من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
اليعقوب
ذكر الحجل قال الجواليقي: وهو عربي صحيح، وأما يعقوب اسم نبي الله ﷺ فهو أعجمي كيوسف ويونس واليسع. وقال الجوهري: يعقوب اسم رجل لا ينصرف في المعرفة للعجمة والتعريف، واليعقوب ذكر الحجل مصروف، لأنه عربي لم يغير، وإن كان مزيدا في أوله فليس على وزن الفعل، ويوصف اليعقوب بكثرة العدو وشدته قال الشاعر:
عاد يقصّر دونه اليعقوب
والجمع اليعاقيب، قال الشاعر:
أودى الشباب الذي مجد عواقبهفيه نلذ ولا لذات للشيب
ويروى أيضا:
أودى الشباب حميدا ذو التعاجيبأودى وذلك شأو غير مطلوب
ولّى حثيثا وهذا الشيب يطلبهلو كان يدركه ركض اليعاقيب
يروى ركض بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله فاعل يدركه، وأراد به أن هذا الطائر، على سرعة طيرانه لا يدرك الشباب إذا ولى، فكيف يدركه غيره؟ ومن نصبه نصبه بفعل مضمر تقديره ولى يركض ركض اليعاقيب، وجعله من جملة صفة الشباب، وجعل فاعل يدركه ضمير الشيب المستتر فيه، ويصير في البيت تقديم وتأخير، وتقديره: ولى الشباب حثيثا يركض ركض اليعاقيب، وهذا الشيب يطلبه لو كان يدركه، والمراد باليعاقيب: ذكور القبج، وقال بعضهم: إنه هنا العقاب، والمشهور الأول. واليعقوب والقبج والحجل راجع إلى نوع واحد، ووصفه أبو علي بن رشيق
بأبيات منها:
ما أغربت في زيهاإلا يعاقيب الحجل
جاءتك مثقلة الترائب بالحلى وبالحلل
صفر العيون كأنهاباتت بتبر تكتحل
وتخالها قد وكلتبالنوت والصوت الزجل
وكأنما باتتأصابعها بحناء تعل
من يستحل لصيدهافأنا امرؤ لا أستحل
ومن حكمه : أنه يجب الجزاء بقتل المتولد بين اليعقوب والدجاج، قاله الرافعي، في الحج.
وهذا يرد قول من قال: إن المراد في البيتين الأولين هو العقاب، فإن التناسل لا يقع بين الدجاج والعقاب، وإنما يقع التناسل بين حيوانين بينهما تشاكل وتقارب في الخلق كالحمار الوحشي والأهلي، والظبي والشاة، فإذا عرف هذا فالمراد الدجاج البري، وهو في الشكل واللون قريب من الدجاج الإنسي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع