من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
المها
بالفتح جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية والجمع مهوات، وقيل: المها نوع من البقر الوحشي إذا حملت الأنثى من المها هربت من البقر، ومن طبعها الشبق، والذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخر، وهي أشبه بالمعز الأهلية، وقرونها صلاب جدا، وبها يضرب المثل في سمن المرأة وجمالها قال الشاعر:
خليلي إن قالت بثينة: مالهأتانا بلا وعد؟ فقولا لها: لها
سها وهو مشغول لعظم الذي بهومن بات طول الليل يرعى السّها سها
بثينة تزري بالغزالة في الضحىإذا برزت لم تبق يوما بها بها
لها مقلة نجلاء كحلاء خلقةكأن أباها الظبيّ أو أمها مها
دهتني بود قاتل وهو متلفيوكم قتلت بالود من ودّها دها
فائدة : روى الطبراني، في معجمه الكبير بإسناد رجاله ثقات، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نزل الركن الأسود من السماء، فوضع على أبي قبيس، كأنه مهاة بيضاء، فمكث أربعين سنة، ثم وضع على قواعد إبراهيم ﷺ. وروى في الأوسط والكبير أيضا، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «الحجر الأسود من حجارة الجنة وما في الأرض من الجنة غيره وكان أبيض كالمهاة ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برىء». وفي إسناده محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. وروى هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه، قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يطوف بالبيت، إذا هو برجل يطوف، وعلى عنقه مثل المهاة، يعني حسنا وجمالا وهو يقول:
عدت لهذي جملا ذلولاموطأ أتبع السهولا
أعدّ لها بالكفّ أن تميلاأحذر أن تسقط أو تزولا
أرجو بذاك نائلا جزيلا
فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: يا عبد الله من هذه التي وهبت لها حجك؟ قال: امرأتي يا أمير المؤمنين، وإنها لحمقاء مرغامة، أكول قمامة، لا تبقى لها خامة، فقال رضي الله تعالى عنه: ما لك لا تطلقها؟ قال: يا أمير المؤمنين إنها لحسناء لا تفرك، وأم صبيان لا تترك. قال: فشأنك بها.
وحكى الإمام أبو الفرج بن الجوزي، في كتاب الأذكياء، قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي، فاستقبلها شاب فقال لها: رحم الله علي بن الجهم. فقالت المرأة: رحم الله أبا العلاء المعري، وما وقفا ومرا مشرقا ومغربا، قال: فتبعت
المرأة وقلت لها: إن لم تقولي لي ما قلتما فضحتك! فقالت: أراد قول علي بن الجهم:
عيون المها بين الرّصافة والجسرجلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت أنا قول أبي العلاء المعري:
فيا دارها بالحزن إن مزارهاقريب ولكن دون ذلك أهوال
فتركتها وانصرفت.
وقد تقدم حكمها وأمثالها في باب الباء الموحدة في الكلام على البقر الوحشي.
الخواص : مخها يطعم لصاحب القولنج ينفعه نفعا بينا، ومن استصحب معه شعبة من قرن المهاة نفرت منه السباع، وإذا بخر بقرنه أو جلده في بيت نفرت منه الحيات، ورماد قرنه يذر على السن المتأكلة يسكن وجعها، وشعره إذا بخر به البيت هرب منه الفأر والخنافس، وإذا أحرق قرنه وجعل في طعام صاحب الحمى الربع، فإنها تزول عنه بإذن الله تعالى، وإذا شرب في شيء من الأشربة زاد في الباه، وقوى العصب، وزاد في الإنعاظ، وإذا نفخ في أنف الراعف قطع دمه، وإذا أحرق قرناه حتى يصيرا رمادا وديفا بخل، وطلي به موضع البرص مستقبل الشمس، فإنه يزول بإذن الله تعالى، وإذا استف منه مقدار مثقال، فإنه لا يخاصم أحدا إلا غلبه.
التعبير : المهاة في الرؤيا رجل رئيس كثير العبادة، معتزل عن الناس، ومن رأى عين المهاة، نال رياسة أو امرأة سمينة جميلة قصيرة العمر، ومن رأى رأسه تحول كرأس مهاة نال رياسة وغنيمة وولاية على ناس غرماء، ومن رأى كأنه مهاة فإنه يعتزل الجماعة، ويدخل في بدعة والله الموفق.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع