من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الخيل
جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر. وقيل: مفرده خائل، قاله أبو عبيدة وهي مؤنثة والجمع خيول وقال السجستاني: تصغيرها خييل.
وسميت الخيل خيلا لاختيالها في المشية، فهو على هذا اسم للجمع عند سيبويه، وجمع عند أبي الحسن. ويكفي في شرف الخيل أن الله تعالى أقسم بها في كتابه فقال:
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
»
وهي خيل الغزو التي تعدو فتضج أي تصوّت بأجوافها. وفي الصحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسه بأصبعيه وهو يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ». الأجر
والغنيمة. ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها، كأنه معقود فيها والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة. قاله الخطابي وغيره قالوا: وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، كما يقال: فلان مبارك الناصية، وميمون الغرة أي الذات. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا ». قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال ﷺ: «بل أنتم أصحاب إخواننا الذي لم يأتوا بعد». فقالوا:
كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال ﷺ: «أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال ﷺ: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء وأنا فرطهم على الحوض». وفي رواية البيهقي، «إن أمتي يأتون يوم القيامة، غرا من السجود، محجلين من الوضوء، ولا يكون ذلك لأحد من الأمم غيرهم». وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «كان يكره الشكال من الخيل» والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى، كذا وقع تفسيره في صحيح مسلم وهذا أحد الأقوال في الشكال.
وقال أبو عبيدة وجمهور أهل اللغة: والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة، وواحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبا. وقال أبو عبيدة: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة، قال: ولا تكون المطلقة أو المحجلة إلا في الرجل. وقال ابن دريد: هو أن يكون محجلا في شق واحد في يده ورجله، فإن كان مخالفا، قيل: شكال مخالف، وقيل: الشكال بياض اليدين، وقيل:
بياض الرجلين. قال العلماء: إنما كرهه ﷺ، لأنه على صورة المشكول وقيل: يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس، فلم يكن فيه نجابة. وقال بعض العلماء: فإذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبهه بالشكال. وقال ابن رشيق، في عمدته في باب منافع الشعر ومضاره: إن أبا الطيب المتنبي لما ذهب إلى بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي، وأجزل جائزته، رجع من عنده قاصدا بغداد، وكان معه جماعة، فخرج عليهم
قطاع الطريق، بالقرب من بغداد، فلما رأى الغلبة فر هاربا، فقال له غلامه: لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبدا وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفنيوالحرب والضرب والقرطاس والقلم
فكر راجعا، وقاتل حتى قتل. فكان سبب قتله هذا البيت، وذلك في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. وما أحسن قول أبي سليمان الخطابي في مدح العزلة والانفراد وإن لم يكن له تعلق بهذا المعنى:
أنست بوحدتي ولزمت بيتيفدام الأنس لي ونما السرور
وأدّبني الزمان فلا أباليهجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما دمت حياأسار الخيل أم ركب الأمير
فائدة : ذكر ابن خلكان في تاريخه أن شخصا سأل المتنبي عن قوله.
بادر هواك صبرت أم لم تصبرا.
كيف يثبت الألف في تصبرا مع وجود لم الجازمة! ومن حقه أن يقول لم تصبر؟ فقال أبو الطيب المتنبي: لو كان أبو الفتح بن جني ههنا لأجابك: هذه الألف هي بدل النون الساكنة لأنه كان في الأصل لم تصبرن، ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الإنسان عليها أبدل منها ألفا قال الأعشى:
وذا النصب المنصوب لا تنسكنّهولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
كان الأصل فاعبدن، فلما وقف عليها أتي بألف بدلا من النون ومراده بأبي الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي المشهور، وكان ابن جني قد قرأ على أبي علي الفارسي وفارقه وقعد للإقراء بالموصل، فمر به شيخه أبو علي يوما فرآه في حلقته، فقال له: زّببت وأنت حصرم، فترك حلقته وتبعه، ولم يزل ملازما له حتى مهر. وأبوه جني مملوك رومي، وله أشعار حسنة وكان أعوّر بعين واحدة وفي ذلك يقول:
صدودك عني ولا ذنب لييدل على نية فاسده
فقد وحياتك مما بكيتخشيت على عيني الواحدة
ولولا مخافة أن لا أراكلما كان في تركها فائدة
وله تصانيف مفيدة وشرح ديوان المتنبي ولذلك أشار إليه المتنبي كما تقدم وكانت وفاة
ابن جني في صفر ببغداد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. وفي سنن النسائي، من حديث سلمة بن نفيل الكوني أن النبي ﷺ «نهى عن إذالة الخيل»، وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها.
وأنشد أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد لابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
أحبوا الخيل واصطبروا عليهافإن العز فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيعها أناسربطناها فأشركنا العيالا
نقاسمها المعيشة كل يومونكسوها البراقع والجلالا
فائدة رأيت في تاريخ نيسابور، للحاكم أبي عبد الله في ترجمة أبي جعفر الحسن بن محمد بن جعفر الزاهد العابد أنه روى بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله ﷺ: «لما أراد الله ﷾ أن يخلق الخيل، قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقا، أجعله عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وجمالا لأهل طاعتي فقالت الريح: اخلق يا رب، فقبض منها قبضة فخلق منها فرسا، وقال جل وعلا: خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بنواصيك، والغنائم محتازة على ظهرك، وبّوأتك سعة من الرزق وأيدتك على غيرك من الدواب، وعطفت عليك صاحبك، وجعلتك تطيرين بلا جناح، فأنت للطلب وأنت للهرب وإني سأجعل على ظهرك رجالا يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ويكبرونني». ثم قال ﷺ: «ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة، يكبرها صاحبها قد فتسمعه الملائكة إلا تجيبه بمثلها. قال: فلما سمعت الملائكة بخلق الفرس، قالت: يا رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك ونهلك ونكبرك، فماذا لنا؟
فخلق الله تعالى لها خيلا لها أعناق كأعناق البخت، يمد بها من شاء من أنبيائه ورسله، قال: فلما استوت قوائم الفرس في الأرض. قال الله تعالى له: إني أذل بصهيلك المشركين، وأملأ منه آذانهم، وأذل به أعناقهم، وأرعب به قلوبهم. قال: فلما أن عرض الله تعالى على آدم كل شيء مما خلق، قال له: اختر من خلقي ما شئت، فاختار الفرس. فقيل له: اخترت عزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا أبد الآبدين، ودهر الداهرين».
وهو في شفاء الصدور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، بغير هذا اللفظ. ولفظه إن النبي ﷺ قال: «لما أراد الله أن يخلق الخيل أوحى إلى ريح الجنوب: إني خالق منك خلقا فاجتمعي فاجتمعت، فأتى جبريل ﵇ فقبض منها قبضة، ثم قال الله ﷿ له: هذه قبضتي ثم خلق منها فرسا كميتا. وقال الله ﷿: خلقتك فرسا وجعلتك عربيا، وفضلتك على سائر ما خلقت من البهائم، بسعة الرزق والغنائم، تقاد على ظهرك، والخير معقود بناصيتك. ثم أرسله فصهل، فقال جل وعلا: «يا كميت بصهيلك أرهب المشركين وأملأ مسامعهم، وأزلزل أقدامهم، ثم وسمه بغرة وتحجيل فلما خلق الله تعالى آدم، قال: يا آدم اختر أي الدابتين أحببت: يعني الفرس أو البراق، وهو على صورة البغل لا ذكرو لا أنثى، فقال:
يا جبريل اخترت أحسنهما وجها وهو الفرس، فقال الله تعالى: يا آدم اخترت عزك وعز أولادك باقيا ما بقوا، وخالدا ما خلدوا». وفيه أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وكرم وجهه أن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة شجرة، يخرج من أعلاها حلل، ومن أسفلها خيل بلق
من ذهب مسرجة ملجمة، بلجم من در وياقوت، لا تروث ولا تبول، لها أجنحة خطوتها مد بصرها، يركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاؤوا، فيقول الذين أسفل منهم درجة: «يا ربنا بم بلغ عبادك هذه الكرامة كلها؟ فيقول بأنهم كانوا يقومون الليل، وكنتم تنامون، وكانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون، وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون. ثم يجعل الله في قلوبهم الرضا فيرضون وتقرّ أعينهم».
فائدة أخرى أول من ركب الخيل إسماعيل ﵇، ولذلك سميت بالعراب، وكانت قبل ذلك وحشية كسائر الوحوش، فلما أذن الله تعالى لأبراهيم وإسماعيل ﵉ برفع القواعد من البيت قال الله ﷿: إني معطيكما كنزا دخرته لكما، ثم أوحى الله إلى إسماعيل:
أن اخرج فإدع بذلك الكنز، فخرج إلى أجياد، وكان لا يدري ما الدعاء والكنز! فألهمه الله تعالى الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا اجابته، فأمكنته من نواصيها وتذللت له، ولذلك قال نبينا ﷺ: «اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل». وروى النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهارة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي ﷺ «لم يكن شيء أحب إليه، بعد النساء، من الخيل».
إسناده جيد. وروى الثعلبي بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من فرس إلا ويؤذن له عند كل فجر بدعوة يدعو بها: اللهم من خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب أهله وماله إليه». وقال ﷺ: «الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان. فأما فرس الرحمن فما اتخذني في سبيل الله تعالى وقوتل عليه أعدؤه، وفرس الإنسان ما استطرق عليه، وفرس الشيطان ما روهن عليه». وفي طبقات ابن سعد بسنده، عن عريب المليكي أن النبي ﷺ سئل عن قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
من هم؟ فقال النبي ﷺ: هم أصحاب الخيل. ثم قال ﷺ: «إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها، وأبوالها أرواثها يوم القيامة كذكي المسك». وعريب بضم العين المهملة. وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ سابق بين الخيل التي ضمرت وكان أمدها من الحفياء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فيمن أجرى. وروى شيخ الإسلام الحافظ الذهبي في آخر طبقات الحفاظ، عن شيخه الحافظ شرف الدين الدمياطي، بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل، والنضال». وروى الترمذي في صفة أهل الجنة بإسناد ضعيف عن واصل بن السائب عن أبي
سودة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، قال: جاء إعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: إني أحب الخيل فهل في الجنة خيل؟ فقال ﷺ: «إن دخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة لها جناحان، فتحمل عليها فتطير بك في الجنة حيث شئت». وفي معجم ابن قانع، إن هذا الإعرابي إسمه عبد الرحمن بن ساعدة الأنصاري. وكذلك ذكره الدينوري في أوائل المجالسة، وذكر ابن عدي بهذا الإسناد الضعيف، أن النبي ﷺ قال: «إن أهل الجنة يتزاورون على نجائب بيض كأنهن الياقوت وليس في الجنة من البهائم إلا الإبل والطير.
فائدة أخرى : خيل السباق عشرة: ذكرها الرافعي وغيره وحذفها من الروضة وهي مجل ومصل وتال وبارع ومرتاح وحظي وعاطف ومؤمل والسكيت والفسكل وإلى ذلك أشرت في المنظومة بقولي:
مهمة خيل السباق عشرةفي الشرح دون الروضة المعتبرة
وهي مجل ومصل تاليوالبارع المرتاح بالتوالي
ثم حظي عاطف مؤملثم السكيت والأخير الفسكل
فائدة أخرى:
قال السهيلي في التعريف والإعلام: وأما خيل رسول الله ﷺ فأسماؤها:
السكب، وهو من سكب الماء كأنه سيل، والسكب أيضا شقائق النعمان، والمرتجز سمي بذلك لحسن صهيله واللحيف كأنه يلحف الأرض لجريه، ويقال فيه اللخيف بالخاء المعجمة. وذكر البخاري في جامعه واللزاز ومعناه أنه ما سابق شيئا إلا لزه أي أثبته، وملاوح والضرس والورد وهبه لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فحمل عليه عمر في سبيل الله تعالى، وهو الذي وجده يبتاع برخص انتهى.
فائدة أخرى:
روى ابن السني وأبو القاسم الطبراني عن أبان بن أبي عياش والمستغفري أيضا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف أن أنظر أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، فأدن مجلسه، وأحسن جائزته وأكرمه. قال: فأتيته فقال لي: يا أبا حمزة إني أريد أن أعرض عليك خيلي فتعلمني أين هي من الخيل التي كانت مع رسول الله ﷺ؟ فعرضها فقلت: شتان ما بينهما! تلك كانت أروائها وأبوالها وأعلافها أجرا، وهذه هيئت للرياء والسمعة. فقال الحجاج: لولا كتاب أمير المؤمنين فيك لضربت الذي فيه عيناك! فقلت: ما تقدر على ذلك، قال: ولم؟ قلت: لأن رسول الله ﷺ علمني دعاء أقوله لا أخاف معه من شيطان ولا سلطان ولا سبع. فقال: يا أبا حمزة علمه ابن أخيك يعني ابنه محمد بن الحجاج، فأبيت عليه. فقال لابنه: أئت عمك أنسا فتسأله أن يعلمك ذلك. قال أبان: فلما حضرته الوفاة دعاني فقال: يا أبا أحمد إن لك إلي انقطاعا، وقد وجبت حرمتك، وإني معلمك الدعاء الذي علمني رسول الله ﷺ، فلا تعلمه من لا يخاف الله أو نحو ذلك، وهو ذلك الدعاء المبارك: الله أكبر الله أكبر بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شيء أعطانيه ربي، بسم الله خير الأسماء، بسم الله الذي لا يضر مع إسمه داء، بسم الله الذي لا يضر إسمه
شيء، في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، بسم الله افتتحت، وعلى الله توكلت، الله الله ربي لا أشرك به شيئا أسألك اللهم بخيرك من خيرك، الذي لا يعطيه أحد غيرك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اجعلني في عبادك واحفظني من شر كل ذي شر خلقته، وأحترز بك من الشيطان الرجيم، اللهم إني احترس بك من شر كل ذي شر خلقته وأحترز بك منهم، وأقدم بين يدي بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
ومن خلفي مثل ذلك وعن يميني مثل ذلك وعن يساري مثل ذلك ومن فوقي مثل ذلك ومن تحتي مثل ذلك.
مسألة قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى: ورد مثال كريم ممن هو حقيق بالتبجيل والتعظيم، يتضمن السؤال عن الخيل: هل كانت قبل آدم ﵇ أو خلقت بعده؟ وهل خلق الذكور قبل الإناث أو الإناث قبل الذكور؟ وهل العربيات قبل البراذين أو البراذين قبل العربيات؟ وهل ورد في الحديث أو الأثر أو السير أو الأخبار ما يدل على ذلك؟
والجواب أن نختار أن خلق الخيل كان قبل خلق آدم ﵇ بيومين أو نحوهما، وأن خلق الذكور قبل الأناث وأن العربيات قبل البراذين، أما قولنا إن خلقها كان قبل خلق آدم فلآيات في القرآن سنذكرها آية آية وتذكر وجه الاستدلال والمعنى فيه، وهو أن الرجل الكبير يهيء له ما يحتاج إليه قبل قدومه وقال تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فالأرض وكل ما فيها مخلوق لآدم وذريته إكراما لهم، ومن كمال إكرامهم وجودها قبلهم، فجميع ذلك مقدم على خلقه ثم كان خلق آدم بعد ذلك آخر الخلق، لأنه وذريته أشرف الخلق، ألا يرى أن النبي ﷺ أشرف من الجميع، ولذلك كان آخرا لأن به ﷺ تم كمال الوجود، وما سوى آدم مما هيىء له حيوان وجماد. والحيوان أشرف من الجماد، والخيل من أشرف الحيوان، غير الآدمي فكيف يؤخر خلقها عنه فهذه الحكمة تقتضي تقديم خلقها مع غيرها من المنافع.
وإنما قلنا بيومين أو نحوهما، لحديث ورد فيه، يتضمن أن بث الدواب يوم الخميس، والحديث في الصحيح، لكن فيه كلام. ولا شك أن خلق آدم ﵇ كان يوم الجمعة، والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر، فلذلك قلنا إنه بيومين أو نحوهما على التقريب. وأما التقدم فلا يتردد فيه، والمعنى فيه قد ذكرناه. وأما الآيات التي تدل له، فمنها قوله تعالى:
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
ووجه الاستدلال أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما في الأرض جميعا قبل تسوية الرحمن السماء، ومن جملة ما في الأرض الخيل، فالخيل مخلوفة قبل تسوية السماء عملا بالآية ودلالة ثم على الترتيب، وتسوية السماء قبل خلق آدم ﵇، لأن تسوية السماء كانت في جملة الأيام الستة لقوله تعالى: رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
إلى قوله جل وعلا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
ودلالة الحديث الصحيح المجمع عليه على أن خلق آدم ﵇ يوم الجمعة بعد كمال المخلوقات أما آخر الأيام الستة إن قلنا إن
ابتداء الخلق يوم الأحد، كما يقوله المؤرخون وأهل الكتاب، وهو المشهور عند أكثر الناس، وأما في اليوم السابع فهو خارج عن الأيام الستة كما يقتضيه الحديث، الذي أشرنا إليه فيما سبق الذي في صحيح مسلم، الذي صدره إن الله تعالى خلق التربة يوم السبت، وإن كان فيه كلام. وأما تأخر خلق آدم ﵇، فلا كلام فيه فثبت بهذا أن خلق الخيل قبل خلق آدم ﵇، وهي من جملة المخلوقات في الأيام الستة لا كما يقوله بعض الجهلة الكفرة. ويروي فيه أحاديث موضوعة لا تصدر إلا عن اسخف المجانين لا حاجة بنا إلى ذكرها. ومن الآيات قوله تعالى:
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء أو صفات المسميات، ومنافعها وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة في ذلك الوقت للإشارة إليها بقوله:
هؤلاء. ومن جملة المسميات الخيل، فلتكن موجودة حينئذ. والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله تعالى: كُلَّها
فتقوى العموم فيه. والمسميات لا بد من إرادتها بقوله تعالى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ
وقوله تعالى: بِأَسْمائِهِمْ
فهذا دليل قاطع في ذلك. والعموم شامل للخيل فمن رأى دلالة العموم قطيعة، يقطع بدخولها ومن لا يرى ذلك يستدل به فيه كما يستدل بسائر الأدلة الشرعية. ومن الآيات قوله تعالى في سورة الم تَنْزِيلُ
الله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
وجه الاستدلال اقتضاؤها خلق ما بينهما في الستة، وقد قلنا إن خلق آدم ﵇ خارج عن الأيام الستة بعدها أو حاصل في آخرها بعد خلق غيره كما سبق وفي الآيات قوله تعالى في سورة ق وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
وجه الاستدلال بها ما قد مناه فيما قبلها، فهذه أربع آيات تدل على ذلك فيها كفاية. وقد جاء عن وهب بن منبه في الاسرائيليات، أن الخيل خلقت من ريح الجنوب وذلك لا ينافي ما قلناه، ولا تلتزم صحته، لأنا لا نصحح إلا ما صح لنا، عن الله تعالى ورسوله ﷺ. وقد جاء عن ابن عباس ﵄ أن الخيل، كانت وحوشا وأن الله تعالى ذللها لإسماعيل ﵊. وذلك لا ينافي ما قلناه، فقد تكون مخلوقة من قبل آدم ﵇، واستمرت على وحشيتها إلى عهد إسماعيل ﵇. أو كانت تركب في وقت، ثم توحشت ثم ذللت لإسماعيل ﵇. وليس في ذلك عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة دليل، فالمعتمد ما قلناه من دلالة القرآن والذي قيل من أن إسماعيل ﵇ أول من ركبها أمر مشهور ولكن اسناده ليس صحيحا حتى نلتزمه. وقد قلنا إنا لا نلتزم إلا ما صح عن الله تعالى ورسوله ﷺ. وفي تفسير القرطبي من رواية الترمذي الحكيم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام برفع القواعد، قال الله ﵎ إني معطيكما كنزا ادخرته لكما. ثم أوحى الله إلى إسماعيل ﵇، أن اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز، فخرج إلى أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز
فألهمه الله تعالى الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته وأمكنته من ناصيتها وذللها الله تعالى له. ولو ذكرنا ما قال الناس في ذلك، وشرحناه بطوله لطال. فقد تكلم الناس في ذلك كثيرا وذكروا من خواص الخيل ومنافعها شيئا كثيرا، ليس ذلك كله مما نلتزم صحته، ومطالبة القاصد بسرعة الجواب، في أسرع وقت، تقتضي الاقتصار على ما قلناه، وفيه كفاية. وأما قولنا إن خلق الذكور قبل الإناث، فلأمرين: أحدهما شرف الذكر على الأنثى، والثاني حرارته وإن كان الإثنان من جنس واحد، من مزاج واحد، فأحدهما أكثر حرارة من الآخر، فقد جرت عادة القدرة الإلهية بتكوين أقواهما حرارة قبل الآخر، والذكر أقوى حرارة من الأنثى، فناسب أن يكون وجوده أسبق ولتحصل المنة به أكثر، ولذلك كان خلق آدم ﵇ قبل خلق حوّاء، ولأن أعظم ما يقصد له الخيل الجهاد، والذكر في الجهاد خير من الأنثى، لأن الذكر أجرى وأجرأ، أعني أشد جريا وأقوى جراءة، ويقاتل مع راكبه والأنثى بخلاف ذلك، وقد تقطع بصاحبها أحوج ما يكون إليها، إذا كانت وديقا، ورأت فحلا، ولا يرد على ذلك ركوب جبريل ﵇ أنثى، لما جاز البحر بموسى ﵇، لأن ذلك لركوب فرعون فحلا فقصد طلبه للأنثى وعجز فرعون عن إمساك رأسه. وأما قولنا إن العربيات قبل البراذين، فلما ذكر من حديث إسماعيل ﵇، ولأن العربيات أشرف وآصل. والبرذون إنما يكون بعارض أو علة إما فيه وإما في أبيه أو أمه، ولم تكن البراذين تذكر فيما خلا من الزمان ألا ترى إلى قصة إسماعيل ﵇، وقصة سليمان ﵇، وإنما البراذين ما انتحس من الخيل، حتى اختلف العلماء هل يسهم كما يسهم للفرس العربي أو لا؟ وفي حديث من مراسيل مكحول، في بعض ألفاظه «للفرس سهمان وللهجين سهم». فهذه الرواية تقتضي أن الهجين لا يسمى فرسا، والهجين هو البرذون أو قريب منه. وبالجملة البراذين حثالة الخيل وما كان الله تعالى ليخلق من الجنس حثالة في الأول. وأما الأحاديث النبوية والآثار الصحيحة، فإن ما جاء منها في فضيلة الخيل وسباقها، وشياتها وفضيلة اتخاذها، وبركتها والنفقة عليها وخدمتها، ومسح نواصيها والتماس نسلها، وثمنها ونمائها، والنهي عن خصائها، وجز نواصيها وأذنابها وإزالتها، وفيما يقسم لصاحبها من الغنيمة واختلاف العلماء فيه، وهل يجب فيها زكاة أو لا؟ وغير ذلك أضرّ بنا للعجلة.
وهذه نبذة يسيرة كتبتها على سبيل العجلة في ساعة من النهار، ولعجلة المطالب بها، وإن اخترتم كتبت فيها كتابا مستقلا إن شاء الله تعالى.
الحكم أكل لحوم الخيل يأتي إن شاء الله تعالى، في باب الفاء في لفظ الفرس. وذكر الصميري، في شرح الكفاية، أنه لا يجوز بيعها لأهل الحرب كالسلاح، ويكره أن تقلد الأوتار لما روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي بشير الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ نهى عن ذلك قال الخطابي: «وأمره ﷺ بقطع قلائد الخيل». قال مالك: أراه من أجل العين. وقال غيره: إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس، وقال آخرون: لئلا تختنق بها عند شدة الركض، ويحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور والخيوط.
وقيل: معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والدخول ولا تركضوها في درك الثار، على ما كان من عادتهم في الجاهلية والسبق فيها معتبر بالأعناق، وفي الإبل بالأكتاف، لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو،
فلا يمكن اعتبار مدها، والخيل تمدها. والمراد: إذا استوت أعناقها في الطول والقصر والإرتفاع لقوله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بإذنه». وفي المستدرك وسنن أبي داود وابن ماجة ومسند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «من أدخل فرسا بين فرسين، ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار». والصحيح أن الذمي يمنع من ركوبها، لقوله تعالى: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
فأمر أولياءه بإعدادها لأعدائه، ولأن ظهورها عز، وهم ضربت عليهم الذلة. وفي وجه أنهم لا يمنعون وينسب لأبي حنيفة مثله. وقال الشيخ أبو محمد الجويني: يمنعون من الشريفة دون البراذين الخسيسة. وألحق الإمام والغزالي البغال النفيسة بالخيل، وجزم به الفوراني ولم يقيده بالنفيسة. ولا زكاة في الخيل عند الجمهور، لقوله ﷺ:
«ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة». متفق عليه. وأوجبها أبو حنيفة في إناثها المنفردة أو المجتمعة مع الذكور فعند ذلك صاحبها بالخيار، وإن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وإن كانت ذكورا منفردة فلا شيء فيها.
الأمثال قالوا: «الخيل ميامين». أي مباركات. قالوا: «الخيل أعلم بفرسانها».
يضرب للرجل يظن أن عنده غناء ولا غناء عنده. ومن كلمات النبي ﷺ التي لم يسبق إليها قوله: «يا خيل الله اركبي». قالها يوم حنين في حديث أخرجه مسلم وهو على حذف مضاف، أراد ﷺ: «يا فرسان خيل الله اركبي». وهو من أحسن المجازات، كقوله تعالى: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
قال الجاحظ، في كتاب البيان والتبيين: عن يونس بن حبيب إنه قال: لم يبلغنا من بدائع الكلام ما بلغنا عن النبي ﷺ، وغلط في هذا الحديث ونسب إلى التصحيف، وإنما قال القائل: ما بلغنا عن البتي، يريد عثمان البتي، فصحف الجاحظ. قالوا: والنبي ﷺ أجل من أن يخلط مع غيره من الفصحاء حتى يقال:
ما بلغنا عنه من الفصاحة أكثر من الذي بلغنا عن غيره، كلامه أجل من ذلك وأعلى ﷺ.
الخواص الخيل إذا سقيت الزرنيخ الأحمر قتلها. وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في باب الفاء في لفظ الفرس ويأتي طرف من خواصه.
التعبير الخيل في المنام قوّة وزينة وعز وهي أشرف ما ركب من الدواب، فمن رأى عنده منها شئيا نال قوّة وعزا. وربما دل ذلك على اتساع حاله، وادرار رزقه، وانتصاره على
أعدائه، لقوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
وربما ظفر بعدوّه لقوله ﷿: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
ومن رأى خيلا تتطاير في الهواء فإنها فتنة. ولا خير في ركوب الخيل في غير محل الركوب كالسطح والحائط ونحوهما، وخيل البريد في الرؤيا قرب أجل من ركبها وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة الكلام في باب الفاء في لفظ الفرس كما وعدنا والله أعلم.
ومما جرب لمغل الخيل والدواب أن يكتب على الحوافر الأربع: بسم الله الرحمن الرحيم فأصابها إعصار فيه نار، فاخترقت عجفون عجفون عجفون شاشيك شاشيك شاشيك وأيضا يكتب لحمر الخيل والدواب ويعلق عليها وقد جرب ولا طلهه هو هو هو رهت هر هر هر هر هر هر وهو هو هو هو هو هو هـ ه هـ ه هـ أمها هيالولوس درروبر حفرب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع