من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
جُمْهُور الْأَغْرَاض السلطانيات
من ذَلِك مَا كتبت بِهِ
الْمقَام الَّذِي رمى لَهُ الْملك الْأَصِيل بأفلاذه، وَأَوَى مِنْهُ الْإِسْلَام إِلَى ملجأه الأحمى وملاذه، وكلفت السُّعُود بإمضاء أمره المطاع وإنفاذه، وشا حلبة الكروم فَكَانَ وحيد آماده، وفذ أفذاذه [وابتدع غَرِيب الْجُود فَقَالَ لِسَان الْوُجُود نعم الْبِدْعَة هَذِه]. مقَام مَحل أخينا الَّذِي أَرْكَان مجده راسية راسخة، وغرر عزه بادية باذخة، وأعلام فخره سامية شامخة، وآيات سعده محكمَة ناسخة. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يجْرِي بسعده الْفلك، ويجلى بِنور هَدْيه الحلك، ويسطر حَسَنَات ملكه الْملك، ويشيد بِفضل بأسه ونداه، النادي والمعترك. مُعظم حُقُوقه الَّتِي تَأَكد فَرضهَا، الْمثنى على مكارمه الَّتِي أعيا الْأَوْصَاف البليغة بَعْضهَا، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم، طيب بر عميم يخص أخوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي هيأ لملة الْإِسْلَام بِظَاهِرِهِ ملككم الْمَنْصُور الْأَعْلَام، إِظْهَارًا وإعزازا، وَجعل لَهَا الْعَاقِبَة الْحسنى بيمن مقامكم الأسمى، تَصْدِيقًا لدَعْوَة الْحق وإنجازا، وَسَهل لَهَا بسعدكم كل صَعب المرام، وَقد سامتها صروف
الْأَيَّام ليا وإعوازا، وأتاح لَهَا مِنْكُم وليا يسوم أعداها إسلاما وابتزازا. وَسكن آمالها، وَقد استشعرت انحفازا. حمدا يكون على حلل النعم العميمة والآراء الْكَرِيمَة طرازا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي بهرت آيَاته وضوحا وإعجازا، واستحقت الْكَمَال صِفَاته حَقِيقَة لَا مجَازًا، وَنبيه الَّذِي بَين لِلْخلقِ أَحْكَام دينه الْحق امتناعا وجوازا، وَيسر لَهُم وَقد ضلوا فِي مفاوز الشَّك مفازا، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه المستولين على ميادين فَضَائِل الدُّنْيَا وَالدّين، اختصاصا بهَا واختبارا فَكَانُوا غيوثا إِذا وجدوا محلا، وليوثا إِذا شهدُوا برازا؛ وَالدُّعَاء لمقام أخوتكم الأسمى بنصر على أعدائه، تبدي لَهُ الْجِيَاد الجرد ارتياحا، والرماح الملد اهتزازا، وَعز بطأ من أكناف البسيطة وأرجائها المحيطة سهلا وعزازا، ويمن يَشْمَل من بِلَاد الْإِيمَان أقطارا نازحة ويعم أحوازا، وَسعد تجول فِي ميدان ذكره المطاع أَطْرَاف أسنة اليراع إسهابا وإيجازا، وفخر يجوب الأقطار جوب الْمثل السيار عراقا وحجازا [ولازالت كتايب سعده تنتهز فرص الدَّهْر انتهازا وَتوسع ملكات الْكفْر انتهابا واحتيازا] فَإنَّا كتبناه إِلَى مقامكم كتب الله لَهُ سَعْدا ثَابت المراكز، وَعزا لَا تلين قناته فِي يَد الغامز، وثناء لَا تثني عنان مداه عرض المفاوز، وصنعا رحيب الجوانب رغيب الحوايز.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وفضله ﷿، قد أدال الْعسر يسرا، وأحال الْقَبْض بسطا، وَقرب نوازح الآمال بعد أَن تناءت ديارها شحطا، وراض
مركب الدَّهْر الَّذِي كَانَ لَا يلين لمن استمطى، وَقرب غَرِيم الرجا فِي هَذِه الأرجاء وَكَانَ مشتطا، والتوكل عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ قد أحكم مِنْهُ الْيَقِين، والاستبصار الْمُبين ربطا، ومشروط الْمَزِيد من نعمه قد لزم من الشُّكْر شطرا، ومقامكم هُوَ عدَّة الْإِسْلَام إِذا جد حفاظه، وظله الظليل إِذا ألفح الْكفْر شواظه، وملجأه الَّذِي تنام فِي كنف أَمنه إيقاظه، ووزره الَّذِي إِلَى نَصره تمد أيديه وتشير ألحاظه، فَفِي أرجاء ثنائه تسرح مَعَانِيه وَأَلْفَاظه، ولخطب تمجيده وتحميده يَقُول قسه عكاظه. وتشيعنا إِلَى ذَلِك الجناب طَوِيل وعريض، ومقدمات ودنا إِيَّاه لَا يعترضها نقيض، وأفلاك تعظيمنا لَهُ، لَيْسَ لأوجها الرفيع حضيض، وأنوار اعتقادنا الْجَمِيل فِيهِ يشف سَواد الحبر عَن أوجهها الْبيض، وَإِلَى هَذَا ألبسكم الله ثوب السَّعَادَة الْمُعَادَة فضفاضا، كَمَا صرف بإيالتكم الْكَرِيمَة، على ربوع الْإِسْلَام، وُجُوه اللَّيَالِي وَالْأَيَّام، وَقد ازورت إعْرَاضًا، وَبسطت آمالها، وَقد استشعرت انقباضا. فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الَّذِي كرم أنحاء وأغراضا، ومادت البلاغة من طرسه الفسيح المجال، الفصيح الْمقَال، رياضا، ووردت الأفكار من مَعَانِيه الغرائب، وَأَلْفَاظه المزرية بدرر النحور والترائب، بحورا صَافِيَة وحياضا، واجتلينا مِنْهُ حلَّة من حلل الود سابغة، وَحجَّة من حجج الْمجد بَالِغَة، وشمسا فِي فلك السعد بازغة، الَّذِي بَين الْمَقَاصِد الْكَرِيمَة وَشَرحهَا، وجلى الْفَضَائِل العميمة وأوضحها، فِي أكْرم شيم ذَلِك الْجلَال وأسمحها، [وَأفضل خلال ذَلِك الْكَمَال] وأرجحها، حثثتم فِيهِ على إحكام السّلم الَّذِي يحوط الانفس والحريم بسياج، ويداوي الْقطر العليل مِنْهَا بأنجى علاج، وَالْحَال ذَات احْتِيَاج، وساحة الْجَبَل عصمَة الله ميدان هياج، ومتبوأ
أعلاج، ومظنه اخْتِلَاف الظنون الموحشة واختلاج، فَحَضَرَ لدينا متحمله، وزيركم الشَّيْخ الْأَجَل، المرفع الْمُعظم الأسمى، الْخَاصَّة الأحظى، أَبُو عَليّ ابْن الشَّيْخ الْوَزير، الْأَجَل، الحافل الْفَاضِل، الْمُجَاهِد الْكَامِل، أبي عبد الله بن محلى، وَالشَّيْخ الْفَقِيه، الْأُسْتَاذ [الصَّالح الْمُبَارك] الأعرف الْفَاضِل الْكَامِل، أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ الْفَقِيه، الْأَجَل الْعَارِف، الْفَاضِل الصَّالح الْمُبَارك، المبرور المرحوم أبي عبد الله الفشتالي، وصل الله سعادتهما، وحرص مجادتهما، حَالين من مَرَاتِب ترفيعنا أَعلَى محَال الإعزاز وواردين على أحلى الْقبُول، الَّذِي لَا تشاب حَقِيقَته بالمجاز، عملا بِمَا يجب علينا، لمن يصل إِلَيْنَا من تِلْكَ الأنحاء الْكَرِيمَة والأحواز، فتلقينا مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ الإحالة السُّلْطَانِيَّة من الود، الَّذِي كرم مفهوما ونصا، وَالْبر الَّذِي ذهب من مَذَاهِب الْفضل والكمال إِلَى الأمد الْأَقْصَى، وَقد كَانَ سبقهما، صنع الله ﷻ، بِمَا أخلف الظنون، وَشرح الصُّدُور، وَأقر الْعُيُون، فَلم يصلا إِلَيْنَا، إِلَّا وَقد أهلك الله الطاغية، ومزق أحزابه الباغية، نعْمَة مِنْهُ سُبْحَانَهُ، ومنة مَلَأت الصُّدُور انشراحا، وعمت الأرجاء أفراحا، وعنوانا على سعد مقامكم، الَّذِي راق غررا فِي المكرمات وأوضاحا، وَمد يَده إِلَى سِهَام الْمَوَاهِب الإلاهية، فحاز أعلاما قداحا، فتشوفت نفوس الْمُسلمين إِلَى مَا كَانَت تؤمله من فضل الله وترجوه، وبدت فِي الْقَضِيَّة الَّتِي أشرتم بإعمالها الْوُجُوه، وانبعث الآمال بِمَا آلت إِلَيْهِ هَذِه الْحَال انبعاثا، والتأثت أُمُور الْعَدو قصمه الله التياثا، وانتقض غزله من بعد قوته بِفضل الله إنكاثا، واحتملت المسئلة الَّتِي تفضلتم بعرضها، وأشرتم إِلَى فَرضهَا، مآخذ وأبحاثا، فألقينا فِي هَذِه الْحَال إِلَى رسوليكم، أعزهما الله، مَا يلقيانه إِلَى مقامكم الْأَعْلَى، ومثابتكم الفضلى، وَبِمَا يتزيد عندنَا من الْأُمُور، فركائب التَّعْرِيف بهَا إِلَيْكُم محثوثه،
وجزئياتها بَين يَدي مقامكم الرفيع مبثوثة، وَقد اضْطَرَبَتْ أَحْوَاله، وفالت آراؤه، واستحكم بالشتات داؤه، وارتجت بزلزال الْفِتْنَة أرجاؤه، وتيسرت آمال الْإِسْلَام بِفضل الله ورجائه، وَمَا هُوَ إِلَّا السعد، يذلل لكم صَعب الْعَدو ويروضه. وَالله يهنى لكم فضل الْجِهَاد حَتَّى تقضى لكم فروضه. وَأما الَّذِي لكم عندنَا من الخلوص الصافية شرائعه، والثنا الَّذِي هُوَ الرَّوْض تأرج ذائعه، فأوضح من فلق الصُّبْح إِذا أشرقت طلائعه، جعله الله فِي ذَاته وَسِيلَة إِلَى مرضاته. ورسولاكم يشرحان الْحَال بجزئياته، ويقرران مَا عندنَا من الود الَّذِي سَطَعَ نور آيَاته. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لكم سَعْدا سامي المراقب والمراقي، وَيجمع لكم بعد بعد المدا، وتمهيد دين الْهدى، بَين نعيم الدُّنْيَا، وَالنَّعِيم الْبَاقِي. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
من الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أَبى الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن فرج ابْن نصر. إِلَى مَحل أخينا، الَّذِي نثني على مجادته أكْرم الثنا ونجدد مَا سلف بَين الأسلاف الْكِرَام من الْوَلَاء، ونتحفه من سَعَادَة الْإِسْلَام وَأَهله، بالأخبار السارة والأنباء. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله رفيع الْمِقْدَار، كريم المآثر والْآثَار، وعرفنا من عوارف فَضله. كل مشرق الْأَنْوَار. كَفِيل بِالْحُسْنَى وعقبى الدَّار. سَلام كريم يخص جلالكم الأرفع، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله على عميم آلائه، وجزيل نعمائه، ميسر الصعب بعد إبائه، وَالْكَفِيل بتقريب الْفرج وإدنائه، لَهُ الْحَمد وَالشُّكْر ملْء أرضه وسمائه، وَالصَّلَاة
على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد خَاتم رسله الْكِرَام وأنبيائه، الْهَادِي إِلَى سَبِيل الرشد وسوائه، مطلع نور الْحق يجلو ظلم الشَّك بضيائه. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وأصهاره وأحزابه وخلفائه السائرين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَحت لوائه، الباذلين نُفُوسهم فِي إِظْهَار دينه القويم وإعلائه، والدعا لمقامكم بتيسير أمله من فضل الله سُبْحَانَهُ ورجائه، واختصاصه بأوفر الحظوظ من اعتنائه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتبكم الله فِيمَن ارتضى قَوْله وَعَمله من أوليائه، وعرفكم عوارف السَّعَادَة الْمُعَادَة فِي نِهَايَة كل أَمر وابتدائه.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ ببركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الْكَرِيم الَّذِي أوضح برهانه، وَعظم أمره وَرفع شَأْنه، ثمَّ بِمَا عندنَا من الود الْكَرِيم، وتجديد الْعَهْد الْقَدِيم لمقامكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، إِلَّا الْخَيْر الهامي السَّحَاب، واليسر الْمُبين الْأَسْبَاب، واليمن المفتح الْأَبْوَاب، والسعد الْجَدِيد الأثواب، ومقامكم مُعْتَمد بترفيع الجناب، متعهد بالود الْخَالِص والاعتقاد اللّبَاب، مَعْلُوم مَاله من فضل الدّين وأصالة الأحساب. وَإِلَى هَذَا وصل الله لكم سَعْدا مديد الْأَطْنَاب، ثاقب الشهَاب، وأطلع عَلَيْكُم وُجُوه البشائر سافرة النقاب. فَإِنَّهُ قد كَانَ بَلغَكُمْ مَا آلت الْحَال إِلَيْهِ بطاغية قشتالة، الَّذِي كلب على هَذِه الأقطار، الغريبة من وَرَاء الْبحار، وَمَا سامها من الإرهاق والأضرار وَأَنه جرى فِي ميدان الْإِمْلَاء والأغترار، ومحص الْمُسلمين على يَدَيْهِ بالوقائع الْعَظِيمَة الْكِبَار، وَأَنه نكث الْعَهْد الَّذِي عقده، وَحل الْمِيثَاق الَّذِي أكده، وَحمله الطمع الفاضح على أَن أجلب على بِلَاد الْمُسلمين بخيله وَرجله، ودهمها بتيار سيله وَقطع ليله، وأمل أَن يستولي على جبل الْفَتْح، الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ فتحهَا،
وطلع للملة المحمدية صبحها، فضيقه حصارا، واتخذه دَارا، وعندما عظم الإشفاق، وأظلمت الْآفَاق، ظهر فِينَا بقدرة الله، الصنع العجيب، وَنزل الْفجْر الْقَرِيب، وَقبل الدعا السَّمِيع الْمُجيب، وطرق الطاغية جند من جنود الله، أَخذه أَخْذَة رابية، وَلم يبْق لَهُ من بَاقِيَة، فَهَلَك على الْجَبَل حتف أَنفه، وغالته غوائل حتفه، فتفرقت جموعه وأحزابه، وانقطعت أَسبَابه، وتعجل لنار الله مآبه، وأصبحت الْبِلَاد مستبشرة، وَرَحْمَة الله منتشرة، فَرَأَيْنَا أَن هَذِه الْبشَارَة الَّتِي يَأْخُذ كل مُسلم مِنْهَا بالنصيب الموفور، ويشارك فِيمَا جلبته من السرُور، أَنْتُم أولى من نتحفه بِطيب رياها، ونطلع عَلَيْهِ جميل محياها، لما تقرر عندنَا من دينكُمْ المتين، وفضلكم الْمُبين، وعملكم من المساهمة، على شاكلة صالحي السلاطين، فَمَا ذَاك إِلَّا بِفضل نيتكم الْمُسلمين فِي هَذِه الْبِلَاد، واثر مَا عنْدكُمْ من جميل الِاعْتِقَاد. وَقد ورد رَسُولنَا عَلَيْكُم، الْقَائِد أَبُو عبد الله بن أبي الْفَتْح، أعزه الله، مقررا مَا لديكم من الود الراسخ الْقَوَاعِد، والخلوص الصافي الْمَوَارِد الْوَاضِح الشواهد، وَأثْنى على مكارمكم الأصيلة، وَألقى مَا عنْدكُمْ من الْمذَاهب الجليلة، فقابلنا ذَلِك بالشكر الَّذِي يتَّصل سَببه، ويتضح مذْهبه، وَسَأَلنَا الله بِأَن يَجعله ودا فِي ذَاته، ووسيلة إِلَى مرضاته، وتعرفنا مَا كَانَ من تفضلكم بالطريرة الْمَفْتُوحَة الموخر، وَمَا صدر عَن الرئيس الْمَعْرُوف بالناظر من خدام دَار الصَّنْعَة بالمرية من قبح محاولته وَسُوء مُعَامَلَته، فَأمرنَا بِقطع جرايته وثقافه بمطمورة القصبة، جَزَاء لجنايته، وَلَوْلَا أننا توقعنا أَن يكون عَظِيم عِقَابه مِمَّا لَا يَقع من مقامكم بوفقه [الْمَشْهُور عفافه ورفقه]، لجعلناه نكالا لأمثاله، وعبرة لأشكاله. وَقد وجهنا جفنا سفريا لإيساق الْخَيل الَّتِي ذكرْتُمْ، وايصال مَا إِلَيْهِ
من ذَلِك اشرتم، ويكمل الْقَصْد إِن شَاءَ الله تَحت لحظ اعتنائكم وَفضل ولائكم. هَذَا مَا تزيد عندنَا عرفناكم بِهِ عملا على شاكلة الود الْجَمِيل، وَالْوَلَاء الْكَرِيم، الْإِجْمَال وَالتَّفْصِيل، فعرفونا بِمَا تزيد عنْدكُمْ يكون من جملَة أَعمالكُم الفاضلة، ومكارمكم الحافلة. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي عناية الله بِهِ مَوْجُودَة مؤملة، وأزمنة سعادته إِن شَاءَ الله حَاضِرَة مُسْتَقْبلَة، وواجبات بره فِي علن الْأَمر وسره متممة مكملة، وقضايا التَّشَيُّع فِي أبوته يَأْبَى الْحق أَن ترى وَهِي مُهْملَة، مقَام مَحل أَبينَا الَّذِي ودادنا لَهُ صافي الْوُرُود إِذا كدرت المشارب، وَاضح السبل إِذا التبست الْمذَاهب، وتعظيمنا لَهُ فسيح الْجَانِب، ووفائنا بِعَهْد فَضله من أوجب الْوَاجِب، وثناؤنا على مكارمه، تحدو نجائبه الصِّبَا والجنائب. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يسْتَقْبل وَجه السعد سافرا نقابه، ويستأنف الْعِزّ ضافيا جلبابه، والاعتناء الإلآهي مفتحا أبوابه، مَوْصُولَة أَسبَابه، مُعظم أبوته الَّتِي لَهَا الْحُقُوق المرعية، والمذاهب المرضية، الْمثنى على مكارمه الَّتِي راقت أنوارها السّنيَّة، وتعاضدت مِنْهَا الْأَعْمَال وَالنِّيَّة، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن فرج بن نصر، سَلام كريم طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى وأبوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله ميسر الألطاف، عذبة الجنى دانية القطاف، ومذلل الشدائد بعد الاستيساد والاستشراف، ومسكن الْأَهْوَال بعد الإرجاف، وجامع
الأهوا من بعد الِاخْتِلَاف، الَّذِي لَا معول إِلَّا على فَضله الْكَاف، ووعده الواف، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله الْمُخْتَار من لباب هَاشم بن عبد منَاف، الْآتِي بِالْآيَاتِ الْبَينَات، والبرهان الشاف، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه الْكِرَام البررة الْأَشْرَاف، المتصفين من طَاعَة الله وطاعته بِأَحْسَن الْخلال وَأكْرم الْأَوْصَاف، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى، بِسَعْد يُغني عَن الإيجاف، وَنصر على أعدائه تفنى بِهِ الْآحَاد عَن الآلاف. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بنية مقامكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، ووالى لَدَيْهِ إنعامه وإحسانه، إِلَّا مَا جرت بِهِ العوائد من صلَة نعم الله بعد الافتقار، وإدالة الْيُسْر من الْإِعْسَار، عرفنَا الله وَإِيَّاكُم عوارف إحسانه المدرار، وَكَانَ لنا وَلكم حَيْثُ لَا يكون لأنفسنا من مَوَاطِن الشدائد والاضطرار، وجنابكم عندنَا عَظِيم الْمِقْدَار، كريم المآثر والْآثَار. نصل الدُّعَاء لَهُ، بإلإعلا على دين الله والإظهار، ونلازم التَّشَيُّع فِيهِ على بعد الدَّار، ونثني على فضائله الَّتِي ثبتَتْ حسناتها فِي صَحَائِف اللَّيْل وَالنَّهَار. من ذَلِك مُجمل يضيق عَنْهَا نطاق الْأَخْبَار، [ويعجز عَن استيفائها إنْشَاء الرسائل وخلال الأسطار، فنكلها إِلَى الْعَالم بخفيات الْأَسْرَار]، وَإِلَى هَذَا، أيد الله سلطانكم، ونصركم على أعدائه وأعانكم، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم مَعَ أرسالكم لنا يبين إِلَيْكُم، وصل الله كرامتهم، وسنى سلامتهم، بِمَا عَلَيْهِ الْأَحْوَال بِهَذَا الأرجاء، وَبِمَا نَحن نرومه من عقد المهادنة بَيْننَا وَبَين الْأَعْدَاء، وَبِمَا كتبنَا بِهِ فِي شَأْن الجفن الَّذِي اسْتَقر لكم فِي ملك قشتالة، بِحكم الْقدر الحتم والقضا، وأننا أمسكنا رَسُولكُم الشَّيْخ الْفَقِيه الْفَاضِل أَبَا الْعَبَّاس الْحصار، أعزه الله، بخلال مَا يعود جَوَاب الطاغية بِمَا كتبناه فِي ذَلِك الجفن إِلَيْهِ، وعرضنا فِي
قَضيته عَلَيْهِ، ليرْجع إِلَيْكُم فِي المسئلة بِجَوَاب يحصل بِهِ الإنجاز الصَّرِيح، أَو الْيَأْس المريح، وأخذنا فِي الْقَضِيَّة بِمَا يُوجب الْحبّ الْخَالِص، والاعتقاد الصَّحِيح، وآب أرسالنا، وَقد عقدوا الصُّلْح ببركة نيتكم الَّتِي هِيَ لِلْإِسْلَامِ عدَّة، وملجأ الْإِسْلَام كلما نالته شدَّة، وأحكموا شُرُوطه على مَا جرت بِهِ العوائد الْقَدِيمَة، [وتوخيها فِي تثبتها الطّرق القويمة] وَصدر من سلطانهم فِي قَضِيَّة الجفن الْمَذْكُور كِتَابه الَّذِي وجهنا إِلَيْكُم صُحْبَة هَذَا الْكتاب، بعد أَن أمرنَا بشرح مَا تضمنه، ووقفنا على مَا أعلنه، وأحوال النصرى مَعْرُوفَة، وأمورهم فِي هَذَا الْبَاب مَوْصُوفَة، وَلكم عِنْد الله خلف فِي كل مَفْقُود، وَإِذا سلمتم فَلَا خوف بِفضل الله من مَكْرُوه وَلَا فايت ومردود، وَالله تَعَالَى يعرفكم عوارف إحسانه الْمَوْجُود، ولطفه الَّذِي ظَهرت حكمته فِي الْوُجُود، ويظفر كم من مرضى خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بالغرض الْمَقْصُود. هَذَا مَا عندنَا شرحناه إِلَيْكُم [وأوضحناه لديكم] ورسولكم الشَّيْخ الْأَجَل أَبُو الْعَبَّاس الْحصار أعزه الله، يشْرَح لكم جزئيات الْأُمُور شرح المعاين الْمشَاهد، ويستوفى لكم مِنْهَا كل شارد. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي بنيته الصَّالِحَة، تجْرِي الْأُمُور على أفضل معتادها، وبيمن نقيبته تسفر السُّعُود عَن وُجُوه إسعادها، وببركة دولته توضح الْأَيَّام مَذَاهِب صَلَاحهَا وسدادها، وَفِي ميدان جوده، تركض جِيَاد الأمل إِلَى أقْصَى آمادها. مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر الرفيع، والمكارم الَّتِي راق مِنْهَا الصَّنِيع، والفواضل الَّتِي مقدماتها عِنْد الله سُبْحَانَهُ لَا تضيع، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن
السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله عالية أَعْلَامه، موسومة بِالْيمن والأمان أَيَّامه، كَرِيمًا عَهده فِي الله وذمامه، ميسرًا من فَضله سُبْحَانَهُ قَصده الْبر ومرامه، جَارِيا بِمَا يُرْضِي الله، حربه وَسلمهُ ونقضه وإبرامه، حَتَّى ينتشر فِي الْخَافِقين ثَنَاؤُهُ، كالزهر فض كمامه، وَترد الآمال مورد جوده ضافية جمامه، وتومي بعلاج عزمه فِي هَذَا الدّين وَلَو بعد حِين كَلَامه، مُعظم مقَامه الَّذِي تَعْظِيمه فرض أكيد، وموقر كَمَاله الَّذِي ظلّ أفضاله مديد، المتجمل من التَّشَيُّع فِيهِ بلباس إخلاص تخلق ملابس الدَّهْر وَهُوَ جَدِيد، الْمثنى على مكارمه الَّتِي توالت لدينا وانثالت والمزار بعيد، وسفرت عَن وُجُوه الرجا وَالْوَقْت شَدِيد، المعتد بوده اعتدادا مَا عَلَيْهِ مزِيد. الْأَمِير عبد الله يُوسُف بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى ومثابتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله ميسر المصاعب، وموضح الْمَقَاصِد بعد انبهامها والمذاهب، ومعرف أهل هَذَا الْقطر الْغَرِيب عوارف الصنع العجيب، بيمن مقامكم الرفيع الْجَانِب، حَتَّى تنام عيونه فِي كنف أفضالكم الدَّائِم الدائب، وتصبح ظنونه آمِنَة من النوائب، وتجري أُمُوره من التَّمْهِيد وَالنَّظَر السديد على السَّبِيل اللاحب. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وَرَسُوله، الحاشر العاقب، المجتبي من ذُرِّيَّة لؤَي بن غَالب، الَّذِي جلى بنوره الْحق قطع الغياهب، وَوصل أَسبَاب الود فِي الله بَين الشَّاهِد من أمته وَالْغَائِب. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه أولي المفاخر والمناقب، الَّذين عمروا فِي طَاعَة الله وطاعته صُفُوف الحروب وصفوف الْمُحَارب، وَكَانُوا لأمته من بعده كَالنُّجُومِ الثواقب. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لملككم أَعلَى صَلَاح العواقب، وأطلع كواكب سعده [فِي أَعلَى] المراقي وأسعد المراقب.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ إِلَّا الْخَيْر الَّذِي تبنيت ببركة نيتكم أَحْوَاله، فَأنْتم عقدَة الْإِسْلَام وثماله، وَفِي ميدان فضائلكم العميمة ومكارمكم الحديثة والقديمة، تمرح آماله، وباتصال الْيَد بسلطانكم الأسعد، تنجح أَعماله وترف ظلاله، وَعِنْدنَا من التَّشَيُّع الصافي وَلَاؤُه، المنزهة عَن الريب خلاله، مَا لَا يزَال مُتَّصِلا دَوَامه، دَائِما اتِّصَاله، شاهدة بِهِ بكر الزَّمَان وآصاله، وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم. فَإنَّا بِحَسب الوداد الصَّرِيح، والاعتقاد الصَّحِيح، نود أَن لَا يمر لنا يَوْم إِلَّا عَن مُخَاطبَة نوردها عَلَيْكُم، ومراسلة نتعرف بهَا مَا اسْتَقر من فضل الله لديكم، وَقد كُنَّا فِي مُتَقَدم التَّارِيخ عرفنَا مقامكم بِمَا شرعنا فِيهِ من محاولة الْهُدْنَة، الَّتِي تَأْخُذ فِيهِ العزائم مَأْخَذ اعتدادها، وتنام الْعُيُون بعد إنضائها فِي الْجِهَاد وإجهادها، فأخذنا فِي ذَلِك بمعونة الله أكمل الْأَخْذ وأتمه، وأمضينا بعز مظاهرتكم الْكَرِيمَة حكمه، فَإِن [جهتكم هِيَ الْعدة] الَّتِي تتسنى بهَا فِي الْعَدو الْآرَاب، وتتأتى الصَّنَائِع الْعَجَائِب واللطائف الْغُرَاب، وآب أرسالنا من إشبيلية، أَعَادَهَا الله، وَقد عَقدنَا السّلم وعقدوها، وَأخذُوا المواثيق وأكدوها، على الشُّرُوط الَّتِي تصلكم نُسْخَة من عقدهَا صُحْبَة هَذَا الْكتاب، وضمنا عَنْكُم [إمضائكم] لما عقدناه على جهتكم الْعلية، ووصول كتاب كريم مِنْكُم بِمَا يكون فِيهِ خلاص الْقَضِيَّة. وَهَذِه الْهُدْنَة من يمن ملككم الْأَصِيل محسوبة، وَإِلَى ديوَان سعادتكم منسوبة، والرجا فِي فضل الله أَن تتمهد فِيهَا أيامكم الفاضلة، وتستكثر من عدَّة الْجِهَاد فِي مدَّتهَا دولتكم العادلة، وَتَكون الْيَد عَن استكمالها بِخَير وعافية، إِن شَاءَ الله مجتمعة، والعزائم إِلَى مَا يُرْضِي الله من الْعَمَل الصَّالح مسرعة، لتضربوا فِي جِهَاد الْعَدو
بِأَعْلَى القداح، وتأخذوا بأوفر حَظّ ناله لسلفكم الْكَرِيم من هَذِه الأرباح. أعانكم الله وأيدكم، وَأَعْلَى على أعدائه بدكم. وجوابكم الْعلي مرتقب بإمضاء مَا ذكر فِي الشُّرُوط، وَالْإِذْن فِي إِعْمَال تِلْكَ الربوط. هَذَا مَا زَاد عندنَا طالعنا بِهِ مقامكم الأسمى، ومثابتكم العظمي، عملا بِمَا يجب، وإبداء لوجوه الْبر الَّتِي تحتجب. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي أبوته مرعية الْحُقُوق، وآثار فَضله متلوة مَعَ الْغُرُوب والشروق، وقواعد وده لَا تعَارض بالفروق. مقَام مَحل أَبينَا، الَّذِي نعظمه ونجله، ونوجب لَهُ الْحق، الَّذِي هُوَ أَحَق بِهِ وَأَهله، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يستطلع وُجُوه السَّعَادَة رائقة، ويتلقى وُجُوه العنايات الالاهيات متسابقة، ويجتلى ثغورها باسمة، وأفنانها باسقة، ويتقلد عقودها الرائقة متناسقة، مُعظم مِقْدَاره، وملتزم إجلاله وإكباره، الْعَارِف بمآثره الْكَرِيمَة وآثاره، الْمثنى على أَصَالَة ملكه وكرم نجاره، وفضله الَّتِي ثبتَتْ صحائح أخباره، ثَنَا الرَّوْض على واكفات أمطاره. الْأَمِير عبد الله يُوسُف بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم، طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأبوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله ولي المحامد على اختلافها، ومستحقها على تبَاين أصنافها، مسنى أَسبَاب السَّعَادَة وميسر استئنافها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الْمُنْتَخب فِي لباب الْعَرَب مَا بَين بني زهرتها وَبني كلابها يمهد الأَرْض بالدعوة الحنيفية، عِنْد اضْطِرَاب أكنافها، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وأنصاره وَحزبه، سادة الْأمة
وأشرافها، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا أَسبَابه وَثِيقَة مبرمة، وَعزا آيَاته ثَابِتَة محكمَة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله. وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، وبركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد] ﷺ] الَّذِي رفع قدره وَأَعْلَى شَأْنه، ثمَّ بِمَا عندنَا من الِاعْتِقَاد الْجَمِيل فِي مقامكم، أسعد الله سُلْطَانه، إِلَّا الْخَيْر المنهمل السَّحَاب، واليسر المفتح الْأَبْوَاب، والصنع الْكَفِيل بنيل الْآرَاب. وَنحن نعتد بنيتكم الصَّالِحَة فِي تكييف الألطاف، وتيسر الْأَسْبَاب، ونصل الثنا على مجدكم الرفيع الجناب، ونمحض لكم من الود الْخَالِص وَالْحب اللّبَاب، مَا ترجى عَلَيْهِ إثابة الْعَزِيز الْوَهَّاب، ونعترف بِمَا لكم من المكارم والجلائل والفواضل الرغاب، عندنَا من ذَلِك، مَا لَا تحيله الْأَيَّام، وَلَا تبليه الأحقاب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا وَإِن حَالَتْ بَيْننَا الْبحار المترامية، والمراحل القاصية، لَو استطعنا أَن نجْعَل المخاطبة سَببا مَوْصُولا، وَالْمُكَاتبَة لَا تنفصل آخرتها عَن الأولى، لم نقدم عملا على ذَلِك، وَلَا تورعنا عَن سلوك هَذِه المسالك، وأننا خاطبنا مقامكم الْكَرِيم فِي هَذِه الْأَيَّام الْقَرِيبَة مَعَ خديمكم المكرم المبرور أبي عبد الله الجزيري حفظه الله، مُرَاجعَة عَن كتابكُمْ الرفيع الْمِقْدَار، وإلماعا بِبَعْض الْأَخْبَار، وتقريرا للود الْكَرِيم الإعلان والإسرار، وَلم يتزيد بعده مَا يحمل على الْإِسْرَاع بالتعريف والبدار. غير أَن الْحَال بصدد الصّلاح والاستقرار، والقلوب تستروح من الله سُبْحَانَهُ نسيم الاستبشار، ونرتقب مَا وعد بِهِ الدّين الحنيف من الْإِظْهَار، فالفرج مُوكل بالشدة، والجبر مُوكل بالانكسار، والآمال قد أشرقت آفاقها من بعد الاعتكار، بِمَا يتَوَقَّع من اتِّصَال
شتات الْكفَّار، واشتعال الْفِتْنَة بَين أهل النَّار، وَذَلِكَ أَن العلجة الَّتِي كَانَت خَاصَّة صَاحب قشتالة الْهَالِك، على مَا كَانَت عَلَيْهِ من الثِّقَات وَأَوْلَادهَا وقرابتها، قد شبوا نَار الْخلاف، والوحشة بَينهم وَبَين سلطانهم مقتبلة، وَأَسْبَاب القطيعة بَينهم مُتَّصِلَة، وسلطانهم يجْتَهد فِي مصالحتهم الْحِيَل، ويروم مصالحة مَا أصَاب كلمة النَّصْرَانِيَّة من الْعِلَل، وَعَسَى الله أَن يَجْعَل بأسهم بَينهم شَدِيدا، ويضفي على الْإِسْلَام ظلّ عنايته مديدا بفضله، وَلم يمْنَع من لدينا من أرسالكم الجلة الأثرا الفضلا المبرورين خديمكم أبي بكر بن مُوسَى، والفقيه أبي الْعَبَّاس الْحصار، والقائد أبي إِسْحَاق بن الْحَاج، وصل الله عزتهم ووالى مبرتهم من الْقدوم على بَابَكُمْ، واللحاق بِخِدْمَة ركابكم. إِلَّا أَن الأنواء فِي هَذِه الْأَيَّام شَدِيدَة الإلحاح، والآفاق غاصة بالأمطار الهامية والرياح. وَأَسْبَاب السّفر متعذرة مَعَ الْمسَاء، والإصباح، وَإِذا من الله سُبْحَانَهُ بانجلا الأنواء، واستقامة حَال الهوا، فَنحْن نَنْظُر لَهُم، وَلمن بالمرية حرسها الله، من خدامكم مَا يسافرون إِلَيْكُم فِيهِ، وَيحمل كلا مِنْهُم على مَا يرضيه، عملا بِمَا توجبه مبرة الْأُبُوَّة الْكَرِيمَة وتقضيه. وَالله الْمَسْئُول أَن يقْضِي خير م يَقْضِيه، ويحرس مقامكم الباهرة معاليه. هَذَا مَا عندنَا بادرنا بِهِ أعلامكم، وَأخْبرنَا بِهِ مقامكم، وَالله سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي تكفل فَضله بتيسير الْأَغْرَاض، وَضمن ملكه لِلْإِسْلَامِ صَلَاح الْأَحْوَال، وشفاء الْأَمْرَاض، وتبرأت مَذَاهِب مجده عَن شبه الْأَعْرَاض، وحسدت أنفاس الثنا على معاليه أنفاس الرياض. مقَام مَحل أخينا الَّذِي نجتلى على الأحيان
من بره وُجُوهًا ضاحكة مسفرة، [أَو نستنشق من أفقه الْأَعْلَى ريَاح النَّصْر مبشرة] السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يختال فِي ملابس السعد، ويشد أَرْكَان الْمجد، ويتكفل لِلْإِسْلَامِ ببلوغ الْقَصْد، ويخلد فِي صفحات الْأَيَّام سطور الْحَمد، مُعظم سُلْطَانه الْأَعْلَى السالك من بره وَإِيجَاب شكره على الطَّرِيقَة المثلى، المتحلى من أمحاض وده، وإجلال مجده بأنفس مَا يتحلى، الْمثنى على مكارمه الَّتِي أَخْبَارهَا تتلى، وأنوارها تجلى، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل من فرج بن نصر، سَلام كريم بر عميم، يخص مثابتكم الْعُظْمَى وأخوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي، فِي ذَاته تزكو ثَمَرَات الوداد، ولدى ابتغا مرضاته، تخلق موارد الِاعْتِقَاد، منجد الْإِسْلَام على مر الْأَيَّام، بمظاهرة ملككم الرفيع الْعِمَاد. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله. هادي الْعباد إِلَى سَبِيل الرشاد، المستولي من كَمَال الْخلال وخلال الْكَمَال، على أقْصَى الآماد، الَّذِي شهد بِصَدقَة لِسَان الْحَيّ والجماد، وبهرت أنوار معجزاته كالصباح الباد، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وعثرته وَحزبه، أولى الْجِدَال فِي نَصره والجلاد، المدافعين عَنهُ بالبيض الرقَاق والسمر الْحداد، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ أنوار دَعوته راسية الأطوار. والدعا لمقام أخوتكم الْعُظْمَى بتوالي الإسعاد، واتصال الْيُسْر الخصيب المُرَاد. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من فَضله أجزل الْمَوَاهِب، وحملكم من توفيقه وتسديده على أوضح الْمذَاهب، وطرز بنصركم على أعدائه صَحَائِف الْكتب وصفحات الْكَتَائِب، وَبلغ الْإِسْلَام مَا يؤمله فِيكُم، ويرجوه فِي معاليكم، من تمهيد الأرجاء، وَكتب كفرة الْأَعْدَاء، وتكييف الصَّنَائِع الْعَجَائِب.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من الِاعْتِدَاد بمقامكم أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد بِالْخَيرِ العاجل والآجل أوطانه، إِلَّا ود يستحكم سَببه، وتشيع يَتَّضِح مذْهبه، واعتقاد سما عماده، وانفسحت طنيه، وَوَلَاء ثَبت فِي شَجَرَة الخلوص نسبه. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا ورد على بابنا خديمكم الشَّيْخ الْفَقِيه الْخَطِيب، الافضل الأرضى العابد الْمُجَاهِد الأمضى، المبرور، أَبُو الْعَبَّاس بن الْخَطِيب، وصل الله كرامته، وسنى سَلَامَته، فَألْقى إِلَيْنَا مشافهة من جميل اعتقادكم، وكريم ودادكم، مَا لَو اجتهدت الأقلام فِي تنميقه، وثابرت الْكتب على تَحْصِيله وتحقيقه، لم تَجِد مزيدا عَلَيْهِ، وَلَا فضلت مَا لَدَيْهِ، وَبَالغ فِي تَقْرِير مَا لديكم بِهَذِهِ الْجِهَات من الْعِنَايَة بأحوالها، وَالتَّحْقِيق لآمالها، وَالنِّيَّة الْخَالِصَة لله فِي جِهَاد أعدائها، وتمهيد رحابها. فحمدنا الله مَا وهبنا من ودكم، وَعلمنَا أَن نِيَّة الْجِهَاد كفيلة لكم فِي الدَّاريْنِ ببلوغ قصدكم، وَمَا أَعمالكُم، وَالْحَمْد لله، مُنْذُ أقامكم الله ذَلِك الْمقَام، إِلَّا متسابقة، فِي النّظر لَهَا مُتَوَالِيَة، وَلَا همتكم فِي الْعِنَايَة بهَا إِلَّا عالية، أعانكم الله على مَا يعظم لكم الْأجر، ويخلد الْفَخر. وَقد ألقينا إِلَيْهِ من شكر أفضالكم، وَالثنَاء على جلالكم، مَا نرجو أَن يقوم فِيهِ أحسن الْقيام، وَيعْمل فِيهِ عمل مثله من سراة الخدام، وَإِن كَانَ مَا ألقيناه إِلَيْهِ تعجز عَنهُ فُصُول الْكَلَام، وألسنة الأقلام. وتلاحق بِنَا أَيَّام مقَامه لدينا رَسُولكُم، والقائد الْأَجَل خديمنا أَبُو عبد الله بن غرون، أعزه الله، وأوصل إِلَيْنَا كتابكُمْ متضمنا مَا سناه الله لكم من مساعدة الْأَيَّام، وتيسير المرام، واستصحب أَيْضا مَا عَقدنَا على مقامكم فِي صلح الْعَدو من الْأَحْكَام، فَحصل الْغَرَض الْمَطْلُوب، واستبشرت بِتمَام الصُّلْح والقلوب، وَمَا زَالَ ملككم، حفظ الله معاليه، وشكر مكارمه المتوالية، يتمم لهَذِهِ الْبِلَاد الْمصَالح ويوفيها، ويسلك بهَا سبل الْخَيْر ويقتفيها، ويثابر على الْأَعْمَال الَّتِي يرضى الله فِيهَا، فيلي فضائلكم المترادفة، فضل الشُّكْر، وتوجب
الْبر، أبملفوظها أم بمكتوبها، أعاننا الله على الْقيام بِوُجُوبِهَا، وَمَا عندنَا مَا نعرفكم بِهِ إِلَّا الْخَيْر الَّذِي يُرْجَى بمظاهرتكم اتِّصَاله، واليسر الممتدة ظلاله. وَعِنْدنَا من الْقيام بحقكم الْوَاجِب، وَالثنَاء على محلكم الرفيع الْجَانِب، مَالا يزَال مُتَّصِل الدَّوَام. بَاقِيا على الْأَيَّام. وَالله تَعَالَى يقْضى على يديكم بعز الْإِسْلَام، ويصل لكم من عنايته كل وافر الْأَقْسَام بفضله، وَهُوَ ﷾ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي حُقُوق بره موفاة مُؤَدَّاة، وواجبات شكره مُقَدمَات مبداه، وأخبار عصمته تحف هداه. مقَام مَحل والدنا الَّذِي نعظمه ونكبره، ونجله ونوقره، ونعترف بِمَالِه من الْمجد الزاكي عنصره، وَالْفضل الْكَرِيم أَثَره السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله، ومساعيه فِي الله ناصحة، ومعاليه بَاقِيَة صَالِحَة، وغرر مآثره مشرقة وَاضِحَة، وآيات سعادته لمعاني الْعِنَايَة الإلهية شارحة. مُعظم سُلْطَانه الرفيع الْجَلالَة، والمثنى على فضائله المنثالة، ومكارمه الَّتِي يقصر عَنْهَا لِسَان الإطالة، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم، طيب بر عميم يخص مقامكم الأسمى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله ميسر الألطاف الخافية، ومحول الْمَوَاهِب الوافرة الوافية، ومانح العصم الكافلة الكافية، وجاعل الْعَاقِبَة للتقوى، إسباغا للنعم الضافية، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، ذِي الدعْوَة الهادية، والمعجزات الظَّاهِرَة الْبَادِيَة [والدرجة الرفيعة الْعَالِيَة، وَالْبركَة المترادفة المتوالية] وَالرِّضَا
عَن آله وَصَحبه، أولي الْآثَار الصَّالِحَة الْبَاقِيَة، والهمم السامية الراقية، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بنجح الْأَعْمَال الراضية، وَنصر العزائم الصادقة، فِي فِي جِهَاد الْعَدو الْمَاضِيَة، والصنائع الَّتِي تسفر عَن وجود الْيُسْر والعافية. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا وَاضح السمات، وصنعا يتكفل بدرء الشدائد وَرفع الأزمات.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله جلّ وَتَعَالَى، وآلائه الَّتِي لم تزل تترادف وتتوالى إِلَّا الْخَيْر الْكَامِل، واليسر الشَّامِل، وَالْفضل الَّذِي تقضى بِهِ الْحَاج، وتنال المآمل، وَالْحَمْد لله كثيرا كَمَا هُوَ أَهله، فَلَا فضل إِلَّا فَضله. وَعِنْدنَا لمقامكم الأسمى تشيع ثَابِتَة أَرْكَانه، وود جَدِيد على بلَى الجديدين ريعانه، وخلوص لَا تغيره حوادث الدَّهْر وإيوانه. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا فِي هَذِه الْأَيَّام، أجبنا مقامكم الْكَرِيم عَن فُصُول الْكِتَابَيْنِ الواردين علينا، المهديين تحف أنبائكم السارة إِلَيْنَا، المتأديين على يَدي خديمكم الشَّيْخ الْأَجَل المكرم المبرور أبي بكر بن مُوسَى وَأبي عبد الله الجزيري، أعزهما الله فِي خطاب آب بِهِ أَبُو عبد الله الجزيري الْمَذْكُور إِلَى بَابَكُمْ، وَتوجه إِلَى، جنابكم، إِلَّا مَا كَانَ من مضمن المدرج فِي شَأْن الغرقورة، فإننا أرجأنا جَوَابه خلال مَا يتَّجه لنا فِي ذَلِك نظر يعْمل أَو وَجه لَا يهمل. وَظهر لنا الْآن أَن وجهنا إِلَى سُلْطَان قشتالة قريبنا الريس الْأَجَل أَبَا جَعْفَر بن نصر، وَصَاحب ترجمتنا، وصل الله كرامتها، وَيسر سلامتهما. ليلقيا إِلَيْهِ فِي شَأْن مَا جرا على أَبِيه من هَلَاكه، وَمَا تصير إِلَيْهِ من مِيرَاث ملكه، مَا لَا يُنكر بَين الْمُلُوك تردده، وَلَا يجهل فِي أَبْوَاب التَّدْبِير مقْصده، وَجَعَلنَا قَضِيَّة الغرقورة
الْغَرَض الْمُقدم، والسبيل المتمم، وكتبنا إِلَى صَاحب قشتالة فِي هَذِه الْقَضِيَّة كتابا يصلكم نسخته طي كتَابنَا هَذَا، لِتَكُونُوا على علم من فصوله، واطلاع على فروع هَذَا الْحَال وأصوله، وأذنا لِلشَّيْخَيْنِ الْأَجَليْنِ رسوليكم الوافدين علينا، والواصلين إِلَيْنَا، الخديم الْأَجَل أبي بكر بن مُوسَى، والقائد أبي سَالم بن الْحَاج أعزهما الله فِي اللحاق بمقامكم الأسمى، والقدوم على أبوتكم الْعُظْمَى، لِكَوْنِهِمَا مِمَّن لَهما فِي الْحَرَكَة بَين يديكم غنا، ومذاهب سبيلهما فِي الْخدمَة سوا، وأمسكنا ثالثهما الْفَقِيه أَبَا الْعَبَّاس الْحصار حفظه الله لَا يعدمه بحول الله مبرة وَلَا اعتنا، حَتَّى يقف من جَوَاب الطاغية على مَا يكون فِيهِ إِعْلَام لكم وإنبا، أطلع الله تَعَالَى من الْأَمر كُله، على مَا يكون فِيهِ لاعتلال الْأَيَّام شفا، وَلدين الله ظهورا واعتلا، ولعوائده سُبْحَانَهُ اتِّصَال وولا. هَذَا مَا عندنَا خاطبنا بِهِ مقامكم الْعلي، وصل الله أَسبَاب سعده، وحرس أكناف مجده. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لديكم مواهب آلائه، ويشملكم بمواهب نعمائه، ويوفر حظكم من اعتنائه. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخص مقامكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع