من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أقوال في الصدق والكذب
- قال قائل: رأيت أرسطاطاليس في النوم فقلت: أيّ الكلام أحسن؟
فقال ما صدق قائله. قلت: ثم ماذا؟ قال: ما استحسنه سامعه، قلت: ثم ماذا؟ قال: كلّ كلام جاوز هذا فهو ونهيق الحمار بمنزلة.
- ويقال: الصدق أفضل من الكذب إلا في السعاية، والعزة أفضل من الذلّ إلا في الاعتداء، والأناة أنجح من العجلة إلّا في التقوى، والشجاعة أفضل من الجبن إلّا في أمر الله ﷿، والأمن أفضل من الخوف إلا من مكر الله ﷿، والراحة أفضل من التعب إلّا في طاعة الله ﷿، والحلم أفضل من الجهل إلا عن من يعصي الله ﷿، والجود أفضل من البخل إلّا في بذل الدين والعرض.
ب- ويقال: الكذب مفتاح كلّ كبيرة، والخمر جماع كلّ شرّ.
- وقيل: لا تأمن من يكذب لك أن يكذب عليك.
ويقال: الكذاب محلّ كلّ تهمة.
- وقيل: الأذلّاء أربعة: النمام والكذاب والمديون والفقير.
وقال بعض العلماء: الأناة قبل الرأي، والصدق توفيق المنطق.
- وقال حكيم: الصدق أزين حلية، والمعروف أربح تجارة، والشكر أدوم نعمة.
- وقال رسول الله ﷺ: كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما، وكفى بك كذبا أن لا تزال محدّثا في غير ذات الله ﷿.
- وروي عنه ﷺ أنه قال: ليس بكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمى خيرا. وأنه صلّى الله عليه وعلى آله قال: يا أيّها الناس ما يحملكم على أن تتايعوا في الكذب كما يتتايع الفراش في النار. كلّ الكذب يكتب على ابن آدم إلّا في ثلاثة: رجل يكذب رجلا في إصلاح بين اثنين، أو يكذب امرأته، أو يكذب في خدعة حرب. إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
- وقال ابن سيرين: الكلام أوسع من أن يصرّح بالكذب [من الظريف] - قال المنصور لهشام بن عروة: يا أبا المنذر تذكر يوم دخلت عليك وإخوتي مع أبي الخلائف- يعني أباه- وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع، فلما خرجنا قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقّه فإنه لا يزال في قومكم خير ما بقي، قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. فلامه بعض أهله وقالوا: يذكرك أمير المؤمنين بما يمتّ به إليك، فتقول لا أذكره؟ فقال: لم أذكر ذلك، ولم يعوّضني الله من الصدق إلّا خيرا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع