من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٤)
قَيْسُ بنُ ذَرِيْحٍ:
أَبَى اللَّهُ أَنْ يَلْقَى الرّشَادَ مُتَيَّمٌأَلَا كلُّ أمْرٍ حُمَّ لَا بُدَّ وَاقِعُ
ذُو الرُّمَّةِ:
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أثّنا آلَ خِنْدِفٍبِنَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ الأنَامُ وَيُبْصِرُ
ابْنُ الرُّوْمِيّ:
أَبَى اللَّهُ تَدْبِيْرَ ابنِ آدَمَ نَفْسَهُوَأنّى يَكُوْنُ العَبْدُ إِلَّا مُدَبَّرَا
قَبْلَهُ:
كَمَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُحِيْلَ شَبَابَنَامَشِيْبًا وَلَمْ يَأْنِ المَشِيْبُ تَعَذَّرَا
كَذَلِكَ يُعِيْنُنَا إِحَالَةُ شَيْبنَاشَبَابًا إِذَا ثَوْبُ الشَّبَابِ تَحَسَّرَا
أَبَى اللَّهُ. البَيْتُ.
أَبَى اللَّهُ لِلأُلَّافِ إِلَّا تَفَرُّقًاوَلِلدَّهْرِ أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ جَدِيْدُ
قَبْلَهُ:
وَذِي أوْجهٍ يَرْمِي الصَّدِيْقَ بشَرِّهِعَلَى أَنَّهُ مِمَّا يُحِبُّ بَعِيْدُ
تَخَلَّقَ أَخْلَاقًا فَلَمَّا امْتَحَنتهَاتَجَلَّيْنَ عنه وَالمَنَاقِبُ سُوْدُ
مَلُوْلٌ إِذَا قَارَبَتْ حَدَّ بعَادهُيِسُؤْكَ إِنْ عَاتَبْتَهُ وَيَزِيْدُ
وَأَنَّى بِعَهْدٍ مِنْ مَلُولٍ لِصَاحِبٍبَلَى رُبَّمَا حَلَّ البِلَادَ سُرُوْرُ
أَبَى اللَّهُ لِلأُفَّ إِلَّا تَفَرُّقًا. البَيْتُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ الأَعْرَابِيّ:
أَبَى اللَّهُ لِي وَالأكْرَمُوْنَ عَشِيْرَتِيمَقَامِي عَلَى دَحْضٍ وَنَوْمِي عَلَى وَخْزِ
عَلِيّ بنُ مِسْهَرٍ الكَاتِبُ:
أَبَى اللَّهُ لي نَيْلَ العُلا بِمَذَلَّةٍوَلَوْ أَنَّنِي فِيْهَا بِمَا شِئْتُ أَظْفَرُ
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ وَهَبٍ: النَّفْسُ بِالصَّدِيْقِ آنَسُ مِنْهَا بِالعِشْقِ. هَذَا سُلَيْمَانُ بنُ وَهَبٍ بنُ سَعِيْدٍ وَزَرَ لِلْمُهْتَدِيُ وَوَزَرَ لِلْمُعْتَمِدِ وابنُ هَذَا وَهُوَ أَبُو القَاسَمِ عُبَيدُ اللَّهِ بن لسُلَيْمَانَ بنُ وَهَبٍ وَزَرَ لِلْمُعْتَضِدِ أكْثَرَ خِلَافَتِهِ وَكَانَ سَرِيًّا مِنَ الوَزَرَاءِ وابنُ هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ القَاسَمُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن سُلَيْمَانَ بن وهب وَزَرَ لِلْمُعْتَضِدِ وَالمُكْتَفِي وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ المُكْتَفِي شَابًّا وابنُ هَذَا أَبِي الحَسَنِ الحُسَيْنُ القَاسمِ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن سُلَيْمَانَ بن وَهَبٍ وَيُلَقَّبُ بِأَبِي الجمَالِ وَكَانَ مِنْ أَقْيَحِ النَّاسِ وَزَرَ لِلْمُقْتَدِرِ يَسِيْرَةً وَلُقِّبَ بِعَمِيْدِ الدَّوْلَةِ وَهَذَا يُكَنَّى بِأَبِي وَأَبُوْهُ أَوَّلُ فِي الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ مِنْ وُزَرَاءِ بَنِي لُقِّبَ بِوَلِي الدَّوْلَةِ وَأَبُو الكَمَالِ هَذَا ضُرِبَتْ رَقَبَتَهُ لأنَّهُمْ أَثْبَتُوا عَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ ذَلِكَ. وَأَخُو هَذَا أبي الجمَالِ وهو أبو جَعْفَرَ محمد بن القَاسَمِ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ بن سُلَيْمَانَ بن وَهَبٍ وَزَر لِلْقَاهِرِ ثَلَاثةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَفّي وهو آخِرُ مَنْ كانت له وِزَارَةٌ مِنْ بَيْتِ سُلَيْمَانَ بن وَهَبٍ.
ابْنُ مِسْهَرٍ أَيْضًا:
أَبَى اللَّهُ لِي وَصْلَ اللَّئِيْمِ وَإِنْ عَلَتْبِهِ قَدَمُ العَلْيَاءِ فَوْقَ الكَوَاكبِ
يَحْيَى مُحَمَّد الحَصْكَفِيُّ:
أَبَى اللَّهُ وَالسَّبْقُ الَّذِي قَدْ أَلِفْتُهُإِلَى الفَضْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ الفَضْلُ
الشَّمَرْدَلُ:
أَبَى المَرْءُ إِلَّا أَنَّ كُلَّ بَنِي أَبٍسَيُمْسُوْنَ شَتَّى غَيْرَ مُجْتَمِعِي الشَّمْلِ
مَنْصوْرٌ الفَقِيْهُ:
أبَى النَّاسُ أَنْ يَرْضُوا مِنَ النَّاسِ حَالَةًوَأَنْ يَقْبَلُوا عُذْرًا وَإِنْ كَانَ نَيِّرَا
السَّيِّدُ الرَّضِيُّ:
أبَى النَّاسُ إِلَّا ذَمِيْمَ الفِعَالِإِذَا جُرِّبُوا وَقَبِيحَ الكَذِبْ
أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّيّ:
أبَى خُلُقُ الدُّنْيَا حَبِيْبًا تُدِيْمُهُفَمَا مَطْلَبِي مِنْهَا حَبِيْبًا تَرُدُّهُ
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا كَافُوْرُ الأخْشِيْدِيّ أَوَّلُهَا:
أوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ مَا لَا تُوُدّهُوَأَشْكُو بَيْنَنَا وَهِيَ جُنْدُهُ
أَبَى خُلُقُ الدُّنْيَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
وَأَسْرَع مَفْعُوْلٍ فَقُلْتُ تَعَيُّرًاتكلف شَيْءٍ فِي طِبَاعِكَ ضِدُّهُ
وَأَتْعَبُ خَلْقُ اللَّهِ مَنْ زَادَ هَمَّهُوَقَصَّرَ عَمَّا تَشْتَهِي النَّفْسُ وَجْدُهُ
فَلَا تَنْحَلَنَّ بِالمَجْدِ مَالَكَ كُلَّهُفَيَخْلُ مَجْدٌ كَانَ بِالمَالِ عقدُهُ
وَدَبِّرهُ تَدْبِيْرَ الَّذِي المَجْدُ كَفَّهُإِذَا حَارَبَ الأَعْدَاءَ وَالمَالُ ضِدّهُ
فلا مَجْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَلَّ مَالُهُولا مَالَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَلَّ مَجْدهُ
وَفِي النَّاسِ مَنْ يَرْضَى بِمَيْسُوْرِ عَيْشِهٍوَمَرْكُوْبُهُ رِجْلَاهُ والثوب جلدُه
وَلَكِنَّ قَلْبًا بَيْنَ جَنْبَيّ مَالِهِمَدًى يَنتهِي بِي فِي مَرَادٍ أحُدّهُ
فَيَا أَيُّها المَنْصُوْرُ بِالجدِّ سَعْيُهُوَيَا أَيُّهَا المَنْصُوْرُ بِالسَّعْي جدّه
تَوَالَى الصِّبَى عَنِّي فَأَخْلَفْتَ طِيْبَهُوَمَا ضَرَّنِي لَمَّا رَأَيْتكَ فَقْدُهُ
فَكُنْ فِي اصْطِنَاعِي مُحْسِنًايَبِنْ لَكَ تَقْرِيْبُ الجوادِ وَشَدُّهُ
إِذَا كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنَ السَّيْفِ فَابْلِهِفَإِمَّا تُنَفذِيْهِ وَإِمَّا تُعِدُّهُ
وَمَا الصَّارِمُ الهِنْدِيُّ إِلَّا كَغَيْرِهِإِذَا لَمْ يُفَارِقُهُ النِّجَادُ وَغِمْدُهُ
وَمَا رِغْبَتِي فِي عَسْجَدٍ أَسْتَفِيْدهُوَلَكِنَّهَا فِي مَفْخَرٍ أَسْتَجِدّهُ
فَإِنَّكَ مَا مَرَّ النّحُوْسُ بِكَوْكَبٍوَقابلتهُ إِلَّا وَوَجهَكَ سَعْدُهُ
يَجُوْدُ بِهِ مَنْ يَفْضحُ الجوْدَ جُوْدُهُوَيَحْمِدَهُ مَن يفضح الحَمْدَ حَمْدُهُ
عَبْدُ اللَّهِ بنُ طَاهِرٍ:
أبَى دَهْرُنَا إِسْعَافَنَا فِي نُفُوسِنَاوَأَسْعَفَنَا فِيْمَنْ نُحِبُّ وَنُكْرِمُ
يَقُوْلُ بَعْدَهُ:
فَقُلْتُ لَهُ نُعْمَاكَ فِيْهِمْ أَتِمّهَاوَدَعْ أَمْرَنَا إِنَّ المُهِمَّ المُقَدَّمُ
كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ بِهُمَا إِلَى عُبَيْدُ اللَّهِ ابن سُلَيْمَانَ وَقَدْ اسْتَوْزَرَهُ المُعْتَضِدُ وَكَانَ بَينَهُمَا ودّ مُسْتَحْكِمٌ وَصدَاقَةٌ قَدِيْمَةٌ.
أَبُو تَمَّامٍ:
أبَى قَدْرُنَا فِي الجُّوْدِ إِلَّا نَبَاهَةًفَلَيْسَ لِمَالٍ عِنْدَنَا أبَدًا قَدْرُ
العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
أبَى قَوْمُنَا أَنْ يُنْصِفُوْنَا فَأَنْصَفَتْقَوَاضِبُ فِي أَيْمَانِنَا تَقْطُرُ الدِّمَا
كَتَبَ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِبِ ﵇ فِيْمَا كَتَبَهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِهَذِيْنِ البَيْتَيْنِ وَهُمَا:
أَبَى قَوْمُنَا أنْ ينْصفُوْنَا فَأَنْصَفَتْ. وَبَعْدَهُ:
أَبَا طَالِبٍ لَا تَقْبَلِ النَّصفَ مِنْهُمُ، مُتَمَثِّلًا بِهِمَا
سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بن حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ:
أبَى لَكَ فِعْلَ الخَيْرِ رَأْيٌّ مُقَصِّرٌوَنَفْسٌ أَضَاقَ اللَّهُ بِالخَيْرِ بَاعَهَا
النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
أبَى لَكَ قَبْرٌ لَا يَزَالُ مُوَاجِهًاوَضَرْبَةُ فَأْسٍ فَوْقَ رَأْسِي فَاقِرَهْ
لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَان المَدِيْنَةِ خَطَبَ فَقَالَ:
وَاللَّهِ مَا تحبُّونَنَا وَلَا نُحِبُّكُمْ أَبَدًا أَنْتُمْ أَصْحَاب عُثْمَانَ وَأَصْحَابنَا إِذْ نَفَيْتمُوْنَا عَنِ المَدِيْنَةِ وَنَحْنُ أَصْحَابُكُمْ يَوْمَ الحرَّةِ وإِنَّمَا مَثَلنَا كما قَالَ النَّابِغَةُ: أبَى لَكَ قَبْرٌ. البَيْتُ. وَحَدِيْثُ ذَلِكَ أَنَّ العَرْبَ زعمُوا أَنَّ حَيَّةً كَانَتْ فِي بَيْتِ رَجُلٍ فَقَتَلتهُ فَتَرَصَّدَ لها أَخُوْهُ لِيَقْتِلَهَا طَلَبًا لِثَأْرِهِ فقالت لَهُ الحَيَّةُ صَالِحْنِي عَلَى أَنْ أُؤَدِّي لَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِيْنَارًا فَفَعَلَ فَلَمَّا كَثرَ مَالَهُ تَذَكَّرَ فَأَعَدَّ فَأْسًا وَتَرَصَّدَ لها فَرَمَاهَا فَأَشْوَاهَا وَشَجَّ رَأْسَهَا فَأَفْلتتْ فَنَدمَ الرَّجُلُ لَمَّا لَمْ يَنَل ثأْرَهُ وَفَاتَهُ مَا كَانَ يَنَالَهُ فَدَعَاهَا يَوْمًا إِلَى المُرَاجَعَةِ عَلَى أَنْ يُصالِحُهَا فَقَالَتْ لَا يَقَعُ الصِّلْحُ بَيْنَنَا مَا رَأَيْتَ قَبْرَ أَخِيْكَ وَرَأَيْتُ أَثَرَ الفَأْسِ فِي رَأْسِي. وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ خُرَافَاتِ العَرَبِ. وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِيْمَا يُبْعدُ الصّلْحُ فِيْهِ وَقَدْ نَظَمَهُ النَّابِغَةُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَأَنِّي لأَلْقَى مِنْ ذَوِي الضِّغْنِ مِنْهُمُوَمَا أَصبَحَتْ تَشْكُو مِنَ البَثِّ سَاهِرَه
كَمَا لَقِيَتْ ذَاتُ الصَّفَا مِنْ حَلِيِفِهَاوَكَانَتْ تَدِيْهِ المَالَ غَبًّا وَظَاهِرَه
فَلَمَّا رَأَى أَنْ ثَمَّرَ اللَّهُ مَالَهُوَأَصبَحَ مَسْرُورًا [وسدَّ مفاقرَه]
تَذَكَّرَ أَنِّى جعَلُ اللَّهُ جَنّةًفَيُصْبِحُ ذَا مَالٍ وَيَقتلُ وَاتِرَه
أَكَبَّ عَلَى فَأْسٍ يَحدُّ غرَارهَامذكرةً مِنَ المَعَاوِلِ بَاتِرَه
وَقَامَ عَلَى حُجْرٍ لها فَوْقَ صَخْرَةٍلِيَقْتِلَهَا [أو تخلف الكف بادره]
فَلَمَّا وَقَاهَا اللَّهُ ضَرْبَةَ فَأْسِهِوَللبرِّ عَيْن لَا يغْمِضُ نَاظِرَه
تَنَدَّمَ لَمَّا فاتَهُ الدَّخْلُ عِنْدَهَاوَكَانَتْ لَهُ إِذْ خَاسَ بِالعَهْدِ قَاهِرَه
فَقَالَ تَعَالِي نَجْعَلُ اللَّهَ بَيْننَاعَلَى مَالنا أَوْ [تنجزي لي آخرَه]
فَقَالَتْ مَعَاذَ اللَّهَ أَفْعَلُ إِنَّنِيرَأَيْتكَ مَسْجُوْرًا يَمِيْنكَ فَاجِرَه
أَبَى لَكَ قَبْرٌ. البَيْتُ وَهُوَ المَثَلُ.
جَعْفَرُ بن شَمْسِ الخِلَافَةِ:
أبَى لِي إِبَائِي أَنْ أَلِيْنَ لِرَائِضٍوَإِنْ أَبْتَغِي سلْمَ امْرِيءٍ يَبْتَغِي حَرْبِي
وَمِنْ هَذَا البَاب قَوْلُ مُحَمَّد بن وَهَبٍ:
أَبَى لِي إِغْضَائِي الجفُوْنَ عَلَى القَذَىنَفْسِي أنْ لَا عُيْرَ إِلَّا مُفَرَّجُ
لَا رُبَّمَا ضَاقَ الفَضَاءُ بِأَهْلِهِوَأَمْكَنَ مِنْ بَيْنِ الأَسِنَّةِ مَخْرَجُ
النَّاجِمُ:
أبَى لِي أَنْ أُجِيْبَكَ أَنَّ قَدْرِيأبَى لِي أَنْ أُنَازِعَكَ الكَلَامَا
مُحَمَّد بنُ حَازِمٍ:
أبَى لِي أَنْ أُطِيْلَ الشِّعْرَ قَصْدِيإِلَى المَعْنَى وَعِلْمِي بِالصَّوَابِ
بَعْدَه:
يَصِفُ شِعْر نَفِسِهِ:
وَإِيْجَازِي بِمُخْتَصَرٍ بَلِيْغٍحَذَفْتُ بِهِ الفُصُوْلَ مِنَ الجوَابِ
فَأَبْعَثَهُنَّ أَرْبَعَةً وَخَمْسًامُنَقَّحَةً بِألْفَاظٍ عِذَابِ
خَوَالِدَ مَا حَدَا لَيْلٌ نَهَارًاوَمَا حَسُنَ الصَّبِيّ بِأَخِي شَبَابِ
فَهُنَّ وَإِنْ أَقِمْتُ مُسَافِرَاتٍتَهَادَاهَا الرُّوَاةُ مَعَ الرّكَابِ
يَكُنَّ إِذَا وَسِمْتُ بِهِنَّ قَوْمًاكَأَطْوَاقِ الحَمَامَةِ فِي الرّقَابِ
قَالَ هَذِهِ الأبْيَات وَقَدْ عَاتَبَهُ يَحْيَى بن الهَيْثَم عَلَى اخْتِصَارِ الشّعْرِ.
يَزِيْدُ بنُ المُهَلَبِ:
أبَى لِي أَنْ أُقِيْمَ عَلَى هَوَانٍمَشَايِخُ كلُّهُمْ جَلْدٌ صَبُوْرُ
بَعْدَهُ:
إِذَا شَهِدُوا الحُرُوْبَ فَهُمْ لُيُوثوإِنْ سُئِلُوا النّوَالَ فَهُمْ بُحُوْرُ
الرَّضِيُّ المُوْسَوِيُّ:
أبَى لِي طَاعَةَ الضَّيْمِمَضَاءُ القَلْبِ وَالنَّصْلِ
هَذَا آخِرُ الفَصلِ الَّذِي أوَّلُ أَبْيَاتِهِ أَبَى وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُوْنَ بَيْتًا.
البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ قَالَهَا فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ أوَّلُهَا:
بِحيثُ انْعَقَدَ الرَّمْلُغَزَالٌ دَأْبُهُ المَطْلُ
سرور لِلْمَوَاعِيْدِفَلَا مَنْع وَلَا بَدْلُ
خلعنا طَاعَة الحُبِّفَلَا عَهْدٌ وَلَا الُّ
إذا ما نَفَع الجهْلُفَإنَّ الضَّائِرَ العَقْلُ
تَقيتُ الشَّوْكَ بِالنَّعْلِفَشَاكَتْ قَدَمِي النَّعْلُ
[يُضَامُ] العدد الكثروَيَأْبَى العَدَدُ القُلُّ
[وقد ينتصر] الوَاحِدُلَا مَالٌ وَلَا أَهْلُ
[لقد كنتُ] شَدِيْدَا الِضِــنِّ أنْ يَنْقَطِعَ الحَبْل
[ولكِنّي رعيتُ] الأرْضَ مَا طَابَتْ لِي البَقْلُ
[ولا عارٌ على الما تــح أنْ يَغْلِبَهُ البَجْلُ
نَدَامَايَ على الهَمّسَقَى عَهْدَكُمُ الوَبْلُ
وَحَيَّاكُمْ بِرَيَّاهُجَدِيْدُ الرَّوْضِ مُخْضَلُّ
[تذكرتكم والدمــع لا وابِل ولا طلٌّ]
[فما أخلفكم] جارٍمِنَ المَاقَيْن مُنْهَلُّ
وَفِي الأَيَّامِ مَا يُسليوَلَكِنْ أَيْنَ مَنْ يَسْلُو
أَبَى لِي طَاعَةَ الضَّيْمِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
هِيَ البَيْدَاءُ وَالظَّلْمَاءُ وَالنَّاقَةُ وَالرَّجْلُ
شَرَاءُ المَرْءِ لِلْمَوْتِبِبَيْعِ الضَّيْمِ لَا يَغلُو
وَإنَّ الجانِبَ الوَعْرَعَلَاهُ الجانِبُ السَّهْلُ
أبَتْ حُرْمَةُ المَوْلَى عَلَى العَبْدِ أَنْ يُرَىمُقِيْمًا عَلَيْهِ حُجَّةً كَالمُنَاظِرِ
ابن الرُّوْمِيّ:
أبَتْ شَجَرَات أَنْ تَطِيْبَ ثِمَارُهَاوَقَدْ خَبُثَتْ أَعْرَاقُهَا وَفُرُوْعُهَا
يَقُوْلُ بَعْدَهُ:
تَسَرْبَلْتُم النُّعْمَى فَطَالَ عثَاركُمبأَذْيَالِهَا وَاسْوَدَّ مِنْهَا نُصُوغهَا
وَمَا عُطِرَتْ أَثْوَابُهَا إِذَا عَلَتْكُمْوَلَا حَسُنَتْ فِي رَأْيِ عَيْنٍ دُرُوْعهَا
وَلَمْ تَظْلِمُوا إِنْ تعثروا في ملابسٍمذيّلةٍ أَبْوَاعُكُمْ لَا بُيُوعهَا
الحُطَيْئَةُ:
أبَتْ شَفَتَايَ اليَوْمَ إلَّا تَكَلُّمًابِسُوْءٍ فَمَا أَدْرِي لِمَنْ أَنَا قَائِلُه
قَالَ الحُطَيْئَةُ هَذَا يَهْجُو نَفْسَهُ يَقُوْلُ بَعْدَهُ:
أَرَى لِي وَجْهًا شَوَّهَ اللَّهُ خَلقَهُفَقُبِّحَ مِنْ وجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُه
وَقَالَ يَهْجُو أَبَاهُ وَعَمَّهُ وَخَالَهُ:
لَحَاكَ اللَّهُ ثُمَّ لَحَاكَ حَقًّاأَبًا وَلَحَاكَ مِنْ عَمٍّ وَخَالِ
فَنِعْمَ الشَّيْخِ أَنْتَ لِذِي المَخَازِيوَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى المَعَالِي
جَمَعْتُ اللَّوْمَ لَا حَيَّاكَ رَبِّيوَأَنْوَاعَ السَّفَاهَةِ وَالضَّلَالِ
وَقَالَ يَهْجُو أُمَّهُ:
تَنَحِّي فَاقعَدِي عَنَّا بَعِيْدًاأَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ العالَمِيْنَا
أَغُرْبَالًا إِذَا استُوْدَعْتِ سرًّاوَكَانُوْنًا عَلَى المُتَحَدِّثِيْنَا
وَقَالَ يَهْجُو امْرَأتَهُ:
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِيإِلَى بَيْتٍ قَعِيْدَتهُ لَكَاعِ
ابْتَعْتُ ظَبْيَةً بِالغَلَاءِ وَإِنَّمَايُعْطِي الغَلَاءَ بِمِثْلِهَا أَمْثَالِي
بَعْدَهُ:
وتَرَكْتُ أَسْوَا القِبَاحِ لأهْلِهَاإِنَّ القِبَاحَ وإِنْ رَخُصْنَ غَوَالِ
ابْنُ الرُّوْمِيّ:
أَبَتْ لِي قَبُوْلَ الخَسْفِ نَفْسٌ أبِيَّةٌتَبِيْعُ بِعِزِّ المَوْتِ ذُلَّ حَيَاتِهَا
أَبَتْ مِصْرُ إسْعَافِي بِمَا كُنْتُ أَرْتَجِيوَأَخْلَفَنِي مِنْهَا الَّذِي كنْتُ آمُلُ
بَعْدَهُ:
ابْنُ الرُّوْمِيّ:
أَبَتْ نَفْسِي البُكَاءَ لِرُزْءِ شَيْءٍكَفَى شَجْوًا لِنَفْسِي رُزْءُ نَفْسِي
الرَّضِيُّ المَوْسَوِيُّ:
أَبَتْ هِمَمِي تُسِيْغُ المَاءَ صَفْوًاذَا مَا الذُّلُ حَامَ عَلَى الزُّلَالِ
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ أوَّلُهَا:
عَصَيْنَا فِيْكَ أَحْدَاثَ اللَّيَالِيوَطَاوَعْنَا المَكَارِمَ وَالمَعَالِي
وَفِيْكَ رَجَمْتُ أَحْشَاءَ الأَعَادِيبِأَطْرَافِ الذَّوَابِلِ وَالنِّصَالِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَلَمْ أَعْلَمْ كَعِلْمِ بَنِي زَمَانِيبِأَنَّ القُرْبَ دَاعِيَةُ المَلَالِ
وَإِنَّكَ حِيْنَ تَطْمَعُ فِي نِضَالِيوَتَعْلَمْ أَنَّ لِي سَبْقُ النِّصالِ
كَمَاشٍ فِي الهَيَاجِ بِلا حُسَامٍوَسَاعٍ فِي الظَّلَامِ بِلَا ذُبَالِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
شِمَالُ المَالِ تَعْلُو عَنْ يَمِيْنِيوَيُمْنَى المَجْدِ تَقْصرُ عَنْ شِمَالِي
أَقُوْلُ لِهِمَّتِي لَمَّا أَبَتْ لِيمُعَاتَبَةَ الملولِ عَلَى الوِصَالِ
أُعَاتِبُهُ لَعَلَّ العَتْبَ يَشْفِيوَإِنْ كَانَ بِكَسْفِ بَالِي
يَقُوْلُ مِنْهَا:
رَأَى العُذَّالُ بَذْلَ المَالِ طَبْعِيوَأَسْبَابُ الشَّجَاعَةِ مِنْ خِلَالِي
فَلَمْ أَعْذل عَلَى خَوْضِ المَنَايَاوَلَمْ أَعْتَبْ عَلَى بَذْلِ النَّوَالِ
أَذم عَلَى العُلَى ظُلْمًا لأَنِّيأعُل بِمَائِهَا ظَمَأَ السُّؤَالِ
وَمَا زِلْنَ العَوَاطِلَ كُلّ يَوْمٍمِنَ العَلْيَاءِ يَذْمُمْنَ الخَوَالِي
يَقُوْلُ مِنْهَا:
أَثَرْنَا فِي قَبَائِلَهَا عَجَاجًاتَرَكْنَا مِنْهُ أَثرًا فِي الهِلَالِ
الرَضِيُّ أَيْضًا:
أَبثُّكَ أَنِّي رَاغِبٌ فِي مَعَاشِرٍيَضِنُّوْنَ بِالوُدِّ الصَّحِيْحِ وَأسْمَحُ
بَعْدَهُ:
إِذَا مَا جَنَوا ذَنْبًا إِلَيَّ احْتَقَرْتُهُفَأَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ العَظِيْمِ وَأَصْفَحُ
وَيُظْهِرُ لِي قَوْمٌ بعَادًا وَجَفْوَةًوَماَ عَلِمُوا أَنِّي بِذَلِكَ أَفْرَحُ
جَرِيْرٌ:
أبَحْتَ حِمَى تِهَامَةَ بَعْدَ نَجْدٍوَمَا شَيْءٌ حَمَيْتَ بِمُسْتَبَاحِ
إِبْخَلْ بِعِرْضِكَ يَوْمًا لَا تُدَنِّسْهُفَالبُخْلُ بِالعِرْضِ مَحْسوْبٌ مِنَ الكَرَمِ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ:
إِبْدَأ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَافَإِنْ انتهَتْ عَنْهُ فأنتَ حليم
وَمِنْهُ قَوْلُ:
أبَدَى عَوَارَكَ مَشْهَدِيوَاللِّصُّ تَفْضَحُهُ -
المُطَرِّزُ:
أبَدًا تَزِيْدُكَ ذِلَّتِيعِزًّا وَيَرْفَعُكَ انْخِفَاضِي
يَقُوْلُ قَبْلَهُ:
بَسْطِي إِلَيْهِ يَدِيفَأَصْبَحَ فِي انْقِبَاضِ
أبَدًا تَزِيْدُكَ ذِلَّتِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
.............أَذَتْكَ أنْ أَمُوْتَ وَأَنْتَ رَاضِ
هُوَ أَبُو بَكْر بن أَبِي القَاسَمِ المَخْزُوْمِيّ المَطَرَّز مِنْ شُعَرَاءِ الأَنْدَلُسِ.
أبو الطيب المتنبي
أبَدًا تَسْتَرِدُّ مَا تَهَبُ الدُّنْيَا فَيَالَيْتَ جُوْدَهَا كَانَ بُخْلَا
هَذَا البَيْتُ لأَبِي الطَّيِّبِ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَرْثي بِهَا سَيْفَ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ وَيُعَزِّيْهِ بِأخْتِهِ الصُّغْرَى لَمَّا تُوُفِّيَتْ وَيُسَلِّيْهِ بِبَقَاءِ الكُبْرَى وَأوَّلُ القَصِيْدَةِ:
إِنْ يَكُنْ صَبْرُ ذِي الرَّزِيَّةِ فَضْلاتَكُنِ الأَفْضَلَ الأَعَزَّ الأَجَلَّا
أَنْتَ يَا فَوْقَ أنْ تُعَزَّى عَنِ الأَحْبَابِ فَوْقَ الَّذِي يُعَزِّيْكَ عَقْلَا
وَبِأَلْفَاظِكَ أَهْتَدِي فَإِذَا عَزَّاكَقَالَ الَّذِي قُلْتُ قَبْلَا
قَدْ بَلَوْتَ الخُطُوْبَ حُلْوًا وَمُرًّاوَسَلَكْتَ الأيَّامَ حَزْنًا وَسَهْلَا
وَقِبْلْتَ الزَّمَانَ عِلْمًافَمَا يُغْرَبُ قَوْلًا وَلَا يُجَدَّدُ فِعْلَا
أَجِدُ الحَزْنَ فِيْكَ حفْظًا وَعَقْلًاوَأَرَاهُ فِي الخَلْقِ ذُعْرًا وَجَهْلَا
وَلَعَمْرِي لَقَدْ شَغِلْتَ المَنَايَابِالأَعَادِي فَكَيْفَ يَطْلبْنَ شغْلَا
وَكَمِ انتشتْ بِالسُّيُوْفِ مِنَ الدَّهــر أَسِيْرًا وَبِالنّوَالِ مُقِلَّا
خِطْبَةٌ لِلْحَمَامِ لَيْسَ لَهَارَدٌّ وَإِنْ كَاَنَتِ المُسَمَّاةُ ثَكْلَا
وَإِذَا لَمْ تَجِدْ مِنَ النَّاسِ كُفْؤًاذَاتُ خَدْرٍ أَرَادَتِ المَوْتَ بَعْلَا
وَلَذِيْذُ الحَيَاةِ أَنْفَس فِي النَّفْسِوَأَشْهَى مِنْ أنْ تَمِلَّ وَأَجْلَا
وَإِذَا الشَّيْخُ قَالَ أُفٍّ فَمَا مَلَّحَيَاةً وَإِنَّمَا الضِّعْفَ مَلَّا
آلَةُ العَيْشِ صِحَّةٌ وَشَبَابٌفَإِذَا وَلَّيَا عَنِ المَرْءِ وَلَّى
أبَدًا تَسْتَرِدُّ مَا تَهِبُ الدُّنْيَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَكَفَت كَوْنَ فَرْحَةٍ تُوْرِثُ الغَمَّوَخَلُّ يُغَادِرُ الوَجْدَ خِلَّا
وَهِيَ مَعْشُوْقَة عَلَى الغَدْرِ لَا تَحــفِظُ عَهْدًا وَلَا تتمِّمُ وَصْلَا
كُلُّ دَمْعٍ يَسِيْلُ مِنْهَا عَلَيْهَاوَبِفَكِّ اليَدَيْنِ مِنْهَا تخَلَّى
شِيَمُ الغَانِيَاتِ مِنْهَا فَمَا أَدْرَىلِذَا أَنَّثَ أسمَهَا النَّاسُ أَمْ لَا
أَيُّهَا البَاهِرُ العُقُوْلَ فَمَا يدْركُوَصْفًا أَتْعَبْتَ فِكْرِي فَمَهْلَا
مَنْ تَعَاطَى تَشَبُّهًا بِكَ أَعْيَاهُمَنْ دَلَّ في طَرِيْقكَ ضلَّا
فَإِذَا مَا اشْتَهَى خُلُوْدَكَ دَاعٍقَالَ لَا زِلْتَ أَوْ تَرَى لَكَ مثلَا
وَلَهُ أَيْضًا:
أبْدُو فَيَسْجُدُ مَنْ بِالسُّوْءِ يَذْكُرُنيوَلَا أُعَاتِبُهُ صَفْحًا وَإهْوَانَا
البُحْتُرِيُّ:
أبْدَى التَّوَاضُعَ لَمَّا نَالَهَا رِعَةًعَنْهَا وَنَالَتْهُ فَاخْتَالَتْ بِهِ تِيْهَا
أَبُو فِرَاسِ بن حَمْدَان:
أبْذُلُ الحَقَّ لِلْخُصُومِ إِذَا مَاعَجِزَتْ عَنْهُ قُدْرَةُ الحُكَّامِ
قَبْلَهُ:
لَسْتُ بِالمُستَضِيْمِ مَنْ هُوَ دُوْنِياعتِدَاءً وَلَسْتُ بِالمُسْتَضَامِ
أَبْذلُ الحَقَّ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
ربَّ أَمْرٍ عَفَفْتُ عَنْهُ اخْتِيَارًاحَذَرًا مِنْ أَصَابِعِ الأَيْتَامِ
أَبْشِرْ بِطُوْلِ سَلَامَةٍ وَبقَاءِوَبِنِعْمَةٍ مَوْصُوْلَةٍ كَمَّاءِ
بَعْدَهُ:
وَأَقْبَلَ كطُلّ نَيْلِ المُنَى لِسَعَادَةٍتَحْظَى بِهَا يا سَيِّدَ الكُرَمَاءِ
أَبْشِرْ بِعِزٍّ مُقْبِلٍ دَائِمٍوَدَوْلَةٍ تَعْلُو عَلَى العَالَمِ
بَعْدَهُ:
عمرت مَا لَاحَ صَبَاحٌ وَمَاأَشْرَقَ نَجْمٌ فِي الدُّجَى الفَاحمِ
المَعَرِّيُّ:
أَبْشِرْ فَإِنَّكَ رَأسٌ وَالعُلا جَسَدٌوَالمَجْدُ وَجْهٌ وَأَنْتَ السَّمْعُ وَالبَصَرُ
الجَهْشِيَارِيُّ:
أَبْشِرْ فَقَدْ نِلْتَ مَا تُرِيْدُأَبَادَ أَعْدَاءكَ المُبِيْد
بَعْدَهُ:
مَا أَظْفَرُوا بالَّذِي أَرَادُوابَلْ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يُرِيْدُ
أَصْبُرُ فَفِي الصَّبْرِ كُلّ خَيْرٍوَأَشْكُرُ فَفِي الشُّكْرِ المَزِيْدِ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ:
أَبْشِرْ فَإِنَّ اليُسْرَ يَأْتِي الفَتَىأَقْنَطَ مَا كَانَ مِنَ اليَسْرِ
مُحَمَّد بَشِيْر البَصْرِيِّ:
أَبْصِرْ لِرِجْلِكَ قَبْلَ الخَطْوِ مَوْقِعَهَافَمَنْ عَلَا زَلْفًا عَنْ غِرَّةٍ زَلَجَا
سَابِقٌ البَرْبَرِيُّ:
أَبَعْدَ آدَمَ تَرْجُوْنَ البَقَاءَ وَهَلْتَبْقَى فُرُوْع لأَصْلٍ حِيْنَ يَنْفَعِرُ؟
الرُّسْتُمِيُّ:
أَبَعْدَ ابنِ عَبَّادٍ يَهَشُّ إِلَى السُّرَىأَخُو أمَلٍ أَوَ يُسْتَمَاحُ جَوَادُ
بَعْدَهُ:
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ نَمُوْتَ بِمَوْتهِفَمَا لَهَا حَتَّى المعَادِ مَعَادُ
البَرَاءُ بنُ رِبْعِي:
أَبَعْدَ بَنِي أُمِّي الَّذِينَ تَتَابَعُواأُرَجِّي الحَيَاةَ أَمْ مِنَ المَوْتِ أَجْزَعُ
مُسَافِرٌ العَبْسِيُّ:
أَبَعْدَ بَنِي عَمْرٍو أُسَرُّ بِمُقْبِلٍمِنَ العَيْشِ أَوْ آسِي عَلَى إِثْرِ مُدْبِرِ
بَعْدَهُ:
وَلَيْسَ وَرَاءَ الشَّيْءِ شَيْءٌ يَرُدُّهُعَلَيْكَ إِذَا وَلَّى سِوَى الصَّبْرِ فَاصْبِرِ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسدٍ:
أَبْعَدَتْ مِنْ يَوْمِكَ الفِرَارَ فَمَاجَاوزَتْ حَيْثُ انْتَهَى بِكَ القَدَرُ
بَعْدَهُ:
يَرْحَمُكَ اللَّهُ مِنْ أَخِي ثِقَةٍمَا كَانَ فِي صَفْوِ وُرْدِهِ كَدرُ
فَهَكَذَا يَذْهَبُ الزَّمَانُ وَيَفْنَىالعِلْمُ فِيْهِ وَيَدْرُسُ الأَثَرُ
الرَّضِيُّ المُوْسَوِيُّ:
أَبَعْدَ عَلِيٍّ وَالنَّبِيِّ تُرُوقُنِيمَنَاقِبُ مَنْ يُعْزَى لِمَجْدٍ وَيُنْسَبُ
أَبِعَيْنِ مُحْتَاجٍ الَيْكَ رَأَيْتَنِيفَحَقَرْتَني وَرَمَيْتَنِي مِنْ حَالِقِ
بَعْدَهُ:
لَسْتَ المَلُوْمَ أَنَا المَلُوْمُ لأَنَّنِيعَلَّقْتُ آمَالِي بِغَيْرِ الخَالِقِ
وَمِنْ هَذَا البَابٍ قَوْلُ السَّيِّدُ الرَّضِيّ:
أَبْغِي هَوَاهُ بِشَافِعٍ مِنْ غَيْرِهِ شَرُّ الهَوَى مَارِمْتُهُ بِشَفِيْعِ
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ:
أَبْقَى لِي اللَّهُ حُسَّادِي وَغَمَّهُمُحَتَّى يَمُوْتُوا بِدَاءٍ غَيْر مَكْنُونِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ آخَر:
أَبْقَيْتَ مَالًا لِذي المِيْرَاثِ تُعْجِبُهُفَلَيْتَ شِعْرِي مَا أَبْقَى لَكَ المَالُ
القَوْمُ بَعْدَكَ فِي حَالٍ تُسِرُّهُمُفَكَيْفَ بَعْدَهُمْ كَانَتْ بِكَ الحَالُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ لأَبِي مَنْصوْر مُحَمَّد بن عَلِيّ بن عُمَرَ بن الأصفهاني الرازيّ:
أَبْغَضتُ دُنْيَايَ بَعدَ حُبٍّفلا أُحِبُّ المَقَامَ فِيْهَا
لَمَا بَدَتْ صِبْيَةٌ خِسَاسٌصَارُوا بِأُسْتَاهِهِمْ وُجُوْهَا
أَبُو فِرَاسٍ بن حَمْدَانَ:
أَبْغِي الوَفَاءَ بِدَهْرٍ لَا وَفَاءَ بِهِكَأنَّنِي جَاهِل بِالدَّهْرِ وَالنَّاسِ
قَبْلَهُ:
لِمَنْ أُعَاتِبُ مَالِي أَيْنَ يَذْهَبُ بِيقد صَرَّحَ الدَّهْرُ بِالمَنْعِ وَاليَأسِ
أَبْغِي الوَفَاءَ. البَيْتُ
الزَّبْرَقَانُ بن بَدْرٍ:
أبْقَى الحَوَادِثُ مِن خَليْــلِكَ مِثْلَ جَنْدَلَةِ المُزَاحِمْ
المُتَنَبِّيّ يَصِفُ شِعْرَهُ:
أَبْقَى عَلَى جَوْلَةِ الأَيَّامِ مِنْ كنَفَيرَضوَى وَأَسِيْرُ فِي الآفَاقِ مِنْ مَثَلِ
أَبُو فِرَاسٍ بن حَمْدَانَ:
أَبْقَى لَنَا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا بَرِحَتْأَيَّامُنَا أبَدًا فِي ظِلِّهِ جُدَدَا
أَبْكَانِيَ الدَّهْرُ وَيَا رُبَّمَاأَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بِمَا يُرْضِي
أَبْكِي أَخًا كَانَ يَلْقَانِي بِنَائِلِهِقَبْلَ السُّؤَالِ وَيَلْقَى السَّيْفَ مِنْ دُوْنِي
بَعْدَهُ:
إِنَّ المَنَايَا أَصَابَتْنِي مَصَائِبُهَافَاسْتَعْجَلَتْ بِأَخٍ قد كَانَ يكْفِيْنِي
أبو العَيْن:
أَبْكِي إِذَا غَضِبَتْ حَتَّى إذَا رَضِيَتْبَكَيْتُ عِنْدَ الرِّضَا خَوْفًا مِنَ الغَضَبِ
هُوَ أَبُو العَبَّاسِ الهَاشِمِيّ مِنْ وَلدِ عَبْدِ الصّمَدِ بن عَلَيَّ المَعْرُوْفُ بَأَبِي العَيْنِ.
العَبَّاسُ بن الأَحْنَفِ:
أَبْكِي إِلَى الشَّرْقِ إِنْ كَانَتْ مَنَازِلُهَامِمَّا يَلِي الغَرْبَ خَوْفَ القِيْلِ وَالقَالِ
بَعْدَهُ:
أَقُوْلُ بِالخَدِّ خَالٌ حَتَّى أنعَتُهَاخَوْفَ الوُشَاةِ وَبِالخَدِّ مِنْ خَالِ
أَبُو فِرَاسٍ:
أَبْكِي بِدَمْعٍ لَهُ مِنْ حَسْرَتِي مَدَدٌوَأَسْتَرِيْحُ إِلَى صَبْرٍ بِلا مَدَدِ
هَذَا البَيْتُ مِنْ أَبْيَاتٍ كَتَبَ بِهَا أَبُو فرَاسٍ إِلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ مِنَ القِسْطَنْطِنِيَّةِ وَهُوَ بِهَا أَسِيْر يُعَزِّيْهِ بِأَخِيْهِ أَوَّلُهَا:
أُوْصِيْكَ بِالحُزْنِ لَا أُوْصِيْكَ بِالجلدِحَلَّ المُصَابُ عَنِ التَّفْنِيْدِ والفَنَدِ
إِنِّي أَجلكَ أَنْ تَلقَى بِتَعْزِيَةٍعَنْ خَيْرِ مُفْتَقَدٍ يا خَيْرَ مُفْتَقِدِ
هِيَ الرَّزِيَّةِ إِنْ ضَنَّت بما مَلَكَتْفِيْهَا الجُفُونُ فما تَسْخُو عَلَى أَحَدِ
بِي بَعْضُ مَا بِكَ مِنْ حُزْنٍ وَمِنْ جَزَعٍوَقَدْ لَجَأتُ إِلَى صَبْرٍ فَلَمْ أَجِدِ
لأشْرِكَنَّكَ فِي لأوَاء إِنْ طَرَقَتْكَمَا شَرَكتكَ فِي النَّعْمَاءِ وَالرَّغَدِ
أَبْكِي بِدَمْعٍ لَهُ مِنْ حَسْرَتِي مَدَدٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَلَا أُسَوِّغُ نَفْسِي فرحَةً أَبَدًاوَقَدْ عَرِفْتُ الَّذِي أَلْقَاهُ [من كَمَدِ]
وَأَمْنَعُ النَّوْمَ عَيْني أَنْ يَلُمَّ بِهَاعِلْمًا بِأَنَّكَ مَوْقُوْفٌ عَلَى السّهدِ
[يا مفردًا بات يبكي] لَا مَعِيْنَ لَهُأَعَانَكَ اللَّهُ بِالتَّسْلِيْمِ [والجَلَدِ]
هَذَا الأَسِيْرُ المُبَقَّى لَا فِدَاءَ لَهُيَفْدِيْكَ بِالنَّفْسِ وَالأهْلِيْنَ وَالوَلَدِ
لَمْ يَنتقِصْنِي بُعْدِي عَنْكَ مِنْ حَزَنٍهِيَ المُوَاسَاةُ فِي قُرْبٍ وَفِي بعدِ
مَنْصُوْرُ النَمْرِيُّ:
أَبْكِي شَبَابًا سُلبْنَاهُ وَكانَ وَلَاتُوْفِي بِقِيْمَتِهِ الدُّنْيَا وَمَا تَسَعُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ امْرَأَةٍ مِنَ العَرَبِ:
أَبْكِي زَمَانًا صالِحًا قَدْ فَقَدْتهُتَقَطَّعَ قَلْبِي إثْرَهُ مَرَّاتِ حسراتِ
امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ:
أَبْكِي عَلَى فَارِسٍ فُجِعْتُ بِهِأرْمَلَنِي قَبْلَ لَيْلَةِ العُرْسِ
بَعْدَهُ:
قَبْلَهُ:
أَبْكِيْكَ لَا لِلنَّعِيْمِ وَالأُنْسِ بَلْلِلْمَعَالِي وَالرُّمْحِ وَالتُّرْسِ
قَالَتْهُ امْرَأَةٌ تَرْثِي زَوْجهَا وَقَدْ مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا
أَصْلُ العُرُسِ العُرْسُ بِتَسِكِيْنِ الرَّاءِ وَإِنَّمَا حُرِّكَ لِضُرُوْرَةِ الشِّعْرِ.
أَبُو حُكَيْمَة:
أَبْكِي عَلَيْكَ وَلَا أَبْكِي عَلَى طَلَلٍبَالرَّقْمَتَيْنِ وَلَا رَبْعٍ بِذِي سَلَمِ
أَبْكِي لِفَقْدِكَ سِرًّا ثُمَّ أُظْهِرُهُفَلِي مِنَ الوَجْدِ إِعْلَانٌ وَإِسْرَارُ
مُسلم بن الوَليد الأَنصاري
أَبْكِي وَقَدْ ذَهَبَ الفُؤَادُ وَإِنَّمَاأَبْكِي لِفَقْدِكَ لَا لِفَقْدِ الذَّاهِبِ
مُسْلِمٌ هُوَ صرِيْعُ الغَوَانِي وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
مَا يُقَادُ لِلذَّاتِ مُتَّبِعِ الهَوَىلَا مَضَى هَمًّا أَوْ أُصِيْبَ فَتَى مِثْلِي
فَمَا العَيْشُ إِلَّا أنْ تَرُوْحَ مَعِ الصِّبَىتَغْدُوْ صَرِيْعَ الكَأْسِ وَالأَعِيُنِ النُّجْلِ
فَسُمِّيَ صَرِيْعُ الغَوَانِي بِهَذَا البَيْتِ.
عَلَى أَنَّ القَطَّامِيَّ قَدْ قَالَ:
صَرِيْعُ غَوَانٍ رَاقَهُنَّ وَرُقْنَهُلَدُنٌ شَبَّ حَتَّى شَابَ سُوْدُ الذَّوَائِبِ
فَلَمْ يَغْلِب عَلَيْهِ هَذَا اللَّقْبُ وَغَلَبَ عَلَى مُسْلِمٍ.
وَمُسْلِمٌ أوَّلُ مَنْ لطف البَدِيْعَ وَكَسَا المَعَانِي حُلَلَ اللَّفْظِ الرَّفِيع وَعَلَيْهِ يُعَوِّلُ الطَّائِيُّ وَعَلَى أَبِي نُوَّاسٍ فِي أَشْعَارِهِ. وَالبَيْتُ مِنْ قَصيْدَةٍ أوَّلُهَا:
عَجَبًا لِطَيْفِ خيَالِكِ المُتَجَانِبِوَلِطَرْفكِ المُتَعَتِّبِ المُتَغَاضِبِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
مَا لِي لِهَجْرِكِ وَالبَلَاءُ نَضِيَّةٌقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي
أَبْكِي وَقَدْ ذَهَبَ الفُؤَادُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
جَلَبَ السُّهَادُ لِمُقْلَتِي بَعْدَ الكَرَىوَنَفَى السُّرُوْرَ مَقَالَ وَاشٍ كَاذِبِ
نُوْبِي عَلَيَّ لَكَيْ أُفَرِّجَ كَرْبَةٍمَاذَا بَدَا لَكِ فِي الذُّنُوْبِ فَعَاقِبِي
إِنْ كَانَ ذَنْبي أَنَّ حُبَّكِ شَاغِلِيعَمَّنْ سِوَاكِ فَلَسْتُ مِنْهُ بِتَائِبِ
لَوْ رَامَ قَلْبِي عَنْ هَوَاكِ تَصبُّرًامَا كَانِ لِي طُولَ الحَيَاةِ بِصَاحِبِ
سَلَبَ الهَوَى عَقْلِي وَرُوْحِي عَنْوَةًلَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرَ جِسْمٍ شَاحِبِ
صَبْرًا عَلَيْكِ فَلَا أَرَى مِنْ حِيْلَةٍإِلَّا التَّمَسُّكِ بِالرَّجَاءِ الخَائِبِ
جَعْفَرُ بن شَمْسِ الخِلَافَةِ:
أَبْكِي وَمنْ أَعْجَبِ مَا فِي الهَوَىبُكَاءُ مَقْتُوْلٍ عَلَى قَاتِلِ
أَبْكِيهِم أَمْ لِلدِّيَارِ أَمِ الهَوَىأَمْ لانْفِرَادِي أَمْ لِقَلْبِيَ العَانِي؟
المقنَعُ الكِنْدِيُّ:
أُبْلُ الرِّجَالَ إِذَا أَرَدْتَ إِخَاءَهُمْوَتَوَسَّمَنَّ فِعَالَهُمْ وَتَفَقَّدِ
بَعْدَهُ:
فَإِذَا وَجَدْتَ أَخَا الأَمَانَةِ وَالتُّقَىفِيْهِ اليَدَيْن قَرِيْرَ عَينٍ فَاشْدُدِ
وإِذَا رَأَيْتَ وَلَا مَجَالَةَ زَلَّةًفَغَلَى أَخِيْكَ بِفَضلِ حِلْمِكَ فَازْدَدِ
وَيُرْوَى: بِذِي اللَّبَابَةِ. يُقَالُ رَجُلٌ لَبِيْبٌ مِنَ اللَّبَابَةِ.
كَانَ الثَّوْرِيُّ يُكْثِرُ التَّمَثُّلِ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ.
الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ:
أَبْلِغَا عَنِّيَ المُنَجّمَ أَنِّيكافِرٌ بَالَّذِي قَضَتْهُ الكَوَاكِبُ
بَعْدَهُ:
مُؤْمِنٌ أَنْ مَا يَكُوْنُ قَضَاءٌ وَمَاكَانَ قَضَاءٌ مِنَ المُهَيْمنِ وَاجِبُ
وَيُرْوَى:
عَالِمٌ أَنْ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَبِحَتْمٍ مِنَ المُهَيْمِنِ وَاجِبُ
كَانَ الخَلِيْلُ بن أَحْمَد نَظَرَ فِي النُّجُوْمِ فَأَبْعَدَ ثُمَّ لن يَرضَهَا فَقَالَ:
أبْلِغَا عَنِّي، وَيُرْوَى: بَلِّغَا عَنِّي الكَوَاكِبَ.
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ عِصَامِ بنِ عُبَيْدٍ مَنْ الْحِمَاسَةِ:
أَبْلِغْ أَبَا مَسْمَعَ عَنِّيمُغَلْغلَةً وَفِي العِتَابِ حَيَاةٌ بَيْنَ أَقْوَامِ
أَدَخَلْتَ قَبْلِي قَوْمًا لَمْ يَكُنْ لَهُمُفِي الحَقِّ أنْ يَدْخُلُوا الأَبْوَابَ قُدَّامِي
لَوْ عُدَّ قَبْرٌ وَقَبْرٌ كُنْتُ أَكْرَمَهُمْمَيْتًا وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ مَنْزِلِ الذامِ
فَقَدْ جَعَلْتُ إِذَا مَا حَاجَتِي نَزَلَتْبِبَابِ دَارِكَ أَدْلُوْهَا بِأَقْوَامِ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
أَبْلَغَ الدَّهْرُ فِي مَوَاعِظِهِ بَلْزَادَ فِيْهِنَّ لِي عَلَى الإِبْلَاغِ
قَالَ بَعْضُ الأَكَابِرِ لأَبِي العَتَاهِيَةِ يُرِيْدُ اعْتِبَارَ قَرِيْحَتِهِ فِي نَظْمِ الشِّعْرِ قل أَبْيَاتًا قَافِيَتُهَا عَلَى مِثْلِ البَلاغِ مِنْ سَاعَتِهِ بَدِيْهًا:
أَيُّ شَيءٍ يَكُوْنُ أَفْضلَ مِنْ عَيْشِكَفَافٍ قُوْتٍ تَقْدُرُ البَلَاغِ
صَاحِبُ البَغْي لَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهوَعَلَى نَفْسِهِ بَغَى كُلُّ بَاغِ
رُبَّ ذِي لقْمَةٍ تَعَرَّضَ مِنْهَاحَائِلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَسَاغِ
غَشَمَتْنِي الأَيَّامُ مَالِي وَعَقْلَيوَشَبَابِي وَصحَّتِي وَفَرَاغِي
أَبْلَغَ الدَّهْرُ فِي مَوَاعِظِهِ. البَيْتُ.
سَلمٌ الخَاسِرُ:
أَبْلِغِ الفِتْيَانَ مَالُكَةًإِنَّ خَيْرَ الوُدِّ مَا نَفَعَا
بَعْدَهُ:
يَمْدَحُ مَعْنُ بن زَائِدَة:
إِنَّ قرْمًا مِنْ بَنِي مَطَرٍأَتْلَفَتْ كَفَّاهُ مَا جَمَعَا
كُلَّما عُدْنَا لِنَائِلِةعَادَ فِي مَعْرُوْفِهِ جَذَعَا
هُوَ سَلمُ بن عَمْرُ بن حَمَّادِ بن عَطَاءِ بن يَاسِرٍ وَقِيْلَ عَطَاءُ ابن سَنَانٍ. مَوْلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيْقِ ﵁. وَكَانُوا يَزْعمُونَ أنَّهُم مِنْ وَلَدِ حِمْيَرَ نَالَهُمْ سَبَأٌ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَهُمْ مَوَالِيْهِ. وَيُقَالُ هُمْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بن جُدْعَانَ لُقِبَّ لأَنَّهُ وَرِثَ مَصْحَفًا فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ دَفَاتِرَ شِعْرٍ وَقِيْلَ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ.
عَدِيُّ بن زَيْدٍ:
أبلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّي مَألُكًاأنَّنِي قَدْ طَالَ حَبْسِي وَانْتِظَارِي
بَعْدَهُ:
لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرَقٌكُنْتُ كَالغصَّانِ بِالمَاءِ اعْتِصَارِي
وَلَهُ حِكَايَةٌ تَرِدْ فِي باب لَوْ أَنَّ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى.
الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ:
أبْلغْ سُلَيْمَانَ أنِّي عَنْه فِي سَعَةٍوَفِي غِنًى غَيْرَ أنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ
كَانَ الخَلِيْلُ بن أَحْمَدَ وَاضِعُ العُرُوْضِ أَدِيْبًا فَاضِلًا إِمَامًا وَكَانَ فَقِيْرًا وَكَانَ لَهُ بَازِيٌّ يَقْتَنِصُ بِهِ وَيَقْتَاتُ مِنْ صَيْدِهِ مَا يَكْفِيْهِ وَيَبِيع مَا يَفْضلُ عَنْ قُوْتِهِ فَيَصْرفُ بَعْضَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ، فَطَلَبَهُ الأَمِيْرُ سُلَيْمَان الهَاشِمِيّ بِالبَصرَةِ لِيُعَلِّمَ وَلَدَهُ جَعْفَرَ وَحَمَلَ إِلَيْهِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَرَدَّها الخَلِيْلُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبْلِغْ سُلَيْمَان. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
سَخى بِنَفْسِي أَنني لَا أَرَى أَحَدًايَمُوْتُ هُزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ
وَالفَقْرُ فِي النَّفْسِ لَا فِي المَالِ نَعْرِفُهُوَمِثْلُ ذَاكَ الغِنَى فِي النَّفْسِ لَا المَالِ
وَالمَالُ يغْشِي أُنَاسًا لَا خلَاقَ لَهُمْكَالسَّيْلِ يغشي أُصُوْلُ الزيْدَنِ البَالِي
هَذَا البَيْتُ تَضْمِيْنٌ وَهُوَ لِحَسَّان بن ثَابِتٍ.
كُلُّ امْرِئٍ بِسَبِيْلِ المَوْتِ مُرْتَهَنٌفَاعْمَلْ لِبَالِكَ إنِّي شَاغِلٌ بَالِي
وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنُ الفَرَاهِيْدِيُّ الأَزْدِيُّ.
النِّجَاشِي الحَارِثِيّ:
أبْلِغْ شِهَابًا أَخَا خَوْلَانَ مَألُكَةًأَنَّ الكَتَائِبَ لَا يُهْزَمْنَ بِالكُتُبِ
بَعْدَهُ:
تُهْدِي الوَعِيْدَ بِرَأْسِ السَّرْوِ مُتَّكِئًافَإِنْ أَرَدْتَ مَصَاعَ القَوْمِ فَاقْتَرِب
وَيُرْوَى: إِنَّ الوَعِيْدَ بِرَأْسِ الطُّوْدِ مَجْبَنَةٌ
وإِنْ تَعِبْتَ فِي جمَادَى عَنِ وَقَائِعِنَافَسَوْفَ تَلْقَاكَ فِي شُعْبَانَ أَوْ رَجَبِ
قَالَ أَبُو عَلِيّ المَأْلكةُ بِضَمِّ الَّلامِ الرِّسَالَةُ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ المَلَائِكَةُ وَيُقَالُ مَألَكَةٌ أَيْضًا وَالأَوَّلُ الرِّسَالَةٌ.
رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ:
أبْلِغْ لَدَيْكَ أبَا سَعْدٍ مُغَلْغَلَةًأَنَّ الَّذِي بَيْنَنَا قَدْ مَاتَ أَوْ دَنِفَا
أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي:
أَبْلَغُ مَا يُطْلَبُ النَّجَاحُ بِهِالطَّبْعُ وَعِنْدَ التَّعَمُّقِ الزَّلَلُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
إِذَا صَدِيْقٌ نَكَرْتَ جَانِبَهُلَمْ تُعِيْنَنَي فِي فِرَاقَهِ الحِيَلُ
فِي سِعَةِ الخَافِقين مُضْطَرَبٌوَفِي بِلَادٍ عَنْ أُخْتِهَا بَدَلُ
أَبْلَغُ مَا يُطْلَبُ النَّجَاحُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
مَا أَبْعَدَ المَكْرُمَاتِ مِنْ رَجُلٍعَلَى سُؤَالِ الرِّجَالِ يَتَّكِلُ
الأَعْشَى:
أبْلِغْ هَوَازِنَ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَاأَنْ لَسْتُ ذَاكرَهَا إِلَّا بِمَا فِيْهَا
بَعْدَهُ:
قبيلةٌ أَلأْمُ اللَّأمِ بِالأَحِيَاءِ أَكْرَمُهَاوَأَغْدَرُ النَّاسِ بِالحَيْرَانِ وَافِيْهَا
تَبْلَى عِظَامَهُمُ إِمَّا هُمُ دُفِنُواتَحْتَ التُّرَابِ وَلَا تبْلَى مَخَازِيْهَا
مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الحَالُ بِالَّذِيْنَ يَسُنُّوْنَ سنَنَ السُّوْءِ وَيَمُوْتُوْنَ.
أعْشَى هَمْدَانَ:
أبْلِغْ يَزِيْدَ بَنِي شَيْبَانَ مَألُكَةًأبَا ثُبَيْتٍ أمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ
أُبْلُ مَنْ شِئْتَ تَقْلِــهِ عَنْ قَلِيْلٍ لِفِعْلِهِ
بَعْدَهُ:
ضاعَ مَعْرُوْفُ وَاضِعِالعُرْفِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ
ابْنُ مُحَارِبٍ:
أَبْلَهُ مَغْلُوْبٍ عَلَى عَقْلِهِ .. ضَاقَتْ عَلَيْنَا الأَرْضُ مِنْ أجْلِهِ
بَعْدَهُ:
فَمَرَّةً أَعْجَبُ مِنْ حُمْقِهِوَمضرَّةً أَعْجَبُ مِنْ ثِقْلِهِ
أَبُو العَلَاء المَعَرِّيّ:
أَبْلَى وِدَادِي لَكُمْ زَمَانٌأَلْيَنُ أَحْدَاثِهِ حَدِيْدُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ بَشَّارٍ فِي مَعْنًى أَرَادَهُ:
إِبْلِيْسُ أَفْضَلُ مِنْ أَبِيْكُمْ آدَمَفَتَبَيَّنُوا يَا معشَرِ الأَشْرَارِ
النَّارُ عُنْصرُهُ وَآدَمُ طِيْنَةًوَالطِّيْنُ لَا يَسْمُو عَلَى النَّارِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ قوَامِ الدِّيْنِ ابْنُ زِيَادَةَ المُنْشِئ:
أَبْلَيْتَ عُذْرَكَ فِي الأَحِبَّةِ جَاهِدًالَكِنْ بَقُوا أَنْ يَرْتَضوكَ خَلِيْلَا
أَبْنَاءُ بَظْرٍ إِنْ غِبْتُ قَدْ أَكَلُوالَحْمِي وَإِمَّا حَضَرْتُ وَدُّونِي
حَسَّانُ بن ثَابِتٍ:
أَبْنَاءُ حَارٍ فَلَنْ تَلْقَى لَهُمْ شَبَهًاإِلَّا التُّيُوْسَ عَلَى أَقْفَائِهَا الشَّعَرُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
إِنْ نَافَرُوا نَفَرُوا أَوْ كَاثَرُوا كَثِرُواأَوْ قَاوَمُوا الذَّبِحَ عَنْ أَحْسَابِهِمْ قُمِرُوا
كَأَنَّ رِيْحَهُمُ فِي النَّاسِ إِنْ خَرَجُوارِيْحُ الكِلَابِ إِذَا مَا مَسَّهَا المَطَرُ
أبْنَاءُ هَذَا الدَّهْرِ أَعْدَاؤُنَامَعْ أَنَّنا لَسْنَا بِأَعْدَائِهِم
وَمَا لنَا ذَنْبٌ إِلَيْهُمُ سِوَىمَعْرِفَةٍ مِنَّا بِآبَائِهِمْ
المُتَنَبِّي:
أَبِنْتَ الدَّهْرِ عِنْدِي كُلُّ بِنْتٍفَكَيْفَ وَصَلْتِ أَنْتَ مِنَ الزِّحَامِ؟
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع