من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الهمج
جمع همجة وهو ذباب صغار كالبعوض، يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها، اشتقوا من اسمه ما يؤكد به. فقالوا: همج هامج كقولهم: ليل لائل، وصيف صائف، ووتد واتد، ويوم أيوم، وجاهلية جهلاء، ويقال للرعاع من الناس الحمقى إنما هم الهمج.
قال علي رضي الله تعالى عنه: سبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة. وقال لكميل بن زياد: يا كميل القلوب أوعية، وخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
والرباني الراسخ في العالم بعلمه. وقال صاحب قوت القلوب، في تفسير قول علي كرم الله وجهه: هذا الهمج الفراش الذي يتهافت في النار، لجهله واحدته همجة، والرعاع الخفيف الطياش الذي لا عقل له، يستفزه الطمع، ويستخفه الغضب، ويزدهيه العجب، ويستطيله الكبر. قال: ثم بكى علي وقال: هكذا يموت العلم بموت حامله انتهى كلامه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع