تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

خَبرُ يومِ قُشاوَة

وكان من حديثِ يومِ قُشاوةَ أن بِسطامَ بنَ قيس بنِ مسعود، خرج غازياً لبني يربوع حتى اطَّردَ نَعماً

لرجلين من بني سَليط، يقال لأحدِهما سُعير، والآخر حُجير، وهما ابنا سفيان من بني يربوع، فأتىَ

الصَّريخُ بني عاصمِ بن عُبيد بنِ ثَعلبة، وكانوا أدنى الناسِ منهم، فركب سبعةُ فوارسَ من بني

عاصم، فيهم بُجيرِ بنُ عبدِ الله، ومُليلُ بنُ عبدِ الله وهما ابنا الطائية، والأُحيمرُ حُريثُ بنُ عبِد الله،

ومالكُ بنُ حِطَّانِ ابنِ عوفِ بنِ عاصم، وهو مالكُ بنُ الجُرميَّة، وخرج معهم قومٌ من بني سَليط حتى

أدركوا القوم، فلما نظروا إلى جيش بسِطام هابُوا أن يُقدِموا عليهم، فقال مُليلُ بنُ أبي مُليل: يا بَني

يربوع إنه لا طاقةَ لكم بهذا الجيش إلا بمثلهِ، فأرسِلوا بُجيراً يستصرخ لكم، وإنما أمَرهُم بذلك مخافةً

عليه أن يُقتَل، فقال بُجير لا والله لا ذَهبتُ صريخاً بعد أنْ عاينتُ القومَ، فلما غلبه قال لابنِ عمه

أذهب أنت يا أُحيمر. فقال: وأنا والله لا أذهب، فقال لمالِك بن الجُرمية فاذهب أنت صَريخاً، فقال:

وأنا لا أذهب، فقال لهم مُليل بنُ أبي مُليل: فأعطوني قولاً أثِقُ به وأطمئنُّ إليه، لَتضبِطنَّ لي أنفسَكُم

ولا تُقدِموا على الجيش حتى آتِيكُم ففعلوا. وذهب مُليلٌ صريخاً، فلما ذهب، نظر إليه بسطام فقال

لأصحابه ذاك الذي يركُض، سيجلبُ عليكم شرّاً، فانظروا أن تَفرغُوا من أصحابهِ من قبل أن يأتِيكُم

الناسُ. فبرزَ بسطامُ في فرسانٍ من أصحابهِ حتى دنا من القومِ، فكلَّمُه بُجيرُ فقال له بسطام مَن أنت؟

قال: أنا بُجيرُ بنُ عبدِ الله بنِ الحارث، فقال: يا بُجيرُ ألم تكن تَزعُم أنك فَتى يربوعٍ وفارسُها؟ قال:

بلى، وأنا الآن أَزعُمه فَابرُز لي، فأبى أن يبرُز له بسطام، وقال بسطام: ما أظنُّ نِسوةَ بني يربوعٍ

يَظنُنَّ بك هذا الظنَّ، أن تُحجِمَ عن الكتيبةِ حين رأيَتها، ثم قال لصاحبيه أُحَيمر ومالك مِثل ذلك. فلم

يزل يَشحذُهم ويُحَضِّضهم كَيداً منه وخديعةً، حتى حملوا أفراسَهم وَسط القومِ، فأمَّا بُجيرُ فلِقيه الملبِّدُ

بنُ مسعود، عمُّ بسطام، فاعتنق كلُّ واحد منهما صاحِبه فوقعا على الأرض عِكْمَي عَيرٍ، فاعتلاه

بُجير، فلما خشي الملبِّدُ أن يظهَر عليه بُجير، نادَى رجلاً من بني شيبان، يقال له لُقيمُ بنُ أوس: يا

لُقيمُ أغِثني فقد قتلني اليربوعيُّ، فمال إليه لُقيمُ فضربه على رأسه فقتلهُ، وخُرِّق أُحيَمر بالقنا، وتُرِك

مطروحاً فظنوا أنهم قتلوه، وضُرِبَ مالكُ بنُ الجُرمية، فأُمَّ فعاش سنة مأموماً ثم مات من آمتِه،

وانهزمت بنو سَليط، فلما انهزموا، قال بسطام: يا بني شَيبان أَيسُرُّكم أن تأسِروا أبا مُليل، قالوا: نعم،

قال: فإنه أولُ فارسٍ يطلُع عليكم الساعةَ، أتاهُ مُليلٌ فأخبره خبرنَا وخبر ابنهِ، فلم ينتظر الناس،

فليتخلّف معي منكم فوارسُ فإنكم ستجدونه مُكِبّاً على بُجيرٍ حين عاين جيفتَه فَكَمن له بِسطامُ في

عشرةِ فوارسَ قريباً من مصرعِ أصحابهِ، فلم يلبثوا إلا قليلاً، حتى طلع عليهم على فرسِه بلعاءَ، فلما

عاين بُجيراً نزل فأكبَّ على جيفتِه يقبِّلُه ويحتضِنهُ، وأقبل بِسطامُ ومَن كان معه يركُضون حتى أتَوه،

فوجوده مُكِباً عليه، وبَلعاءُ يَعِلك لجامَه واقفاً فأسروه وأخذوا فرسه، فلما صار في يَديْ بسطام، قال: يا

أبا مليل، إني لم آخُذك لأقتلك، قال: قد قتلتَ ابني وَودِدتُ أني مكانه، أما إنَّ طعامَك عليّ حرامٌ

مادُمتُ في يدك، قال: فكان أبو مُليلُ يؤتى بالطعام فَيبيتُ يطرُد عنه الكلابَ مخافةَ أن تأكله، فيظنوا

أنه أكله هو حتى جُهِدَ، فلما رأوا جَهده، قال بشرُ بنُ قيس لأخيه بسطام بن قيس: إني لا آمَنُ أن

يموتَ أسيرُك هذا في يديك هَزلاً فتسبُّك به العربُ، فَبِعهُ نفسَه، فأتاه

وهو مجهودٌ فقال له: أبا مليل أتشتري مني نَفسك؟ قال: نعم، قال بكم؟ قال: بمائةٍ من الإبل، فإن لك مائةٍ بدمِ بُجير، قال: تِلادي

أحبُّ من تلادك، والدَّمُ لك، فخلني أذهب، فخلاه بسطام، وأحلفه أن لا يُعقِّبَ، أي لا يغزوهم ثانية،

فلما أتى قومه أخبرهم خبرهُ، فقال مُتمِّمُ بنُ نُويرَة:

أبلغْ أبا قيس إذا ما لقيتهنَعامةُ أدنَى دارِه فَظَليمُ
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
بأنَّا ذوو جَدٍّ وأن قبيلَكُمبني خالدٍ لو تعلمون كريمُ
وأن الذي آلَى لكم في بيوتكمبِمَقْسَمِهِ لو تعلمون أثيمُ
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

يقول: إن الذي حلف لكم أن لا يُعقِّبُ عليكم، سيحَنثُ ولابد أن يغزوَكم ثانية.

هو الفاجعُ المُبْكي سَراة صديقِهِوذو طَلَبِ يومَ اللقاءِ غَشوم
فنهجمُ أبياناً ونبكي نُسَيّةًبنسوتنا يوماً لهن نحيم

النحيم: البكاء والنحيب، يقال نحم يَنحِم نَحماً ونحيماً ونحماناً.

كان بُجيراً لم يقل ليَ ما ترىمن الأمر أو ينظر بوجه قسيمِ

هذا البيت مُكفأٌ وصاحبه يكفئُ. والقسيمُ الجميلُ، والاسم منه القَسامةُ، يقال رجلٌ قسيمٌ وسيمٌ، بين

القسامَةِ والوَسامة.

ولو شئتَ نَجَّاكَ الكُميتُ ولم تكنكأنَك نَضبٌ للرجال رجيم
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

ويروي للرماح.

ولكن رأيتُ الموتَ أدرك تُبَّعاًومَن بعدَه مِن حادثٍ وقديمِ
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فيالَ عُبَيدٍ حَلفةً إنَّ خيرُكمبجزرةَ بين الوَعْسَتَيْنِ مقيمُ

أراد عُبيدَ بنَ ثعلبةَ بنِ يربوع. وجَزرَةُ من أرضِ الكُرمَة من بلادِ اليمامة. والوَعسُ من الرملِ اللَّينِ

المَوطُوءُ الذي قد وَعَسته السائلة:

غَدَرْتُمْ ولم تَرْبَعْ عليه ركابُكمُكأنكُمُ لم تُفْجَعُوا بعظيمِ
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
وكنتَ كذاتِ البَوِّرِ ريعَتُ فَرَجَّعَتْوهل تَنْفَعَنْها نظرةٌ وشَميمُ

يقول: كنتَ كالناقةِ التي نُحِرَ ولدُها فجاءت تشمُّه وترأَمُه، وهل ينفعها ذاك، فكذاك أنا لا أسكُن حتى

أثأرَ به.

أطَافَتْ فسافَتْ ثم عادَتْ فَرَجَّعتْألا ليس عنها سَجْرُها بِصَريمِ
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

سافت شمَّت، والسَوفُ الشَّمُّ، وسَجرُها حنينُها، يقول: ليس حنينُها بمنصرم.

وقال مالكُ بنُ نُويرةَ يهجو بني سَليط ويعيِّرُهم فِرارَهم وانصرافَهم عن أصحابهم:

لحا الله الفوارسَ مِن سَليطٍخصوصاً إنهم سَلِموا وآوبوا
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
أجئتم تطلبونَ العُذْرَ عنديولم يُخْرَقْ لكم فيها إهابُ
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
دَعَتْكُم خَلْفَكُم فأجبتموهامَجازِمُ في أعاليها الجُبَابَ
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

المجازِمُ الأسقِيةُ المملوءةُ، والجبابُ شبيهٌ بالزُّبدِ يعلو لَبنَ اللِّقاح.

كفِعلكُمُ غداةَ لِوَى حَييِّفهذا من لقائِكِمُ عذابُ
إذا لاقيتُمُ أبدا فَضَحتُمَذمارَكُمُ فليس لكم عِتابُ
فكيف بكم وقد اخزيتموهاإذا ذُكِرَ الحفَائِظُ والسِّبابُ
وكانت جعفرٌ لو صادفتهاهُمُ أصحابُ نَجدتِها فغابوا

وهذا جعفر بن ثعلبة بن يربوع، جد عتيبة بن الحارث.

ولو شَهِدَ الفوارسُ من عُبيدٍلراثَ لِرَهْطِ بِسطامٍ إياب
ولو سَمِعَ الدُّعاءَ بنو رياحٍلجاء فوارسٌ منهم غِضاب
فلا تَبْعَد فوارِسُنا وجادتعلى أرضٍ ثَوَرْا فيها الذِّهاب

وقال مالكُ بن حِطَّان، وهو في المعركة قبل أن يموت:

لَعَمِري لقد أقْدمَتُ مُقَدَم حارِدٍولكنَّ أقرانَ الظُّهورِ مَقَاتِلُ

الأقرانُ الأعوانُ، الواحد قِرنٌ. الظَّهرُ هو الناصرُ.

ولو شَهِدَتْني من عُبَيدٍ عصابةٌحُماةٌ لخاضوا الموتَ حيثُ أُنازِل
بكلِّ لذيذٍ لم يَخُنْهُ ثِقافُهُوعضبٍ حُسامٍ أخلصَتْهُ الصَّياقِل
وما ذَنْبُنا أَنَّا لَقِينا قَبيلةًإذا وَاكَلَتْ فرسانُنا لا تُواكل
يُساقونَنا كأساً مِنَ الموتِ مُرَّةًوعرَّدَ عنا المُقرِفونَ الحَناكِل

الحناكلُ القِصارُ الأفعالِ، واحد حَنكل. وعَرَّد فرّ.

فليت سُعيراً كان حَيْضاً بِرَجلِهاوليت حُجَيراً غَرَّقته القوابل

إذا مات الصَّبيُّ في الرَّحِم فقد غَرَّقتهُ القوابل.

ولَيَتُهُم لم يركبوا في رُكُوبناوليت سليطاً دونَها كان عاقِل

رُكوبٌ جمعُ رَكبٍ، وعاقلُ وادٍ ببلاد قيس، وهو اليوم لباهلةَ بنِ أَعصُر.

فما بين مَن هاب المِنَيَّةَ منكمولا بيننا إلا ليالٍ قلائل

وقال لُقيمُ بنُ أوسِ الشَّيبانيُّ في ذلك، ويذُكرُ أن الملبِّد قال: إنما قَتل لُقيمٌ بُجيراً حسداً لأنه أسَرهُ:

إني وبيت الله لولا شدَّتيلَشَتَا المُلبِّد في رِجامٍ مُوْصَدِ
أو غَيرَ ذلِكُمُ رهينةَ ماغثٍبفوارسٍ شربوا سِمامَ الأسْوَد
لَحِقُوا وَدَعْواهم عُبَيدٌ كُلُّهمفَلَقُوا مناياهم حِمامَ المَرْصَدِ
أَفَكَانَ شكري أنْ زعمتَ نَفَاسَةٌنَقْذِيكَ أمسِ وليتني لم أشهد

نَقذِيك من الاستنقاذ أي استنقاذي إياك.

جَلَّلتُ مَفْرِقَهُ وما هلهلتُهلَيْنَ المَهَزِّ وصارماً لم يَنْأَد

هَلهَلتُهُ لَبَّثتُهُ - وأنشد:

هَلْهِلْ بِكَعْبٍ بعد ما وقعتفوق الجبينِ بساعدٍ فَعْمِ

لمَ يَنأدِ لم يَعوجّ ولم يَنثنْ.

وقال غسان:

أَيَرْجُو جَريرٌ أَنْ يَنَالَ مَسَاعِي الْكِرَامِ بآبَاءٍ لِئَامٍ جُدُودُهَا

فأجابه جرير:

لَقَدْ وَلَدَتْ غَسَّانَ ثَالبةُ الشَّوىعَدُوسُ السُّرى لاَ يَقْبَلُ الْكَرْمَ جيدُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد ولدت غسان ثالبة الشوى»

ورُوى ثالِثةُ، جعلها كالضَّبُع تمشي على ثلاث والثَّالِبة المعِيبةَُ، أراد أنها مُشقَّقةُ القَدمين من الرَّعي،

والعدُوس الدائمةُ السُّرى، والكَرمُ القِلادة، ورُوى باليةُ الشَّوى يعني القوائم.

جَبَيْتَ جَبَا عَبْدٍ فأَصْبَحتَ مُورِداًغَرَائِبَ يَلْقىَ ضَيْعَةً مَنْ يَذُودُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد ولدت غسان ثالبة الشوى»

جَبيت جمعتَ وجَبوتَ أيضاً، هذا مثلٌ، يقول: جمعتَ جمعَ عبدٍ فعجزتَ حين وردت عليك قوافيَّ أن

تنقضَها، كما يعجِزُ الضعيفُ عن ذِيادِ الغرائبِ عن الماء.

أَلمْ تَرَ يا غَسَّانُ أَنَّ عَدَاوَتِيتُقَطِّعُ أَنْفَاسَ الرِّجالِ كَؤُودُهَا
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد ولدت غسان ثالبة الشوى»

الكؤُودُ العقبةُ الصَّعبةُ المَصعدِ، يقال: عَقبةٌ كَؤودٌ وكَأداءُ.

قال أبو عمرو: وكان غسانُ بنُ ذُهيل حَدُثاً، أي حَسن الحديث، وكان جالساً يُنشِد لبيدَ بن عُطارد بنِ

حاجبِ بنِ زُرارة بالكُناسَة ويحدِّثُه، فجاء رجلٌ من بني عُليم بنِ جٌنابِ، ثم أحدُ بني مَصاد، يقال له

جَنباءُ، وذاك حين اجتمع الناسُ على معاوية، فقال: مَن هذا الذي يُنشِدُكم؟ قيل له: غسَّانُ بنُ ذُهيلٍ

السَّليطيُّ، فقال: أنت الذي تُغيرُ على الناس؟ فقال له غسانُ أنا الذي بلغك. فقال جَنباءُ، أما والله لو

أَغرت على رجلٍ حرٍّ بعدُ، لقد فطمك. وكانت تميمُ حالفت كَلباً بعد قتل عثمانٍ، في الفتنة، فكَفل على

بني تميم، أحدُ بني دَيسق اليربوعي، وعلى كلبٍ رجلٌ من بني عُليم. فقال غسان: هل لك أن أُخَالِعك

الحِلف وأُغاوِرَك؟ ففعل. فأغار غسَّان على الكَلبيِّ مع أخويهِ معنٍ وسَليطٍ ابني ذُهيل ودَوسرٍ بن غسان، فتَنقَّى خمسين من كرائِم إبلهِ، فبعث بها مع ابنه دَوسر إلى هَجر، فبَيَّعها فزحفت بنو ثعلبة إلى

بني سَليط، فحملها قيسُ بنُ حنظلةَ بنِ النَّطف السَّليطيُّ عن أخواله، وأُمُّ قيس بنِ حنظلة قُتيلةُ بنتُ

عبدِ عمروٍ من بني عوف بنِ حارثةَ، رهطِ غسان، فقال

غسانُ في ذلك، وجاء الكلبي ينشُد إبِلَه:

يُسَائِلُني جَنْبَاءُ أَيْنَ مَخَاضُهُفَقُلتُ لَهُ لاَ تَعْلُ عَثْرَةُ تَاعِسِ
حَوَاهَا اُمْرؤٌ سَهْلٌ إذَا هُوَ بَاعَهَاوَإنْ وُكِسَتْ أَثْمَانُهَا لَمْ يُمَاكِسِ
قَلِيلُ الُسِّوَامٍ غيْرَ دِرْعٍ حَصينَةوأَبْيَضَ مِمَّا أَخْلَصَ الْقَيْنُ يَابِسِ

يقول: هو صُلب الحديدِ، ليس بأنيث، وذلك مما يُمدح به السيفُ.

كَفَاكَ فَأَلْهَاكَ ابْنَ نَثْلَةَ بَعْدَهَاعُلاَلَةُ بَيُّوتٍ مِنَ المَاءِ قَارِس

أخبره أنه أَبدَلهُ عن البانِها شُربَ الماءِ القَراح، والقارِسُ الباردُ، والبيُّوت ما بات في الحياض. وابنُ

نَثلة جَنباء هذا.

تَسُوفُ أَدَاحِي النَّعَامِ إفَالُهَابِقُودِ الْهَوَادي مُشرِفَاتِ البَرَاعِسِ

الأداحي مواضعُ بَيض النَّعام، واحدها أَدحَى. وإفالُها أولادُها، واحدها أفيل. خبَّر أنها تراعي الوحشَ

لِعزَّة قومِها، آمنةٌ أن يُغارَ عليها. والبرَاعسُ الكرامُ واحدها بِرعِيسٌ.

لَهَانَ عَلَيْهَا مَا يَقُولُ ابنُ دَيْسَقٍإذَا مَارَعتْ بَينَ الِّلوى فَالعَرائِسِ
تُحَضِّضُ حَمَّاداً لِيَسْعَى بِذمَّةٍعَلَيْكَ بِرَهْطِ الأَبْلَخِ المُتَشاوِسِ

أراد حمادَ بنَ الربيع، أحد بني عاصم بنِ عُبيد بن ثعلبةَ بنِ يربوع، وكان جَبناءُ مجاوِراً حمَّاداً هذا،

والأبلخ المتكِّبرُ.

إذَا هِيَ حَلَّتْ بَيْنَ سَعْدٍ وَمَالكٍوَعَمْرٍ وأُجيرَتْ بِالرِّمَاحِ المْدَاعِسِ

سعدٌ ومالكٌ ابنا زيدِ مَناة، وعمرُو بنُ تميم، والدَّعس الطَّعن.

بَنِي طارق أَوْفُوا بِذِمَّةٍ جَارِكُمْوَلاَ تَضْرِبُوا مِنْهَا بِرَطْبٍ وَيابِسِ

فأجابه جريرٌ عن جَبناءَ، وحضَّ عليه بني عاصمٍ، وعيَّرهُ الغدرَ بجارِ بني يربوعٍ فقال:

أَلاَ حيِّ أَطْلاَلَ الرُّسٌومِ الدَّوَارِسِوَآرِيَّ أَمْهَارٍ وَمَوْقِدَ قَابِسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»
لَقْد خَبَّرَتني النَّفْسُ أَنِّي مُزَايِلٌشَبابِي وَوَصْلَ المُنْفِسَاتِ الأَوَانِس
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»
وَأَصْبَحْتُ مِنْ هِنْدٍ عَلَى قُرْبِ دَارِهَاأَخَا الْيَأسِ أَوْرَاجٍ قَليلاً كَآيس
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»
وَطَامِحَةِ العْيْنَيْنِ مَطْرُوفَةِ الهَوَىعَنِ الزَّوْجِ أَوْ مَنْسُوبَةِ الحَالِ عَانِسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»

العانسُ التي كَبِرت في منزل أهلِها ولم تُزوَّج، وقولُه منسوبةُ الحالِ أراد أنها كريمةٌ، طامِحةُ العينين

تطمحُ عينُها إلى غير زوجِها إذا كانت فارِكاً، والفاركُ المُبغِضةُ لزوجها، ومطروفة الهوى تَطرِف

الهَوى من هاهنا إلى هاهنا، كأنها تستطرفُ غير زوجِها.

بَنِي عَاصمٍ أَوْفُوا بِذمَّةِ جَارِكُمْوَلَمْ تَضْرِبُوا مِنْهَا بِرَطْبٍ وَيابِسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»

يقول: لم يلحقكم شيءٌ من العيبِ، رطبٌ ولا يابسٌ. ورُويَ وَلم تُضرَبوا.

إذا مَا دَعَا جَنْبَاءُ قَالَ ابْنُ دَيْسَقٍلَعَالَكَ فِيهَا عَالياً غَيْرَ تَاعِسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»

إذا عثَر الشَّابُّ قيل لعاً لك، دعاءٌ كأنه قال: نَعشكَ اللهُ ورَفعك.

جَرَتْ لأخِي كَلْبٍ غَدَاةَ تَأَبَّسَتْعُبَيْدٌ بِرَدِّ البُزْل مِنْهَا القَنَاعِس
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»

جرت لأخي كلبٍ يعني جنباءَ، والقناعِسُ من الإبلِ الثِّقالُ، الواحدُ قِنعاسٌ.

ألاَ إنَّ حَمَّاداً سُيُوفيِ بِذمَّةٍعَلْيْكَ وَرَدِّ الأبْلَخِ المُتَشَاوِسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»

حمادُ بنُ الربيع أحدُ بني عاصم بنِ عُبيد. الأبلخُ المُتَعظِّمُ. والمنشاوسُ الذي ينظر بمؤخَّرِ عينه كِبراً.

أَلَسْتُمْ لئاماً إذْ تَرُومُونَ جَارَهُمْوَلَوْلاَهُمُ لَمُ تَدْفَعُوا كَفَّ لاَمِس

يقول: لولا بنو ثعلبةَ، لم تدفع عنهم بنو سليط كفَّ لامِس، وكانوا نُهزَةُ لمن أرادهم.

فَانَّكَ لاَقٍ لِلأغَرِّ ابْنِ دَيْسَقٍفَوَارِسَ سَلاَّبينَ بَزَّ الفَوَارِس
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»
فَلاَ أَعْرِفَنَّ فَنَّ الخَيْلَ تَعْدُو عَلَيْكُمُفَتَطْعُنَ في ذِي جَوْشَنٍ مُتقَاعِسِ

في ذي جوشنٍ: رجلٌ ذو جوشنٍ، والجوشنُ الصَّدرُ. متقاعسٌ: متأخِّرٌ عن الحرب.

إذَا اطَّرَدُوا لم يَخفَ دَاءُ ظُهُورِهُمْعَلَى مَارَبَا مِنْ نَخْضِهَا المُتَكَاوِسِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي أطلال الرسوم الدوارس»

يعني لم يخفَ انتفاخُ أجوافِهم من الجُبن. وتكاوسُ اللحمِ انتفاخهُ. والنَّخضُ اللحمُ.

وقال جريرٌ ولم يُسمع لها بنقيضة:

تَلْقَى السَّليطيَّ والأبطَالُ قَدْ كُلِمُواوَسْطَ الرِّجَالِ بَطيناً وَهُوَ مَفْلُولُ
للشاعر جرير، من قصيدة «تلقى السليطي والأبطال قد كلموا»
لَمْ يَرْكبُوا الخَيْلَ إلاًّ بَعْدَ مَا هَرِمُوافَهُم ثِقَالٌ عَلَى أَكْتَافِهَا مِيلُ
للشاعر جرير، من قصيدة «تلقى السليطي والأبطال قد كلموا»

فقال رجلٌ منهم: أدام الله لهم البِطنة والسلامة. والأميلُ من الرجال الذي لا يستوي على السرج إذا ركب.

ومما قال جريرٌ لبني سَليطٍ ولم توجد له نقيضة:

جَاءَتْ سَليطٌ كَالحَميرِ تَرْدِمُفَقُلْتُ مَهْلاً وَيَحْكُمْ لاَ تُقْدِمُوا

تَردِمُ تَحبقُ، والحبقُ الضُّراطُ، وهو الرَّدام. معناه لا تقدموا عليَّ.

إنِّي بأَكْل الحَائِنينَ مُلذَمُقَدْ عَلمَتْ أُسَيِّدٌ وَخَضَّمُ

أنَّ أَبَا خَزْدَةَ شَيْخٌ مُرْجَمُ

المُلذمُ المولعُ بالشيءِ، يقال لذِم بالشيءِ وغَرِي به وسَدِك به وعَسِك به ولَكَى به ولَغِي به وعَسِق به

بمعنى واحد.

إنْ عُدَّ لُؤْمٌ فَسَليطٌ أَلأَمُمَا لَكُم أسْتٌ في الْعُلا وَلاَ فَمُ

وَلاَ قَديمٌ في الْقَديمِ يُعْلَمُ

وقال لهم أيضاً ولم نجد له نقيضةً:

إنَّ سَليطاً كَاسْمِهَا سَلِيطُلَوْلاَ بَنُو عَمروٍ وَعَمْروٌ عِيطُ
للشاعر جرير، من قصيدة «إن سليطا كاسمها سليط»

قُلْتُ دِيَافِيُّونَ أَوْ نَبِيطُ

عمرو بنُ يربوع وهم حلفاءُ سَليط، والعِيطُ الطِّوالُ الضِّخامُ، واحدُهم أَعيَطُ، والمرأة عَيطاءُ، لا

يُعطون أحداً طاعةً، وأصلهُ من قولهم، اعتاطت الناقةُ إذا أبتْ أن تحمل. ودِيافُ قريةٌ بالشَّام، قلت:

هم نَبيطُ الشام، ونبيطُ يعني نَبط العراق. والسَّليط الحديدُ اللسانِ، يقال سِكينٌ سليطٌ.

وقال لبني سَليطٍ ولا نقيضة لها:

نُبِّئْتُ غَسَّانَ بْنَ وَاهصَة الخُصَىبِقُصْوَانَ فيِ مُسْتَكْلِئِينَ بِطَانٍ

المُستكلِئون أهل الكلاءِ والخِصب. البِطان الشِّباعُ.

وَلَمَّا رَأَيْتُ الْحَيَّ ضَبَّةَ أَطْرَقُواعَلَى مَالَقُوا من ذِلَّةٍ وَهَوان

أي سكتوا وأقرُّوا بالذُّلِّ في موضِعهم.

خَرَجْتُ خُرُوجَ الثَّوْرِ إذْ عَسِكَتْ بِهمُقَلَّدَةُ الأَوْتَار غَيْرُ سَمان

شبَّه نفسه بالثَّور تكتنِفه الكلابُ، فيقتُل فيها ويجرَح ويُفلِت سالماً.

وذكروا أن بني سليطٍ بعثوا ربيئةً لهم على فرسٍ، فنام الرِّبيئةُ، ونفَرت الفرسُ، فلم يدرٍ كيف أُخذت،

وذهبت نازعةً إلى أوطانها، وجاء

الجيشُ الذين كانوا يتَوقَّعُهم بنو سليطٍ فوجدوا الرَّبيئةَ نائماً فجاوَزوه

إلى الحيِّ، فاكتسحوهم، فقال في ذلك جريرٌ ولا نقيضةَ لها:

ولَعَمْرِي لَقَدْ نَامَ السَّلِيطِيُّ نَوْمَةًعَلَى حَزَّةٍ مَا كَانَ حُرٌّ يَنَامُهَا
لَقَدْ نَفَرَتْ مِنْ ريحهمْ أَعْوَجِيَّةٌمِنَ الْجُرْدِ لَمْ يَعْرِفْ سَلِيطاً لِجَامُهَا

الأعوجيةُ منسوبةٌ إلى أعوجُ، فَرس لبني هلال بن عامر بن صَعصَعة، وكانت أُمُّه سَبلُ لِغنيِّ بن

أعصُر بن سعد بن قيس بن عيلان بنِ مُضر، وكانا من أجودِ خيلِ العرب.

قال أبو عبيدة: حَدَّثني أبو منيعٍ الكُليبيُّ، قال: كان جريرٌ يقول لولا ما فعل العبدُ ابنُ أُّمِّ غسَّان،

لنشرتُ من أيَّام بني سليط مالا يَبيدُ جدَّ الدَّهر، أو حيريَّ الدَّهر، - وجدَّ الدَّهر في معنى يدَ الدَّهر،

يريدُ أبداً - قال: وكانوا فرساناً. قال: ولقي فَضالة أحد بني عَرين بن ثعلبةَ بن يربوع - وكانت أمُّ

فَضالة هنداً بنتَ حوطِ بن قِرواش بن حُصين بن ثُمامة بن سيف بن جاريةَ بن سَليط - جريراً فقال

له: أَتشتِمُ أخوالي؟ أمَا والله لأقتلنَّك. وأما العُرنِيُّ الشاعر، فزعم أنَّ الذي لقي جريراً عبد الله بن

فَضالة. فقال جرير:

أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍكَذَبَتْ لتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
عَرينٌ مِنْ عُرَيْنَةَ لِيْسَ مِنَّابَرِئْتُ إلى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرِينِ
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
عَبِيداً مُسْبَعينَ لِعَبْدِ قَيْسمِنَ الْقِنِّ المُوَلَّدِ والْقَطِينَ
قُبَيِّلةٌّ أَنَاخَ اللُّؤْمُ فِيهافَلَيْسَ الُّلؤْمُ تَارِكَهَا لِحِين
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
فَنِعْمَ الْوَفْدُ وَفْدُ بَنِي رِيَاحٍونعم فَوَارِسُ الفَزْعِ اليَقِينِ
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
عَرَفْنَا جَعْفَراً وَبَنِي عُبَيْدٍوَأَنْكَرَنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»

الزَّعانف الأتباع، واحدهم زعنِفةٌ، وهو مأخوذٌ من زعانف الثَّوب وهي أهدابُه.

وذكر مِسحل بن كُسيب قال: وَلدت كهفةُ بنتُ مصادٍ الطائي أحد بني نبهان لِثُمامة بن سيف بن

جارية بن سَليط خمسةً سَلمة وأبا بَراءٍ وشجاراً وحُصيناً وقُتيباً بني ثُمامة، فأتى العنَّاب أعورُ بني

نبهان، واسمُه نُعيم بن شريكٍ، بني أُخته هؤلاء الذين سميناهم يسترفِدُهم في حَمالةٍ، او حفر ركيةٍ،

فأعطوه فأرضوه وزيَّنوا له أن يسأل جريراً، وكان جريرٌ لا يعطي أحداً لا يخافُه. قال مِسحل حدَّثتني

أُمي زيداءُ بنت جريرٍ قالت: بينما نحن بالجلاميد من الحَزن، إذا نحن بِبلقٍ قد ضُرب بناحيةٍ منَّا،

وكان جريرُ أشدَّ الناس فَرقاً من السلطان، فلما رأى البَلق، كاد يموت، فبعث من يسألُ، فقِيل له: هذا

الأعور النَّبهانيُّ، فدعا بجفنة فملأها زُبداً، وملأ أخرى من بَرنِيِّ هَجر، ووَطبٍ من لبنٌ فبعث به إليه،

فلما وُضِع بين يديه، قال: ما هذا؟

وجعل يُتَفِّف عليه، فأبلغ الرسول جريراً ذلك، فلما أصبح النَّبهاني

وجريرٌ جالسٌ في كُسيحةٍ له أمام بيته - والكُسيحة الموضع يُكسح ويُجعل حَواءً يُصَّلى ويُجلس فيه

- وقد صَّلى الصبح وكان لا يتكلم إذا صلَّى الصُّبح حتى تطُلع الشمس ولو تناحر الحيُّ، فلما طلُعت

الشمس، والنبهاني قاعدٌ قد سأله فلم يُجبه، قبل ذلك، أقبل عليه جريرٌ حين طلعت الشمس، فقال: أما

والله إنك لغنيٌّ مُقو ولو شئت لاكتفيت فقد بلغنا خَبرُك. وإنما أراد بنو ثمامة أن يمنعه جريرٌ فيهجوه.

قال: وحول بيت جرير بيوتٌ كثيرةٌ، فقال له جرير: ما مِمَّن ترى إلا واجبُ الحقِّ لا أجد له مَدفعاً،

وما كُل الحقِّ أنا واسعُ له، فانصرف راشداً أحسن الله إليك، فانصرف، فهجا جريراً فقال:

قُلْتُ لَهَا أُمِّي سَليطاً بأَرضِهَافَبِئْسَ مُنَاخُ النَّازِلِينَ جَرِيرُ
وَلَوْ عْندَ غَسَّانَ السَّليطيِّ عَرَّسَتْرَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وَكَاسَ عَقيِرُ
للشاعر ضياء الدين الراوندي، من قصيدة «أسير وقلبي في هواك أسير»

القَرن البعير المقرون، ويقال: قد أرغى فلانٌ لفلانٍ، إذا قرن له بعيراً فأعطاه، ويقال سألتُ فلاناً فما

أرغاني ولا أثغاني، أي ما أعطاني شاة تثغو، وكَاس عَقير يريد عَقر له بعيراً فقام على ثلاث. يقول

لو نزلتُ بغسان لأعطاني جملاً يرغو في قرن، أي في حبل، وعقر لي آخر.

وأَنْتَ كُلَيبيٌّ لكَلْبٍ وكَلْبَةٍلَهَا عنْدَ أَطْنَاب الْبيوتِ هَريرُ
للشاعر الأعور النبهاني، اقرأ القصيدة

فقال جرير يرد عليه:

عَفَا ذُو حَمَامٍ بَعْدَنا وَحفيرُوَبالسِّرِّ مَبْدى منْهُمُ وَمَصيرُ
تَكَلَّفُها لاَ دانياً منْكَ وَصْلُتَهاوَلاَ صَرْمُهَا شَيْءٌ عَلَيْكَ يَسيرُ
فَإِنْ يُسْلِمِ الله الرَّوَاسم بالضُّحىوَمرُّ القَوَافي يهتدي ويجور

الرَّواسم الإبل، والرَّسيم سيرٌ رفيعٌ. ويروى، لئن سلم الله المراسيل بالضحى. المراسيل الإبل السهلة

الناجية، الواحدة مِرسال، يقول: مَرُّ القوافي يهتدي فيبلغ من قيل فيه وتجور عنهم أيضاً إلى قومٍ

آخرين. وروى أبو عمرو: فإن سلم الله الرواسيم بالضحى.

تُبَلِّغْ بَني نَبهانَ منِّي قَصَائداًتَطَالَعُ منْ سَلْمَى وَهُنَّ وُعُورُ
للشاعر جرير، من قصيدة «عفا ذو حمام بعدنا وحفير»

سلمى لبني نبهان خصوصاً، واسمُ نبهان أسودان، وإنما سُمِّي نبهان لأنه حضنه عبدٌ لأبيه يقال له

نبهان، فغلب عليه اسمه وأجأ لِثُعل وسائر بني الغوث، ورُوِى لتعِترفن نبهانُ مني قصائداً وروى

اليربوعيُّ:

إذا ما علت جَوْزا من الرَّملِ طالَعَتْخَنَاذيذَ من سَلمى

قال أبو عبيدة: الخناذيذُ المشرفة من الجبال والخيل.

إذَا حَلَّ مِنْ نَبْهَانَ أَرْبابُ ثَلَّةبأَوْسَاطِ سَلْمَى دقَّةٌ وفُجُورُ

الثَّلة القطعة من الغنم، وروي بأوشالٍ، والوشل الماء يغدرُه السَّيل في النُّقرة، تكون في أعلى الجبل،

وفي الصخرة. الدِّقة من لُؤم

الأصل.

تَرَى قَزَمَ المعْزى مُهُورَ نسَائِهِمْوَفي قَزَمِ المْعزى لَهُنَّ مُهُورُ

وروي تُساق من المِعزَى مهور نسائِهم. القزم العليلة، واحدتها قَزمةٌ ورُوي ترى شرط المعزى،

وشرطُ المال أخسُّه وشِراره. يقول: ليس تبلُغ أقدارهم أن تمهر نساؤهم الإبل إنما يُمهرون خَسيس

المِعزى.

تَغَنَّى ابْنُ نَبْهَانيَّةٍ طَالَ بَظْرُهاوَبَاعُ ابْنَها عنْدَ الفِضَالِ قَصيرُ

وروي ألست لنبهانيَّة، وروي ألست ابن نبهانية، وروي يوم الحِفاظ.

كَثيرةُ صئْبَان النِّطَاقِ كَأَنَّهاإذَا رَشحَتْ منْهَا الْمَغَابِنُ كيرُ

الكِير موضع النار للحدَّاد، والكُور الرَّحل، والنِّطاق خيطٌ تشدُّ به المرأة وسطها إذا اعتملت فيكثر

لزومه لها، حتى تكثُر صِئبانُها لدوامه عليها. ومغابِنها مراقُّ بطِها يُخبِر أنها دَنيَّة تُباشر العمل.

وَجَدْنَا بني نَبْهَانَ أَذْنَابَ طَيَّءِوَللنَّاسِ أَذْنَابٌ تُرَى وَصُدُورُ
وَأَعْوَرَ منْ نَبْهَانَ أَمَّا نَهِارُهُفَأَعْمى وَأَمَّا لَيْلُهُ فَبَصيرُ
للشاعر جرير، من قصيدة «عفا ذو حمام بعدنا وحفير»

أي هو أعمى النهار عن الخيرات، بصير الليل بالسَّوءات، يسرق ويزني.

وَاَعْوَرَ مِنْ نَبْهَانَ يَعْوي وَدُونَهُمِنَ اللَّيْلِ بَابَا ظُلْمَةٍ وَستُورُ
للشاعر جرير، من قصيدة «عفا ذو حمام بعدنا وحفير»

يريد ظُلمة دونها ظلمة، يعوي يقول عوى وهو مُضلٌّ ببلد، فهو

يستنبحُ الكلاب لتجيبه فيستدلُّ بها على الناس.

دَعَا وَهُوَ حَيٌّ مِثْلُ مَيْت فَانْ يَحنْفَهَذا لَهُ بَعدْ الممَاتِ نُشورُ

يقول: هذا القِرَى له حياةٌ بعد موته لبقاء الهجاء له في الناس.

رَفَعْتُ لَهُ مَشْبُوبَةً يُهتَدَى بِهَايَكَادُ سنَاهَا في السَّماء يَطِيرُ
للشاعر جرير، من قصيدة «عفا ذو حمام بعدنا وحفير»

مشبوبة أراد ناراً مُشعلة. سناها ضوؤها.

فَمَا رَاعَنَا إلاَّ يُضَاحِكُ نَارنَاعَرِيضُ أفَاعي الْحَالبَيْنِ ضَريرُ

أراد أن عروق بطنه لهزاله باديةٌ كالأفاعي من الضُّرِّ، ويروى فلما استوى جَنباه ضَاحك نارنا

عريض، ويروى عظيم. ضرير الجسم سيُّء الحال. وقوله فلما استوى جنباه يعني حين شَبِع فاعتدل.

أَخُو البْؤْس أَمَّا مَا بَدَا مِنْ عظَامِهِفَبَاد وَأَمَّا مُخُّهُنَّ فَرِيرُ

وروي أخو البؤس أما لحُمه عن عظامِه فَعار. الرَّير المخُّ الرقيق وإذا هُزِلت الدابةُ رقَّ عظمُه

ومُّخه، وإذا سَمِن رقَّ مُّخه وغلُظ عظمُه.

فَقُلْتُ لعَبْدَيْنَا أَدِرّاَ رَحَاكُمَافَقَد جَاءَ رَجَّافُ الْعَشيِّ جَرُورُ

ويروى فقد جاء زحَّاف العشاء جرور، زحَّاف العشاء يزحف إلى العشاء، وجرور يجُرُّ ما في الإناء

إليه.

أَبُو مَنْزِلِ الأَضْيافِ يَغْشَوْنَ نَارَهُوَيَعْرفُ حَقَّ النَّازِلِينَ جَريرُ
للشاعر جرير، من قصيدة «عفا ذو حمام بعدنا وحفير»
إذا لَمْ يُدِرُّوا عَاتماً عَطَفَتْ لَهُمْسَرِيعَةُ إبْشَار اللِّقاحِ دَروُرُ
للشاعر جرير، من قصيدة «عفا ذو حمام بعدنا وحفير»

العاتم التي يتأخَّر حلبُها حتى يذهب صدرٌ من الليل، ومن هذا صلاةُ العتمة. ويقال عَتمت الإبل

واعتمت، يقول: إذا لم يكن لبَنٌ يُقرى منه الضِّيفان عقرت لهم ناقة كريمة رِبعيَّة، والرِّبعي من النِّتاج

واللَّقاح أوّله وهو أجوده، ويقال أبشَر وبَشَّر وبَشَر بمعنى واحد، وهو أن تشُول بذنبها، يقال منه ناقةٌ

مُبشرٌ.

وقال جرير لعنَّاب هذا ولا نقيضة لها:

مَا أَنْتَ يَا عَنَّابُ مِنْ رَهْطِ حَاتمٍوَلاَ مِنْ رَوَابي عُرْوَةَ بِنَ شَبيبِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ما أنت يا عناب من رهط حاتم»

الرَّابية ما أشرف من الأرض شبَّه عُظماء الرجال لها، عُروة رجل من جَدِيلة طيِّء.

رَأيْنا قُروماً مِنْ جَديلَة أَنْجَبواوَفَحلُ بَني نَبْهَانَ غَيْرُ نَجيبِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ما أنت يا عناب من رهط حاتم»
وَسَوْدَاءُ مِنْ نَبْهَانَ تَثْني نِطَاقَهابأَخْجَى قَعُورٍ أَوْ جَوَاعِرَ ذِيبِ

الأخجى الكثير الماء القامِسَة، والقعور البعيد المِسبار، وهو أخبث له. وقوله أو جَواعر ذيب، يعني

أنها رَسحاء لا أليين لها مثل الذيب، قعورٌ له قعرٌ وهو الحِرُ. والجاعرتان رأسا الفخذين من تحت

الذَّنب، والغُرابان رأساهما من فوق الذَّنب والحَجبتان رأساهما المُشرفان على الخاصرتين.

إذا ضَحكَتْ شَبَّهْت أَضْرَاسَهَا الْعُلىخَنَافِسَ سُوداً في صَرَاةِ قَليبِ

الصَّراة الماء المجتمع المُتغِّير، يقال شاة مُصراةٌ إذا حُفِّلت فلم تَحلب حتى يجتمع لبنُها. قال ابن

حبيب: من هاهنا روى المفضل.

وكان الذي هاج بين جرير والفرزدق الهجاءَ، أن البَعيث المُجاشعيَّ سُرقت إبله، سرقها ناسٌ من بني

يربوع، يقال لهم بنو ذُهيل، فطلبها البعيث، حتى وجدَها في أيديهم. واسم البَعيث خِداش بن بشِر بن

خالد ابن الحارث بن بيبة بن قُرط بن سفيان بن مجاشع، وإنما بَعَّثة بيتٌ قاله:

تَبَعَّثَ منِّي ما تَبَعَّثَ بعدماأُمِرَّتْ قُوَاي واستمرَّ عزيمي

فلما وجدَها البعيث في أيديهم قالوا: إنما كانت مع لصٍّ فانتزعناها منه، وكانت بينه وبينهم ضَربة

رَحِم من قِبل النَّوار بنت مُجاشع ن وكانت وَلدتهم. وغسان بن ذُهيل السَّليطي يومئذٍ يهاجي جريراً،

فجَعل البعيثُ يقول: وجدنا الشَّرف والشِّعر في بني النَّوار بنت مجاشع، فبلغ ذلك عطية بنَ جِعال

أحد بني غُدانة بن يربوع، فقال: وما أنت وهذا يا بَعيث، أتدخلُ بين بني يربوعٍ وأنت رجلٌ من بني

مجاشع.

فبلغ ذلك جريراً فأنشأ يقول:

طَافَ الْخَيالُ وَاَيْنَ منْكَ لِمَامَافَارْجِعْ لِزَوْرِكَ بِالسَّلاَمِ سَلاَمَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

أراد طاف الخيال لِماماً وأين هو منك، والزَّورُ الخيال بعينه، ويقال رجلٌ زورٌ وامرأةٌ زور ونِسوةٌ

زورٌ وقومٌ زورٌ، وكذلك في التثنية،

وأنشد:

ومشيُهُنَّ بالخُبَيْبِ مَوْرُكما تَهادَى الفَتَياتُ الزَّوْرُ
يَسْأَلْنَ بالغَوْرِ وأينَ الغَوْرَوالغَوْرُ مِنهنَّ بعيدُ جَوْر

فارجع لِزورِك أي فارجِع ﵇ كما سلَّم عليك.

فَلَقَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تُوَدِّعَ خُلَّةًفَنَيْت وَكَانَ حبَالُهَا أَرْمَامَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

الخُلَّة المودَّة، والأرمام الأخلاق، واحدها رِم. وروى أبو عبيدة وعاد حبالُها.

فَلَئِنْ صَدَرْتَ لَتَصْدُرَنَّ بحَاجَةوَلَئِنْ سُقيتَ لَطَالَ ذَا تَحْوَامَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

التحوام من الحَومِ حول الماء والدَّوران حوله والحائمُ هاهنا العطشان.

يَا عَبْدَ بَيْبَةَ مَا عَذيركَ مُحْلباًلِتُصيب عرَّة مُجرِبٍ وَتُلاَمَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

ما عذيرُك ما حالُك، وانشد:

إنَّ ربَّي لولا تدارُكُه الملكَ بأهلِ العِراقِ ساءَ العذيرُ

والعوفُ الحال أيضاً، وأنشد:

أزبُّ السَّاعِديَنِ بعوفِ سَوْءِمن الحيِّ الذين على قِنَانِ

والقنانُ جبلٌ لبني فقعسٍ من بني أسد.

والمُحِلب المعين، والعُرَّة الجَرب، والمُجرِب الذي قد جَرِبت إبلُه.

نُبِّئْتُ أَنَّ مُجَاشعاً قَدْ أَنْكَرُواشَعَراً تَرَادَفَ حَاجبَيْكَ تُؤَامَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

أراد أنه أزبّ الحاجبين، كثيرُ شعرهما، يقال: ما أشدَّ زَبب شعرك. ويروى شعراً تَردَّف، أي رَكِب

بعضه بعضاً، تُؤاما تَنبِت شَعرتان في مكان.

يَا ثَلْطَ حَامضَة تَرَوَّحَ أَهْلُهَاعَنْ مَاسِط وتندَّت الْقُلاَّمَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

الثَّلطُ سَلحُ البعير، والحامضة التي تأكل الحَمض، يقال: حامِضةٌ وحَمضِيةٌ، فإذا رعت الإبل الخُلَّة

فهي خُلِّية وعاديةٌ وعُدويةٌ، فإذا رعت الطَّلح فهي طِلاحيَّةٌ. وماسِط ماءٌ لبني طُهيَّة، مِلحٌ يَمسُط ما في

بطونِها يُخرجه لملوحته وخُبثه. والقُلاَّم القاقُليُّ وهو من الحُموض. والتَّنديةُ أن تُسقى الإبل فإذا نَهِلت

نُدِّبت حول الماء في الحمِض شيئاً، ثم تُعَلُّ فلا تكون التَّندية إلا في الحمض.

أُنْبئْتُ أَنكَ يَا ابْنَ وَرْدَةَ آلِفٌلِبَني حُدَيَّةَ مُقْعَداً وَمُقَامَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

وردةُ أمُّ البَعيث وهي من سَبي أصفهان، وكان القَعقاعُ بن مَعبِد بن زُرارة بن عُدس وَهبها لأبيه.

وحُديُّة أمُّ بني ذُهيل غسان وإخوته.

وإذَا انْتَحَيْتُكُمُ جَميعاً كُنْتُمُلاَ مُسْلمينَ وَلا عَلَيَّ كِرامَا
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

انتحيتُكم قصدتُكم وأردتُكم. ويروى انتحيتهم أي انتحيتَهم أنت يا بعيثُ وعاونتَهم.

وَلَقَدْ لَقِيتَ مَؤونَةً منْ حَرْبِنانَزَلَتْ عَلَيْكَ وَألْقَت اْلأَجرَاما
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

الأجرامُ جماعةُ جِرم، أراد ثِقل الحرب. وجِرم الرجل بَدنه، وجِرمُه صوته، وجِرمُه رائحتُه.

مَهْلاً بَعيثُ فَإنَّ أُمَّكَ فَرْتَنَاحَمْرَاءُ أَثخَنَت الْعُلُوجَ رُداما

يقال للأمة فرتنا وتُرنا، والردام الضراط. يقال: ردمَ يردمَ رُداما، يعني حبقا يعني الضراط. يقال

ردمَ يردِم، وحبقَ يحبِقَ، وحصَم وحَصَّ حُصاصا، وخبج وخضف كله بمعنى واحد.

كانتْ مُجَرَّبَةً تروزَ بكَفِّهَاكَمرَ العبيد وتلعبُ المهزَاما

المهزام لعبة لهم يلعبونها يُغطّى رأس بعضهم ثم يُلكم، فيقال له: من لكمك؟ فيقول: فلان، وإنما يريد

أنها امرأة جريئة تلاعب الرجال، والمهزام الدّستبند.

ولقد أصابَ بني حُدَيَّةَ ناطِحٌولقد بُعثتُ على البعيث غَرَاما
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

قال: فبلغ ذلك البعيث، فركب إلى بني الخطفى، فقال عجلتم علي، فقالوا بلغنا عنك أمرٌ، فإن شئت

قلت كما قلنا، وإن شئت صفحت، قال بل أصفح. فأقام فيهم مجاورا لهم ثلاث سنين، ثم إنه أبق له

عبدان، فلحقا بهجر، فركب عمرو بن عطية أخو جرير وعطاء بن الخطفى فردّا عليه عبديهِ بغير

جعالة. ثم إنه فارقهم راضياً، فقدم على ناس من بني مجاشع، فسألوه عن بني الخطفى، فأثنى عليهم

خيراً. فقال له رجل منهم: لحسن ما جازيتهم على الذي قالوا لك، ثم أنشده قول جرير:

نُبِّئتُ أن مجاشعاً قد أنكرواشَعَراً ترادَفَ حاجِبيك تؤاما
للشاعر جرير، من قصيدة «طاف الخيال وأين منك لماما»

يقال لحسن ما فعلت، ولحسن ما فعلت، قال وأنشدنا أبو توبة:

لا يمنعُ الناسُ مني ما أردتُ ولاأعطيهُمُ ما أرادوا حَسنَ ما أدَبا
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «لا يمنع الناس مني ما أردت ولا»

فلم يزالوا به حتى أغضبوه، فهجا البعيث بني كليب بأبيات يقول فيها:

أجريرُ أقصَر لا تَحِنْ بك شِقوَةٌإن الشقيَّ ترَى له أعلاماً
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

فقالت بنو كليب لعطاء بن الخطفى: اركب إلى بني مجاشع

وأستنههم من أنفسهم، فقد قالوا كما قيل لهم. فأتاهم عطاء، فقال: أي بني مجاشع، أنتم الإخوة والعشيرة وقد قلتم كما قيل لكم فانتهوا عنا،

فأبى البعيث إلا هجاءهم، فالتحم الهجاء بين جرير والبعيث وسقط غسان.

فقال البعيث يهجو جريرا:

ألا حَيِّيا الرَّبعَ القَواءَ وسَلِّمَاورَبعاً كجُثمان الحَمامَين أدهَما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

القواء المكان الخالي، ويروى ونؤيا. يقال مكان قواء وقي، والجثمان جسم الحمامة يعني القمرية،

وشبه الربع وما فيه من لون الرماد والدمنة وأثر مصب اللبن وأثر بياض الأرض، بريش القمرية لما

فيه من السواد والبياض، أدهم ربع حديث العهد بالناس، قال الأصمعي ولو كان قديماً قال أغبر،

ويقال: جثمان وجسمان.

بِصارَةَ فالقَوِّينِ لأَياً عرفتُهُكما عرفَ الحَبرُ الكتابَ المُنمنما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وروي فالفرقين. صارة والفرقان موضعان. وقوله لأيا عرفته أي بعد بُطء عرفته. والحبر العالم.

والمنمنم المزيّن المُصلح.

مِنَ الغاليَات في وسامٍ كأنماتُشابُ رُضاباً منْ سَحابٍ مُحَطَّمَا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

الوسام الجمال والرضاب الريق. شبهه بماء السحاب، والمحطم الي يتحطم بماء كثير وروي لبيضاء

حلّت في وسام، وتُشاب رضابا يعني بردا. محطما مكسرا. الغاليات ذات المهور الغالية.

مَدَحنَا لها رَوقَ الشبابِ فعارضَتْجِنَابَ الصَبّيَ في كاتِمِ السِّرِّ أعجمَا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

روق الشباب وريقة أوله. ومعارضتها انقيادها. والسر الكاتم المكتوم، وهذا ضد، يقال: سر كاتم،

وشِعر شاعر، وماء دافق، ويقال للناقة الراحلة وهي مرحولة فجعلوا المفعول فاعلاً. قوله: فعارضت

جناب الصبي أي دخلت معنا فيه دخولاً ليست بمُباحته، ولكن تُرينا أنها داخلة معنا فيه، وليست

بداخلة، والصبي يعني الغزل. وقوله في كاتم السر أعجما يعني في فعل كاتم السر لا يتبينه من يراه،

وهو مستعجم على غيرنا، وهو واضح عندنا.

بَنِي الخَطفَى هل تَدفِنُنَّ أباكُمُكُليباً ومَولاكُم حَراماً ليُكتَما

أراد عمرو بن يربوع، وأمه الحرام بنت العنبر. وكليب وعمرو خسيسان من بني يربوع.

فكُلُّ كُليبيٍّ عليه علامةٌمن اللُّؤمِ تبدو حاسراً ومُعمَّما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

ويروى عمامة.

فانكَ قد جاريتَ سابقَ حَلُبَةنجيبَ جيَاد بينَ فرعينِ مُعلما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

معلم مسوّم، ويروى معلنا يعني معروفاً يعلم مكانه.

لِزازَ حِضَارٍ يسبِقُ الخيلَ عَفوُهُعلى الدَّفعَةَ الأولى وفي العقَب مِرجَما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

العقب العدو بعد العدو، والمرجم المدفع الذي يدفع بنفسه، لزاز قوي

شديد، وأصل اللزاز مُتّرس الباب ويقال له الشجار.

لقى حَملَتهُ أمُّهُ وهيَ ضَيفةٌفجاءتْ بِنَزّ للنُّزَالة أرشَما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

اللقى الملقى المُهان. وإنما يخاطب بهذا جريراً وأن أمه حملته، وهي ضيفة لقوم، فجروا بها، أراد

أنها جاءت به نزّاً خفيفاً. والأرشم الذي ليس بصحيح ولا هجان اللون، ويقال: لقى غير منعّم ولا

ممهّد وقوله حملته أمه وهي ضيفة أي على غير تمكّن ولا تفرّش، وذلك أذكى للولد، وأحرى أن

يُنزع إلى أبيه ولا إلى أمه، نزّ خفيف ذكي شجاع، قال والنزالة النطفة والنز الخفيف قال: يعني

سرعة مائها. أرشم أصحم الوجه إلى السواد، ويقال الأرشم الذي به وسم وخطوط، ويقال: الذي

يشتمل على الطعام ويحرص عليه، ويروى من نُزالة أرشما.

مُدَامِنُ جَوعَات كأنّ عُروقَهُمَسَارِبُ حَيَّات تَشَرَّبنَ سِمسِما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وروى تشربن سَمسما. وسَمسم بلد. تشربن ذهبن فيه وجئن. يقول: كأن عروقه من هُزاله وجوعه

مثل آثار حيّات غلاظ. تشربن دُهن سِمسم، مسارب حيات يقول: هو بادي العروق معصب قليل

اللحم وذلك أحق له في المجاراة.

فألقى عَصا طَلحَ ونَعلاً كأنهاجَنَاحُ سُمانَى صَدرُها قد تَخذَّمَا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

يريد أنه راع، وأن سلاحه عصا، وشبه نعله بجناح سمانى في دقتها وصغرها، يقول: إنه غير تام

الخلق وأنشد:

ولو أخذوا نعلَ الغَطَمَّشِ لاحتذَوالأقدامِهم منها ثمانِي أنعُلِ

الغطمش رجل من بني ضبّة كان لصاً وتخذّم تقطّع.

وأبيضَ ذي تاج أشاطَت رمَاحُنابمعُتركَ بين السّنَابك أقتَمَا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

أشاطت أهلكت، ومعترك الحرب موضع وقعتها، والسنابك مقاديم الحوافر، والأقتم الأغبر، الغبرة

دون الكدرة ثم الكدرة ثم القترة ثم القتمة وهي أشدهن سواداً.

هَوى بينَ أيدي الخيلِ إذ خَطرَتْ بهصُدور العَوالي ينضَحُ المِسكَ والدّما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

خطرت به اهتزت فيه، لأن الطعن إذا هُزّ الرمح فيه اتسع، صدور العوالي صدور الرماح، وقوله

ينضح المسك والدما يقول: هو ملك فإذا ظهر دمه خالط ما تطلّى به من المسك ففاح ريح المسك.

ونحنُ حَدَرنَا طَيِّئاً عن بلادهَاونحن رَدَدنا الحوفَزانَ مُكلَّمَا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

أما يوم طيءٍ الذي ذكر فإن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، لما حضرته الوفاة أوصى

إلى عمرو بن عمرو بن عدس أن يطلب بثأره من عمرو بن ملقط الطائي، وكان هو الذي وشى بهم

إلى عمرو ابن المنذر اللخمي. وعمرو بن المنذر هو مضرّط الحجارة، فحرّق من بني تميم يوم

أوارة، تسعة وتسعين رجلاً وامرأة تمّ بها نذره، فأمر عمرا أن يُغير على طيء، فلما مات زرارة

أغار عمرو بن عمرو بن عدس على طيء فقتل بشراً كثيراً، وأفلته عمرو بن ملقط، وهو قول علقمة بن عبدة:

أصَبنَ الطريفَ والطريفَ بَن مالكٍوكان الشِّفاءُ لو أصَبنَ الملاقِطا
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «ونحن جلبنا من ضرية خيلنا»
إذاً علموا ما قدَّمُوا لنفوسِهممن الشَّرِّ إن الشرِّ مُردٍ أراهِطا
ضَرَبنا بُطونَ الخيلَ حتى تَدارَكتْذوي كَلعٍ والأشعثَين وخَثعَما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

هذا يوم نجران، وكان الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، انصرف من

الكلاب، فأغار على نجران وهو في ألفين، وفيها أخلاط من اليمن من حمير وهم المتكلِّعون بلغة

حمير، وكانت القبائل إذا اجتمعت وتناصرت فقد تكلَّعت، والاسم منه التكلّع، ومنهم سُميفع بن ناكور

الكلاعي، الوافد على عمر بن الخطاب ﵁، وله أربعة آلاف أهل بيت قن من العرب

مماليك أسرهم في الجاهلية، فسأله عمر أن يبيعهم إياه، على أن يكتب له بثلث ماله إلى الشام، وثلثه

إلى العراق، وثلثه إلى اليمن، فقال أمهلني أرُح إليك. فلما راح قال: ما صنعت؟ قال: قد أعتقهم لله،

وقُتل بعد مع معاوية بصفين. والأشعثان الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن جبلة الكندي وأخو

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.