تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الماشية

الإبل والبقر والغنم، والجمع المواشي، سميت ماشية لرعيها وهي تمشي، وقيل لكثرة نسلها، يقال أمشى الرجل، إذا كثرت ماشيته، وفيه يقول الشاعر:

وكلّ فتى وإن أثرى وأمشىستخلفه عن الدنيا المنون

روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء». وفي سنن أبي داود والترمذي، عن الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل». قال الترمذي:

حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم، وبه قال أحمد واسحاق وقال علي بن المديني:

سماع الحسن من سمرة صحيح.

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه».

ومن أحكام الماشية أنها إذا أفسدت زرعا لغير مالكها، ولم يكن معها، فإن كان ذلك بالنهار لم يضمن، وإن كان بالليل ضمن، لما روى أبو داود وغيره عن حرام بن سعيد ابن محيصة، قال: إن ناقة للبراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، دخلت حائط قوم فأفسدت، فقضى النبي ﷺ أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أصابته مواشيهم بالليل. وقد تقدم في الغنم فرع له تعلق بهذا.

تذنيب : إذا اشترك أهل الزكاة في ماشية زكوا زكاة الرجل الواحد، فلو كان أحدهم كافرا أو مكاتبا، فلا أثر لخلطته وهي تسمى خلطة ملك، وخلطة أعيان وخلطة اشتراك، وإذا خلطا مجاورة فكذلك الحكم لقوله ﷺ: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».

ورواه البخاري ويشترط في هذه أن لا تتميز في المشرع والمسرح والمراح، وهو موضع الحلب بفتح اللام. وكذا الراعي والفحل على الصحيح، ولا تشترط النية على الصحيح، لأن خفة المؤنة واتحاد المرافق لا يختلف بالقصد وعدمه، والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.