تجاوز إلى المحتوى

من «اللؤلؤ في الأدب» لمحمد توفيق البكري (ت ١٣٥١هـ)

نابليون

نابليون وما أدراك ما هو. اسمٌ ملأ كلّ مكان. واستغنى عن التعريف بابن فلان. إذ لم يرث المجد عن أب وجدّ، ورجلٌ جاد به الدّهر وهو البخيل بالرّجال. كما تجود الصخرة بالماء الزلال، وسمح الزمان منه بما هو فوق قدره، كما يسمح الترب بتبره، ومَلِكٌ جاء أخيراً فتقدّم على الملوك الأُوَلْ. كالعنوان يُكْتَبُ أخيراً ويُقْرَأُ أولاً، طَلَبَ مُلْكُ الثّقَلَيْن. ورغب أن يكون الإسكندر

لا ديوجين. وآزره على ذلك عزمٌ بمحو الشّرّ بالشّر. كما يداوى شارب الخمر بالخمر.

وطبع فيه نفعٌ وضرر. كالغمامةِ فيها صاعقةٌ ومطر. أو البحر إن صدم أغرق. وإن طلب جوهره أغدق، وَجْدٌ لو صحب الأدبار لأربى على الإقبال. ولو حالف النّقص لشأى الكمال، فسار إلى غايته القصوى بسيرٍ لا يرى كسَيْرِ ذكاءٍ في السماء، لا يصادفه في طريقه دولةً إلّا قلبها. ولا رايةً إلّا نصبها ولا حصنَ ثغرٍ يحوم منه نسر السّماء. على وكرٍ. إلّا تدلّى عليه مع الظّلام.

كما تدلّت عقاب من شماريخ الأعلام ولا يمٌ طمْ. أو بحرٌ خضمْ إلّا خاضه بالقدم. وشرب ماءه بدم، ولا وقائع إلّا خاضها فترك بها أياماً كيوم رحرحان. أو يوم جبلة بين عبسٍ وذبيان.

حتّى أقام له مُلْكاً أين منه مُلْكُ قيصر وكسرى. هو كرة الأرض قامر بها الرّجل فكسبها في ساعة وخسرها في أخرى.

النص من طبعته الأولى (١٣٤٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «اللؤلؤ في الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.