من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الرشك
بضم الراء وإسكان الشين المعجمة، وهو بالفارسية إسم للعقرب. ذكر القاضي الإمام أبو الوليد ابن الفرضي في كتاب الألقاب، في أسماء نقلة الحديث، والخطيب أبو علي الغساني، في كتاب تقييد المهمل، والقاضي أبو الفضل عياض بن موسى، في كتاب مشارق الأنوار، والحافظ أبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم: أن يزيد بن أبي يزيد وإسمه سنان الضبعي، مولاهم البصري الدارد المعروف بالرشك، أنه لقب بذلك لكبر لحيته قيل: إن العقرب دخل في لحيته، فأقامت ثلاثة أيام وهو لا يدري بها لعظم لحيته، وطولها، قال ابن دحية في كتابع العلم المنشور: والعجب كيف لا يحس بها وكيف لا تسقط عند وضوئه للصلاة، ولعله كان لا يخلل
لحيته لكبرها، أو كانت العقرب صغيرة جدا، فإختبأت بين الشعر، وأما كونها مقدرة بثلاثة أيام، فهذا التقدير كيف يصح؟ لأنه لو علم بها في أول وجودها في لحيته ما تركها! فمن أين تعلم هذه المدة؟ انتهى. والذي عندي في ذلك أنه يحتمل أن يكون في منتزه، أو كان في مكان فيه العقارب كثيرة، وكانت مدة إقامته في ذلك المكان ثلاثة أيام، فلما أصابها بعد ذلك، علم أن مبدأ وجودها كان من ذلك الوقت، وهذا أولى من تكذيب من رواه من الأئمة الأعلام. فقد روى الحاكم أبو عبد الله في كتاب علوم الحديث، له عن يحيى بن معين أنه قال: كان يزيد يسرح لحيته فخرج منها عقرب، فلقب بالرشك انتهى. والمشهور أن الرشك هو القسام بلغة أهل البصرة، سمي بذلك لأنه كان يقسم الأرض والدور وغير ذلك. مات بالبصرة سنة ثلاثين ومائة وروى له الجماعة. قال الترمذي أبو عيسى في باب ما جاء في صوم ثلاثة من كل شهر. حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن يزيد الرشك، قال: سمعت معاذا يقول: قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها أكان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم. قلت: من أيها كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيها صام. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ويزيد الرشك هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي، وهو يزيد القاسم، وهو القسام. والرشك هو القسام بلغة أهل البصرة كما تقدم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع