من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الأولى
: روى الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن
سباع بن ثابت عن أم كرز، قالت: أتيت النبي ﷺ فسمعته يقول: «أقروا الطير على مكناتها» وفي رواية في وكناتها. وهذا بعض حديث، رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وابن حبان، قال: فالتفت سفيان إلى الشافعي وقال: يا أبا عبد الله ما معنى هذا؟ فقال الشافعي: إن علم العرب كان في زجر الطير، فكان الرجل منهم إذا أراد سفرا خرج من بيته، فيمر على الطير في مكانه فيطيره، فإذا أخذ يمينا مر في حاجته، وإن أخذ يسارا رجع. فقال النبي ﷺ: «أقروا الطير على مكناتها». قال: فكان ابن عيينة يسأل بعد ذلك عن تفسير هذا الحديث فيفسره على نحو ما فسره الشافعي. قال أحمد بن مهاجر: وسألت الأصمعي عن تفسير هذا الحديث، فقال مثل ما قال الشافعي. قال: وسألت وكيعا فقال: إنما هو عندنا على صيد الليل، فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه وقال: ما ظننته إلا على صيد الليل.
وروى البيهقي، في سننه، أن إنسانا سأل يونس بن عبد الأعلى عن معنى «أقروا الطير في مكناتها» فقال: إن الله تعالى يحب الحق، إن الشافعي قال في تفسيره كذا، وذكر ما تقدم عنه. قال:
وكان الشافعي، ﵀ نسيج وحده في هذه المعاني.
قوله: «نسيج وحده» هو بالإضافة، ووحده مكسور الدال. قال ابن قتيبة: وأصله أن الثوب الرقيق النفيس لا ينسج على منواله غيره، وإن لم يكن نفيسا عمل على منواله عدة أثواب.
فاستعير ذلك لكل كريم من الرجال، انتهى.
قال الصيدلاني، في شرح المختصر: المكنة بكسر الكاف موضع القرار والتمكن. قال:
وفي معنى هذا الحديث أقوال: أحدها النهي عن الصيد ليلا، ثانيهما ما تقدم عن الشافعي، ثالثها قال أبو عبيدة القاسم بن سلام: أقروها على بيضتها التي احتضنتها، وأصل المكن بيض الضب قال الصيدلاني: فعلى هذا يجب أن يكون المفرد المكنة بتسكين الكاف، كتمرة وتمرات انتهى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع