من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
القراد
واحد القردان، يقال قرد بعيرك أي انزع منه القراد، وقد تقدم الكلام عليه في الحلم. وقد ذكرنا أن مذهبنا استحباب قتل القراد في الإحرام وغيره، وقال العبدري: يجوز للمحرم عندنا أن يقرد بعيره، وبه قال ابن عمر وابن عباس وأكثر الفقهاء، وقال مالك: لا يقرده. قال ابن المنذر: وممن أباح تقريد البعير عمر وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والشافعي وأحمد واسحاق وأصحاب الرأي، وكرهه ابن عمر ومالك. وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال في المحرم يقتل قرادة: يتصدق بتمرة أو تمرتين. قال ابن المنذر: وبالأول أقول. وتقريد البعير أن ينزع القراد منه، وفسره ابن الأثير وغيره بأنه الطبوع الذي يلصق بجسمه. وفي قصيدة كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه:
يمشي القراد عليها ثم يزلقهعنها لبان وأقراب زهاليل
اللبان الصدر، والأقراب الخواصر، والزهاليل الملس. وفي حديث أبي جهل، أن محمدا نزل يثرب وأنه حنق عليكم، نفيتموه نفي القراد عن المسامع. يعني الآذان أي أخرجتموه من مكة إخراج استئصال، لأن أخذ القراد عن الدابة قلعه بالكلية، والأذن أخف الأعضاء شعرا، بل أكثرها لا شعر عليه، فيكون النزع منها أبلغ.
الأمثال : قالوا: «أسمع من قراد»، وذلك أنه يسمع وطء أخفاف الإبل من مسيرة يوم، فيتحرك لها، قال أبو زياد الأعرابي: ربما رحل الناس عن ديارهم بالبادية وتركوها قفارا، والقردان منتشرة في أعطان الإبل، ثم لا يعودون إليها عشر سنين وعشرين سنة، ولا يخلفهم فيها أحد سواهم، ثم يرجعون إليها فيجدون القردان في تلك المواضع أحياء، وقد أحست بروائح الإبل قبل أن توافي فتتحرك لها، ولذلك قالت العرب: «أعمر من قراد». وقال حمزة: العرب
تزعم أن القراد يعيش سبعمائة سنة، وهذا من أكاذيبهم، وإنما الضجر منهم به دعاهم إلى هذا القول فيه.
وهو في الرؤيا : يدل على الأعداء والحساد الأخساء، وإن رأى الدلم منتشرا في الأرض والرمل، فهو كذلك أيضا والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع