من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الهزبر
بكسر الهاء وفتح الزاي واسكان الباء الموحدة وبالراء المهملة في آخره الأسد، كذا
حكاه الجوهري. وقال غيره: إنه حيوان على شكل السنور الوحشي، وفي قده إلا أن لونه يخالف لونه وهو من ذوات الأنياب، ويوجد في بلاد الحبشة كثيرا، لكن يؤيد ما حكاه الجوهري ما قاله بشر بن أبي عوانة لما قتل الأسد:
أفاطم لو شهدت ببطن جبوقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
إذا لرأيت ليثا رام ليثاهزبرا أغلبا لاقى هزبرا
تبهنس إذ تقاعس عنه مهريفقلت له: عقرت اليوم مهرا
أنل قدمي بطن الأرض إنيوجدت الأرض أثبت منك ظهرا
وقلت له وقد أبدى نصالامحددة ولحظا مكفهرا
يدل بمخلب وبحد نابوباللحظات تحسبهن جمرا
وفي يمناي ماضي العزم أبغيبمضربه قراع الموت أثرا
فأنت تروم للأشبال قرباومطلبي لبنت العم مهرا
فلما ظن أن النصح غشّوخال مقالتي زورا وهجرا
مشى ومشيت من أسدين رامامراما كان يطلباه وعرا
هززت له الحسام فخلت أنيسللت به لدى الظلماء فجرا
وجدت بضربة جاءته شفعابساعد ماجد تركته وترا
فخرّ مجندلا فحسبت أنيهدمت له بناء مشمخرا
وقلت له يعز علي أنيقتلت مناسبي جلدا وقهرا
ولكن رمت شيئا لم يرمهسواك فلم تطق يا ليث صبرا
فلا تجزع فقد لاقيت حرايحاذر أن يعاب فمت حرا
وأبو الهزبر الملك المؤيد صاحب اليمن داود بن الملك المظفر يوسف بن عمر، كانت دولته بضعا وعشرين سنة، وكان عالما فاضلا شجاعا، وكان عنده من الكتب نحو مائة ألف مجلد، وكان يحفظ التنبيه وغيره وأبوه الملك المظفر، وولده الملك المجاهد كانا في العلم أرفع منه درجة، وأذكى قريحة، وأشهر فضلا، تغمدهم الله برحمته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع