تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الزّرياب

: قال في كتاب منطق الطير: إنه أبو زريق. قال: وحكي أن رجلا خرج من بغداد، ومعه أربعمائة درهم لا يملك غيرها، فوجد في طريقه أفراخ زرياب فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه، ثم رجع إلى بغداد، فلما أصبح فتح دكانه وعلق الأفراخ عليها، فهبت ريح باردة فماتت كلها إلا فرخا واحدا، وكان أضعفها وأصغرها، فأيقن الرجل بالفقر ولم يزل يبتهل إلى الله تعالى بالدعاء ليله كله ويقول: يا غياث المستغيثين أغثني! فلما أصبح زال البرد، وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح، يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع الناس عليه يستمعون صوته فاجتازت به أمة لأمير المؤمنين فاشترته بألف درهم انتهى.

فانظر كيف فعل الصدق مع الله تعالى، والإقبال بكنه الهمة في التضرع بين يديه وحضور القلب وعدم الالتفات إلى غيره من الغنى من الجهة الميؤوس منها! فما ظنك بمن ترك الأسباب والوسايط، وأقبل على الله تعالى إقبالا لا يشغله عنه شاغل، ولا يحجبه حاجب، لأن حجابه نفسه وقد فني عنها فهناك لذ الخطاب وطاب الشراب، فسبحان من يختص برحمته من يشاء، وهو العزيز الوهاب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.