تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الشيهم

كالضيغم، ذكر القنافذ قال الأعشى:

لئن جد أسباب العداوة بيننالترتحلن مني على ظهر شيهم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي»

قال الأصمعي: الشهام السعلاة.

فائدة : قال أبو ذؤيب الهذلي الشاعر: بلغنا أن رسول الله ﷺ عليل، فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة، لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها، فبت أقاسي طولها، حتى إذا كان وقت السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول:

خطب أجلّ ناخ بالإسلامبين النخيل ومعقد الآطام
قبض النبيّ محمد فعيونناتذري الدموع عليه بالأسجام

قال أبو ذؤيب: فوثبت من منامي فزعا فنظرت إلى السماء، فلم أر إلا سعد الذابح، فأولته ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي ﷺ قد قبض أو هو ميت من علته. فركبت ناقتي وسرت فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به، فعرض لي شيهم قد قبض على صل، يعني حية، فهي تلتوي عليه، والشيهم يقضمها حتى أكلها، فزجرت ذلك وقلت: شيهم شيء هم والتواء الصل تلوي الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله ﷺ، ثم أولت أكل الشيهم إياها غلبة القائم بعد رسول الله ﷺ، ثم أولت أكل الشيهم إياها غلبة القائم بعد رسول الله ﷺ على الأمر، فحثثت

ناقتي حتى إذا كنت بالغابة، زجرت الطائر، فأخبرني بوفاته ﷺ ونعب غراب سانح، فنطق بمثل ذلك فتعوذت بالله من شر ما عن لي في طريقي.

فقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء، كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام، فقلت: ما الخبر؟ قالوا: قبض رسول الله ﷺ صلى الله عليه، فجئت إلى المسجد، فوجدته خاليا فأتيت بيت رسول الله ﷺ، فوجدت بابه مرتجا أي مغلقا، وقيل هو مسجى وقد خلا به أهله، فقلت: أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الأنصار. فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وجماعة من قريش، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة، وفيهم شعراؤهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك فأويت إلى قريش، وتكلمت الأنصار فأطالوا الخطاب وأطالوا الجواب. وتكلم أبو بكر، فلله دره من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخطاب، والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه. ثم تكلم عمر رضي الله تعالى عنه بدون كلامه، ثم قال لأبي بكر: مد يدك أبايعك! فمد يده فبايعه، وبايعه الناس، ورجع أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ورجعت معه. قال أبو ذؤيب: فشهدت الصلاة على النبي ﷺ وشهدت دفنه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.