باسم الذي أُنزِلت من عِندِه السُّوَرُ

الشاعر: سابق بن عبد الله البربري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر سابق بن عبد الله البربري، من العصر الأموي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

باسم الذي أُنزِلت من عِندِه السُّوَرُ ... والحَمدُ للَّهِ أمَّاــ بَعدُ يا عُمَرُ

إن كنتَ تَعلَمُ ما تأتي وما تَذَر ... فَكُن على حَذر قد يَنفَعُ الحَذَرُ

واصبِر على القَدَرِ المَجلُوبِ وارضَ به ... وإن أتاك بِمَا لا تَشتَهِي القَدَرُ

فَما صَفا لامرِئٍ عَيشٌ يُسَرُّ به ... إلا سيتبَعُ يوما صَفوَه كَدَرُ

واستَخبِرِ الناسَ عمّا أنت جَاهِلُه ... إذا عَمِيتَ فقد يَجلو العَمَى البَصَرُ

قَد يَرعَوِي المرءُ يوما بعد هَفوَته ... وتحكُم الجاهلَ الأيامُ والعِبَرُ

إن التُّقَى خَيرُ زادٍ أنت حامِلُهُ ... والبرُّ أفضلُ شيءٍ نَالَه بَشَرُ

مَن يَطلُبِ الجَورَ لا يَظفَر بحاجَتهِ ... وطالِبُ الحقِّ قد يُهدَى له الظَّفَرُ

وفي الهُدَى عِبَرٌ تَشفَى القلوبُ بها ... كالغَيثِ يَنضِرُ عن وَسمِيِّهـ الشَّجَرُ

وليسَ ذُو العِلم بالتَّقوى كَجاهِلِها ... ولا البَصيرُ كأعمَى ما له بَصَرُ

والرُّشدُ نافلةٌ تُهدَى لصاحِبِها ... والغَيُّ يُكرَه منه الوِردُ والصَّدَرُ

قد يُوبِقُ المرءَ أمرٌ وهو يَحقِره ... والشيءُ يا نَفسُ يَنمَى وهو يُحتَقَرُ

ورُبَّمــــا جــــاءنــــي ما لا أؤملُه ... وربَّما فاتَ مأمُول ومُنتَظَرُ

لا يُشبِعُ النفسَ شيءٌ حين تُحرِزُهُ ... ولا يزالُ لها في غَيرِه وَطَرُ

ولا تزالُ وإن كَانت لها سَعَةٌ ... لَهَا إلى الشيءِ لم تَظفَر به نَظَرُ

وكــــلُّ شــــيــــءٍ له حــــالٌ يــــغــــيِّرُهُ ... كما تُغَيِّرُ لونَ اللمّةِ الغِيَرُ

والذِّكرُ فيه حَيَاةٌ لِلقُلُوبِ كما ... يُحيِي البِلادَ إذا ما ماتَت المَطَرُ

والعِلمُ يَجلُو العَمَى عن قلبِ صاحبِه ... كما يُجلي سوادَ الظُّلمةِ القَمَرُ

لا ينفعُ الذِّكرُ قَلباً قَاسِياً أبدَاً ... وهَل يَلِينُ لِقَولِ الوَاعِظِ الحَجَرُ

والمَوتُ جِسرٌ لِمَن يَمشِي على قَدَم ... إلى الأمور التي تُخشَى وتُنتَظَرُ

فهم يَمُرُّونَ أفواجاً وتَجمَعُهم ... دَارٌ إليها يَصيرُ البَدوُ والحَضَرُ

مَن كَان في مَعقِل للحِزرِ أسلَمَه ... أو كانَ في خَمرٍ لم يُنجِه خَمَرُ

حتَّى مَتَى أنَا في الدُّنيا أخو كلَفٍ ... في الخدِّ مني إلى لَذَّاتِها صَعَرُ

وَلا أرى أثَراً للذِّكرِ في جَسَدي ... والماءُ في الحَجَرِ القاسي لَهُ أثَرُ

لَو كَانَ يُسهِرُ عيني ذِكرُ آخرَتِي ... كَمَا يؤرِّقُني لِلعَاجِلِ السَّهَرُ

إذاً لَدَاويتُ قَلباً قد أضَرَّ بِهِ ... طُولُ السِّقَام ووهنُ العَظم يَنجَبرُ

ما يَلبَثُ الشيءُ أن يَبلَى إذا اختَلَفَت ... يَوماً عَلَى نَقضِه الرَّوحَاتُ والبُكَرُ

والمَرءُ يَصعَدُ رَيعَانُ الشَبَابِ به ... وكُلُّ مُصعدَةٍ يَوماً ستَنحَدِرُ

وكــــلُّ بيتٍ خَرَاب بَعدَ جِدَّتِه ... ومن وراء الشبابِ المَوتُ والكِبَرُ

بَينَا يُرَى الغُصنُ لَدناً في أرومَتِه ... رَيَّانَ أضحَى حُطاماً جَوفُه نَخِرُ

كَم مِن جَمِيعٍ أشتَّ الدَّهرُ شَملَهُمُ ... وكلُّ شيءٍ جَمِيع سَوفَ يَنتَثِرُ

ورُبَّ أصيدَ سَامِي الطَّرفِ مُعتَصِب ... بالتَّاجِ نِيرَانُه لِلحَربِ تَستَعِرُ

يَظَلُّ يَفتَرِشُ الدِّيبَاجَ مُحتَجِبا ... عليه تُبنَى قِبَابُ المُلكِ والحُجَرُ

قد غادرتهُ المَنَايا وهو مُستَلَبُ ... مجَدَّلُ تَربُ الخدين مُنعَفِرُ

أبَعدَ آدمَ تَرجُونَ البَقَاءَ وَهَل ... تَبقَى فروعٌ لأَصلٍ حين يَنعَقِرُ

لهم بيوتٌ بِمُستَنّ السُّيولِ وهل ... يَبقَى على الماءِ بَيتٌ أُسُّهـ مَدَرُ

إلى الفَنَاءِ وإن طالت سَلامتُهم ... مَصيرُ كلِّ بَنِي أُنثَى وإن كَثُروا

إنَّ الأُمورَ إذا استقبلتَها اشتَبَهَت ... وفي تَدَبُّرِها التِّبيانُ والعِبَرُ

والمَرءُ ما عاشَ في الدنيا له أملُ ... إذا انقَضى سَفَر منا أتَى سَفَرُ

لَهَا حَلاوةُ عَيشٍ غَيرُ دَائِمَةٍ ... وفي العَوَاقِبِ مِنهَا المُرُّ والصَّبِرُ

إذا انقضت زُمَرٌ آجالُها نَزَلت ... على مَنَازِلِها مِن بَعدِها زُمَرُ

وليسَ يَزجُرُكم ما تُوعَظُونَ بِهِ ... والبَهمُ يَزجُرها الرَّاعِي فَتَنزَجِرُ

أصبَحتُمُ جَزَرا للموتِ يَقبِضُكم ... كما البَهَائمُ في الدنيا لها جَزَرُ

لا تَبطِروا واهجُروا الدنيا فإنَّ لها ... غِبَّاـ وَخِيما وكفرُ النعمةِ البَطَرُ

ثم اقتَدُوا بالأُلى كانوا لكم غُرَرا ... ولَيــــسَ مــــن أُمَّةــــٍ إلا لها غُرَرُ

حتَّى تكونوا على مِنهَاجِ أوَّلِكُم ... وتَصبِروا عن هَوَى الدنيا كَما صَبَروا

ما لي أرى الناسَ والدنيا مُوَلِّيةٌ ... وكلُّ حَبلٍ عليها سوف يَنبَتِرُ

لا يَشعُرونَ بِمَا في دِينهم نَقَصُوا ... جَهلاً وإن نَقَصت دُنياهُمُ شَعَروا

مَن عاشَ أدرك في الأعداءِ بُغيَتَهُ ... ومَن يَمُت فَلَهُ الأيَّامُ تَنتَصِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجاهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
  • المجلوب: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا … (لسان العرب)
  • جاهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • حامله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • عميت: عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وَفِي الأَزهري: مِنَ العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ[[. وقد تشدد الياء كما في القاموس.]] اعْمِياءً، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة