من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
سامّ أبرص
بتشديد الميم قال أهل اللغة: وهو من كبار الوزغ وهو معرفة إلا أنه تعريف جنس وهما اسمان جعلا واحدا، ويجوز فيه وجهان أحدهما أن تبنيهما على الفتح كخمسة عشر، والثاني أن تعرب الأول وتضيفه إلى الثاني مفتوحا، لكونه لا ينصرف ولا ينثني ولا يجمع على هذا اللفظ، بل تقول في التثنية: هذان ساما أبرص وفي الجمع هؤلاء سوام أبرص، وإن شئت قلت:
هؤلاء السوام ولا تذكر أبرص. وإن شئت قلت: هؤلاء البرصة والأبارص، ولا تذكر سام قال الشاعر:
والله لو كنت لهذا خالصاما كنت عبدا آكل الأبارصا
ولك على الثاني أن تقول: أبرصان وأبارص كما صنع الشاعر، فإنه جمع على الثاني وإنما سمي هذا النوع بسام أبرص لأنه سم أي جعل الله فيه السم، وجعله أبرص. وسيأتي في باب الواو إن شاء الله تعالى، في ذكر الوزغ. ومن شأن هذا الحيوان، أنه إذا تمكن من الملح، تمرغ فيه فيصير مادة لتولد البرص.
وحكمه : تحريم الأكل لاستقذاره وللأمر بقتله، وعدم جواز بيعه كسائر الحيوانات التي لا منفعة لها والله أعلم.
الخواص : دمه إذا طلي به داء الثعلب أنبت الشعر، وكبده يسكن وجع الضرس، ولحمه يوضع على لسعة العقرب ينفعها، وجلده يوضع موضع الفتق يذهبه، وهو لا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران.
التعبير : سام أبرص والعظاية في التأويل: فاسقان يمشيان بالنميمة. وقال ارطاميدورس:
سام أبرص يدل على فقر وهم والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع