تجاوز إلى المحتوى

من «اللؤلؤ في الأدب» لمحمد توفيق البكري (ت ١٣٥١هـ)

خليج البوسفور

خليجٌ كأنّه سيفٌ مسلول، أو سجنجلٌ مصقولٌ وعلى شاطئيه قرى ودساكر، ورساتيقٌ ومقاصر، وقصورٌ بيضٌ على الخضراء، كالنّجومِ في السّماء، أو أشرعةُ فلكٍ في ماء، وكأنّ كلِّ شاطئ منهما قد انتهت المحاسن إليه، فلا يفضّل أحدهما على الآخر إلّا لكونهِ يطلُّ عليه، فإذا رأيت ثم رأيت حين دلوك الشّمس وقد شعشع نورها كلّ بناءٍ وغرس، وقد عكس في الماء، صورَ ما يحيطُ به من الأشياء، أبصرت في الماء قباباً من ذهب، وأهلةً من لهب، وكثباناً من زمرّد، وودياناً من زبرجد، وجبالاً وأيفاعاً. وحصوناً وقلاعاً، وسدراً ودلاعاً وسقوفاً من جوهر

وعمداً من مرمر، وصرحاً من قوارير، وتماثيل وتصاوير، ودوراً وحوراً، وناراً ونوراً، وحللاً تُطوى وتُنْشَرْ، وسيوفاً تُغْمَدُ وتُشْهَرْ، وأقماراً تصاغ وتُكْسَر فكأنّما تَقرأُ في البرِّ، قصيدةً من الشِّعر، وتنظرُ في البحر، فانوساً من سحر.

النص من طبعته الأولى (١٣٤٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللؤلؤ في الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.