من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
وَمن ذَلِك فِي وصف أبي عبد الله بن عمرَان التّونسِيّ
كَاتب الْخلَافَة، ومشعشع الْأَدَب المزرى بالسلافة. كَانَ ﵀ بَطل مجَال، وَرب روية وارتجال، قدم على هَذِه الْبِلَاد وَقد نبا وَطنه. وضاق بِبَعْض الْحَوَادِث عطنه، فَتلوم النسيم بَين الخمايل، وَحل فِيهَا مَحل الطّيب من الوشاح الجايل، ولبث مُدَّة إِقَامَته تَحت جراية وَاسِعَة، ومبرة يانعة، ثمَّ آثر قطره، فولى وَجهه شطره، واستقبله دهره بالإنابة، وقلده رياسة الْكِتَابَة، فاستقامت حَاله، وحطت رحاله. حَدثنِي من عَنى بأخباره أَيَّام مقَامه بريه، واستقراره، أَنه لَقِي بِبَاب الملعب من أَبْوَابهَا ذَات لَيْلَة ظَبْيَة من ظباء الْأنس، وفتنة من فتن هَذَا الْجِنْس، فَخَطب وصالها، وَاتَّقَى بمهجته نصالها، حَتَّى هَمت بالانقياد. وانعطفت انعطاف الْغُصْن المياد، وَأبقى على نَفسه وَأمْسك، وأنف من خلع العذار بعد مَا تنسك.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع