من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
ظهاير الْأُمَرَاء والولاة
صدر عني لشيخ الْغُزَاة بالحضرة الْعلية أبي زَكَرِيَّا يحيى بن عمر بن رحو لأوّل دولة أَمِير الْمُسلمين السُّلْطَان أبي عبد الله بن نصر ﵁
هَذَا ظهير كريم، مَنْزِلَته فِي الْمظهر الْكَرِيمَة منزلَة المعتمدية فِي الظّهْر الْكِرَام. أطلع وَجه التَّعْظِيم سَافر القسام، وَعقد راية الْعِزّ السامية الْأَعْلَام، وجدد كريم المتات. وقديم الذمام، وانتضى للدّين عَن حوزة الدّين حساما، هز بمضائه صدر الحسام، فأعلى تجديده بشد أزر الْملك، ومناصحة الْإِسْلَام، وأعرب عَن الاعتنا الَّذِي لَا تخلق جدته اللَّيَالِي وَالْأَيَّام. أَمر بِهِ الْأَمِير عبد الله مُحَمَّد ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر، أيد الله أمره، وأعز نَصره، لوَلِيِّه الَّذِي هُوَ عماد سُلْطَانه، وَوَاحِد خلصانه، وَسيف جهاده، وَرَأس أولى الدفاع من بِلَاده، وعضد ملكه، ووسطى سلكه: الشَّيْخ الكذا ابْن الشَّيْخ الكذا زَاد الله مجده علوا، وَقدره سموا، وجهاده ثَنَا متلوا. لما كَانَ مَحَله من مقَامه الْمحل الَّذِي تتقاصر عَنهُ أبصار الأطماع، فترتد خاسرة، وَكَانَ للدفاع عَن دولته يدا باطشة، ومقلة باصرة، فَهُوَ ملك أمورها، وَارِدَة أَو صادرة، وَسيف جهادها الَّذِي أَصبَحت بمضائها ظافرة، وعَلى أعدائها ظَاهِرَة، وَكَانَ لَهُ الصيت الْبعيد، والرأي السديد الحميد، والحسب الَّذِي يَلِيق بِهِ التمجيد، وَالْقدر الَّذِي سما مِنْهُ الْجد، وعرفه بِهِ الْقَرِيب والبعيد، وَالْجهَاد الَّذِي صدق فِي قَوَاعِده، كالاجتهاد والتقليد، فَإِن قاد جَيْشًا أبعد غارته، وَإِن دبر أمرا أحكم إدارته، مستظهرا بالجلال الَّذِي لبس شارته، فَهُوَ وَاحِد الزَّمَان، وَالْعدة
الرفيعة، من عدد الْإِيمَان، وَمن لَهُ بِذَاتِهِ وسلفه علو الشان، وسمو الْمَكَان، والحسب الوثيق الْبُنيان، ولبيته الْكَرِيم من نجد حق السَّابِقَة فِي ولَايَة هَذِه الأوطان، والمدافعة عَن حوزة الْملك، وَحمى السُّلْطَان، إِن فوخر، فاصدعوا بالمفاخر الْمَعْلُومَة، ومتوا إِلَى ملك الْمغرب ببنوة العمومة، وتزينوا من خُيَلَاء الْعِزّ بالتيجان الْمَنْظُومَة، فهم سيوف الدّين، وأبطال الميادين، وأسود العرين، ونجوم سَمَاء بني مرين. وَكَانَ سلفه الْكَرِيم ﵁ يستضيء من رَأْيه بالشهاب الثاقب، ويحله من بِسَاط تقريبه أَعلَى الْمَرَاتِب، ويستوضح كنه جَمِيع الْمذَاهب، ويستظهر بِصدق دفاعه على جِهَاد الْعَدو المكاذب، وَيرى أَن عز دولته وَسيف صولته، وذخيرة فخره، وسياج أمره، جدد لَهُ هَذِه الرتب تجديدا صير الْغَايَة مِنْهَا ابتدا، واستأنف بِهِ أعلا، وَلم يدّخر بِهِ حظوة، وَلَا اعتنا. وَحين صير الله إِلَيْهِ ملك الْمولى أَبِيه بمظاهرته ورأيه، وقلده قلادة الْملك الْأَصِيل وراثة آبَائِهِ، وَحمد سَعْيه بعد أَن سبق الألوف إِلَى الْأَخْذ بثأره، وعاجلت البطشة الْكُبْرَى يَد ابتداره، وأردى بِنَفسِهِ الشقى الَّذِي سعى فِي تبديد الْإِسْلَام وإطفاء أنواره، على تعدد خلصان الْملك يَوْمئِذٍ، وتوفر أنصاره، فاستقر الْملك فِي قراره، وانسحب السّتْر على مَحَله. وامتد ظلّ الْحِفْظ على دَاره. عرف وَسِيلَة هَذَا الْمقَام الَّذِي قامه، والوفا الَّذِي رفع أَعْلَامه، فَألْقى إِلَيْهِ فِي مُهِمّ الْأُمُور بالمقاليد، وألزمه مُلَازمَة الْحُضُور مَجْلِسه السعيد، وَشد يَد الِاغْتِبَاط على قربه مستمنحا مِنْهُ بِالرَّأْيِ السديد، ومستندا من وده إِلَى الرُّكْن الشَّديد، وأقامه بِهَذِهِ الجزيرة الأندلسية عماد قومه، فَهُوَ فيهم يعسوب الكتيبة، ووسطى العقد الفريد، وفذلكة الْحساب، وَبَيت القصيد، فدواره مِنْهُم للشريد مأوى الطريف والتليد، وَالْكَفِيل بِالْحُسْنَى والمزيد. يقف بِبَابِهِ أمراؤهم، ويركض خَلفه كبراؤهم، مجددا من ذَلِك مَا عقده سلفه من تَقْدِيمه، وأوجبه مزية حَدِيثَة وقديمة. فَهُوَ شيخ الْغُزَاة على اخْتِلَاف
قبائلهم، وتشعب وسائلهم، تتفاضل دَرَجَات الْقبُول عَلَيْهِم بتعريفه، وتشرف أقداره لديهم بتشريفه، وَتثبت واجباتهم بتقديره، وينال لَهُم الْمَزِيد بتحقيقه للغنا مِنْهُم وَتَقْرِيره، فَهُوَ بعده، أيده الله، قبْلَة آمالهم، وميزان أَعْمَالهم، والأفق الَّذِي يصوب من سَحَاب رفده غمام نوالهم، وَالْيَد تستمنح عَادَة أطعمتهم وَأَمْوَالهمْ، فليتول ذَلِك عَظِيم الْقدر، منشرح الصَّدْر، حَالا من دارة حشمهم مَحل الْقلب من الصَّدْر، متألقا فِي هالته تألق الْبَدْر، صادعا بَينهم باللغات الزناتية، الَّتِي تدل على الْأَصَالَة العريقة، وَاللِّسَان الْحر. وَهُوَ إِن شَاءَ الله الحسام الَّذِي لَا يُنَبه على الضريبة، وَلَا يزِيدهُ حسنا جلب الحلى العجيبة، حَتَّى يشْكر الله والمسلمون اغتباط مقَامه بِمثلِهِ، ويربى بره على من أسس بره من قبله، ويجتنى الْملك ثَمَرَة تقريبه من مَحَله. وَمن وقف على الظهير الْكَرِيم من الْغُزَاة أساد الكفاح: ومعتلقى السيوف، ومعتقلي الرماح، كماة الهيجاء، وحماة البطاح، حَيْثُ كَانُوا من موسطة ثغر، وَمن أقيم من موسطة ثغر، وَمن أقيم فِي رسم من الْجِهَاد أَو أَمر أَن يعلمُوا قدر هَذِه الْعِنَايَة المشرقة وَالْيَد المنطلقة، والحظوة المتألقة، فَتكون أَيْديهم فِيمَا قلدوا رده ليده، وعزائمهم متجهة إِلَى مقْصده فقدره فَوق الأقدار، وَأمره الَّذِي هُوَ نَائِب أمره، مُقَابل بالابتدار، على توالي الْأَيَّام، وتعاقب الْأَعْصَار.
وَصدر عني ظهير شيخ الْغُزَاة أَيْضا أبي الْحسن عَليّ بن بدر الدّين رَحْمَة الله عَلَيْهِ
هَذَا ظهير كريم، مَنْزِلَته من الظهائر، منزلَة الْمُعْتَمد بِهِ من الظهرا، وَمحله من الصكوك الصادرة عَن أعاظم الْمُلُوك، مَحَله من أولى الرَّايَات الخافقة العذبات والآراء. فتح على الْإِسْلَام، من بعد الْإِبْهَام أَبْوَاب السرا، وراق طرازا مذهبا على عاتق الدولة الغرا، وأعمل عوامل الْجِهَاد فِي طَاعَة رب الْعباد، مُنَازعَة لأهل
الْكفْر والعناد من بَاب الإعمال والإغراء، أَمر بِهِ فلَان لصدر صُدُور أودائه، وحسامه الْمَشْهُور على أعدائه، ووليه الَّذِي خبر صدق وفائه، وجلى فِي مضمار الخلوص لَهُ، مغبرا فِي وُجُوه الكفايه، شيخ شُيُوخ الْمُجَاهدين، وقائد كتائبه المنصورة إِلَى غَزْو الْكَافرين والمعتدين، وعدته الَّتِي يدافع بهَا عَن الدّين، وسابق وده المبرز فِي الميادين، الشَّيْخ الكذا، أبي فلَان بن فلَان، وصل الله سعده، وحرس مجده، وبلغه من مُظَاهرَة دولته ومؤازرة خِلَافَته قَصده. رفع قبَّة الْعِنَايَة والاختبار، على عماد، وأشاد بدعوة التَّعْظِيم سمعا كل حَيّ وجماد، وقابل السَّعْي الْكَرِيم بإحماد، وَأورد من الْبر غير ثماد، وَاسْتظْهر بالوفا الَّذِي لم يسْتَتر ناره برماد، وَلَا قصرت جياده عَن بُلُوغ آماد، وقلد سيف الْجِهَاد عاتق الْحسب اللّبَاب، وأعلق يَد الِاسْتِظْهَار بأوثق الْأَسْبَاب، واستغلظ على الْأَعْدَاء بِأحب الأحباب، لما قَامَت لَهُ الْبَرَاهِين الصادقة. على كريم شيمه، ورسوخ قدمه، وجنى مِنْهُ عِنْد الشدَّة ثَمَرَة مَا أولاه من نعمه، قَابل كرام ذممه، وَعِظَام خدمه، وَشد يَده على عَهده، الَّذِي عرفه حِين انتكث العقد، وأخف المعتقد، واستأسد النغد، وتنكر الصّديق، وَفرق الْفَرِيق، وسدت عَن النُّصْرَة الطَّرِيق، فأثقل لَهُ ميزَان الْمُكَافَأَة، وسجل لَهُ رسم المصافاة، وَجعله يَمِين الْملك الَّذِي بِهِ يناضل، ويقاطع ويواصل، وَسيف الْجِهَاد الَّذِي يحيى بمضائه، حوزة الْبِلَاد، ومرآة النصح الَّذِي يتجلى بِهِ وُجُوه الرشاد. فقدمه أَعلَى الله قدمه، وشكر نعمه، وأسعده فِيمَا يممه، وَنشر بالنصر علمه. شيخ الْغُزَاة بِحَضْرَتِهِ الْعلية، ومساير بِلَاده النصرية، ترجع الْقَبَائِل والأشياخ إِلَى نظره، فِي السكنات والحركات، ويبتدر على يَده من مقامنا الْكَرِيم غمائم البركات، وتقرر وسائلها بوساطة حظوته، وتقصر خطاها، اعترافا بِحقِّهِ الْوَاجِب عَن حظوته، فَعَلَيهِ تَدور أفلاك جَمَاعَتهمْ كلما اجْتَمعُوا وائتلفوا، وبحجة فَضلهمْ يَزُول إشكالهم مهمى اخْتلفُوا، وبلسانه
الْمُبين، يُقرر لَهُم مَا أسلفوا، وَفِي كنف رعيه. ينشأ من أعقبوا من النشء وخلفوا، وبأقدامه تنهض أَقْدَامهم مهمى توقفوا، فَهُوَ يعسوب كتائبهم الملتفة، وفرنان قطعهم المصطفة، وَسَهْم جوارحهم الفارهة، وَعين عيونهم النابهة، [وَتَأْويل أُمُورهم المتشابهة] عَن نظره، يردون وَيَصْدُرُونَ. وبإشارته يرشون ويبرزون، وآثاره يقتفون. وبتلعة، دواره [المرينى] فِي خدمَة مقامنا النصرى يقفون، فَهُوَ الَّذِي لَا تأنف أَشْرَاف الْقَبَائِل من اقتفا آثاره. وَلَا تجْهَل رفْعَة مِقْدَاره، فليبتد المزية بِالْحَقِّ، المستوحية للفخر لسابقة السَّعَادَة لعبد الْحق، ولذاته قصب السَّبق، ولوفائه الشُّهْرَة فِي الغرب والشرق. فليتول ذَلِك، تولاه الله. منشرحا بالعز صَدره، مشرقا من شمس سعادته بدره، مَعْرُوفا حَقه، مُعظما قدره، فَهِيَ خطة قومه، وفريسة حومه، وطية أمسه ويومه، وكفو خطته، ومرمى رتبته، وحلى جيده، ومظهر توفيقه وتسديده، مُطلقًا من عنان الثنا على الْغِنَا، معاملا بصديق الإطراء لِذَوي الأراء، مُتَعَمدا الإغضا هفوات المضا، مُعَرفا بالقبائل والعشائر والفضائل، كلما وفدوا من الْآفَاق للاستلحاق مِنْهَا على مظان الِاسْتِحْقَاق، مطبقا على الطباق، متميزا لجهادها يَوْم السباق، حَرِيصًا على إِنَّمَا الْأَعْدَاد، مطبقا مفاصل السداد، محتاطا على الْأَمْوَال الَّتِي يملى بهَا أكف الجباية، ضروع الْعباد، وَاضِعا مَال الله حَيْثُ وَضعه الْحق من الْوَرع والاستزاد، سِيمَا فِي هَذِه الْبِلَاد، حَتَّى تعظم المزايا والمزاين، وتتوفر الْكَتَائِب والخزائن، ويبهج السَّامع وَيسر المعاين، وَيظْهر الْفضل على من تقدم، وَعند الله يجد كل مَا قدم، فَهِيَ قلادة الله الَّتِي لَا يضيع من أضاعها، ويوفى صاعها، ويرضى من أعمل فِيهَا أوامره وأطاعها. وَهُوَ وصل الله سعادته، وحرس مجادته،
أولى من لاحظ ضرارها، وَشد مزارها، واستطلع من ثنايا التَّوَكُّل على الله بشايرها، سنا وحسبا وجدا، وَأَبا وجدا وشبا، ونجدة وضحت مذهبا، وعَلى الْغُزَاة وفر الله جموعهم، وأنجد تَابعهمْ ومتبوعهم، أَن يعرفوا قدر هَذَا التَّعْظِيم، الَّذِي خَفَقت أَعْلَامه، وَصحت أَحْكَامه، والاختصاص الَّذِي لطف مَحَله، والاعتقاد الْكَرِيم الَّذِي صفى ظله، ليَكُون من إِيجَاب حَقه حَيْثُ حد ورسم، وَخبر ووصم، لَا يتَخَلَّف أحد مِنْهُم فِي خدمته، أيده الله على إِشَارَته الموفقة، وَلَا يشذ عَن رياسته الْمُطلقَة، بحول الله وقوته. وَكتب فِي كَذَا.
وَمن ذَلِك ظهير أمليته للشَّيْخ الْأَجَل أبي الْعلي إِدْرِيس رَحْمَة الله عَلَيْهِ
هَذَا ظهير كريم أطلع الرِّضَا وَالْقَبُول صباحا، وَأَنْشَأَ للعناية فِي جو الْوُجُود من بعد الركود رياحا، وأوسع الْعُيُون قُرَّة، والصدور انشراحا، وهيأ للمعتمد بِهِ مغدا فِي السَّعَادَة ومراحا. وهز مِنْهُ سَيْفا عتيقا يفوق اخْتِيَارا، ويروق التماحا، وولاه رياسة الْجِهَاد بالقطر الَّذِي تقدّمت الْولَايَة فِيهِ لسلفه فنال عزا شهيرا، وازداد مجدا صراحا، وَكَانَ ذَلِك لَهُ إِلَى أَبْوَاب السَّعَادَة مفتاحا. أَمر بِهِ وأمضاه، وَأوجب الْعَمَل بِحَسبِهِ وَمُقْتَضَاهُ الْأَمِير فلَان، لوَلِيِّه فِي الله، الَّذِي كَسَاه من جميل اعْتِقَاده حللا، وَأوردهُ من عذب رِضَاهُ منهلا، وعرفه عوارف قبُوله، مفصلا خطابها ومجملا، الشَّيْخ الكذا أَبُو الْعلي إِدْرِيس بن الشَّيْخ الكذا أبي سعيد عُثْمَان بن أبي الْعلي، وصل الله لَهُ أَسبَاب سعادته، وحرس اكناف مجادته، وأجراه من ترفيع المكانة لَدَيْهِ على أجمل عَادَة سلفه وعادته. لما كَانَ لَهُ الْقدر الْجَلِيل، وَالْمجد الأثيل، وَالذكر الْجَمِيل، والفضائل الَّتِي كرم مِنْهَا الْإِجْمَال وَالتَّفْصِيل، وأحرز قصب السَّبق بِذَاتِهِ، إِذا ذكر الْمجد الطَّوِيل العريض، وَكَانَ قد أعمل الرحلة إِلَيْهِ، يحدوه إِلَى خدمته التأميل، ويبوء بِهِ الْحبّ الَّذِي وضح
مِنْهُ السَّبِيل، وعاقه عَنهُ الْوَاقِع الَّذِي تبين فِي عذره الْجَمِيل، ثمَّ خلصه الله من ملكه الْكفْر الَّذِي قَامَ بِهِ على عنايته الدَّلِيل، قابله بِالْقبُولِ والإقبال، وفسح لَهُ ميدان الرِّضَا رحب المجال، وَصرف إِلَيْهِ وَجه الِاعْتِدَاد بمضائه رائق الْجمال، سافرا عَن بُلُوغ الآمال، وأواه من خدمته إِلَى ربوة منيعة الأرجاء وارفة الظلال، وَقطع عَنهُ الأطماع بِمُقْتَضى همته الْبَعِيدَة المنال، ثمَّ رأى، وَالله ينجح رَأْيه، ويشكر فِي سَبِيل الله عَن الْجِهَاد سَعْيه، أَن يستظهر بمضائه، ويصل لَدَيْهِ عوارف آلائه، ويعمر بِهِ رتب آبَائِهِ، فقدمه، أَعلَى الله قدمه، وشكر آلاءه ونعمه، شيخ الْغُزَاة الْمُجَاهدين، وكبير أولى الدفاع عَن الدّين، بِمَدِينَة مالقة حرسها الله، أُخْت حَضْرَة ملكه، وثانية الدرة الثمينة من سلكه وَدَار سلفه، وقرارة مجده، والأفق الَّذِي تألق مِنْهُ نور سعده، رَاجعا إِلَيْهِ نظر الْقَوَاعِد الغريبة، رندة وذكوان وَمَا إِلَيْهَا، رُجُوع الِاسْتِقْلَال والاستبداد، والعز الفسيح المجال الْبعيد الآماد، يَقُود جَمِيعهَا إِلَى الْجِهَاد، عَاملا على شاكلة مجده فِي الإصدار والإيراد، حَتَّى يظْهر على تِلْكَ الْجِهَات الْمُبَارَكَة آثَار الحماية والبسالة، وَيعود لَهَا عهد المجادة وَالْجَلالَة، وتتزين ملابس الإيالة، وَهُوَ يعْمل فِي ذَلِك الْأَعْمَال الَّتِي تلِيق بالمجد الْكَرِيم، والحسب الصميم، حَتَّى يَنْمُو عدد الحماة، ويعظم آثَار الْأَبْطَال الكماة، وَتظهر ثَمَرَة الاختبار، ويشمل الْأَمْن جَمِيع الأقطار، وتنسحم عَنْهَا أطماع الْكفَّار، وعَلى من يقف عَلَيْهِ من الفرسان، وفر الله أعدادهم، وأعز جهادهم، أَن يَكُونُوا ممتثلين فِي الْجِهَاد لأَمره، عارفين بِقَدرِهِ ممضين فِيمَا ذكر بِحكمِهِ، واقفين عِنْد حَده ورسمه، وعَلى سواهُم من الرعايا والخدام، والولاة والحكام، أَن يعرفوا قدر هَذَا الاعتنا الْوَاضِح الْأَحْكَام، وَالْبر الْمشرق القسام، فيعاملوه بِمُقْتَضى الإجلال وَالْإِكْرَام، والترفيع والإعظام. على هَذَا يعْتَمد، وبحبسبه (؟) يعْمل. وَكتب فِي كَذَا.
وأمليت ظهيرا للأمير أبي زيد بن عمر نَصه أَيْضا
هَذَا ظهير كريم، بلغ فِيهِ الِاخْتِيَار، الَّذِي عضده الاختبار، إِلَى أقْصَى الْغَايَة، وَجمع لَهُ الْوِفَاق الَّذِي خدمه الْبَحْث والاتفاق، والأهلية الَّتِي شهِدت بهَا الْآفَاق، بَين تجمع الرَّأْي، وَنصر الرَّايَة، وأنتجت بِهِ مُقَدمَات الْوَلَاء نتيجة هَذِه الرُّتْبَة السامية، الْعلَا وَالْولَايَة، وَاسْتظْهر من الْمُعْتَمد بِهِ على قصد الْكَرِيم فِي سَبِيل الله ومذهبه، بليث من لُيُوث أوليائه، شَدِيد الْوَطْأَة على أعدائه والنكاية، وَفرع من فروع الْملك الْأَصِيل. مَعْرُوف الْأُبُوَّة والإباية، لتتضح صفحة النَّصْر الْعَزِيز، وَالْفَتْح الْمُبين، مجلية الْآيَة، وتدل بداءات هَذِه الدولة، الرافعة لمعالم الدّين، المؤيدة فِي الْأَفْعَال والأقوال، بمدد الرّوح الْأمين على شرف النِّهَايَة. أصدر حكمته وأبرم حكمه، وَقرر حَده الْمَاضِي ورسمه، عبد الله الْغَنِيّ بِاللَّه، مُحَمَّد ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر، عضد الله كتايبه. وَكتب عضده، وَيسر فِي الظُّهُور على أَعدَاء الله قَصده، لوَلِيِّه المستولى على ميادين حَضرته وإيثاره، الفائز بالقدح الْمُعَلَّى من إجلاله وإكباره، ظهير استنصاره وَسيف جهاده، الْمعد ليَوْم ضريبته وَيَوْم افتخاره، ويعسوب قبائل الْغُزَاة بأصقاعه الجهادية وأقطاره. الْأَمِير الكذا ابْن الْأَمِير الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، وصل الله أَسبَاب سعده، وأنجز للْمُسلمين بمظاهرته إِيَّاه على الْكَافرين سَابق وعده، لما وَقد على بَابه الْكَرِيم، مؤثرا عَمَّا كَانَ بسبيله من جواره، ملقيا بمحله الجهادي عصى تسياره، مفضلا مَا عِنْد الله على رحب أوطانه وأنصاره، شِيمَة من أسْرع إِلَى خير الْآخِرَة ببداره، قبل اكتمال هلاله وإبداره، وعَلى انبعاث أمله واستقامة مَدَاره، قَابل أيده الله وفادته، بِالْقبُولِ الممنوح، والصدر المشروح، وَجعل لَهُ الشّرْب المهنإ فِي مناهل الصَّنَائِع الَّتِي صنع الله لملكه والفتوح، وَلم
يدّخر عَنهُ تَقْرِيبًا يقف الْأَوْلِيَاء دون مداه، وترفيعا تشهد بِهِ محافل الْملك ومنتداه، إِلَى أَن ظَفرت بِحَقِيقَة الْمُوَالَاة الْكَرِيمَة يَدَاهُ. ثمَّ استظهر بِهِ على أَعدَاء الله وعداه، فوفى النصح لله وَأَدَّاهُ، وأضمره وأبداه وتحلى بالبسالة وَالْجَلالَة وَالطَّهَارَة اللائقة بِمنْصب الْإِمَارَة فِي مراحه ومغداه، حَتَّى اتّفقت الْأَهْوَاء على فَضله وعفافه، وَكَمَال أَوْصَافه، وَظَهَرت عَلَيْهِ مخائل أسلافه. ثمَّ رأى الْآن، سدد الله رَأْيه، وشكر عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سَعْيه، أَن يوفد ركائب الِاعْتِقَاد على جنابه، ويفسح ميدان الِاسْتِظْهَار، بِحسن مَنَابه، ويصل أَسبَابه بأسبابه، ويضاعف بولايه الصَّادِق اهتمامه، ويقيمه فِي قَود عَسَاكِر الْجِهَاد الْبر مقَامه. فأضفى ملابس وده عَلَيْهِ، وَجعله فاتح أَبْوَاب الْجنَّة بِفضل الله بَين يَدَيْهِ، وأجراه مجْرى عضده، الَّذِي يتَصَدَّق عَنهُ الضريبة فِي المجال، وسيفه الَّذِي يفرج بِهِ مضايق الْأَهْوَال، ونصبه للقبائل الجهادية، قبله فِي مناصحة الله ومناصحة مَشْرُوعَة، وَرَايَة سعيدة فِي مظاهرته متبوعة، وَعقد لَهُ الْولَايَة الجهادية الَّتِي لَا تعدل بِولَايَة، وَلَا توازن عناية الْمُعْتَمد بهَا عناية، يشْهد بصراحة نَسَبهَا الدّين، ويتحلى بحلى غرتها الميادين. وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله نحلة نَبِي الْأمة وَمن بعده من الْأَئِمَّة، لَا سِيمَا فِي هَذَا الْقطر المتأكد الأذمة لأولى الدّين والهمة، فيتول ذَلِك تولى مثله، وَإِن قل وجود مثله، جَارِيا على سنَن مجده وفضله، سائرا من رضى الله على أوضح سبله، مُعْتَمدًا عَلَيْهِ فِي الْأَمر كُله. وليعلم أَن الَّذِي يخلق مَا يَشَاء ويختار، قد هيأ لَهُ من أمره رشدا، وسلك بِهِ طَرِيقا سددا، وَاسْتَعْملهُ الْيَوْم فِيمَا يحظه غَدا، وَجعل حَظه الَّذِي عوضه نورا وَهدى، وَأبْعد لَهُ فِي الصَّالِحَات مدا. ولينظر فِيمَن لَدَيْهِ من الْقَبَائِل الموفورة، والجموع المؤيدة المنصورة، نظرا يرِيح من الْعِلَل ويبلغ الأمل، ويرعى المهمل، وَيحسن القَوْل، وينجح الْعَمَل، منبها على أهل الْغِنَا والاستحقاق، مُسَددًا لعوائد الأرزاق، مُعَرفا بالغرباء الواردين
من الْآفَاق، مُطيعًا مِنْهُم للطباق، متغمدا للهفوات بِحسن الْأَخْلَاق، مستجيدا للأسلحة والكراع، مبادرا هيآت الصَّرِيخ بالإسراع، مستدعيا للمشورة الَّتِي يَقع الحكم فِيهَا على حُصُول الْإِجْمَاع، رَفِيقًا بِمن ضعف عَن طول الباع، محتاطا على الْإِسْلَام فِي مَوَاقِف الدفاع [مقدما عِنْد اتجاه الأطماع صَابِرًا فِي المضايق على الفراع] مُتَقَدما للأبطال بالاصطناع. مُقَابلا نصائح أولى الْخِبْرَة بالاستماع، مُسْتَعْملا فِي الحروب من وُجُوه الخداع، حَتَّى يكون عمله وفْق شهرته الْبَعِيدَة المطار، وَسيرَته فِيمَا أسْند إِلَيْهِ مثلا فِي الأقطار، واستقامة التَّدْبِير على يَدَيْهِ، ذَرِيعَة إِلَى إرغام أنوف الْكفَّار، بِقُوَّة الله وَحَوله، وعزته وَطوله، وعَلى الْغُزَاة بالحضرة الْعلية، وَسَائِر الْبِلَاد النصرية من بني مرين، وَسَائِر قبائل الْمُجَاهدين، أَن يعرفوا قدره، ويمتثلوا فِي مرضاتنا أمره، ويكونوا مَعَه يدا وروحا وجسدا، وسعيا وعضدا، فبذلك يشملهم من الله، وَمن مقامنا، الرِّضَا وَالْقَبُول، والعز الْمَوْصُول، ويمضى فِي عَدو الله النصول، ويتأتى على خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْحُصُول إِن شَاءَ الله. وَمن وقف عَلَيْهِ، فَيعرف مَا لَدَيْهِ. وَكتب فِي كَذَا.
وَاقْتضى نظر السُّلْطَان أعزه الله أَن قدم وَلَده على الْجَمَاعَة الْكُبْرَى من جَيش الْغُزَاة بِحَضْرَتِهِ الْعلية عِنْد قَبضه على يحيى بن عمر. فَكتبت فِي ذَلِك ظهيرا كَرِيمًا نَصه:
هَذَا ظهير كريم فاتح بنير الألوية والبنود، وقود العساكر والجنود، وأجال فِي ميدان الْوُجُود [جنَاح الْبَأْس والجود] وأضفى ستر الحماية والوقاية بالتهائم والنجود، على الطائفين والعاكفين والركع وَالسُّجُود، عقد للمعتمد بِهِ عقد الشريف، وَالْقدر المنيف، زاكي الشُّهُود، وَأوجب المنافسة بَين مجَالِس
السُّرُوج ومضاجع المهود، وسبر السيوف فِي الغمود، وَأَنْشَأَ ريح النَّصْر آمِنَة من الخمود، أمضى أَحْكَامه، وأنهد الْعِزّ أَمَامه، وَفتح عَن نصر السُّعُود كمامه، أَمِير الْمُسلمين عبد الله، الْغَنِيّ بِاللَّه، مُحَمَّد بن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين وناصر الدّين أبي الْحجَّاج. ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر، أيده الله وَنَصره، لكبير وَلَده وسابق عَهده وَرَيْحَانَة خلده، وياقوتة الْملك على يَده، الْأَمِير الْكَبِير، الطَّاهِر الظَّاهِر الْأَعْلَى، وَاسِطَة السلك، وهلال سَمَاء الْملك، ومصباح الظُّلم الحلك، ومظنة الْعِنَايَة الأزلية، من مُدبر [الْملك، ومجري] الْفلك، عنوان سعده، وحسام نَصره، وعضده وسمى جده، وسلالة فَضله ومجده، السعيد المظفر الْهمام الْأَعْلَى الْمُجَاهِد المؤمل الأرضي أبي الْحجَّاج يُوسُف، ألبسهُ الله من رِضَاهُ عَنهُ حللا لَا تخلق جدَّتهَا الْأَيَّام، وَلَا تبلغ كنهها الأفهام، وبلغه من خدمته المبالغ الَّتِي يسر بهَا الْإِسْلَام، وتسبح فِي بحار صنائعها الأقلام، وحرس معاليها الباهرة بِعَيْنِه الَّتِي لَا تنام. وكنفه بركنه الَّذِي لَا يضام. فَهُوَ الْفَرْع الَّذِي جرى بخصله على أَصله، وارتسم نَصره فِي نصله، واشتمل جده على فَضله، وَشهِدت ألسن خلاله برفعة جَلَاله، وَظَهَرت دلايل سعادته فِي بَدْء كل أَمر وإعادته، لما صرف وَجهه إِلَى ترشيحه لافتراع صِفَات الْمجد الْبعيد المدا، وتوشيحه بِالصبرِ والحلم والبأس والندا، وأرهب مِنْهُ سَيْفا من سيوف الله لضرب هام العدا، وأطلعه فِي سَمَاء الْملك بَدْرًا هدا لمن رَاح وَغدا، وَأَخذه بالآداب الَّتِي تقيم من النُّفُوس أودا، ويبذر الْيَوْم ليجنى غَدا، ورقاه فِي رتب الْمَعَالِي طورا فطورا، وترقى للنبات وَرقا ونورا، ليجده بحول الله يدا باطشة بأعدائه، وَلِسَانًا مجيبا عِنْد ندائه، وطرازا على حلَّة عليائه، وغماما من غمام آلائه، وكوكبا وهاجا بسمائه، وَعقد لَهُ لِوَاء الْجِهَاد على الكتيبة الأندلسية من جنده، قبل أَن ينْتَقل عَن مهده، وظلله
بجناح رايته، وَهُوَ على كتد دَابَّته. واستركب جَيش الْإِسْلَام ترحيبا بوفادته، وتنويها بمجادته، وَأثبت فِي غَرَض الْإِمَارَة النصرية سهم سعادته، رأى أَن يزِيدهُ فِي عنايته ضروبا وأجناسا، وَيتبع أَثَره نَاسا فناسا، قد اخْتلفُوا لِسَانا ولباسا، وَاتَّفَقُوا ابْتِغَاء لمرضات الله والتماسا، مِمَّن كرم انتماؤه، وزينت بالحسب الغر سماؤه، وَعرف غناؤه، وتأسس على المجادة بِنَاؤُه، حَتَّى لَا يدع من الْعِنَايَة فَنًّا إِلَّا جلبه إِلَيْهِ، وَلَا سَعَادَة فَخر إِلَّا جعلهَا فِي يَدَيْهِ، وَلَا حلية عز إِلَّا أضفى ملابسها عَلَيْهِ. وَكَانَ جَيش الْإِسْلَام فِي هَذِه الْبِلَاد الأندلسية، أَمن الله خلالها، وَسكن زِلْزَالهَا، وَصدق فِي رَحْمَة الله الَّتِي وسعت كل شَيْء آمالها، كلف همته، ومرعى أذمته، وميدان جياده، ومتعلق أمد جهاده، ومعراج إِرَادَته إِلَى تَحْصِيل سعادته، وسبيل خلاله إِلَى بُلُوغ كَمَاله. فَلم يدع عِلّة إِلَّا أزاحها، وَلَا طلبة إِلَّا أجال قداحها، وَلَا عَزِيمَة إِلَّا أورى اقتداها، وَلَا رَغْبَة إِلَّا فسح ساحها، أخذا مرونته بالتهذيب، ومصافه بالترتيب [أورى اقتداحها، وَلَا رَغْبَة، إِلَّا فسح ساحها، أَخذ مدونته بالتهذيب ومطافة بالترتيب، وآماله] بالتعريب محسنا فِي تلقي الْغَرِيب [وتأنيس الحريب، مستنجزا لَهُ وَبِه وعد النَّصْر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْقَرِيب] وَرفع عَنهُ لهَذَا الْعَهْد، نظر من حكم الِاعْتِرَاض فِي حماته، واستشعر عروق الحسائف لتشذيب كماته، واستقل عَن حسن الوساطة لَهُم بمصلحة ذَاته، وجلب هباته، وتثمير مَاله، وتوفير أقواته، ذَاهِبًا أقْصَى مَذَاهِب التَّعْمِير بأمد حَيَاته، فانفرج الضّيق وخلص [إِلَى حسن نظره]
وساغ الرِّيق، ورضى الْفَرِيق، وَرَأى، وَالله الْكَفِيل بنجح رَأْيه، وشكر سَعْيه، وصلَة حفظه ورعيه، أَن يحمد لَهُم اختيارهم وَيحسن لديهم آثاره، ويستنيب فِيمَا بَينه وَبَين سيوف جهاده، وأبطال جلاده، وحماة أحوازه، وآلات اعتزازه، من يجْرِي مجْرى نَفسه النفيسة فِي كل مغنى، وَمن يكون لَهُ لفظ الْولَايَة، وَله أيده الله الْمَعْنى، فقدمه على الْجَمَاعَة الأولى كبرى الْكَتَائِب، ومقاد الجنائب، وأجمة الْأَبْطَال، ومزنة الودق الهطال، الْمُشْتَملَة من الْغُزَاة على مشيخة آل يَعْقُوب، نسب الْمُلُوك الْكِرَام، وأعلام الْإِسْلَام، وَسَائِر قبائل بني مرين، لُيُوث العرين، وَغَيرهم من اصناف الْقَبَائِل، وَأولى الْوَسَائِل، يحوط جَمَاعَتهمْ، وَيرْفَع بتفقده إضاعتهم، ويستخلص لله، ولأبيه أيده الله، طاعتهم، وتشرق بإمارته مراكبهم، ويزين هلاله الناهض إِلَى الإبدار على فلك سَعَادَة الْإِنْذَار كواكبهم، تَقْدِيمًا اشرق لَهُ وَجه الدّين الحنيف وتهلل، وأحس باقتراب مَا أمل. فللخيل اختيال ومراح، وللأسل السمر اهتزاز وارتياح، وللصدور انْشِرَاح، وللآمال مغدى فِي فضل الله ومراح، فليتول ذَلِك، أسعده الله تولى مثله، فَمن اسرة الْملك أسرته، وأسرة النَّبِي [ﷺ] أسرته، وَالْملك الْكَرِيم اصل لفرعه، وَالسَّبَب الْعَرَبِيّ منجد لطيب طبعه، أَخذ أَشْرَافهم بترفيع الْمجَالِس، بِنِسْبَة أقدارهم، مقربا حسن اللقا بإيثارهم، شاكرا غناءهم، مستدعيا ثناءهم، مستدرا لأرزاقهم، موجها المزية بِحَسب استحقاقهم، شافعا لَدَيْهِ فِي رغباتهم المؤملة ووسائلهم المتحملة، مسهلا الْإِذْن لوفودهم المتلاحقة، منفقا لبضائعهم
النافقة، مونسا لغربائهم، مستجلبا أَحْوَال أَهْليهمْ وغربائهم، مُمَيّزا بَين أغفالهم ونبهائهم، وعَلى جَمَاعَتهمْ رعى الله جهادهم، ووفر أعدادهم، أَن يطيعوه فِي طَاعَة الله وَطَاعَة أَبِيه، ويكونوا يدا وَاحِدَة على دفاع أعادي الله وأعاديه، ويشدوا فِي مواقفه الْكَرِيمَة أزره، ويمتثلوا نَهْيه وَأمره، حَتَّى يعظم الِانْتِفَاع، ويثمر الدفاع ويخلص المصال لله والمصاع، فَلَو وجد، أيده الله، غَايَة فِي تشريفهم لبلغها، أَو موهبة لسوغها، لَكِن مَا بعد وَلَده الْعَزِيز عَلَيْهِ مَذْهَب، وَلَا وَرَاء مباشرتهم بِنَفسِهِ مرغب. وَالله منجح الْأَعْمَال، ومبلغ الأمال، وَالْكَفِيل بسعادة الْمَآل. فَمن وقف على هَذَا الظهير الْكَرِيم، فَليعلم مِقْدَار مَا تضمنه من أَمر مُطَاع، وفخر مُسْند إِلَى إِجْمَاع، وَوُجُوب اتِّبَاع. وَليكن خير مرعى لخير رَاع بحول الله. وأقطعه، أيده الله، ليَكُون بعض الْموَاد لازواد سَفَره، ومحاط سَفَره، من جملَة مَا أولاه من نعمه، وسوغه من موارد كرمه، جَمِيع الْقرْيَة المنسوبة إِلَى عرب غَسَّان، وَهِي الْمحلة الأثيرة والمنزلة الشهيرة، تَنْطَلِق عَلَيْهَا أَيدي خُدَّامه وَرِجَاله، جَارِيَة مجْرى صَحِيح مَاله، محررة من كل وظيف لاستغلاله إِن شَاءَ الله، فَهُوَ الْمُسْتَعَان سُبْحَانَهُ. وَكتب فِي كَذَا.
وَفِي ظهير أَخِيه لتقديمه على الكتيبة الثَّانِيَة من جَيش الْغُزَاة
هَذَا ظهير كريم جعل الله لَهُ الْمَلَائِكَة ظهيرا، وَعقد مِنْهُ فِي سَبِيل الله، لِوَاء مَنْصُور، وَأعْطى الْمُعْتَمد بِهِ بِالْيَمِينِ كتابا منشورا، وَمَا كَانَ عَطاء رَبك محذورا، وأطلع صبح الْعِنَايَة المبصرة الْآيَة، يبهر سفورا، ويسطع نورا، واقر عيُونا للْمُسلمين، وَشرح صدورا، ووعد الْأَهِلّة أَن تصير بإمداد شمس الْهدى إِيَّاهَا بدورا، وَبشر الْإِسْلَام بالنصر المنتظر، وَالْفَتْح الرَّائِق الْغرَر مواسطا وثغورا، وأتبع حماة الدّين لِوَاء الْإِمَارَة السعيدة النصرية، فأسعد بِهِ آمرا، وَأكْرم بِهِ
مَأْمُورا. أَمر بِهِ وأمضاه، وَأوجب حكمه وَمُقْتَضَاهُ، الْأَمِير عبد الله مُحَمَّد ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر، أيد الله أمره، وَأَعْلَى ذكره لقرة عينه وَمُقْتَضى حَقه فِي الْعدَد وَدينه، [وعضد درعه] آيَة لوحه، ودرة قلادته، وذرى أفلاك مجادته، وَسيف نَصره، وهلال قصره، وزينه عصره، ومتقبل هَدْيه ورشده، ومظنة إشراف سعده، وإنجاز وعده، وَلَده الأسعد، وسليل ملكه الْمُؤَيد، الْأَمِير الْأَجَل الْأَعَز الأسمى الْأَسْنَى الأطهر الْأَظْهر الْأَعْلَى، لابس أَثوَاب رِضَاهُ، وَنعمته، ومنحة الله لنصره وخدمته، ومظهر عز نَصره، وَبعد همته، الراضى الْعَالم الْمُجَاهِد، حامي الْحمى، تَحت ظلّ الْإِسْلَام، الَّذِي يَأْمَن بِهِ من إضاعته، المحرز مزايا الْأَعْمَال الطاهرة، حَظّ الشَّهْر فِي يَوْمه، وحظ الْيَوْم فِي سَاعَته، الموقر المهيب، المؤمل، الْمُعظم، أبي النَّصْر سعد، عرفه الله بركَة سعد بن عبَادَة جده، خَال رَسُول الله [ﷺ]، وَأعظم بمجده، ووزيره فِي حلّه وعقده، وإجناه ثَمَرَة النَّصْر الَّذِي كناه بِهِ، وَوصل سَببه بسبيه، فَمَا النَّصْر إِلَّا من عِنْده، وأنتج لَهُ الْفَتْح الْمُبين فِي مقدمتي نَصره وعضده. لما صرف وَجه عنايته، فِي هَذِه الْبِلَاد الأندلسية، الَّتِي خلص لله انفرادها وانقطاعها، وتمحص لِأَن تكون كلمة الله الْعليا قراعها، وَصدق مصالها فِي سَبِيل الله ومصاعها، إِلَى مَا يمهد أرجاءها، ويحقق رجاها، من سلم يعْقد، وَلَا يعْدم الحزم مَعَه وَلَا يفقد، وَعَطَاء ينفذ، وَرَأى لَا يتعقب وَلَا ينْقد، وَحرب تتضمر لَهَا الْجِيَاد، وتعتقل الأسل المياد. وَكَانَ الْجَيْش روض أمله الَّذِي فِي جناه يسرح، ومرمى فكره الَّذِي عَنهُ لَا يبرح، فديوانه ديوَان أمانيه، الَّذِي تسهب فِيهِ وتسترح، اسْمَعْهُ من سياسته أوفى الحظوظ وأسفاها، وَقصر عَلَيْهِ
لفظ الْعِنَايَة وَمَعْنَاهَا، فأزاح علله، وَأَحْيَا أمله، وَأَنْشَأَ جذله، وَرفع عَنهُ من لم يبْذل الْحَد لَهُ، وَلَا أخْلص فِيهِ إِلَّا لله عمله، وَاخْتَارَ لقياده مغانيه المنصورة، وإمارة غَزَوَاته المبرورة، أقرب النَّاس إِلَى نَفسه نسبا، وأوصلهم فِيهِ سَببا، وأحقهم بالرتبة المنيفة، والمظاهر الشَّرِيفَة، ذاتا وَأَبا، وحدا وشبا، وَأمره على أَشْرَافهم، وَدلّ بِهِ الإقبال على أعرافه، وَصرف إِلَيْهِ آماله، وَاسْتعْمل فِي إسنة يَمِينه، وَفِي أَعِنَّة شِمَاله، وَعقد عَلَيْهِ ألويته الخافقة لعزة نَصره، وَرَأى الظُّهُور على أَعدَاء الله جنا فهيأه لمصره، وأدار هَالة قتام الْجِهَاد عَن قرب بِالْولادَةِ على بدره وَنبهَ نفوس الْمُسلمين، على جلالة قدره، وَقدمه على الكتيبة الثَّانِيَة من عَسْكَر الْغُزَاة الْمُشْتَملَة على الْأَشْيَاخ من أَوْلَاد يَعْقُوب كبار بني مرين، وَسَائِر قبائلهم الْمُكرمين، وَغَيرهم من الْقَبَائِل المحترمين، يَنُوب عَن أمره، وَعرض مسايلهم، وقرى وافدهم، وأجرى عوايدهم، تَقْدِيمًا تهلل لَهُ الْإِسْلَام، واستبشر وتيقن الظفر، فاستبصر لما علم من استنصر، فليخلصوا لله فِي طَاعَته الْكُبْرَى المطاعة، وليعلقوا ببنان نداه بنان الطَّاعَة، ويؤملوا على يَدَيْهِ نجح الْوَسِيلَة إِلَى مقَامه والشفاعة، ويعلموه أَن اختصاصهم بِهِ هُوَ العنوان على رفع محالهم لَدَيْهِ، وَعزة شَأْنهمْ عَلَيْهِ، فَلَو وجد هضبة أَعلَى لفرعها لَهُم وعلاها، أَو [عزت] عزة مجلاها، أَو قبْلَة أزكى، لصرف وُجُوههم شطرها وولاها، حَتَّى تجني ثَمَرَة هَذَا الْقَصْد، وتعود بالسعد حَرَكَة الرصد، وَتَعْلُو ذؤابة الْمجد، وَتشهد بنصر الدّين على يَده أَلْسِنَة الْغَوْر والنجد بِفضل الله وَعَلِيهِ، أسعد الله الدولة بِاسْتِعْمَالِهِ مكافحا بأعلامها، وزينا لأيامها، وسيفا فِي طَاعَة الله وَطَاعَة إمامها، أَن يقدم مِنْهُم بمجلسه أهل التَّقَدُّم، ويقابل كرامهم بالتكريم، ويستدعي آراء مشايخهم فِي المشكلات من أُمُور الْحَرْب، وَيَقْتَضِي حُقُوق عزايمهم فِي موقف الطعْن وَالضَّرْب، ويتفقدهم بإحسانه عِنْد الْغِنَا، ويقابل حميد سَعْيهمْ بالثنا. على
هَذَا يعْتَمد، وبحسبه يعْمل، وَهُوَ الْوَاجِب الَّذِي لَا يهمل، فَمن وقف عَلَيْهِ، فليتول أمره بالامتثال، وقصده بالإعظام والإجلال، والانقياد الَّذِي يعود بالآمال، ونجح الْأَعْمَال، بحول الله وقوته. وَكتب فِي كَذَا.
وَمن إملائي ظهير قَاضِي الْجَمَاعَة أبي الْحسن بن الْحسن
هَذَا ظهير كريم، أنتج مَطْلُوب الِاخْتِيَار قِيَاسه، وَدلّ على مَا يرضى الله ﷿ التماسه، أطلع نور الْعِنَايَة يجلو الظلام نبراسه، وَاعْتمد بمثوبة الْعدْل من عرف باقتراع هضبتها ناسه، وَألقى بيد الْمُعْتَمد بِهِ، زِمَام الِاعْتِقَاد الْجَمِيل تروق أَنْوَاعه وأجناسه، وشيد مبْنى الْعِزّ الرفيع فِي قنة الْحسب المنيع، وَكَيف لَا وَالله بانيه، وَالْمجد أساسه. أَمر بِهِ وأمضى الْعَمَل بِحَسبِهِ، الْأَمِير عبد الله مُحَمَّد ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر، أيد الله أمره، وأعز نَصره لقَاضِي حَضرته الْعلية، وخطيب حمرايه السّنيَّة، الْمَخْصُوص لَدَيْهِ بترفيع المزية، الْمَعْرُوف إِلَيْهِ خطاب الْقَضَاء بإيالته النصرية، قَاضِي الْجَمَاعَة، ومصرف الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة المطاعة، الشَّيْخ الكذا، أبي الْحسن ابْن الشَّيْخ الْوَزير الكذا أبي مُحَمَّد بن الْحسن، وصل الله سعادته، وحرس مجادته، عصب مِنْهُ جبين الْمجد بتاج الْولَايَة، وأجال قداح الِاخْتِيَار حَتَّى بلغ الْغَايَة، وَتجَاوز النِّهَايَة، فَألْقى مِنْهُ بِيَمِين عرابة الرَّايَة، وأحله مَحل اللَّفْظ من الْمَعْنى والإعجاز من الْآيَة، وَحشر إِلَى مُرَاعَاة ترفيعه وُجُوه الْبر وأعيان الْعِنَايَة، وأنطق بتبجيله ألسن أهل جيله، بَين الإفصاح وَالْكِنَايَة، وَلما كَانَ لَهُ الْحسب الَّذِي شهِدت بِهِ وَرَقَات الدَّوَاوِين، والأصالة الَّتِي قَامَت عَلَيْهَا صِحَاح الْبَرَاهِين، والإباء الَّذِي اعْتد بمضاء قضاتهم الدّين، وطبق مفاصل الحكم بسيوفهم الْحق الْمُبين، وازدان بمجالسة وزراهم السلاطين، فَمن فَارس حكم، أَو حَكِيم [بتدبير]
أَو قَاض فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة ووزير، أَو جَامع بَينهمَا جمع سَلامَة لَا جمع تكسير. تعدد ذَلِك واطرد، وَوجد مشرع الْمجد عذبا فورد، وَقصرت النظراء عَن مداه فَانْفَرد، وَفرق الْفَرِيق فِي يَد الشَّرْع فاشبه السَّيْف الْفَرد، وَجَاء فِي أَعْقَابهم محييا لما درس، بِمَا حقق ودرس، جانيا لما بذر السّلف الْمُبَارك واغترس، طَاهِر النشأة وقورها، مَحْمُود السجية مشكورها، متحليا بِالسَّكِينَةِ، حَالا من النزاهة بالمكانة المكينة، ساحبا أذيال الصون، بَعيدا عَن الاتصاف بِالْفَسَادِ من لدن الْكَوْن. فخطبته الخطط الْعلية، واغتبطت بِهِ المجادة الأولية، واستعملته دولته الَّتِي ترتاد أهل الْفَضَائِل للرتبة وتستظهر على المناصب بأبناء التقى والحسب وَالْفضل وَالْمجد وَالْأَدب، مِمَّن يجمع بَين الطارف والتالد، وَالْإِرْث والمكتسب، فَكَانَ معدودا من عدُول قضاتها، وصدور نبهائها، وأعيان وزرائها، وَأولى آرئها. فَلَمَّا زَان الله خِلَافَته بالتمحيص، المتجلي عَن التَّخْصِيص، وخلص ملكه الْأَصِيل كالذهب الأبزيز من بعد التخليص، كَانَ مِمَّن صحب ركابه، الطَّالِب للحق بِسَيْفِهِ الْحق، وسلك فِي مظاهرته أوضح الطّرق، وجادل من حاده بأمضى من الْحداد الذلق، واشتهر خبر وفائه فِي الغرب والشرق، وَصلى بِهِ صَلَاة الْحَضَر وَالسّفر، والأمن والحذر، وخطب فِي الْأَمَاكِن الَّتِي بعد [بِذكر الله] عهدها، وخاطب عَنهُ أيده الله المخاطبات الَّتِي حمد قَصدهَا، حَتَّى اسْتَقل ملكه فَوق سَرِيره، وانتهج مِنْهُ الْإِسْلَام بأميره، وَابْن أميره، وَنزل السّتْر على [الْعباد والبلاد] ببركة إيالته، ويمن تَدْبيره. وَكَانَ الجليس الغرب الْمحل، والحظى المشاور فِي العقد والحل، وَالرَّسُول المؤتمن على الْأَسْرَار، والأمين على
الْوَظَائِف الْكِبَار، فزين الْمجْلس السلطاني بالوقار، ومتحف الْملك بغريب الْأَخْبَار، وخطيب منبره العالي فِي الْجِهَات، وقارىء الحَدِيث لَدَيْهِ فِي المجتمعات. ثمَّ رأى أيده الله، أَن يُشْرك رَعيته فِي نَفعه، وَيصرف عوامل الحظوة إِلَى مزِيد رَفعه، ويجلسه مجْلِس الشَّارِع، صلوَات الله عَلَيْهِ، لإيضاح شَرعه، أَصله وفرعه، وَقدمه أَعلَى الله قدمه، وشكر آلائه ونعمه، قَاضِيا بالأمور الشَّرْعِيَّة، وفاصلا فِي القضايا الدِّينِيَّة. بِحَضْرَة غرناطة الْعلية، تَقْدِيم الِاخْتِيَار والانتقاء وَأبقى لَهُ فَخر السّلف على الْخلف، وَالله يمتعه بطول الْبَقَاء، فليتول ذَلِك عادلا فِي الحكم بِنور الْعلم، مسويا بَين الْخُصُوم، حَتَّى فِي لحظه والتفاته، متصفا من الْحلم بِأَفْضَل صِفَاته، مهيبا فِي الدّين، رؤوفا بِالْمُؤْمِنِينَ، ومسجلا للحقوق، غير مبال فِي رضَا الْخَالِق بسخط الْمَخْلُوق، جزلا فِي الْأَحْكَام، مُجْتَهدا فِي الْفَصْل بأمضى حسام، مراقبا لله ﷿ فِي النَّقْض والإبرام، وأوصاه بالمشورة، الَّتِي تقدح زناد التَّوْفِيق، والتثبت حَتَّى يتبلج قِيَاس التحقق بآراء مشيخة أهل التوثيق، عادلا إِلَى سَعَة الْأَقْوَال عَن الضّيق، سائرا من مَشْهُور الْمَذْهَب إِلَى أهْدى طَرِيق، وَصِيَّة أصدرها لَهُ مصدر الذكرى الَّتِي تَنْفَع، ويعلى بهَا الله إِلَى الدَّرَجَات وَيرْفَع، وَإِلَّا فَهُوَ عَن الوصاة غنى، وقصده قصد سنى، وَالله ﷿ ولى إعانته، والحارس من التَّبعَات أكفاف ديانته، وَالْكَفِيل بحفظه من الشُّبُهَات وصيانته، وَأمره أيده الله، أَن ينظر فِي الأحباس على اختلافها، والأوقاف على شَتَّى أصنافها، واليتامى الَّتِي أسدلت كَفَالَة الْقُضَاة على ضعافها، فيذود عَنْهَا طوارق الْخلَل، وَيجْرِي أمورها بِمَا يتكفل لَهَا بالأمل. وليعلم أَن الله ﷿ يرَاهُ، وَأَن فلتات الحكم، تعاوده الْمُرَاجَعَة فِي أخراه، فيدرع جنَّة تقواه، وَسُبْحَان من يَقُول إِن
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع