من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الزبابة
: بفتح الزاي والباءين الموحدتين، بينهما ألف: الفأرة البرية تسرق ما تحتاج إليه وما تستغني عنه. وقيل: هي فأرة عمياء صماء، وجمعها زباب ويشبه بها الرجل الجاهل قال الحارث بن كلدة:
ولقد رأيت معاشراجمعوا مالا وولدا
وهم زباب حائرلا تسمع الآذان رعدا
أي لا يسمعون شيئا يعني موتى. وصف الزباب بالتحير، والتحير إنما يحصل للأعمى وأراد بذلك أن الأرزاق لم تقسم على قدر العقول، والولد بضم الواو وللواحد والجمع وقوله لا تسمع الآذان رعدا أي لا تسمع آذانهم، فاكتفى بالألف واللام عن الإضافة كقوله تعالى: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
وبين أن آذانهم لشدة صممهم لا يسمعون بها الرعد. قال الإمام الثعالبي، في فقه اللغة، يقال: في آذانه وقر، فإن زاد فهو صمم، فإن زاد فهو طرش، فإن زاد حتى لا يسمع الرعد، فهو صلخ بالصاد المهملة والخاء المعجمة في آخره. انتهى. واختصت هذه الفأرة بالصمم، كما اختص الخلد بالعمى وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر حكمها، في باب الفاء، في لفظ الفأر.
الأمثال : قالوا: «أسرق من زبابة» لأنها تسرق ما تحتاج إليه وما تستغني عنه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع