اللؤلؤ في الأدب
مقالات أدبية قصيرة لمحمد توفيق البكري (ت ١٣٥١هـ) بنثر مسجوع: وصف حفلة راقصة في باريس، وجمال النساء، ثم خواطر في الأخلاق. ٨٧ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (٨٧)
جارٍ التحميل…
٨٧ بابًا، بترتيب الكتاب
- الفنزج أي البالو
- صفة ليلة من ليالي الشتاءليلة أضحيانة قمراء، من ليالي الشتاء، وأفق سجسج، كأنه روض البنفسج، وهواء رق وطاب، فكأنه عتاب بين أحباب، وكأنما استدار الزمان، وكأن أزار نيسان وقد أخذت (فينا) زخرفها، …
- وصف القصروثم قصر على النهر كأنه قصر غمدان، أو خورنق النعمان أو السدير، أو القصر الكبير أو الزاهر، أو دار ابن طاهر، أو الجعفري، أو الإيوان الكسروي.
- دور ومقاصير هذا القصرقد ارتفعت قبابه في الأجواء، فكأن أبراجه أبراج السماء، وكأن كل ردهة بطحاء، وكل روضة صنعاء، بلاط وخندق، ودارات وديسق، وأبهاء وجوسق وكهرباء تضيء الأرجاء، كأنها بدر، أو فجر.
- جمال النساء في باريس
- حسان هذا القصروثم الخرد الحسان. كاللؤلؤ والعقيان. من كل عطبول رفلة أو أسحلانة ربلة. أو خليف بهتانة. أو رهرهة فينانة. أو لاعة سيفانة.
- ما عليهن من الوشى والأكسيةوقد اتشحن برودا من إبريسم وخز. وإستبرق وقز. كأنها رقراق السراب. أو برود الشباب. كأن ألوانها أصيل شف عنه غمام: أو أشعة الشمس في أطواق الحمام.
- حليهنوعليهن الحلي من أربة وداح ويارج ووشاح. وقرمل وعضاد. ونقرس وزراد خاتم فارد. كأنه عطارد. وسوار لماع. كأنه الهلال في الذراع.
- الموسيقىثم صدحت الموسيقات. وترنمت الكنارات. من دريج وصنج وزمخر وونج. فكأنما جاوب البلبل الهزار في الأسحار. وشدا مخارق وزنام، بالأنغام وكأنما تلك الأصوات نسيم عليل. والقوم أغصان …
- المرقص
- أثناء الرقصوإذا فلك يدور بالكواكب، من الكواعب، وإذا إعصار أو حرف جار، أو مهارى في خبب أو نجوم ذوات ذنب.
- البوفيهولما انتصف الليل شطرين. وأمسى بين بين. رفعت الرياط عن قاعة السماط فإذا زخاري ورواء وزبرج وبهاء، وبنود تخفق، وتهاويل تألق، وصحاف من جزع وجام من ينع، وغرب وأكواب، وصراحيات …
- الخمر
- الشراب وقواريرهخمر كأنها الزبخ، أو المريخ، عين الشمس في كأس وياقوت مذاب في أكواب شعلة شعلاء، يوقدها الماء برق في غمامة، وورد في كمامة مني ومنون، وريق ليلى في فم المجنون كأنها سراج يوقد …
- انتهاء الليل وانصراف الناسولما هم الليل، بطي الذيل، وأشرف الظلام، على الانصرام، هب الأضياف للانصراف، فإذا كل إنسان يتكلم بترجمان، وينظر إلى الأنام، بعين إنسانها قد نام، نثبت في خلج، وتماسك في فلج …
- الرحلة إلى القسطنطينيةنهضت من القاهرة المعزية، قاصدا القسطنطينية، وهي بلد الإمام ومدينة السلام، ودار خلافة الإسلام، فركبت سفينة عدولية إلى الثغور الفرنجية فجرى بنا الفلك في خضم عجاج ملتطم …
- سير السفينة في البحروأخذت السفينة تشق اليم، شق الجلم، في ريح رخاء، أو زعزع ونكباء، فهي تارة في طريق معبد، وميث مطرد، وطورا فوق حزن وقردد، وصرح ممرد، فبينما هي تنساب، كالحباب، إذا هي تلحق …
- وصف البحروالبحر آونة كالزجاج الندي، أو السيف الصدي، يلوح كالصفيحة المدحوة، أو المرآة المجلوة. وحينا يضرب زخاره، ويموج مواره، فكأنما سيرت الجبال، وكأنما ترى قبابا فوق أفيال وكأن …
- الأصيل في الماءفإذا كان الأصيل وسرى النسيم العليل، رأيت البحر كأنه مبرد، أو درع مسرد، أو أنه ماوية، تنظر السماء فيها وجهها بكرة وعشية، وكأنما كسر فيه الحلي، أو مزج بالرحيق القرطبلي …
- وصف الهلالبدأ الهلال كأنه خنجر من ضياء يشق الظلماء، أو قلادة، أو سوار غادة، أو سنان لواه الضراب، أو الليل فيل وهو ناب أو عرجون قديم، أو نون من خط ابن العديم أو برثن
- الليل والنجومثم إذا غاب الهلال وتوارى في الحجال. ألفيت الكون من السواد في لبوس حديد أو لباس حداد وكأنما الماء سماء، وكأن السماء ماء، وكأن النجوم در، يموج في بحر، أو ثقوب في قبة …
- الغذاءوكان غذاؤنا قطعا من نون، ولحم طير مما يشتهون، وفاكهة وأبا، وماء عذبا، وفانيذا مروقا، وجلابا مصفقا.
- الشرابأما الشرب من الركب، فيطوف عليهم سقاة كجماع الثريا، بأقداح الحميا وفي كل مكان، أرائك وإيوان، وأضواء تبهر، وشموع تزهر، وناي ومزمر، وحديث وسمر، فكأنما نحن في المدينة لا في …
- وابور البر أثناء السيرفركبنا إليها وابور البر في ليلة عرية فسرى بنا وكأنه ثعبان، له عينان تقدان، ينساب في القيعان، ويلتوي على الرعان أو أنه مبتدأ متعدد الأخبار، أو كلم مجرورة بحرف جار، أو أنه …
- جامع أيا صوفيةفي القسطنطينية اليوم محال، تشد إليها الرحال، وتضرب بها الأمثال، فمن ذلك (أيا صوفية) وما أدراك ما هيه، مسجد كأنه هيكل، لجبل قد طرح تربه ورضامه، وركبت أحجاره وعظامه قبة …
- خليج البوسفورخليج كأنه سيف مسلول، أو سجنجل مصقول وعلى شاطئيه قرى ودساكر، ورساتيق ومقاصر، وقصور بيض على الخضراء، كالنجوم في السماء، أو أشرعة فلك في ماء، وكأن كل شاطئ منهما قد انتهت …
- منتزه البندلروكم على سيف الخليج، من روض وثيج ومرأى بهيج، ورساتيق ورعان، وخلج وغدران، فكأنما هذا المكان، شعب بوان، أو روضة من رياض الجنان ومن أبهر ما يجلي للنظر من تلك المياه والخضر، …
- غابة بولونيا وصف باريسيقبل المرء على باريس فإذا حدائق وقصور. وليل كسواد العين كله نور وإذا البرج في طخية الليل. وكأن سيراجه سهيل. برج ماثل كأنه بابل. غير أن ذلك فرق البشر وهذا جمع البدو …
- في ظلام الليلوأهيب ما تكون هذه الحرجة إذا غاب النور، وأقبل الديجور، وأمسى الكون كأنه لوح ممسوح، أو راهب في مسوح وتراءت هي كأنها حسناء في ستر، أو صحيفة بيضاء كسرت عليها زجاجة من حبر …
- في ضوء القمرفإذا بزغ القمر، وألقى نوره بين الشجر، ألفيتها كأنها غادة كعاب، عليها نقاب، وكأن قطعا من ماس بين الأغراس وكأن البدر عين، تسيل عليها بلجين وكأن في كل خوط سراج وكأن كل زهرة …
- في إشراق الصباحفإذا ما انطفأ النجم مع الصباح، كأنه مصباح، وبدا الفجر تحت الغيهب، كأنه ماء تحت طحلب وتلاه الإشراق كالشجة السمحاق، أو نار في رماد، أو سيف عليه دم جساد ألفيت الحرجة كأن …
- حديقة النبات وما فيها من حيوانوفي هذه الغابة (حديقة النبات) وهي رقمة زهراء ووديفة غلباء كأنما نشر كتاب ديسقوريدس في بستانها، ونثرت
- صلاح الدين الأيوبيقد ظهر في الأمة سميذع نقاب كأنه قسور غاب، قلب حول، لو عاودته نجوم الأفق لعاد ذو الرمح منها وهو أعزل يعبس وهو راض كالسحاب، ويضحك وهو غاضب كالقرضاب عاجل العفو آجل الانتقام …
- على قبر نابليونوقفت على قبر نابليون أمس. أحدث النفس بما في ذلك الرمس فإذا استكانة بعد صولة، وقبر في جوفه دولة وصولجان كرته الأرض. أمسى مخراق لاعب. وسرير كان فوقه البسط والقبض. أضحى …
- نابليوننابليون وما أدراك ما هو. اسم ملأ كل مكان. واستغنى عن التعريف بابن فلان. إذ لم يرث المجد عن أب وجد، ورجل جاد به الدهر وهو البخيل بالرجال. كما تجود الصخرة بالماء الزلال، …
- أسترليز وانتصاره على الروس والنمساويينكأني أنظر إليه يوم أسترليز وقد خرج لقتاله القيصران، في يوم أرونان فصابت بقر وما يوم حليمة بسر فاصطف حياله الروس، كالسطور في الطروس، وثبتوا في الأخاديد، كالجلاميد، …
- نابليون بعد زوال ملكه وهو معتقلوكأني أنظر إليه بعد ذلك وقد جار عليه الزمان الجائر، ودارت عليه الدوائر، وأمسى جيشه الذي قهر الأرض وهو مقهور كآنية الزجاج قابلت غيرها فالكل كاسر مكسور، وانتهى به السير، …
- حسان الأستانةوأبهى ما يكون هذا المكان وقت الأصيل، حتى يفئ الظل الظليل فترى فيه أسراب الغزلان، والرعابيب الحسان، يمشين مشي القطا الكدري في الدمث الندي، فتارة وقوفا على شريعة ماء، …
- الحسان في الطريق
- حسان الأستانة أثناء مرورهن في الطريقحسان غيد كالأماليد، في وجوه كالدنانير، وأوساط كأوساط الزنابير، عليهن مطارف كألوان الحرباء، وأزهار الروض من حمراء وصفراء. خد تحت النقاب، كالخمر في كأس الشراب، ووجه يخفيه …
- كنز مدفون أو وفاة رجل كبيرأطلق الدمع وأطرق، فقد غربت الشمس في المشرق. فيا هزيمة العقل، وصولة الجهل، ويا وحشة الدور، وأنسة القبور، أسرير ينقل ويسير، أم جبل يتقلع، ووسمي يتقشع، وهذه أوصال، أم معال …
- صفة الحزن عليهعينان، كأنهما عينان نضاختان، طرف خاشع، وشمم باخع ونفس راجع، وإصبع دام، وعثير فوق هام، وحزن ينقض الأضلاع، وهم يسل النخاع، وفي كل قلب صدع، وفي كل رأس صداع.
- صفة الفقيدفي سبيل الله منه واحد بألف، كالدينار في الصرف، كريم المنبت والبيت، ما فيه لو ولا ليت، ماض والسيف ناب، كأنه في الفضلاء سطر بسم الله في الكتاب.
- غرور الدنيا
- دنيا غرورةدنيا تغر الجاهل، ولا تسر العاقل، ودار لا يدخلها الطفل إلا وهو باك، ولا يخرج منها الكهل إلا وهو شاك، قد عصفت بالشرور سواقيها، ومن أذنب في جهنم وجب أن يعذب فيها، ليس بها …
- وقفة بين المقابرانظر هذه المقابر بالحاجر، ففيها بلاغ ومعتبر لمن ادكر، تريا كل جدث كأنه علم بين الساهرة والآخرة. خط متضايق فيه جميع الخلائق، كالقلب الصغير، وفيه العالم الكبير، وكأن …
- رفات ملكوكم في تلك القبور من ملك كان يصرف الأمر من مصر إلى عدن، أو يحتل غمدان ذي يزن، وكم بها من أمير يملأ الدست من جلال ونور، وتحببي له دجلة والخابور.
- رفات حسناءوكم فيها من حسناء بضة، كأنها صليحة فضة، أصابها الهزال كما يصيب الهلال، واعتل الجسم السقيم كما يعتل النسيم، وإذا بها في القبر كأنها مصباح راهب، في قبة مظلمة أو كنز راغب، …
- العزلة
- صفة العزلة عن الناسكتابي إلى السيد أيده الله، وكلأه ورعاه، وأنا حل بقرى السواد، وريف البلاد، بعيد عن المدينة، وما فيها من الشينة والزينة، في عزلة عن الناس، بين سقي وغراس، سليم الجسم من …
- وصف الريفيا ما أحيلى الوحدة والريف، وذلك المشتى والمصيف، والجو السجسج والظل الوريف.
- وصف الفجرفجر يلوح في الأفق، كالنور في الأعين الزرق، وضياء ينبثق في الفضاء كما ينبثق الماء، وشمس تبدو للإشراق في الآفاق، كبودقة فيها ذهب، أو قنبلة ترمى باللهب، فيرتفع جرس كل حيوان …
- وصف قرية وأهلهاوبين ذلك بيوت من قرميد، وسقوف من جريد، وأقن من حجر، وبجد من وبر، وقطار من آبال تسير بالغدو والآصال في أعناقها الأجراس، وفي رجالها الأمراس، يحدوها سواق حطم، كأنه الزلم.
- وصف الصيففإذا أقبل الحرور ألفيت كل أرض كشعر أبي نواس، وكل نهى كقطعة من ماس، وعلى كل علم، برد منمنم، وفي كل غيط، وشي وديط، إلى أزاهر كأنها دنانير جدد، أو ولاهم بدد، أو فصوص من …
- فصل الشتاءفإن أظل الشتاء كنت في جو كأدكن الخز، وأرض كأخضر القز، ولقحة تدر، وكلب يهر، ونكباء صرصر وخبز سميذ،
- النفس بين الرياضسراء في جميع الأنحاء، وراحة في كل ساحة، فكأنما نفس الإنسان في كل مكان، عين ماء، تصف ما يقابلها من الأشياء، فإن كانت حذاء رياض، وفضاء وغياض، ألفيت فيها روضا وزهرا، وسماء …
- كتب العلماء والحكماءوصحبي في هذه العزلة نفر من صياب الأقوام، ولباب الأنام، فمنهم أبو تمام، والحارث بن همام، وعروة بن الورد، وطرفة بن العبد، وكثيرا ما ينشدنا أحمد بن سليمان، باقعة معرة …
- الوحشة من الاجتماعيدعوني السيد دام علاه، وكبت عداه، أن أهجر الدساكر وأسكن الحواضر وأترك تلك التلاع والأيفاع، وأقبل على
- وصف الحكامأما الحاكم فأكثر ما لقيت امرؤ إن أونس تكبر وإن أوحش تكدر وإن قصد تخلف، وإن ترك تكلف، إمع، لا يضر ولا ينفع، قبة جوفاء تردد ما يلقى فيها من النغم، إن لا فلا أو نعم فنعم، …
- الأصحاب والخلانوأما الأخلاء، والصحب والسجراء، فحسبك من رجل عون في كل أمر ترده، ونصير في كل مطلب لم تقصده، فإن عرض لك بعض الحاج، فالعلوي يسترفد الحجاج، ماء يتلون بلون الإناء، - ونيلوفر …
النص من طبعته الأولى (١٣٤٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع