من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الهدي
هو ما يهدى إلى الحرم من النعم، والهدى أيضا مثله وقرىء حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
بالتخفيف والتشديد، وهما لغتان الواحدة هدية وهدية. وكان الهدي الذي مع النبي ﷺ في الحديبية ونحره مائة بدنة. وقال المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: سبعين بدنة والناس سبعمائة. فكانت البدنة عن عشرة وهذا غريب.
وعن مصعب بن ثابت، قال: والله لقد بلغني أن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه حضر يوم عرفة ومعه مائة رقبة ومائة بدنة ومائة بقرة ومائة شاة، فقال: هذا كله لله تعالى، فأعتق
الرقاب، وأمر بتلك فنحرت، رواه الطبراني مرسلا.
وفي الصحيحين، عن عائشة ﵂، قالت: أهدي النبي ﷺ مرة غنما، وفيه استحباب تقليد الغنم، وقال مالك وأبو حنيفة، لا يستحب، بل خصا التقليد بالإبل والبقر.
فرع : اتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا فللمهدي أن يأكل منه، وكذلك أضحية التطوع. لما روى جابر أنه ﷺ أهدى في حجة الوداع مائة بدنة نحر رسول الله ﷺ منها بيده ثلاثا وستين، وأمر عليا فنحر ما بقي منها، ثم أمر رسول الله ﷺ أن يؤخذ من كل بدنة بضعة، فتجعل في قدر فأكلا من لحمها وحسيا من مرقها.
واختلفوا في الهدي الواجب بالشرع، مثل دم التمتع والقران والواجب بافساد الحج وفواته وجزاء الصيد، فذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا وبه قال الشافعي، وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر، وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: لا يأكل من جزاء الصيد والنذر، ويأكل مما عداهما، وبه قال الإمام أحمد واسحاق. وقال مالك: يأكل من هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه، إلا من فدية الأذى وجزاء الصيد والنذر. وقال أصحاب الرأي: يأكل من دم التمتع والقران، ولا يأكل من كل واجب سواهما، والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع