من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
القارية
كسارية، هذا الطائر القصير الرجلين، الطويل المنقار، الأخضر الظهر، تحبه العرب وتتيمن به، ويشبهون به الرجل السخي. وهي مخففة قال الشاعر:
أمن ترجيع قارية تركتمسباياكم وأبتم بالعناق
قال ابن الأعرابي: معنى البيت أفزعتم لما سمعتم ترجيع هذا الطائر وتركتم سباياكم ورجعتم بالخيبة؟ فالعناق هنا الخيبة، والجمع القواري. قال يعقوب: والعامة تقول: قاريّة بالتشديد. كذا قاله الجوهري. وقال البطليوسي، في الشرح: العرب تتيمن بالقواري وتتشاءم بها، فأما تيمنهم بها فإنها تبشر بالمطر، إذا جاءت. والسماء خالية من السحاب. قال النابغة الجعدي:
ولا زال يسقيها ويسقي بلادهامن المزن زحاف يسوق القواريا
وأما تشاؤمهم بها، فإن أحدهم إذا لقي منها واحدة من غير غيم ولا مطر خاف ورجع. وقال ابن سيده: القاريّة طير خضر يحبها الأعراب، ويشبهون الرجل السخي بها، وذلك لأنها تنذر بالمطر.
قال بعضهم: ومن ذلك قول النبي ﷺ: «الناس قواري الله في الأرض». أي شهوده، لأن بعضهم يتبع أحوال بعض، فإذا شهدوا الإنسان بخير أو شر فقد وجب، والقواري واحدها قار وهو جمع شاذ.
قلت: ويدل لصحة هذا المعنى قوله ﵊: «أنتم شهداء الله في الأرض».
وحكمه ا
: الحل لأن العرب كانت تأكلها، قاله الصيمري وغيره، وقالوا في كتاب الحج:
الحمام يفدى بشاة، وما دونه من القواري وغيرها يفدى بالقيمة. وهذا دليل على حل أكلها، وتصريح بأن القارية ليست من الحمام. وكلام أهل اللغة لا يساعده. فقد قال ابن السكيت، في إصلاح المنطق: القواري طيور خضر لها ترجيع. وقد تقدم تفسير هدير الحمام بالترجيع في صوته، وتقدم أن غير الحمام يشاركه في اللعب وإذا كان غير الحمام يشاركها في اللعب ألغى اعتباره، ووجب اعتبار الهدير وهو الترجيع، فوجب أن تكون القارية من الحمام، وأنها تفدى بشاة دون القيمة، كسائر الحمام وللنظر في هذا التعارض مجال.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع