تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الحث على الأمر بالمعروف والحال التي يجوز فيها

قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

وقال رسول الله: (مَنْ رأى مِنْكُمْ مُنكَراً واسْتطاعَ أنْ يُغيِّرَه بيدِه فَلْيُغيِّرْه بيدِه، فإنْ لمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِه، فإنْ لَمْ يَسْتطعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)

وفي الأثر: إنّ الناسَ إذا رأوا الظالمَ فلم يأخُذوا على يدِه عَمَّهم اللهُ بعِقابِه.

وأما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقد قال الإمام البيضاوي: قوله: عليكم أنفسَكم، أي احْفَظوها والْزَموا إصلاحَها، ولا يضرُّكم... الآية: أي لا يضركم الضلالُ إذا كنتم مُهتدين، قال: ومن الاهتداء أنْ ينكر المنكر حسب طاقته، وقال: نزلت هذه الآية لمَّا كان المؤمنون يتحسّرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم، وقيل كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهت آباءك فنَزَلَتْ

وقال الراغب الأصبهاني: سُئل رسولُ الله ﷺ فقال صلوات الله عليه:

(ائْتَمروا بالمعروفِ وتَناهَوْا عن المنكر، وإذا رأيْتَ شُحّاً مُطاعاً وهوى مُتّبعاً وإعجابَ كلِّ امرئٍ برأيه فعليك بِخُوَيْصةِ نفسِك

ودعْ أمْرَ العَوامّ) ثمَّ قال الراغِبُ: وقال أكثرُ المتكلِّمين: لا يجوزُ تركُ الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر في كلِّ مَوْضِع، لكن مَنْ عَلِمَ أو ظنّ أنّ قوله يَنْفُذ وأن لا ينالَه مكروهٌ إذا أمرَ أو نهى فعليه أن يفعل ذلك، ومتى خافَ على نفسِه فعليه أن ينكرَ المُنْكرَ بقلبه دون لِسانه....

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الرابع في كتمانِ السرِّ وإفشائه وعبقرياتهم في ذلك وفيما يجري هذا المجرى من الشورى والاستبداد بالرأي والنصح والأناة والعجلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.