ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي

الشاعر: الأعشى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي» من شعر الأعشى، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا قُل لِتَيّا قَبلَ مِرَّتِها اِسلَمي ... تَحِيَّةَ مُشتاقٍ إِلَيها مُتَيَّمِ

عَلى قيلِها يَومَ اِلتَقَينا وَمَن يَكُن ... عَلى مَنطِقِ الواشينَ يَصرِم وَيُصرَمِ

أَجِدَّكَ لَم تَأخُذ لَيالِيَ نَلتَقي ... شِفاءَكَ مِن حَولٍ جَديدٍ مُجَرَّمِ

تُسَرُّ وَتُعطى كُلَّ شَيءٍ سَأَلتَهُ ... وَمَن يُكثِرِ التَسآلَ لا بُدَّ يُحرَمِ

فَما لَكَ عِندي نائِلٌ غَيرُ ما مَضى ... رَضيتَ بِهِ فَاِصبِر لِذَلِكَ أَو ذَمِ

فَلا بَأسَ إِنّي قَد أُجَوِّزُ حاجَتي ... بِمُستَحصِدٍ باقٍ مِنَ الرَأيِ مُبرَمِ

وَكَورٍ عِلافِيٍّ وَقِطعٍ وَنُمرُقٍ ... وَوَجناءَ مِرقالِ الهَواجِرِ عَيهَمِ

كَأَنَّ عَلى أَنسائِها عِذقَ حَصلَةٍ ... تَدَلّى مِنَ الكافورِ غَيرَ مُكَمَّمِ

عَرَندَسَةٍ لا يَنفُضُ السَيرُ غَرضَها ... كَأَحقَبَ بِالوَفراءِ جَأبَ مُكَدَّمِ

رَعى الرَوضَ وَالوَسمِيَّ حَتّى كَأَنَّما ... يَرى بِيَبيسِ الدَوِّ إِمرارَ عَلقَمِ

تَلا سَقبَةً قَوداءَ مَشكوكَةَ القَرا ... مَتى ما تُخالِفهُ عَنِ القَصدِ يَعذِمِ

إِذا ما دَنا مِنها اِلتَقَتهُ بِحافِرٍ ... كَأَنَّ لَهُ في الصَدرِ تَأثيرَ مِحجَمِ

إِذا جاهَرَتهُ بِالفَضاءِ اِنبَرى لَها ... بِإِلهابِ شَدِّ كَالحَريقِ المُضَرَّمِ

وَإِن كانَ تَقريبٌ مِنَ الشَدِّ غالَها ... بِمَيعَةِ فَنّانِ الأَجارِيِّ مُجذِمِ

فَلَمّا عَلَتهُ الشَمسُ وَاِستَوقَدَ الحَصى ... تَذَكَّرَ أَدنى الشِربِ لِلمُتَيَمِّمِ

فَأَورَدَها عَيناً مِنَ السَيفِ رِيَّةً ... بِها بُرَأٌ مِثلُ الفَسيلِ المُكَمَّمِ

بَناهُنَّ مِن ذَلّانَ رامٍ أَعَدَّها ... لَقَتلِ الهَوادي داجِنٌ بِالتَوَقُّمِ

فَلَمّا عَفاها ظَنَّ أَن لَيسَ شارِباً ... مِنَ الماءِ إِلّا بَعدَ طولِ تَحَرُّمِ

وَصادَفَ مِثلَ الذِئبِ في جَوفِ قُترَةَ ... فَلَمّا رَآها قالَ يا خَيرَ مَطعَمِ

وَيَسَّرَ سَهماً ذا غِرارٍ يَسوقُهُ ... أَمينُ القُوى في صُلبَةِ المُتَرَنِّمِ

فَمَرَّ نَضيءُ السَهمِ تَحتَ لَبانِهِ ... وَجالَ عَلى وَحشِيِّهِ لَم يُثَمثِمِ

وَجالَ وَجالَت يَنجَلي التَربُ عَنها ... لَهُ رَهَجٌ في ساطِعِ اللَونِ أَقتَمِ

كَأَنَّ اِحتِدامَ الجَوفِ في حَميِ شَدِّهِ ... وَما بَعدَهُ مِن شَدِّهِ غَليُ قُمقُمِ

فَذَلِكَ بَعدَ الجَهدِ شَبَّهتُ ناقَتي ... إِذا ما وَنى حَدُّ المَطِيِّ المُخَرَّمِ

فَدَع ذا وَلَكِن ما تَرى رَأيَ كاشِحٍ ... يَرى بَينَنا مِن جَهلِهِ دَقَّ مَنشِمِ

أَراني بَريئاً مِن عُمَيرٍ وَرَهطِهِ ... إِذا أَنتَ لَم تَبرَأ مِنَ الشَرِّ فَاِسقَمِ

إِذا ما رَآني مُقبِلاً شامَ نُبلَهُ ... وَيَرمي إِذا أَدبَرتُ ظَهري بِأَسهُمِ

عَلى غَيرِ ذَنبٍ غَيرَ أَنَّ عَداوَةً ... طَمَت بِكَ فَاِستَأخِر لَها أَو تَقَدَّمِ

وَكُنتُ إِذا نَفسُ الغَويِّ نَوَت بِهِ ... صَقَعتُ عَلى العِرنينِ مِنهُ بِمَيسَمِ

حَلَفتُ بِرَبِّ الراقِصاتِ إِلى مِنىً ... إِذا مَخرَمٌ جاوَزتُهُ بَعدَ مَخرَمِ

ضَوامِرَ خوصاً قَد أَضَرَّ بِها السُرى ... وَطابَقنَ مَشياً في السَريحِ المُخَدَّمِ

لَئِن كُنتَ في جُبٍّ ثَمانينَ قامَةً ... وَرُقّيتَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلَّمِ

لَيَستَدرِجَنكَ القَولُ حَتّى تَهِرُّهُ ... وَتَعلَمَ أَنّي عَنكَ لَستُ بِمُلجَمِ

وَتَشرَقَ بِالقولِ الَّذي قَد أَذَعتَهُ ... كَما شَرِقَت صَدرُ القَناةِ مِنَ الدَمِ

فَما أَنتَ مِن أَهلِ الحُجونِ وَلا الصَفا ... وَلا لَكَ حَقَّ الشُربِ مِن ماءِ زَمزَمِ

وَما جَعَلَ الرَحمَنُ بَيتَكَ في العُلى ... بِأَجيادِ غَربِيِّ الصَفا وَالمُحَرَّمِ

فَلا توعِدَنّي بِالفَخارِ فَإِنَّني ... بَنى اللَهِ بَيتي في الدَخيسِ العَرَمرَمِ

عَجِبتُ لَآلِ الحُرقَتَينِ كَأَنَّما ... رَأوني نَفِيّاً مِن إِيادٍ وَتُرخُمِ

وَغَرَّبَني سَعدُ بنُ قَيسٍ عَنِ العُلى ... وَأَحسابِهِم يَومَ النَدى وَالتَكَرُّمِ

مَقامَ هَجينٍ ساعَةً بِلِوائِهِ ... فَقُل في هَجينٍ بَينَ حامٍ وَسِلهِمِ

فَلَمّا رَأَيتُ الناسَ لِلشَرِّ أَقبَلوا ... وَثابوا إِلَينامِن فَصيحٍ وَأَعجَمِ

وَصيحَ عَلَينا بِالسِياطِ وَبِالقَنا ... إِلى غايَةٍ مَرفوعَةٍ عِندَ مَوسِمِ

دَعَوتُ خَليلي مِسحَلاً وَدَعوا لَهُ ... جَهَنّامَ جَدعاً لِلهَجينِ المُذَمَّمِ

فَإِنّي وَثَوبي راهِبِ اللُجِّ وَالَّتي ... بَناها قُصَيٌّ وَالمُضاضُ بنُ جُرهَمِ

لَئِن جَدَّ أَسبابُ العَداوَةِ بَينَنا ... لَتَرتَحِلَن مِنّي عَلى ظَهرِ شَيهَمِ

وَتَركَبُ مِنّي إِن بَلَوتَ نَكيثَتي ... عَلى نَشَزٍ قَد شابَ لَيسَ بِتَوأَمِ

فَما حَسَبي إِن قِستَهُ بِمُقَصِّرٍ ... وَلا أَنا إِن جَدَّ الهِجاءُ بِمُفحَمِ

وَما زالَ إِهداءُ الهَواجِرِ بَينَنا ... وَتَرقيقُ أَقوامٍ لِحَينٍ وَمَأثَمِ

وَأَمرُ السَفى حَتّى اِلتَقَينا غُدَيَّةً ... كِلانا يُحامي عَن ذِمارٍ وَيَحتَمي

تُرِكنا وَخَلّى ذو الهَوادَةِ بَينَنا ... بِأَثقَبِ نيرانِ العَداوَةِ تَرتَمي

حَباني أَخي الجِنِّيُّ نَفسي فِدائُهُ ... بِأَفيَحَ جَيّاشِ العَشِيّاتِ خِضرِمِ

فَقالَ أَلا فَاِنزِل عَلى المَجدِ سابِقاً ... لَكَ الخَيرُ قُلِّد إِذ سَبَقتَ وَأَنعِمِ

وَوَلّى عُمَيرٌ وَهوَ كابٍ كَأَنَّما ... يُطَلّى بِحُصٍّ أَو يُغَشّى بِعِظلِمِ

وَنَحنُ غَداةَ العَينِ يَومَ فُطَيمَةٍ ... مَنَعنا بَني شَيبانَ شِربَ مُحَلِّمِ

جَبَهناهُمُ بِالطَعنِ حَتّى تَوَجَّهوا ... وَهَزّوا صُدورَ السَمهَرِيِّ المُقَوَّمِ

وَأَيّامَ حَجرٍ إِذ يُحَرَّقُ نَخلُهُ ... ثَأَرناكُمُ يَوماً بِتَحريقِ أَرقَمِ

كَأَنَّ نَخيلَ الشَطِّ غِبَّ حَريقِهِ ... مَآتِمُ سودٌ سَلَّبَت عِندَ مَأتَمِ

وَنَحنُ فَكَكنا سَيِّدَيكُم فَأُرسِلا ... مِنَ المَوتِ لَمّا أُسلِما شَرَّ مُسلَمِ

تَلافاهُما بِشرٌ مِنَ المَوتِ بَعدَما ... جَرَت لَهُما طَيرُ النُحوسِ بِأَشأَمِ

فَذَلِكَ مِن أَيّامِنا وَبَلائِنا ... وَنُعمى عَلَيكُم إِن شَكَرتُم لَأُنعُمِ

فَإِن أَنتُمُ لَم تَعرِفوا ذاكَ فَاِسأَلوا ... أَبا مالِكٍ أَو سائِلوا رَهطَ أَشيَمِ

وَكائِن لَنا فَضلاً عَلَيكُم وَمِنَّةً ... قَديماً فَما تَدرونَ ما مَنُّ مُنعِمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • اسلمي: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • الواشين: (شَيَنَ) : الشِّينُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الزِّينَةِ. يُقَالُ شَانَهُ خِلَافُ زَانَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (مقاييس اللغة)
  • حاجتي: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
  • شفاءك: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)
  • علافي: عَلَفَ: العَلَفُ لِلدَّوَابِّ، وَالْجَمْعُ عِلافٌ مِثْلَ جبَل وجِبال. وَفِي الْحَدِيثِ: وتأْكلون عِلافَها؛ هُوَ جَمْعُ عَلَف، وَهُوَ مَا تأْكله الْمَاشِيَةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَلَفُ قَضِيمُ الدَّابةِ، عَلَفَهَا يَع … (لسان العرب)
  • عيهم: عهم: العَهَمانُ: التحيُّر وَالتَّرَدُّدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعَيْهَمُ: السُّرْعة قوله [والعيهم السرعة] كذا في الأَصل والمحكم. وَنَاقَةٌ عَيْهَمٌ: سَرِيعَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: وكَوْرٍ عِلافيّ وقِطْعٍ ونُمْرُقٍ، ... ووَجْناءَ م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رحلت سمية غدوة أجمالها
  • ودع هريرة إن الركب مرتحل
  • يا جارتي ما كنت جاره
  • أأزمعت من آل ليلى ابتكارا
  • تصابيت أم بانت بعقلك زينب
  • بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا
  • أوصلت صرم الحبل من
  • أجدك لم تغتمض ليلة