من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
السقنقور
نوعان: هندي ومصري، ومنه ما يتولد في بحر القلزم، وهو البحر الذي غرق فيه فرعون وهو عند عقبة الحاج. ويتولد أيضا ببلاد الحبشة وهو يغتذي بالسمك في الماء وبالقطا في البر يسترطه كالحيات، أنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها في الرمل فيكون ذلك حضنا لها وللأنثى فرجان، وللذكر ذكران كالضب. قاله التميمي. وقال ارسطو: السقنقور حيوان بحري وربما تولد في البحر في مواضع الصواعق. ومن عجيب أمره أنه إذا عض إنسانا وسبقه الإنسان إلى الماء، واغتسل منه مات السقنقور، وإن سبق السقنقور إلى الماء مات الإنسان. وبينه وبين الحية عداوة حتى إذا ظفر أحدهما بصاحبه قتله. والفرق بينه وبين الورل من وجوه منها أن الورل برّي
لا يأوي إلا البراري، والسقنقور لا يأوي إلا بالقرب من الماء أو فيه، ومنها أن جلد السقنقور ألين وأنعم من جلد الورل، ومنها أن ظهر الورل أصفر وأغبر، وظهر السقنقور مدبج بصفرة وسواد.
والمختار من هذا الحيوان الذكر فإنه أفضل وأبلغ في النفع المنسوب إليه من أمر الباه قياسا وتجربة، بل كاد أن يكون هو المخصوص بذلك والمختار من أعضائه ما يلي ذنبه من ظهره، فهو أبلغ نفعا وهذا الحيوان نحو ذراعين طولا ونصف ذراع عرضا قال في المفردات: لا يعرف اليوم في عصرنا السقنقور في الديار المصرية إلا ببلاد الفيوم، ومنها يجلب إلى القاهرة لمن عني بطلبه، وإنما يصاد في أيام الشتاء لأنه إذا اشتد عليه البرد يخرج إلى البر فحينئذ يصاد.
الحكم : يحل أكله لأنه سمك ويحتمل أن يأتي فيه وجه بالحرمة، لأن له شبهين في البر أحدهما حرام وهو الورل، والآخر يؤكل وهو الضب تغليبا للتحريم. وأما الذي تقدم في باب الهمزة فهو حرام لأنه متولد من التمساح كما تقدم فهو حرام كأصله.
الخواص : لحم السقنقور الهندي مادام طريا فهو حار رطب في الدرجة الثانية، وأما مملوحه المجفف فإنه أشد حرارة وأقل رطوبة لاسيما إذا مضت عليه بعد تعليقه مدة طويلة ولذلك صار لا يوافق استعماله أصحاب الأمزجة الحارة اليابسة، بل أرباب الأمزجة الباردة الرطبة ولحمه إذا أكل منه اثنان بينهما عداوة، زالت وصارا متحابين. وخاصية لحمه وشحمه إنهاض شهوة الجماع وتقوية الانعاظ والنفع من الأمراض الباردة التي بالعصب وإذا استعمل بمفرده كان أقوى فعلا من أن يخلط بغيره من الأدوية، والشربة منه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل بحسب مزاج المستعمل له وسنه ووقته وبلده. وقال ارسطو: لحم السقنقور الهندي، إذا طبخ باسفيذاج، نفخ اللحم وأسمن، ولحمه يذهب وجع الصلب ووجع الكليتينن ويدر المني، وخرزته الوسطى إذا علقت على صلب انسان، هيجت الإحليل وزادت الجماع.
التعبير : هو في الرؤيا يدل على الإمام العالم الذي يهتدى به في الظلمات فإن جلده يوقد ولحمه ينعش القوة ويثير حرارتها والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع