تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

المكاء

بضم الميم وبالمد والتشديد طائر يصوت في الرياض، يسمى مكاء لأنه يمكو أي يصفر كثيرا ووزنه فعال كخطاف. والأصوات في الأكثر تأتي على فعال بتخفيف العين كالبكاء والصراخ والرغاء والنباح والجؤار ونحوه. وجمعه المكاكي وهذا الطائر يصفر ويصوت كثيرا. قال البغوي في تفسير المكاء: الصفير وهو في اللغة اسم طائر أبيض يكون بالحجاز له صفير، وقال ابن السكيت في إصلاح المنطق: يقال: مكا الطائر ومكا الرجل يمكو مكوا، إذا جمع يديه وصفر فيهما، وكأنهم اشتقوا له هذا الاسم من الصياح. وجمعه المكاكي والمكاء الصفير قال الله تعالى:

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً

أي صفيرا أو تصفيقا. وقال ابن قتيبة:

المكاء الصفير أي بالتخفيف والمكاء بالتشديد طائر يصفر في الرياض ويمكو أي يصفر. قال الشاعر:

إذا غرّد المكاء في غير روضةفويل لأهل الشاء والحمرات

قال البطليوسي في الشرح: إن المكاء إنما يألف الرياض فإذا غرد في غير روضة، فإنما يكون ذلك لإفراط الجدب وعدم النبات، وعند ذلك يهلك الشاء والحمير، فالويل لمن لم يكن له مال غيرهما.

والحمرات في البيت: جمع حمر بضم الميم، وحمر جمع حمار بمنزلة كتاب وكتب. ويجوز أن يكون جمع حمير كقضيب وقضب. وقولهم: حمير ليس بجمع ولكنه اسم للجمع، بمنزلة العبيد والكتيب قال ابن عطية: والذي مربي، من أمر العرب، في غير ما ديوان، أن المكاء والتصدية كانا من فعل العرب قديما قبل الإسلام، على جهة التقرب به والتشرع. قال: ورأيت عن بعض أقوياء العرب، أنه كان يمكو على الصفا فيسمع من حراء وبينهما أربعة أميال. انتهى. وكذلك كان مخرمة بن قيس بن عبد مناف يصفر عند البيت فيسمع من حراء، وكان قبل مولد النبي ﷺ عام الفيل، وكانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون.

وقال القزويني: المكاء من طير البادية يتخذ أفحوصا عجيبا، وبينه وبين الحية عداوة، فإن الحية تأكل بيضه وفراخه. وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء، فجعل المكاء يشرشر أي يرفرف على رأسها ويدنو منها، حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.