تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الخشف

بضم الخاء وفتح الشين المعجمة الذباب الأخضر. والخشف بكسر الخاء وإسكان الشين المعجمة ولد الظبي بعد أن يكون جداية وقيل: هو خشف أوّل ما يولد والجمع خشفة.

قال ابن سيده وروى جرير عن ليث قال: صحب رجل عيسى بن مريم ﵊ فقال: أكون معك يا نبي الله وأصحبك، فانطلقا حتى أتيا إلى شط نهر، فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة، فأكلا رغيفين وبقي رغيف، فقام عيسى ﵊ إلى النهر، فشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: من أخذ الرغيف؟ فقال: لا أدري. قال: فانطلق ومعه صاحبه. فرأى ظبية ومعها خشفان لها، فدعا أحدهما فأتاه فذبحه وشوى من لحمه وأكل هو والرجل، ثم قال للخشف: قم بإذن الله فقام وذهب. فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟ فقال: لا أدري فسارا حتى انتهيا إلى نهر، فأخذ عيسى بيد الرجل ومشيا

على الماء، فلما جازا قال عيسى: أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟ قال: لا أدري.

فسارا حتى انتهيا إلى مفازة فجلسا، فأخذ عيسى ترابا ورملا وقال كن ذهبا بإذن الله فكان ذهبا، فقسمه عيسى ثلاثة أثلاث، ثم قال: ثلث لي وثلث لك وثلث للذي أخذ الرغيف. فقال الرجل: أنا أخذته قال عيسى: كله لك. ثم فارقه عيسى ﵇ وذهب ومكث هو عند المال في المفازة، فانتهى إليه رجلان فأرادا أن يأخذاه منه ويقتلاه، فقال: هو بيننا أثلاثا ثم قال: فابعثا أحدكما إلى القرية ليشتري لنا طعاما فقال الذي بعث: لأي شيء اقاسمهما المال؟ لأجعلن لهما في الطعام سما فاقتلهما ففعل. وقال صاحباه في غيبته: لأي شيء نقاسمه المال؟ إذا جاء قتلناه واقتسمنا المال نصفين. فلما جاء قاما إليه وقتلاه، ثم أكلا الطعام فماتا وبقي المال في المفازة وأولئك الثلاثة قتلى حوله فمر عيسى ﵊ بهم. وهم على تلك الحالة، فقال لأصحابه:

هكذا الدنيا تفعل بأهلها فاحذروها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.