من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
المهر
ولد الفرس والجمع أمهار ومهار ومهارة، والأنثى مهرة بالضم والجمع مهر ومهرات. قال الربيع بن زياد العبسي:
ومجنبات ما يذقن عذوفايقذفن بالمهرات والأمهار
وقد أحسن مهيار الديلمي في وصف المهرة حيث قال:
قال لي العاذل: تسلو قلت: مهإنّ أسباب هواها محكمه
مهرة تسمع في السرج لهاتحت من يعلو عليها حمحمه
وقيل لبعض الحكماء: أي المال أشرف؟ قال: فرس يتبعها فرس في بطنها فرس.
وقال الجوهري: في الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة»، أي كثيرة النتاج والنسل. والسكة الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة الملقحة، ومعنى الكلام خير المال نتاج أو زرع، وملخص هذا أن الجوهري ﵀ جعله في موضع حديثا، وفي موضع من كلام الناس.
كذا قاله الإمام الحافظ شرف الدين الدمياطي، في كتاب الخيل، في آخر الباب الأول. قلت:
وهذا عجيب من الجوهري مع سعة حفظه، وغزارة علمه والصواب أنه حديث رواه أحمد والطبراني والله أعلم.
إشارة : كان أبو عبد الله محمد بن حسان البسري، من الأولياء ذوي الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، وأنه خرج للغزاة مرة، فبينما هو في فلاة من الأرض إذ مات مهره الذي كان يركبه، فقال: اللهم أعرنا إياه فقام المهر حيا بإذن الله تعالى، فلما وصل إلى بسر، أخذ السرج عنه فسقط ميتا.
وكان ﵀، إذا كان شهر رمضان دخل بيتا وقال لامرأته: طيني علي الباب وألقي إلي كل ليلة رغيفا من الكوة، فإذا كان يوم العيد فتحت الباب ودخلت فتجد الثلاثين رغيفا في زاوية البيت فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام رضي الله تعالى عنه.
وفي الأنساب لابن السمعاني، أن أبا عبد الله المذكور منسوب إلى بصرى، قرية من قرى الشأم فأبدلت الصاد سينا على قياس قولهم في السويق الصويق والسراط الصراط انتهى.
وقال ابن الأثير: هذا كله خطأ في النقل والنحو، أما النقل فإنه منسوب إلى بسر قرية معروفة، وأما النحو فإبدال الصاد سينا ليس على إطلاقه إنما ذلك مع حروف معلومة، وقد ذكره الحافظ أبو القاسم بن عطاء الدمشقي، في تاريخ دمشق، وقال: إنه من قرية بسر وهذا هو الصواب والله تعالى أعلم.
قلت: والحروف التي تبدل معها السين صادا هي: الحاء والطاء والعين والقاف بشرط أن تكون السين متقدمة وأحد هذه الحروف متأخرا والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع