تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب في الماعز

قال صاحب الماعز: في أسماء الماعز وصفاتها، ومنافعها وأعمالها، دليل على فضلها. فمن ذلك أن الصفية أحسن من النعجة. وفي اسمها دليل على تفضيلها.

ولبنها أكثر أضعافا، وأولادها أكثر أضعافا، وزبدها أكثر وأطيب.

وزعم أبو عبد الله العتبيّ أن التيس المشراطيّ قرع في يوم واحد نيّفا وثمانين قرعة. وكان قاطع الشهادة. وقد بيع من نسل المشراطيّ وغيره الجدي بثمانين درهما. والشاة بنحو من ذلك.

وتحلب خمسة مكاكيك وأكثر. وربما بيع الجلد جلد الماعز فيشتريه الباضوركي بثمانين درهما وأكثر.

والشاة إذا كانت كذلك فلها غلّة نافعة تقوم بأهل البيت.

والنعال البقريّة من السّبت وغير السّبت مقسوم نفعها بين الماعز والبقر، لأن للشّرك من جلودها خطرا. وكذلك القبال والشّسع.

ووصف حميد بن ثور جلدا من جلودها، فقال:

تتابع أعوام علينا أطبنهاوأقبل عام أصلح الناس واحد
وجاءت بذي أونين مازال شاتهتعمّر حتى قيل هل مات خالد

وقال راشد بن سهاب:

ترى رائدات الخيل حول بيوتناكمعزى الحجاز أعوزتها الزّرائب
للشاعر الأخنس بن شهاب التغلبي، من قصيدة «فمن يك أمسى في بلاد مقامةٍ»

ومن منافعها الانتفاع بشحم الثرب والكلية، وهما فوق شحم الألية. وإذا مدحوا اللحم قالوا: لحم الماعز الخصيّ الثّنيّ! وقال الشاعر:

كأن القوم عشّوا لحم ضأنفهم نعجون قد مالت طلاهم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «كأن القوم عشوا لحم ضأن»

والممرورون الذين يصرعون، إذا أكلوا لحم الضأن اشتدّ ما بهم، حتى يصرعهم ذلك في غير أوان الصرع.

وأوان الصّرع الأهلّة وأنصاف الشهور. وهذان الوقتان هما وقت مدّ البحر وزيادة الماء. ولزيادة القمر إلى أن يصير بدرا أثر بين في زيادة الدّماء والأدمغة، وزيادة جميع الرطوبات.

ويقال: «فلان ماعز من الرّجال»، و «فلان أمعز من فلان». والعتاق معز الخيل، والبراذين ضأنها.

وإذا وصفوا الرّجل بالضعف والموق قالوا: «ما هو إلا نعجة من النعاج».

ويقولون في التقديم والتأخير: «ما له سبد ولا لبد».

وقال الشاعر:

نشبي وما جمّعت من صفدوحويت من سبد ومن لبد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
همم تقاذفت الهموم بهافنزعن من بلد إلى بلد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
يا روح من حسمت قناعتهسبب المطامع من غد وغد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
من لم يكن لله متّهمالم يمس محتاجا إلى أحد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

وهذا شعر رويته على وجه الدهر.

وزعم لي حسين بن الضّحّاك أنه له. وما كان ليدّعي ما ليس له.

وقال لي سعدان المكفوف: لا يكون: «فنزعن من بلد إلى بلد» بل كان ينبغي أن يقول: «فنازعن».

وقال: والماعزة قد تولّد في السنة مرتين، إلا ما ألقي منها في الدّياس. ولها في الدّياس نفع موقعه كبير. وربما باعوا عندنا بطن الماعز بثمن شاة من الضأن.

قال: والأقط للمعز. وقرونها هي المنتفع بها.

قال: والجدي أطيب من الحمل وأكرم. وربما قدموا على المائدة الحمل مقطوع الألية من أصل الذّنب؛ ليوهموا أنه جدي.

وقال عمر بن الخطاب، ﵁ وعقول الخلفاء فوق عقول الرّعية، وهم أبصر بالعيش، استعملوا ذلك أو تركوه- فقال: أترون أني لا أعرف الطيبات؟

لباب البرّ بصغار المعزى! وملوكنا يحمل معهم في أسفارهم البعيدة الصفايا الحوامل، المعروفات أزمان الحمل والوضع، ليكون لهم في كل منزل جداء معدّة. وهم يقدرون على الحملان السّمان بلا مؤونة.

والعناق الحمراء والجداء، هي المثل في المعز والطّيب. ويقولون: جداء البصرة، وجداء كسكر.

وسلخ الماعز على القصّاب أهون. والنّجّار يذكر في خصال السّاج سلسه تحت القدوم والمثقب والميشار.

وقيل لأعرابي: بأي شيء تعرف حمل شاتك؟ قال: إذا تورّم حياها ودجت شعرتها واستفاضت خاصرتها.

وللداجي يقال: قد كان ذلك وقد دجا ثوب الإسلام، وكان ذلك وثوب الإسلام داج.

قال: وللماعز المرعزيّ؛ وليس للضأن إلا الصوف.

والكساء كلها صوف ووبر وريش وشعر، وليس الصوف إلا للضأن.

وذوات الوبر كالإبل والثعالب، والخزز والأرنب، وكلاب الماء، والسّمّور، والفنك، والقاقم، والسّنجاب، والدّباب.

والتي لها شعر كالبقر والجواميس، والماعز، والظباء، والأسد، والنمور، والذئاب، والببور، والكلاب، والفهود، والضباع، والعتاق، والبراذين، والبغال، والحمير، وما أشبه ذلك.

والإنسان الذي جعله الله تعالى فوق جميع الحيوان في الجمال والاعتدال، وفي العقل والكرم، ذو شعر.

فالماعزة بقرابتها من الناس بهذا المعنى أفخر وأكرم.

وزعم الأصمعيّ أن لبني عقيل ما عزا لا ترد؛ فأحسب واديهم أخصب واد وأرطبه. أليس هذا من أعجب العجب؟!.

ومن جلودها تكون القرب، والزّقاق، وآلة المشاعل، وكلّ نحي

وسعن، ووطب، وشكيّة وسقاء، ومزادة، مسطوحة كانت أو مثلوثة.

ومنها ما يكون الخون، وعكم السّلف، والبطائن والجرب. ومن الماعزة تكون أنطاع البسط، وجلال الأثقال في الأسفار، وجلال قباب الملوك، وبقباب الأدم تتفاخر العرب. وللقباب الحمر قالوا: مضر الحمراء. وقال عبيد بن الأبرص:

فاذهب إليك فإني من بني أسدأهل القباب وأهل الجرد والنادي

وقالوا: وفخرتم بكبشة وكبيشة وأبي كبشة، فمنّا عنز اليمامة وعنز وائل، ومنا ماعز بن مالك، صاحب التوبة النّصوح.

وقال صاحب الماعز: وطعنتم على الماعزة بحفرها عن حتفها، فقد قيل ذلك للضأن. من ذلك قول البكري للعنبريّة، وهي «قيلة» وصار معها إلى النبيّ فسأله الدّهناء، فاعترضت عنه قيلة، فقال لها البكريّ: إني وإياك كما قال القائل:

«عن حتفها تبحث ضأن بأظلافها!»، فقالت له العنبرية: مهلا، فإنك ما علمت:

جوادا بذي الرّجل، هاديا في الليلة الظلماء، عفيفا عن الرفيقة! فقال: لازلت مصاحبا بعد أن أثنيت عليّ بحضرة الرسول بهذا!.

وقالوا: والنعجة حرب، واتّخاذها خسران، إلا أن تكون في نعاج سائمة، لأنها لا ترفع رأسها من الأكل. والنعجة آكل من الكبش، والحجر آكل من الفحل، والرّمكة آكل من البرذون. والنعجة لا يقوم نفعها بمؤونتها. والعنز تمنع الحيّ الجلاء، فإن العرب تقول: إن العنوق تمنع الحيّ الجلاء.

والصفيّة من العراب أغزر من بختية بعيدا.

ويقال: «أحمق من راعي ضأن ثمانين!».

وأصناف أجناس الأظلاف وكرامها بالمعز أشبه، لأن الظّباء والبقر من ذوات الأذناب والشعر، وليست من ذوات الألايا والصوف.

والشّمل، والتعاويذ والقلائد، إنما تتّخذ للصفايا، ولا تتّخذ للنعاج، ولا يخاف على ضروعها العين والنفس.

والأشعار التي قيلت في الشاء إذا تأمّلتها وجدت أكثرها في المعز: في صفاياها وفي حوّها، وفي تيوسها وفي عنوقها وجدائها.

وقال مخارق بن شهاب المازنيّ- وكان سيّدا كريما، وكان شاعرا- فقال يصف تيس غنمه:

وراحت أصيلانا كأنّ ضروعهادلاء وفيها واتد القرن لبلب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
له رعثات كالشّنوف وغرّةشديخ ولون كالوذيلة مذهب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
وعينا أحمّ المقلتين وعصمةثنى وصلها دان من الظّلف مكثب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
إذا دوحة من مخلف الضّال أربلتعطاها كما يعطو ذرى الضّال قرهب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
تلاد رقيق الخدّ إن عدّ نجرهفصردان نعم النّجر منه وأشعب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
أبو الغرّ والحوّ اللواتي كأنهامن الحسن في الأعناق جزع مثقّب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
إذا طاف فيها الحالبان تقابلتعقائل في الأعناق منها تحلّب
للشاعر مخارق بن شهاب المازني، اقرأ القصيدة
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطةوضيف ابن قيس جائع يتحوّب

قال: فوفد ابن قيس هذا، على النّعمان، فقال له: كيف المخارق فيكم؟

قال: سيّد شريف، من رجل يمدح تيسه، ويهجو ابن عمّه! وقال الراجز:

أنعت ضأنا أمجرت غثاثا

والمجر: أن تشرب فلا تروى. وذلك من مثالبها.

وقال رجل لبعض ولد سليمان بن عبد الملك: ماتت أمّك بغرا، وأبوك بشما.

وقال أعرابي:

مولى بن تيم، ألست مؤدّيامنيحتنا كما تؤدّى المنائح
فإنّك لو أدّيت صعدة لم تزلبعلياء عندي، ما ابتغي الرّبح رابح
لها شعر داج وجيد مقلّصوخلق زخاريّ وضرع مجالح
ولو أشليت في ليلة رجبيّةلأرواقها هطل من الماء سافح
للشاعر جبيهاء الأشجعي، من قصيدة «أمولى بني تيم ألست مؤديا»
لجاءت أمام الحالبين وضرعهاأمام صفاقيها مبدّ مضارح
وويل أمّها كانت نتيجة واحدترامى بها بيد الإكام القراوح

ليس سبيل أصناف الظّلف في التشابه سبيل أصناف الحافر، والخفّ. واسم النّعم يشتمل على الإبل والبقر والغنم. وبعد بعض الظلف من بعض، كبعده من الحافر والخف؛ لأن الظلف للضأن والمعز والبقر والجواميس والظّباء والخنازير وبقر الوحش، وليس بين هذه الأجناس تسافد ولا تلاقح، لا الغنم في الغنم من الضأن والماعز، ولا الغنم في سائر الظلف ولا شيء من سائر تلك الأجناس تسافد غيرها أو تلاقحها. فهي تختلف في الصوف والشعر، وفي الأنس والوحشة، وفي عدم التلاقح والتسافد، وليس كذلك الحافر والخفّ.

وقال الراجز:

لهفي على عنزين لا أنساهماكأنّ ظلّ حجر صغراهما

وصالغ معطرة كبراهما

قوله: صالغ، يريد انتهاء السنّ. والمعطرة: الحمراء؛ مأخوذة من العطر. وقوله:

«كأن ظلّ حجر صغراهما» يريد أنها كانت سوداء، لأن ظلّ الحجر يكون أسود، وكلما كان الساتر أشدّ اكتنازا كان الظلّ أشدّ سوادا.

وتقول العرب: ليس شيء أظلّ من حجر، ولا أدفأ من شجر، وليس يكون ظلّ أبرد ولا أشدّ سوادا من ظلّ جبل. وكلما كان أرفع سمكا، وكان مسقط الشمس أبعد، وكان أكثر عرضا وأشدّ اكتنازا، كان أشدّ لسواد ظله.

ويزعم المنجّمون أن الليل ظلّ الأرض، وإنما اشتدّ جدّا لأنه ظلّ كرة الأرض.

وبقدر ما زاد بدنها في العظم ازداد سواد ظلّها.

وقال حميد بن ثور:

إلى شجر ألمى الظلال كأنهارواهب أحرمن الشراب عذوب
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

والشفّة الحمّاء يقال لها لمياء. يصفون بذلك اللّثة. فجعل ظلّ الأشجار الملتفّة ألمى.

وقال امرؤ القيس بن حجر:

لنا غنم نسوقّها غزاركأنّ قرون جلّتها العصيّ

فدلّ بصفة القرون على أنها كانت ماعزة. ثم قال:

فتملأ بيتنا أقطا وسمناوحسبك من غنى شبع وريّ
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

فدلّ على أن الأقط منها يكون.

وقال: ويقال لذوات الأظلاف: قد ولّدت الشاة والبقرة، مضمومة الواو مكسورة اللام مشدودة. يقال هذه شاة تحلب قفيزا، ولا يقال تحلب، والصواب ضم التاء وفتح اللام.

ويقال أيضا: وضعت، في موضع ولّدت. وهي شاة زبّى، من حين تضع إلى خمسة عشر يوما- وقال أبو زيد: إلى شهرين- من غنم رباب، مضمومة الرّاء على فعال، كما قالوا: رجل ورجال، وظئر وظؤار وهي ربّى بيّنة الرّباب والرّبّة بكسر الرّاء، ويقال هي في ربابها. وأنشد:

حنين أمّ البوّ في ربابها

والرّباب مصدر، وفي الرّبى حديث عمر: «دع الرّبّى والماخض والأكولة».

وقال أبو زيد: ومثل الرّبّى من الضأن الرّغوث، قال طرفة:

فليت لنا مكان الملك عمرورغوثا حول قبّتنا تخور
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»

وقالوا: إذا وضعت العنز ما في بطنها قيل سليل ومليط. وقال أبو زيد: هي ساعة تضعه من الضأن والمعز جميعا، ذكرا كان أو أنثى: سخلة، وجمعها سخل وسخال. فلا يزال ذلك اسمه ما رضع اللبن، ثم هي البهمة للذكر والأنثى، وجمعها بهم. وقال الشاعر:

وليس يزجركم ما توعظون بهوالبهم يزجرها الراعي فتنزجر
للشاعر سابق بن عبد الله البربري، اقرأ القصيدة

ويروى: «يزجر أحيانا». وإذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمهاتها، وأكلت من البقل واجترّت، فما كان من أولاد المعز فهو جفر، والأنثى جفرة، والجمع جفار.

ومنه حديث عمر ﵁، حين قضى في الأرنب يصيبها المحرم بجفر.

فإذا رعى وقوي وأتى عليه حول فهو عريض، وجمعه عرضان. والعتود نحو منه، وجمعه أعتدة وعتدان. وقال يونس: جمعه أعتدة وعتد. وهو في ذلك كلّه جدي، والأنثى عناق. وقال الأخطل:

واذكر غدانة عتدانا مزنّمةمن الحبلّق يبنى حولها الصّير

ويقال له إذا تبع أمّه وفطم: تلو، والأنثى: تلوة؛ لأنه يتلو أمّه.

ويقال للجدي: إمّر والأنثى أمّرة. وقالوا: هلّع وهلّعة. والبدرة: العناق أيضا.

والعطعط: الجدي. فإذا أتى عليه الحول فالذكر تيس والأنثى عنز. ثم يكون جذعا في السّنة الثانية، والأنثى جذعة. ثم ثنيّا في الثالثة، والأنثى ثنيّة. ثم يكون رباعيا في الرابعة، والأنثى رباعية. ثم يكون سديسا، والأنثى سديس أيضا مثل الذكر بغير هاء.

ثم يكون صالغا والأنثى صالغة. والصالغ بمنزلة البازل من الإبل، والقارح من الخيل.

ويقال: قد صلغ يصلغ صلوغا، والجمع الصّلّغ. وقال رؤبة:

والحرب شهباء الكباش الصّلّغ

وليس بعد الصالغ شيء.

وقال الأصمعيّ: الحلّام والحلّان من أولاد المعز خاصة. وجاء في الحديث:

«في الأرنب يصيبها المحرم حلّام». قال ابن أحمر:

تهدي إليه ذراع البكر تكرمةإمّا ذكيّا وإمّا كان حلّانا

ويروى: «ذراع الجدي» ويروى: «ذبيحا»، والذبيح هو الذي أدرك أن يضحّى به. وقال مهلهل بن ربيعة:

كلّ قتيل في كليب حلّامحتى ينال القتل آل همام
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «كلُّ قتيلٍ في كليبٍ حُلامْ»

وقالوا في الضأن كما قالوا في المعز، إلا في مواضع. قال الكسائي: هو خروف، في موضع العريض، والأنثى خروفة. ويقال له حمل، والأنثى من الحملان رخل والجمع رخال، كما يقال ظئر وظؤار وتوءم وتؤام. والبهمة: الضأن والمعز جميعا.

فلا يزال كذلك حتى يصيف. فإذا أكل واجترّ فهو فرير وفرارة وفرفور، وعمروس.

وهذا كله حين يسمن ويجتر. والجلام، بكسر الجيم وتعجيم نقطة من تحت الجيم. قال الأعشى:

سواهم جذعانها كالجلاموأقرح منها القياد النسورا

يعني الحوافر.

واليعر: الجدي، بإسكان العين، وقال البريق الهذليّ:

مقيما بأملاح كما ربط اليعر

والبذج: من أولاد الضأن خاصة. وقال الراجز:

قد هلكت جارتنا من الهمجفإن تجع تأكل عتودا أو بذج

والجمع بذجان.

وقال أعرابيّ: اللهم ميتة كميتة أبي خارجة! قالوا: وما ميتة أبي خارجة؟

قال: أكل بذجا، وشرب مشعلا، ونام في الشمس، فأتته المنيّة شبعان ريان [دفآن] !.

وفي المثل: «أغلم من تيس بني حمّان». وبنو حمّان تزعم أنه قفط سبعين عنزا وقد فريت أوداجه.

فهذا من الكذب الذي يدخل في باب الخرافة.

وقد ذكر أرسطوطاليس في كتاب الحيوان، أنه قد ظهر ثور وثب بعد أن خصي، فنزا على بقرة فأحبلها.

ولم يحك هذا عن معاينة. والصدور تضيق بالردّ على أصحاب النظر وتضيق بتصديق هذا الشّكل.

قال: وحدّثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليّا يقول:

«ما أهل بيت لهم شاة إلا يقدّسون كلّ ليلة».

وقال: حدثنا عنبسة القطّان، قال حدّثنا السكن بن عبد الله بن عبد الأعلى القرشيّ، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ﷺ قال: «امسحوا رعام الشّاء، ونقّوا مرابضها من الشّوك والحجارة، فإنها في الجنّة».

وقال: «ما من مسلم له شاة إلا قدّس كلّ يوم مرّة. فإن كانت له شاتان قدّس في كلّ يوم مرّتين».

قال: وحدثنا عنبسة القطان، بهذا الإسناد، أن رسول الله ﷺ قال: «أوصيكم بالشّاء خيرا، فنقّوا مرابضها من الحجارة والشّوك فإنّها في الجنّة».

وعن محمد بن عجلان، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء العامريّ من بني عامر بن لؤيّ، أن رجلا مرّ على أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو بالعقيق، فقال: أين تريد؟ قال: أريد غنيمة لي. قال: امسح رعامها، وأطب مراحها، وصلّ في جانب مراحها؛ فإنها من دوابّ الجنة.

وعن فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن رجل من أصحاب أبي الدرداء، أنه عمل طعاما اجتهد فيه، ثم دعاه فأكل، فلما أكل قال: الحمد لله الذي أطعمنا الخمير، وألبسنا الحبير، بعد الأسودين: الماء والتمر. قال: وعند صاحبه ضائنة له، فقال: هذه لك؟ قال: نعم. قال: أطب مراحها واغسل رعامها، فإنها من دوابّ الجنة، وهي صفوة الله من البهائم.

قال: وحدّثنا إبراهيم بن يحيى، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: «إن الله ﷿ خلق الجنة بيضاء، وخير الزّيّ البياض». قال: وبعث إلى الرّعيان: «من كانت له غنم سود فليخلطها بعفر، فإنّ دم عفراء أزكى من دم سوداوين».

وحدثنا أبو المقدام قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء، عن ابن

عباس، أن رسول الله ﷺ دعا بالرّعاة فجمعوا له، فقال: «من كان منكم يرعى غنما سودا فليخلط فيها بيضا».

قال: وجاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني اتخذت غنما رجوت نسلها ورسلها وإني لا أراها تنمو. قال: «فما ألوانها؟» قالت: سود. قال: «عفّري». أي اخلطي فيها بيضا.

قال: وحدثنا طلحة بن عمرو الحضرميّ، عن عطاء، أن رسول الله ﷺ قال: «الغنم بركة موضوعة، والإبل جمال لأهلها، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة».

حنظلة بن أبي سفيان المكّي قال: سمعت طاووسا يقول: من ها هنا أطلع الشيطان قرنيه، من مطلع الشمس. والجفاء والكبر في أهل الخيل والإبل، في الفدّادين أهل الوبر. والسكينة في أهل الغنم.

قال وحدثنا بكر بن خنيس، عن يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «رأس الكفر قبل المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر. والسكينة في أهل الغنم، والإيمان يمان والحكمة يمانية».

وعن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن، أن رسول الله ﷺ قال: «الفخر في أهل الخيل، والجفاء في أهل الإبل، والسكينة في أهل الغنم».

وعن عثمان بن مقسم، عن نافع، أن ابن عمر حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: «السكينة في أهل الغنم».

والفدّاد: الجافي الصوت والكلام. وأنشدنا أبو الرّدينيّ العكليّ:

جاءت سليم ولها فديد

وكان من الأنبياء ﵈ من رعى الغنم. ولم يرع أحد منهم الإبل.

وكان منهم شعيب، وداود، وموسى، ومحمد؛ ﵈. قال الله ﷿:

وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى. قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى

وكان النبي ﷺ يرعى غنيمات خديجة.

والمعزبون بنزولهم البعد من الناس، في طباع الوحش.

وجاء في الحديث: «من بدا جفا».

ورعاء الغنم وأربابها أرقّ قلوبا، وأبعد من الفظاظة والغلظة.

وراعي الغنم إنما يرعاها بقرب الناس، ولا يعزب، ولا يبدو، ولا ينتجع.

قالوا: والغنم في النوم غنم.

وقالوا في الغنم: إذا أقبلت أقبلت، وإذا أدبرت أقبلت.

وكان لأصحاب الإبل مما يحرمونه على أنفسه: الحامي والسائبة،

ولأصحاب الشاء الوصيلة.

والعتيرة أيضا من الشّاء. وكان أحدهم إذا نذر أن يذبح من العتائر والرجبية كذا وكذا شاة، فبلغ الذي كان يتمنّى في نذره، وشحّ على الشاء قال: والظّباء أيضا شاء، وهي تجزي إذا كانت شاء: فيجعل عتائره من صيد الظباء. وقال الحارث بن حلّزة:

عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الرّبيض الظّباء

وقال الطّرمّاح:

كلون الغريّ الفرد أجسد رأسهعتائر مظلوم الهديّ المذبّح
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا أيها الليل الطويل ألا أصبحي»

ومنها الغدويّ والغذويّ جميعا. وقال الفرزدق:

ومهور نسوتهم إذا ما أنكحواغذويّ كلّ هبنقع تنبال

وقال أبو عتّاب: ليس في الأرض شاة ولا بعير ولا أسد ولا كلب يريد الرّبوض إلا مال على شقّه الأيسر، إبقاء على ناحية كبده.

قال: ومتى تفقدتم الصفايا التي في البيوت، والنعاج، والجداء، والحملان وجدتموها كذلك.

قال: والعقاب تستعمل كفها اليمنى إذا أصعدت بالأرانب والثعالب في الهواء، وإذا ضربت بمخالبها في بطون الظّباء والذئاب. فإذا اشتكت كبدها أحسّت بذلك، فلا تزال إذا اصطادت شيئا تأكل من كبده، حتى تبرأ. وإن لم تعاين فريسة فربما جلّت على الحمار الوحشيّ فتنقضّ عليه انقضاض الصخرة، فتقدّ بدابرتها ما بين عجب ذنبه إلى منسجه. وقد ذكرنا من شأنها في باب القول فيها ما فيه كفاية.

قال: وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها استعمل الحضر إلا أخذ على يساره، إذا ترك عزمه وسوم طبيعته. وأنشد:

تخامص عن وحشيّة وهو ذاهلوفي الجوف نار ليس يخبو ضرامها

وأنشد الأصمعي للأعشى:

ويسّر سهما ذا غرار يسوقهأمين القوى في ضالة المترنّم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي»
فمرّ نضيّ السّهم تحت لبانهوحال على وحشيّة لم يعتّم

قال: ووضع: «على» موضع: «عن».

وفي باب آخر يقول أوس بن حجر:

أو سرّكم في جمادى أن نصالحكمإذ الشقاشق معدول بها الحنك

وذلك أنه ليس في الأرض جمل هاج وأخرج شقشقته إلا عدل بها إلى أحد شقّي حنكه، والثور إذا عدا عدل بلسانه عن شقّ شماله إلى يمينه. وقال عبدة بن الطبيب:

مستقبل الريح يهفو وهو متبركلسانه عن شمال الشّدق معدول

قال: وإذا كر الكلب أو الثور فهو يصنع خلاف صنيعه عند الفرّ. وقال الأعشى:

فلما أضاء الصّبح قام مبادراوحان انطلاق الشاة من حيث يمما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم خيال من قتيلة بعدما»
فصبّحه عند الشروق غديّةكلاب الفتى البكريّ عوف بن أرقما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم خيال من قتيلة بعدما»
فأطلق عن مجنوبها فاتّبعنهكما هيّج السامي المعسّل خشرما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم خيال من قتيلة بعدما»
فأنحى على شؤمى يديه فذادهابأظمأ من فرع الذّؤابة أسحما

ثم قال:

وأدبر كالشّعرى وضوحا ونقبةيواعس من حرّ الصّريمة معظما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم خيال من قتيلة بعدما»

قال: ولعلم العرب بأن طبع الإنسان داعية إلى الهرب من شقّ الشمال، يحبّون أن يأتوا أعداءهم من شقّ اليمين. قال: ولذلك قال شتيم بن خويلد:

فجئناهم من أيمن الشّق غدوةويأتي الشّقيّ الحين من حيث لا يدري

وأما رواية أصحابنا فهي: «فجئناهم من أيمن الشق عندهم».

وإذا كان أكثر عمل الرجل بيساره كان أعسر، فإذا استوى عملا بهما قيل «أعسر يسر»، فإذا كان أعسر مصمتا فليس بمستوى الخلق، وهو عندهم إذا كان كذلك فليس بميمون الخلق. ويشتقّون من اليد العسرى العسر والعسرة. فلما سمّوها الشّمال أجروها في الشؤم وفي المشؤوم على ذلك المعنى. وسموها اليد اليسار واليد اليسرى على نفي العسر والنكد، كما قالوا: سليم، ومفازة. ثم أفصحوا بها في موضع فقالوا اليد الشؤمى.

ومما قالوا في الشمال قول أبي ذؤيب:

أبالصّرم من أسماء جدّ بك الذيجرى بيننا يوم استقلّت ركابها
زجرت لها طير الشّمال فإن يكنهواك الذي تهوى يصبك اجتنابها

وقال شتيم بن خويلد:

وقلت لسيّدنا يا حليمإنّك لم تأس أسوا رفيقا
زجرت بها ليلة كلهافجئت بها مؤيدا خنفقيقا
أعنت عديّا على شأوهاتعادي فريقا وتبقي فريقا
للشاعر شتيم بن خويلد الفزاري، اقرأ القصيدة
أطعت عريّب إبط الشّمالتنحّي لحد المواسي الحلوقا
للشاعر شتيم بن خويلد الفزاري، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وهوّن وجدي أنني لم أكن لهمغراب شمال ينفض الرّيش حاتما

وإذا مال شقّة قالوا: احولّ شقّه وقال الأشتر بن عمارة:.

عشيّة يدعو معتر يال جعفرأخوكم أحول الشّقّ مائله

وقال آخر:

أيّ أخ كان لي وكنت لهأشفق من والد على ولد
حتى إذا قارب الحوادث منخطوي وحلّ الزمان من عقدي
احولّ عنّي وكان ينظر منعيني ويرمي بساعدي ويدي
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة

قال الأصمعيّ: الوقت الجيّد في الحمل على الشاء أن تخلّى سبعة أشهر بعد ولادها. ويكون حملها خمسة أشهر، فتولّد في كل سنة مرة. فإن حمل عليها في كل سنة مرتين فذلك الإمغال، يقال: أمغل بنو فلان فهم ممغلون، والشاة ممغل.

وإذا ولّدت الشاة ومضى لها أربعة أشهر فهي لجبة، والجميع اللّجاب واللّجبات. وذلك حين يأخذ لبنها في النقصان.

قال: والأير من البعير: المقلم، ومن الحافر الجردان، ومن الظلف كله:

القضيب. ومن الفرس العتيق: النّضيّ. زعم ذلك أبو عبيدة.

وما أراد من الحافر الفحل فهو الوداق، وهو من الإبل الضّبعة، ومن الضأن الحنوّ. ويقال: حنت تحنو حنوّا، وهي نعجة حان كما ترى. وما كان من المعز فهو الحرمة. ويقال: عنز حرمى. وأنكر بعضهم قولهم: «شاة صارف» وزعم أنه مولد.

قال: وهو من السباع الإجعال، يقال: كلبة مجعل. فإذا عظم بطنها قيل أجحّت فهي مجحّ.

وما كان من الخف فهو مشفر، وما كان من الغنم فهو مرمّة، وما كان من الحافر فهو جحفلة.

وإذا قلت لكلّ ذات حمل وضعت، جاز. فإذا ميزت قلت للخف: نتجت، وللظّلف: ولّدت. والبقرة تجري هذا المجرى. وقلت للحافر: نتجت.

ويقال للحافر من بين هذا كله إذا كان في بطنها ولد: نتوج. وإذا عظم بطن الحافر قيل قد أعقّت فهي عقوق، والجماع عقق، وبعضهم يقول: عقائق.

ويقال للبقرة الوحشية نعجة. والبقرة تجري مجرى الضائنة في حالها.

وما كان من الخف فصوته بغام. فإذا ضجّت فهو الرّغاء. فإذا طرّبت في إثر ولدها قيل حنّت. فإذا مدت الحنين قيل سجرت.

قال: والإلماع في السباع وفي الخيل، دون البهائم، وهو أن تشرق ضروعها.

قال: والخروف في الخيل والضأن، دون البهائم كلها.

قال: ويقال للطير: قد قمطها يقمطها. ويقال للتيس والكلب: قد سفد يسفد سفادا. ويقال في الخيل: كامها يكومها كوما، وكذلك في الحافر كلّه. وفي الحمار وحده: باكها يبوكها بوكا.

وتقول العرب: «ما له عندي سبد ولا لبد». فقدّموا السّبد، ففي هذا المعنى أنهم قدموا الشّعر على الصوف.

فإن قال قائل: فقد قدّموا في مواضع كثيرة ذكر ما هو أخسّ فقالوا: «ما له

عندي قليل ولا كثير»، و «العير والنّفير» حتى قالوا: الخلّ والزيت، وقالوا: ربيعة ومضر، وسليم وعامر، والأوس والخزرج. وقال الله: لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها

والذي يدلّ على أن ذلك الذي قلنا كما قلنا قول الراعي:

حتى إذا هبط الغيطان وانقطعتعنه سلاسل رمل بينها عقد
لاقى أطيلس مشّاء بأكلبهإثر الأوابد ما ينمي له سبد

فقدّم السّبد. ثم قال:

يشلي سلوقيّة زلّا جواعرهامثل اليعاسيب في أصلابها أود

وقال الراعي:

أما الفقير الذي كانت حلوبتهوفق العيال فلم يترك له سبد
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا»

وهو لو قال: لم يترك له لبد، ولو قال: ما ينمي له لبد- لقام الوزن، ولكان له معنى. فدلّ ذلك على أنه إنما أراد تقديم المقدّم.

قال صاحب الضأن: فخرتم على الضأن بأن الإنسان ذو شعر، وأنه بالماعز أشبه، فالإنسان ذو ألية، وليس بذي ذنب، فهو من هذا الوجه بالضأن أشبه.

قال صاحب الماعز: كما فخرتم بقوله: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ

وقلتم: فقد قدّمها، فقال الله: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ

فإن وجب لضأنك التقديم على الماعز بتقديم هذه الآية- وجب للجنّ التقديم بتلك الآية.

علّمك الله علما نافعا، وجعل لك من نفسك سامعا، وأعاذك من العجب، وعرّفك لباس التقوى، وجعلك من الفائزين.

اعلم، رحمك الله تعالى، أن الله جل وعز قد أضاف ست سور من كتابه إلى أشكال من أجناس الحيوان الثلاثة، منها مما يسمونها باسم البهيمة وهي سورة البقرة، وسورة الأنعام، وسورة الفيل، وثلاثة منها مما يعدون اثنتين منها من الهمج. وواحدة من الحشرات.

فلو كان موقع ذكر هذه البهائم، وهذه الحشرات والهمج، من الحكمة والتدبير، موقعها من قلوب الذين لا يعتبرون ولا يفكرون، ولا يميزون، ولا يحصلون الأمور، ولا يفهمون الأقدار- لما أضاف هذه السور العظام الخطيرة، والشريفة الجليلة، إلى هذه الأمور المحقّرة المسخفة، والمغمورة المقهورة.

ولأمر ما وضعها في هذا المكان، ونوّه بأسمائها هذا التنويه. فافهم، فإن الأديب الفهم، لا يعوّد قلبه الاسترسال. وخذ نفسك بالفكرة، وقلبك بالعبرة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.