من «اللؤلؤ في الأدب» لمحمد توفيق البكري (ت ١٣٥١هـ)
كتب العلماء والحكماء
وصحبي في هذه العزلة نفرٌ من صياب الأقوام، ولباب الأنام، فمنهم أبو تمّام، والحارث بن همام، وعروة بن الورد، وطرفة بن العبد، وكثيراً ما ينشدنا أحمد بن سليمان، باقعة معرّة النعمان:
ذريني وكتبي والرياض ووحدتيأظلّ كوحشٍ بإحدى الأمالس
يسوف أزهار الرّبيع تعلّةويأمن في البيداء شرّ المجالس
ويقول أيضاً:
غنّيت عن زائرٍ ملمفليشغل الخبر زائريّا
وربما أسمعنا ثعلب عن قطرب:
تمرّ علينا الأرض من أن ترى بهاأنيساً ويحلو لي لنا البلد القفر
أو ارتجل ابن المعتز وارتجز:
قليل هموم النفس إلاّ للذّةينعم نفساً آذنت بالتنقّل
ولست تراه سائلاً عن خليفةٍولا قائلاً من يعزلون ومن يلي
ولا صائحاً كالعير في يوم لذّةبناظرٍ في تفضيل عثمان أو علي
ولكنّه فيما عناه وسَرّهوعن غير ما يعنيه فهو بمعزل
وإن شئنا حدثنا أفلاطون، ونادمنا ابن زيدون، وعالجنا بقراط، ووعظنا سقراط:
ولي دونكم أهلون سيّدٌ عملّسٌوأرقطَ ذهلولٍ وعرفاء وجبأل
هم الأهل لا مستودع السّر ذائعٌلديهم ولا الجاني بما جر يخذل
أيامنا في ظلالهم أبداًفصل ربيعٍ ودهرنا عرس
النص من طبعته الأولى (١٣٤٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع