تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الطير

جمع طائر مثل صاحب وصحب وجمع الطير طيور وأطيار مثل فرخ وفرخ وفراخ، وقال قطرب: الطير أيضا قد يقع الى الواحد.

فائدة : قال الله تعالى لخليله إبراهيم ﷺ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أخذ طاوسا ونسرا وغرابا وديكا. وقيل: أخذ حماما وغرابا وديكا وبطة. وقال مجاهد وعطاء وابن جريج: أخذ طاوسا وديكا وحماما وغرابا. وقيل: كانت الطيور بطة خضراء وغرابا أسود وحمامة بيضاء وديكا أحمر. قيل: وفائدة حصره بأربعة، أن الطبائع أربعة، والغالب على كل واحد من هذه الطيور طبع منها فأمر بقتل الجميع، وخلط لحومها بعضها ببعض، وكذلك خلط دمائها وريشها ثم دعاهن بعد أن فرق أجزاءهن على رؤوس الجبال، وقيل: بل أمسك الرؤوس عنده فاجتمعت الأجزاء وأتين سعيا إلى رؤوسهن وأحياهن الله تعالى كما شاء بقدرته. وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة الشهوات والزخارف التي هي صفة الطاوس، والصولة المشهور بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل الموصوف بهما الغراب، والترفع والمسارعة للهوى الموصوف بهما الحمام. وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان، وأجمع لخواص الحيوان وجمع بين مأكولي اللحم وضدهما وبين ممقوتين وهما الطاوس والغراب، ومحبوبين وهما الديك والحمام، وبين ما يسرع الطيران كالحمام والغراب، وبين ما لا يستطيعه إلا قليلا وهما الديك والطاوس، وبين ما يتميز به الذكر من الأنثى وهم الطاوس والديك، وما لا يتميز إلا للعارف كالحمام وما يعسر تمييزه كالغراب. وما أحسن قول ابن الساعاتي:

والطّلّ في سلك الغصون كلؤلؤرطب يصافحه النسيم فيسقط
والطير يقرأ والغدير صحيفةوالريح يكتب والغمام ينقط

وهو تقسيم بديع. والطير الذي يأتي في كل سنة إلى جبل بصعيد مصر، يسمى بوقير، وقد تقدم في حرف الباء.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.