من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
القرد
حيوان معروف، وكنيته أبو خالد وأبو حبيب وأبو خلف وأبو ربة وأبو قشة، وهو بكسر القاف وسكون الراء، وجمعه قرود، وقد يجمع على قردة، بكسر القاف وفتح الراء المهملة، والأنثى قردة بكسر القاف وإسكان الراء، وجمعها قرد بكسر القاف وفتح الراء، مثل قربة وقرب.
وهو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة.
حكي أن ملك النوبة أهدى إلى المتوكل قردا خياطا، وآخر صائغا. وأهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى إن القصاب والبقال يعلم القرد حفظ الدكان حتى يعود صاحبه، ويعلم السرقة فيسرق.
نقل الشيخان عن القاضي حسين أنه قال: لو علم القرد النزول إلى الدار وإخراج المتاع، فنقب وأرسل القرد فأخرج المتاع، ينبغي أن لا يقطع لأن للحيوان اختيارا. ونقل البغوي في باب حد الزنا أن المرأة لو مكنت من نفسها قردا فوطئها. فعليها ما على واطىء البهيمة فتعزر في الأصح، وتحد في قول، وتقتل في قول.
فائدة : قال ابن عباس وعكرمة رضي الله تعالى عنهم في قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
أي أتقنه وقالا: ليست است القرد حسنة، ولكنها متقنة محكمة، فجميع المخلوقات حسنة، وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن. قال الله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
. والقردة تلد في البطن الواحد العشرة، والإثني عشر، والذكر ذو غيرة شديدة على الإناث. وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالته، فإنه يضحك ويطرب ويقعى ويحكي، ويتناول الشيء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس، ويمشي على أربع مشيه المعتاد ويمشي على رجليه حينا يسيرا، ولشفر عينيه الأسفل أهداب، وليس ذلك لشيء من الحيوان سواه.
وهو كالإنسان، وإذا سقط في الماء غرق كالآدمي الذي لا يحسن السباحة، ويأخذ نفسه بالزواج والغيرة على الإناث، وهما خصلتان من مفاخر الإنسان وإذا زاد به الشبق، استمنى بفيه، وتحمل الأنثى أولادها، كما تحمل المرأة، ومن سر هذا الحيوان أن الطائفة من هذا النوع، إذا أرادت النوم ينام الواحد في جنب الآخر، حتى يكونوا سطرا واحدا، وإذا تمكن النوم منها، نهض أولها من الطرف الأيسر، فإذا قعد صاح فينهض من كان يليه، ويفعل كفعله حتى يكون هذا إلى آخرهم، يفعلون ذلك في الليل كله مرارا، وسبب ذلك أنه يبيت في أرض ويصبح في أخرى، وفيه من قبول التأديب والتعليم ما لا يخفى. ولقد درب قرد ليزيد على ركوب الحمار، وسابق به
مع الخيل، وفيه يقول يزيد لما سبق بأتان ركبها فارسا:
من مبلغ القرد الذي سبقت بهجواد أمير المؤمنين أتان
تعلق أبا قش بها إن ركبتهافليس عليها إن هلكت ضمان
روى ابن عدي، في كامله، عن أحمد بن طاهر بن حرملة بن أخي حرملة بن يحيى، أنه قال:
رأيت بالرملة قردا يصوغ، فإذا أراد أن ينفخ، أشار إلى رجل حتى ينفخ له. وفيه، في ترجمة محمد بن يوسف بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي ﷺ «كان إذا رأى القرد خر ساجدا».
وهو في المستدرك، قبيل كتاب الجمعة. ذكره شاهدا، وفيه في ترجمة ضمام بن اسماعيل، أنه روى عن أبي قنبل، أن معاوية صعد المنبر يوم جمعة، فقال في خطبته: أيها الناس إن المال مالنا، والفيء فيؤنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يجبه أحد. فلما كان في الجمعة الثانية، قال كذلك فلم يجبه أحد. فلما كانت الجمعة الثالثة قال كذلك، فقام إليه رجل فقال: كلا يا معاوية، ألا إن المال مالنا، والفيء فيؤنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله تعالى بأسيافنا. فنزل معاوية، وأرسل إلى الرجل، فأدخل عليه، فقال القوم: هلك الرجل، ثم فتح معاوية الأبواب، فدخل عليه الناس، فوجدوا الرجل معه على السرير! فقال معاوية: أيها الناس إن هذا الرجل أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة»، وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد علي أحد شيئا، فخشيت أن أكون منهم، ثم تكلمت في الجمعة الثانية فلم يرد علي أحد شيئا، فقلت في نفسي أنت من القوم، فتكلمت في الجمعة الثالثة، فقام إلي هذا الرجل، فرد علي فأحياني، أحياه الله، فرجوت أن يخرجني الله منهم. ثم أعطاه وأجازه. ورواه ابن سبع، في شفاء الصدور كذلك، ورواه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي ورجاله ثقات.
وذكر القزويني في عجائب المخلوقات، أن من تصبح بوجه قرد، عشرة أيام، أتاه السرور ولا يكاد يحزن، واتسع رزقه وأحبته النساء حبا شديدا، وأعجبن به. وفيما قاله نظر ظاهر.
فائدة أخرى : روى الإمام أحمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي ﷺ قال: «إن رجلا حمل معه خمرا في سفينة ليبيعه، ومعه قرد قال: فكان الرجل إذا باع الخمر، شابه بالماء ثم باعه، قال: فأخذ القرد الكيس، فصعد به فوق الدقل، فجعل يطرح دينارا في البحر ودينارا في السفينة حتى قسمه».
ورواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا بمعناه. ولفظه أن النبي ﷺ قال:
«لا تشربوا اللبن بالماء، فإن رجلا كان فيمن قبلكم يبيع اللبن ويشوبه بالماء، فاشترى قردا وركب البحر حتى إذا لجج فيه ألهم الله القرد صرة الدنانير، فأخذ وصعد الدقل ففتح الصرة، وصاحبها
ينظر إليه فأخذ دينارا فرمى به في البحر ودينارا في السفينة، حتى قسمها نصفين، فألقى ثمن الماء في البحر وثمن اللبن في السفينة». قال: ومر أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بإنسان يحمل لبنا وقد خلطه بالماء، فقال له أبو هريرة: كيف بك يوم القيامة، حيث يقال لك خلص الماء من اللبن؟
وقد تقدم في باب الهمزة، في لفظ الأسود السالخ حديث يتعلق بهذا والله تعالى أعلم.
فائدة أخرى : روى الحاكم، في المستدرك عن الأصم، عن الربيع عن الشافعي، عن يحيى بن سليم عن ابن جريج، عن عكرمة قال: دخلت على ابن عباس ﵄، وهو يقرأ في المصحف، قبل أن يذهب بصره، ويبكي، فقلت له: ما يبكيك جعلني الله فداك؟ فقال: هذه الآية وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
الآية. ثم قال: أتعرف أيلة؟ قلت:
وما أيلة؟ قال: قرية كان بها أناس من اليهود، حرم الله عليهم صيد الحيتان يوم السبت، فكانت الحيتان تأتيهم في يوم سبتهم شرعا بيضا سمانا كأمثال المخاض، فإذا كان غير يوم السبت، لا يجدونها ولا يدركونها إلا بمشقة ومؤنة، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا يوم السبت، فربطه إلى وتد في الساحل، وتركه في الماء، حتى إذا كان الغد أخذه فأكله ففعل ذلك أهل بيت منهم، فأخذوا وشووا، فوجد جيرانهم ريح الشواء، ففعلوا كفعلهم، وكثر ذلك فيهم فافترقوا فرقا: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالت: لم تعظون قوما الله مهلكهم؟! فقالت الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب الله وعقابه، أن يصيبكم بخسف أو قذف، أو بعض ما عنده من العذاب، والله ما نساكنكم في مكان أنتم فيه، وخرجوا من السور ثم غدوا عليه من الغد، فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد فتسور إنسان منهم السور، فقال: قردة والله لها أذناب تتعاوى، ثم نزل ففتح الباب، ودخل الناس عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة! قال:
فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه فيحتك به ويلصق إليه، فيقول الإنسي: أنت فلان؟ فيشير برأسه أن نعم، ويبكي وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها الإنسي، فيقول: أنت فلانة فتشير برأسها أن نعم وتبكي. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فاسمع الله يقول: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة، فكم قد رأينا من منكر ولم ننه عنه.
قال عكرمة: فقلت: ما ترى، جعلني الله فداك أنهم قد أنكروا وكرهوا، حين قالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا؟ فأعجبه قولي ذلك، وأمر لي ببردين غليظين، فكسانيهما. ثم قال: هذا صحيح الإسناد. وأيلة بين مدين والطور على شاطىء البحر. وقال الزهري: القرية طبرية.
وفي معالم التنزيل، قال عكرمة: فقلت له: جعلني الله فداك، ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه، وقالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا؟ وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل أهلكتهم. فأعجبه قولي ورضي به، وأمر لي ببردين غليظين، فكسانيهما وقال:
نجت الساكتة.
وفي المستدرك أيضا: عن مسلم الزنجي، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي ﷺ، قال: «رأيت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص، ينزون على منبري، كما تنزو القردة». فما رؤي النبي ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى مات. ثم قال: صحيح الإسناد على شرط مسلم. وروى الطبراني، في معجمه الأوسط، من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «في آخر الزمان تأتي المرأة فتجد زوجها قد مسخ قردا لأنه لا يؤمن بالقدر».
فائدة أخرى : اختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أم لا؟ على قولين أحدهما نعم، وهو قول الزجاج والقاضي أبي بكر بن العربي المالكي، وقال الجمهور: لا يكون ذلك. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام، ولا يأكل ولا يشرب. واحتج الأولون بقوله ﷺ: «فقدت أمة من بني إسرائيل، لا أدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربها، وإذا وضع لها ألبان غيرها شربتها ». خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وبحديث الضب الذي رواه مسلم عن أبي سعيد وجابر قالا: إن النبي ﷺ أتي بضب فأبى أن يأكله، وقال: «لا أدري لعله من القرود التي مسخت». قال أبو بكر بن العربي المالكي: وفي البخاري عن عمر بن ميمون، أنه قال: رأينا في الجاهلية قردة قد زنت، فرجموها ورجمتها معهم. ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط من بعضها. والجواب عن ذلك أن الحميدي، في الجمع بين الصحيحين، قال: حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ميمون الأزدي في الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه، قال: رأيت في الجاهلية قردة قد زنت، اجتمع عليها قردة فرجموها ورجمتها معهم. كذا حكاه أبو مسعود، ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري.
فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها، مذكورا في كتاب أيام الجاهلية، وليس في رواية الفربري أصلا شيء من هذا الخبر في القردة، ولعلها من المقحمات في كتاب البخاري، والذي قاله البخاري في التاريخ الكبير، قال: قال لي نعيم بن حماد: أخبرنا هشيم، عن أبي المليح وحصين عن عمرو بن ميمون الأزدي، قال: رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة، فرجموها ورجمتها معهم. وليس فيه قد زنت، فلئن صحت هذه الرواية، فإنما أخرجها البخاري دليلا على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية، ولم يبال بظنه الذي ظنه، وذكر أبو عمر بن عبد البر، في الاستيعاب، عن عمرو بن ميمون، وقال: إنه معدود من التابعين من الكوفيين، قال: وهو الذي رأى الرجم في الجاهلية بين القردة، إن صح ذلك، لأن رواته مجهولون.
وذكر البخاري، عن نعيم عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأزدي مختصرا، قال: «رأيت في الجاهلية قردة زنت فرجموها». فذكره، ثم قال: والقصة بطولها تدور على عبد
الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، وليسا ممن يحتج بهما. وهذا عند جماعة من أهل العلم منكر إضافة الزنا إلى غير مكلف، وإقامة الحدود على البهائم. ولو صح، لكانوا من الجن، لأن العبادات والتكليفات في الجن والإنس دون غيرهما اهـ.
وعمرو بن ميمون المذكور، خرج له أصحاب الكتب الستة، وحج ستين حجة توفي في سنة سبع وخمسين. وكان من الذين إذا روا ذكر الله تعالى. وأما حديث الضب والفأر فكان ذلك قبل أن يوحى إليه ﷺ أن الله تعالى لم يجعل للممسوخ نسلا، فلما أوحى إليه، زال عنه ذلك المتخوف، وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ، فعند ذلك أخبرنا بقوله ﷺ، لمن سأله عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ؟ فقال ﷺ: «إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك». وهذا نص صريح، رواه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وقد أخرجه مسلم في كتاب القدر، وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته ﷺ، وعلى مائدته فلم ينكره. فدل ذلك على صحة ما قلناه.
وعن مجاهد في تفسير آية المسخ، في بني إسرائيل: إنما مسخت قلوبهم فقط، وردت أفهامهم كأفهام القردة. وهذا قول تفرد به عن جميع المسلمين.
الحكم : أكل القرد حرام عندنا. وبه قال عكرمة وعطاء ومجاهد والحسن وابن حبيب من المالكية. وقال مالك وجمهور أصحابه: ليس بحرام. وأما بيعه فيجوز، لأنه يقبل التعليم فيمسك الشمعة، ويحفظ الأمتعة. وقال ابن عبد البر، في أوائل التمهيد: لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا في أن القرد لا يؤكل، ولا يجوز بيعه، لأنه مما لا منفعة فيه. وما علمت أحدا رخص في أكله. والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثله. والحجة في قول رسول الله ﷺ لا في قول غيره. وما يحتاج القرد ومثله إلى النهي عنه، لأنه ينهي عن نفسه بزجر الطباع والنفوس لنا عنه، ولم يبلغنا عن العرب ولا عن غيرهم أكله. وروي عن الشعبي، قال: إن النبي ﷺ، «نهى عن لحم القرد» لأنه سبع فيدخل في عموم الخبر.
الأمثال : منها قوله:
واسجد لقرد السوء في زمانهوداره مادمت في سلطانه
وقالوا: «أزنى من قرد» و «أحكى من قرد» لأنه يحكي الإنسان في أفعاله سوى المنطق قال أبو الطيب:
يرومون شأوي في الكلام وإنمايحاكي الفتى فيها خلا المنطق القرد
وقالوا: «أقبح من قرد» و «أولع من قرد». لأنه إذا رأى الإنسان، تولع بفعل شيء أخذ بفعله مثله.
الخواص : قال الجاحظ: لحم القرد شبيه لحم الكلب، بل هو شر وأخبث؛ قال ابن السويدي: إذا علق سنه على إنسان لم يغلبه النوم ولا الفزع بالليل، وأكل لحمه يمنع من الجذام، وجلده إذا علق على شجرة دفع عنها ضرر البرد، وإذا اتخذ من جلده غربال وغربل به الزريعة وزرعت فإنها تسلم من آفات الجراد، وإذا سقي إنسان من دم قرد وهو حار خرس من وقته، وإذا رأى القرد طعاما مسموما خاف وصاح، وإذا جعل شعره تحت رأس نائم رأى أهوالا تفزعه.
التعبير : القرد في المنام رجل فيه كل عيب مخالف، لأن الله تعالى نهاه فلم ينته فمسخه، ومن رأى قردا يقاتله وغلب القرد فإن الرائي يمرض ويبرأ، فإن غلبه القرد فلا يرجى برؤه، ومن رأى أنه أكل لحم قرد فإنه يعالج داء لا يرجى برؤه منه، وقالت النصارى: من أكل لحم قرد لبس جديدا، ومن وهب قردا في منامه انتصر على عدوه، ومن رأى قردا عضه خاصم إنسانا، ومن رأى قردا في فراشه فإنه يهوديا يفجر بامرأته، وكذلك إذا أكل على مائدته، والقرد رجل زالت نعمته لكبيرة ارتكبها، ومن نكح قردا ارتكب فاحشة، أو خاصم إنسانا، وقال ارطاميدورس: القرد رجل مكار خداع، ويدل على مرض المريض، وما يحدث من القمر، لأن القرد من حيوان القمر.
وقال جاماسب: من صاد قردا انتفع من جهة السحرة والكهنة، والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع