تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الثاني في إلقاء الأندلس للمسلمين بالقياد، وفتحها على يد موسى بن نصير ومولاه (٤)

ومن أهل الأندلس من ينتسب إلى سلامان، ومنهم الوزير لسان الدين بن الخطيب حسبما ذكر في محله.

[ثبت بأسماء الأمراء]

وقد رأيت أن أسرد هنا أسماء ملوك الأندلس من لدن الفتح إلى آخر ملوك بني أمية، وإن تقدّم، ويأتي ذكر جملة منهم بما هو أتم ممّا هنا؛ فنقول:

طارق بن زياد مولى موسى بن نصير.

ثمّ الأمير موسى بن نصير، وكلاهما لم يتخذ سريراً للسلطنة.

ثمّ عبد العزيز بن موسى بن نصير، وسريره إشبيلية.

ثمّ أيوب بن حبيب اللخمي، وسريره قرطبة، وكل من يأتي بعده فسريره

قرطبة أو الزهراء والزاهرة بجانبيها إلى أن انقضت دولة بني مروان على ما ينبه عليه.

ثمّ الحر بن عبد الرحمن الثقفي.

ثمّ السّمح بن مالك الخولاني.

ثمّ عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي.

ثمّ عنبسة بن سحيم الكلبي.

ثمّ عذرة بن عبد الله الفهري.

ثمّ يحيى بن سلمة الكلبي.

ثمّ عثمان بن أبي نسعة الخثعمي.

ثمّ حذيفة بن الأحوص القيسي.

ثمّ الهيثم بن عديّ الكلابي.

ثمّ محمد بن عبد الله الأشجعي.

ثمّ عبد الملك بن قطن الفهري.

ثمّ بلج بن بشر بن عياض القشيري.

ثمّ ثعلبة بن سلامة العاملي.

ثمّ أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي.

ثمّ ثوابة بن سلامة الجذامي.

ثمّ يوسف بن عبد الرحمن الفهري.

وهنا انتهى الولاة الذين ملكوا الأندلس من غير موارثة، أفراداً، عددهم عشرون فيما ذكر ابن سعيد، ولم يعتدّوا في السّمة لفظ الأمير.

قال ابن حيّان: مدّتهم منذ تاريخ الفتح من لذريق سلطان الأندلس النصراني - وهو يوم الأحد لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وتسعين - إلى يوم الهزيمة على يوسف بن عبد الرحمن الفهري، وتغلب عبد الرحمن بن معاوية

المرواني على سرير الملك قرطبة - وهو يوم الأضحى لعشر خلون من ذي الحجّة سنة ثمان وثلاثين ومائة - ست وأربعون سنة وخمسة أيام، انتهى.

[حكام بني أميّة]

ثمّ كانت دولة بني أميّة:

أولهم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك.

ثمّ ابنه هشام الرضى.

ثمّ ابنه الحكم بن هشام.

ثمّ ابنه عبد الرحمن الأوسط.

ثمّ ابنه محمد بن عبد الرحمن.

ثمّ ابنه المنذر بن محمد.

ثمّ أخوه عبد الله بن محمد.

ثمّ ابن ابنه عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله.

ثمّ ابنه الحكم المستنصر، وكرسيهما الزهراء.

ثمّ هشام بن الحكم، وفي أيامه بنى حاجبه المنصور بن أبي عامر الزاهرة.

ثمّ المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر، وهو أول خلفاء الفتنة، وهدمت في أيّامه الزهراء والزاهرة، وعاد السرير إلى قرطبة.

ثمّ المستعين سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر.

[الحموديون]

ثمّ تخللت دولة بني حمّود العلويين:

وأولهم الناصر علي بن حمّود العلوي الحسني الإدريسي.

ثمّ أخوه المأمون القاسم بن حمّود.

ثمّ المعتلي يحيى بن الناصر علي بن حمّود.

[بقيّة بني أميّة]

ثمّ كانت دولة بني أمية الثانية:

وأولها المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر.

ثمّ المستكفي محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر.

ثمّ المعتدّ هشام بن محمد بن عبد الملك بن الناصر، وهو آخر خلفاء الجماعة بالأندلس، وحين خلع أسقط ملوك الأندلس الدعوة للخلافة المروانية.

[ملوك الطوائف ومن بعدهم]

واستبدت ملوك الطوائف كابن جهور في قرطبة، وابن عبّاد بإشبيلية، وغيرهما، ولم يعد نظام الأندلس إلى شخص واحد، إلى أن ملكها يوسف بن تاشفين الملثم من برّ العدوة، وفتك في ملوك الطوائف، وبعد ذلك ما خلصت له ولا لولده علي بن يوسف، فما صفت لعبد المؤمن بمحمد بن مردنيش الذي كان ينازعه في شرق الأندلس، ثمّ صفت ليوسف بن عبد المؤمن بموت ابن مردنيش، ثم لمن بعده من بنيه، وحضرتهم مرّاكش، وكانت ولاتهم تتردّد على الأندلس وممالكها، ولم يولوا على جميعها شخصاً واحداً لعظم ممالكها، إلى أن انقرضت منها دولتهم بالمتوكل محمد بن هود من بني هود ملوك سرقسطة وجهاتها، فملك معظم الأندلس بحيث يطلق عليه اسم السلطان، ولم ينازعه فيها إلاّ زيّان بن مردنيش في بلنسية من شرق الأندلس، وابن هلالة في طبيرة

من غرب الأندلس، ثم كثرت عليه الخوارج قريب موته، ولمّا قتله وزيره ابن الرّميمي بالمريّة زاد الأمر إلى أن ملك بنو الأحمر. وكان أهل غرب الأندلس في المائة السابعة يخطبون لصاحب إفريقية السلطان أبي زكرياء يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص، ثم تقلّصت تلك الظلال، ودخل الجزيرة الانحلال، إلى أن استولى عليها حزب الضلال، والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

وقد ذكرت في هذا الكتاب جملة من أخبار ملوك الأندلس ممّا يصلح للمذاكرة، وربما سرّحت طرف القلم في بعضهم.

وبنو جهور المشار إليهم قريباً كانوا وزراء الأمويين، ثمّ إنّه لمّا انتثر سلك الخلافة استبدّ بقرطبة الوزير أبو الحزم بن جهور من غير أن يتعدى اسم الوزارة.

[جهور بن محمد بن جهور]

قال في " المطمح ": الوزير الأجلّ جهور بن محمد بن جهور، [وبنو جهور] أهل بيت وزارة، واشتهروا كاشتهار ابن هبيرة في فزارة، وأبو الحزم أمجدهم في المكرمات، وأنجدهم في الملمّات، ركب متون الفتون فراضها، ووقع في بحور المحن فخاضها، منبسط غير منكمش، واعترفت باستقلاله، فلمّا انقرضت وعاقت الفتن واعترضت، تحيز عن التدبير مدّتها، وخلّى لخلافه أعباء الخلافة وشدّتها، وجعل يقبل مع أولئك الوزراء ويدبر، وينهل الأمر معهم ويدبّر، غير مظهر للانفراد، ولا متصرّف في ميدان ذلك الطّراد، إلى أن بلغت الفتنة مداها، وسوّغت ما شاءت رداها، وذهب من كان يخد في

الرياسة ويخبّ، ويسعى في الفتنة ويدبّ، ولمّا ارتفع الوبال، وأدبر ذلك الإقبال، راسل أهل التقوى مستمدّاً بهم، ومعتمداّ على بعضهم، تحيّلاً منه وتمويهاً، وتداهياً على أهل الخلافة وذويها، وعرض عليهم تقديم المعتدّ هشام، وأومض منه لأهل قرطبة برق خلّب يشام، بعد سرعة التياثها، وتعجيل انتكاثها، فأنابوا إلى الإجابة، وأجابوا إلى استرعائه الوزارة والحجابة، وتوجهوا مع ذلك الإمام، وألمّوا بقرطبة أحسن إلمام، فدخلوها بعد فتن كثيرة، واضطرابات مستثيرة، والبلد مقفر، والجلد مسفر، فلم يبق غير يسير حتى جبذ واضطرب أمره فخلع، واختطف من الملك وانتزع، وانتقضت الدولة الأموية، وارتفعت الدولة العلوية، واستولى على قرطبة عند ذلك أبو الحزم، ودبّرها بالجد والعزم، وضبطها ضبطاً أمّن خائفها، ورفع طارق تلك الفتنة وطائفها، وخلا له الجوّ فطار، واقتضى اللّبانات والأوطار، فعادت له قرطبة إلى أكمل حالتها، وانجلى به نور جلالتها، ولم تزل به مشرقة، وغصون الآمال فيها مورقة، إلى أن توفّي سنة فانتقل الأمر إلى ابنه أبي الوليد، واشتمل منه على طارف وتليد، وكان لأبي الحزم أدب ووقار وحلم سارت بها الأمثال، وعدم فيها المثال، وقد أثبتّ من شعره ما هو لائق، وفي سماء الحسن رائق، وذلك قوله في تفضيل الورد:

الورد أحسن ما رأت عيني وأذكى ما سقى ماء السحاب الجائد
خضعت نواوير الرّياض لحسنهفتذللت تنقاد وهي شوارد
وإذا تبدّى الورد في أغصانهيزهو فذا ميتٌ وهذا حاسد
وإذا أتى وفد الرّبيع مبشّراًبطلوع وفدته فنعم الوافد
ليس المبشّر باسمهخبرٌ عليه من النبوّة شاهد
وإذا تعرّى الورد من أوراقهبقيت عوارفه فهنّ خوالد انتهى المقصود منه

وكأنّه عارض بهذه الأبيات في تفضيل الورد قول ابن الرومي في تفضيل النرجس عليه من قصيدة:

للنرجس الفضل المبين وإن أبىآبٍ وحاد عن الحقيقة حائد وهي مشهورة

وردّ على ابن الرومي بعضهم بقوله:

يا من يشبّه نرجساً بنواظردعجٍ تنبّه إنّ فهمك فاسد إلخ وهي أيضاً مشهورة

[انتقاض حال الأندلس]

رجع إلى ما كنّا فيه - وكانت لأهل الأندلس بين زمان الفتح وما بعده وقائع في الكفّار شفت الصدور من أمراضها، ووفت النفوس بأغراضها، واستولت على ما كان لمّلة الكفر من جواهرها وأعراضها، ثم وقع الاختلاف، بعد ذلك

الائتلاف، فعصفت ريح العدوّ والحروب سجال، وأعيا العلاج حكماء الرجال، فصار أهل الأندلس يتذكرون موسى بن نصير وطارق، ومن بعدهما من ملوك الأندلس الذين راعت العدوّ الكافر منهم طوارق.

[رسائل أبي المطرف بن عميرة]

وما أحسن ما أعرب الإمام الكاتب القاضي أبو المطرف بن عميرة، عمّا يشمل هذا المعنى وغيره في كتابٍ بعث به إلى الشيخ أبي جعفر بن أميّة، حين حلّ الرّزء ببلنسية، وهو:

ألا أيّها القلب المصرّح بالوجدأما لك من بادي الصّبابة من بدّ
وهل من سلوّ يرتجى لمتيّمٍله لوعة الصادي وروعة ذي الصّدّ
يحنّ إلى نجدٍ، وهيهات حرّمتصروف الليالي أن يعود إلى نجد
فيا جبل الريان لا ريّ بعدماعدت غير الأيام عن ذلك الورد
ويا أهل ودّي والحوادث تقتضيخلوّي عن أهل يضاف إلى الودّ
ألا متعة يوماً بعارية المنىفإنّا نراها كلّ حين إلى الردّ
أمن بعد رزءٍ في بلنسيةٍ ثوىبأحنائنا كالنّار مضمرة الوقد
يرجّي أناسٌ جنّةً من مصائبتطاعن فيهم بالمثقّفة الملد
ألا ليت شعري هل لها من مطالعٍمعادٌ إلى ما كان فيها من السعد

وهل أذنب الأبناء ذنب أبيهم ... فصاروا إلى الإخراج من جنّة الخلد مرحباً بالسّحاءة، وما أعارت أفقي من الإضاءة، وردت تسحر النّهى، وتسحب ذيلاً على السّها، وتهزّ من المسرة أعطافاً، وترد من نجوم المجرة نطافاً، عامت من الظلمة في موجها، ثم غلبت الشهب على أوجها، فقلب العقرب يجب، وسهيل بداره يحتجب، والطرف غضيض، وجناح الطائر مهيض، وصاحب الأخبية يقرض، والذابح عن ذبيحته يعرض، ورامح السماكين تخونه السلاح، وواقع النّسرين يودّ أن يخفيه الصباح، بلاغة تفتن كل لبيب، وترعى روض كل أديب، وتغضّ على رغم العدوّ من حبيب، إن من البيان لسحراً، ويا أيّها الجواد وجدناك بحراً، أرديت، أيّ بريٍّ بريت، وبأي قمر اهتديت، ليلة سريت، افتتحت بأبياتك الحسان، ونظمتها نظم الجمان، فعوذت ستّتها بالسبع، وعرفت منها براعة ذلك الطبع، ثم نثرت، على القرطاس [من] شذور المنثور، بل من جواهر النحور، ما استوقف النّظّار، وبهرج اللّجين والنّضار، ورأيتك استمددت ولك الباع الأمدّ، وأعرت محاسنك والعارية تردّ، وجئت بالرائية تروق أربعتها، وتخرس بها قعقعة الأشعار جعجعتها، فأدت من حسنها ما يسر، واجتمع لمن روى القطعتين ما نظم فيها وهو الدر. وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التمام، وذهبت بنضارة الأيّام، فيا من حضر يوم البطشة، وعزّي في أنسه بعد تلك

الوحشة، أحقّاً أنّه دكّت الأرض، ونزف المعين والبرض، وصوّح روض المنى، وصرّح الخطب ما كنى؟ أبن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام، وعقدت مناحة الإسلام، وجاء اليوم العسر، وأوقدت نار الحزن فلا تزال تستعر؟ حلم ما نرى؟ بل ما رأى ذا حالم، طوفان يقال عنده لا عاصم، من يصفنا من الزمان الظالم؟ الله بما يلقى الفؤاد عالم؛ بالله أيّ نحو تنحو، ومسطور تثبت وتمحو، وقد حذف الأصلي والزائد، وذهبت الصّلة والعائد، وباب التعجب طال، وحال البائس لا تخشى الانتقال، وذهبت علامة الرفع، وفقدت سلامة الجمع، والمعتلّ أعدى الصحيح، والمثلّث اردى الفصيح، وامتنعت العجمة من الصّرف، وأمنت زيادتها من الحذف، ومالت قواعد الملّة، وصرنا إلى جمع القلّة، للشّرك صيال وتخمّط، ولقرنه في شركه تخبّط، وقد عاد الدين إلى غربته، وشرق الإسلام بكربته، كأن لم يسمع بنصر ابن نصير، وطرق طارق بكل خير، ونهشات حنش وكيف أعيت الرّقى، وأدالت بليل السّليم يوم الملتقى، ولم تخبر عن المروانية وصوائفها، وفتى معافر تعفيره للأوثان وطوائفها، لله ذلك السلف، لقد طال الأسى عليهم والأسف، وبقي الحكم العدل، والربّ الذي قوله الفصل، وبيده الفضل، وربّنا أمرت فعصينا، ونهيت فما انتهينا، وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا، أنت العليم بما أعلنّا وما أخفينا، والمحيط بما لم نأت وما أتينا، لو أننا فيك أحببنا وقلينا، لم ترنا من الفرقة ما رأينا، ولم تسلّط عدوّك وعدوّنا علينا، لكن أنت أرحم من أن تؤاخذنا بما جنينا، وأكرم من أن لا تهب حقوقك لدينا.

وأشرت أيها الأخ الكريم إلى استراحة إليّ، وتنسم بما لديّ، لتبرد - كما زعمت - حرّ نفس، وتقدح زناد قبس، وهيهات صلد الزند، وذوى العرار

والرّند، وأقشع الشؤبوب، وركد ما كان يظن به الهبوب، فالقلم دفينٌ لا يحشر، وميّت لا ينشر، وبالطبع قد نكص القهقرى، وقلّ منزله أن يدعى له النّقرى، فها هو لا يملك مبيتاً، ولا يجد لقلمه تثبيتاً، وأنت - أبقاك الله ﷿ بمقتبل الآداب، طائر ميعة الشباب، وأين سنّ السموّ من سن الانحطاط، ووقت الكسل من وقت النشاط، وقد راجعتك لا داخلاً في حلبتك، بل قاضياً حقّ رغبتك، والله تعالى يجعلك بوسيلة العلم مترقياً، وبجنّة الطاعة متوقّياً، ولهناء الأنفس مستقبلاً ومتلقياً، بمنّه، والسلام، انتهى.

وكتب ﵀ إلى سلطان إفريقية الوارث ملك بني عبد المؤمن بتلك النواحي، المستولي على البلدان والضواحي، وقد كان لأهل الأندلس أملٌ في أخذه بثأرهم، وضم انتثارهم، ما صورته:

شاقه غبّ الخيال الواردبارقٌ هاج غرام الهاجد
صدّقا وعد التلاقي ثمّماطرقا إلا بخلف الواعد
وكلا الزّورين من طيف ومنوافدٍ تحت الدياجي وارد
لم يكن بعد السّرى مستمتعٌفيه للرّائي ولا للرائد
وشديد بثّ قلبٍ هائمٍيشتكيه عند ربعٍ هامد
بالأمير المرتضى عزّ الهدىوثنى عطف المليّ الواجد
وبه أصحب ما كان يرىحاملاً أنف الأبيّ الشارد
إنّما الفخر لمولانا أبيزكريّاء بن عبد الواحد
ملكٌ لولا حلاه الغرّ لميجر بالحمد لسان الحامد
ولو أنّ العذب أبدى رغبةًعنه لم يشف غليل الوارد
فضله مثل سنا الشمس، وهللسنا الشمس يرى من جاحد
قهر البغي بجدٍّ صادعما تعدّاه وجدٍّ صاعد
وإنّما آل أبي حفصٍ هدىًللورى من غائبٍ أو شاهد
قعدوا فوق النجوم الزّهر عنهممٍ نبّهن عزم القاعد
وعن الإسلام ذادوا عندمافلّ طول العهد غرب الذائد
أيّ فخرٍ عمريّ المنتمىورثوه ماجداً عن ماجد
ما الفتوح الغرّ إلاّ لهمبين ماضٍ بادئٍ أو عائد
في محيّاً لاحقٍ من سابقٍوعلى المولود سيما الوالد
وليحيى راجح الحلم الذيترك الطّود بعطفي مائد
عقد أحسابهم تمّ بهمثل ما تمّ حساب العاقد
أيّها الجامع ما قد أحرزواجمع من همّته في الزائد
هذه الأمّة قد أوسعتهانظراً يكلأ ليل الراقد
لم تزل منك بخيرٍ طارفٍريشه تالٍ قدامى تالد
ولهم منك ليوم حاضرٍوغدٍ رأي البصير الناقد
أرشد الله لأولى نظربالورى رأي الإمام الراشد
وتولاه بتوفيق الألىسعدوا من عاقد أو عاهد

وله في الله أوفى كافل ... بالذي يبقى وأكفى عاضد نصر الله تعالى مولانا وأيّده، وشدّ ملكه وشيّده، وأبقى للفضل أيّامه، وللفصل أحكامه؛ وأظفر بأعناق الأشقياء حسامه؛ ووفر من اتساق النعم والآلاء حظوظه وأقسامه؛ والحمد لله ثمّ الحمد لله على أن جعل به حرم الأمّة آمناً، ووهج الفتنة ساكناً، وأبواب الصلة والمعروف لا تعرف إلاّ واصلاً أو آذناً، وتلافى فلّ الإسلام منه بفيئاته التي منها ينتظرون الكر، وبها يُوعدون الفتح

الأعز والنصر الأغر؛ فهم بن جدةٍ قبضوها، وعدةٍ رضوها، وارتقاب للفتح أكبر هممهم منه درك الثار، وانتصاف لأهل الجنّة من أهل النار، فأمّا الأوطان فقد أسلتهم عنها جهة تنبت العزّ فيما تنبته، وتنفي من الضيم ما تلك تثبته، وما ذكر الساخط، على المحل الساقط، منازل عادت على مبانيها أطلالاً، ومغانيها محالاً، وللعبد حالٌ يستقبل بها من النظر الكريم - أدامه الله تعالى - ما أعين الآمال إليه صور، ورجاء الجميع عليه مقصور، انتهى.

والغاية في هذا الباب ما كتب به ﵀ من جملة كتاب لبعض ذوي الألباب، ونصّ محل الحجة منه: نخصّ الجهة البعيدة الصّيت والاسم، الشهيرة العمل والعلم، درّة تاجنا، وضوء سراجنا، ونكتة احتجاجنا، أبقاها الله تعالى في أعيننا مناراً، ولأندلسنا فخاراً، على أنّه وإن بقيت المفاخر، فقد أودى المفاخر، وإن أضاء الطالع، فقد دجت المطالع، وغلب عليها عداةٌ زووا عنها وجوهنا، وأروا فيها مكروهنا، حتى إنّي أتيت بشعر فيه استسقاء للديار، على عادة الأشعار، فقلت:

زدنا على النائين عن أوطانهموإن اشتركنا في الصّبابة والجوى
إنّا وجدناهم قد استسقوا لهامن بعد أن شطّت بهم عنها النّوى
ويصدّنا عن ذاك في أوطاننامع حبّها الشّرك الذي فيها ثوى
حسناء طاعتها استقامت بعدنالعدوّنا، أفيستقيم لها الهوى؟ انتهى

قلت: وما رأيت ولا سمعت مثل هذه الأبيات في معناها، العالية في مبناها، فإن فيها الإشارة إلى استيلاء النصارى - دمرهم الله - على تلك الديار، وثبوت قدمهم فيها على طبق ما حصل لهم فيه اختيار، مع إدماج حبّه لها الذي لا يشكّ فيه ولا يرتاب، واشتماله على المحسن التي هي بغية الرائد ونجعة المنتاب، ولكل أجلٍ كتاب، وإذا نفذ سهم القدور فلا عتاب.

وممّا يستولي على الخواطر، ويروي رياض الأفكار بسحب بلاغته المواطر، قوله - رحمه الله تعالى - يخاطب أبا الحسن الرّعيني سنة:

يا صاحبي والدهر لولا كرّةٍمنه على حفظ الذّمام ذميم
أمنازعي أنت الحديث؟ فإنّهما فيه لا لغوٌ ولا تأثيم
ومروّضٌ مرعى مناي فنبتهمن طول إخلاف الغيوم هشيم
طال اعتباري بالزمان، وإنّماداء الزمان كما علمت قديم
مجفوّ حظّ لا ينادى ثم لاينفكّ عنه الحذف والترخيم
وأرى إمالته تدوم وقصرهفعلام يلغى المدّ والتفخيم
وعلام أدعو والجواب كأنّمافيه بنصٍّ قد أتى التحريم
لم ألق إلاّ مقعداً، غير الأسىفلديّ منه مقعدٌ ومقيم
وشرابي الهمّ المعتّق خالصاًفمتى يساعدني عليه نديم
غارات أيّامي عليّ خوارجقعديّها في طبعها التحكيم
ولواعجٌ يحتاج صالي حرّهاأمراً به قد خصّ إبراهيم
ولقد أقول لصاحبٍ هو بالذيأدركت من علم الزمان عليم

لا يأس من روح الإله وإن قست ... يوماً قلوب الخلق فهو رحيم ويهزني، ويستفزني، ما كتبه - رحمه الله تعالى - من رسالة:

كتبته إلى سيدي وهو السيد حقيقة، وأخي وقد كتب الدهر بذلك وثيقة، أبقى الله تعالى جلاله محروساً، وربع وفائه لا يخشى دروساً، وحب فيه خالص كريم، ووصلني خطابه الخطير المبرور، فكنت به كالصّائم رأى الهلال،

والهائم عاين الماء الزّلال، علق ليس يوازيه علق، وسحر لكنّه حلال طلق، ونظم لذكر الطائي طاوٍ، وصنعة لم يرها ولم يروها راءٍ ولا راوٍ، رمت ابن الروميّ بالخمول، وبشرت اسم بشار من الفحول، وحكمت بأن النمريّ في نمرة الهوان مدرج، والسريّ عن سراوة الإحسان مخرج، فأمّا النثر فصهيل لا يجاوبه الرّغاء، وطراز لا يحسنه البلغاء، ونقد تزيف معه النقود، ومدىً تنقطع دونه الضّمّر القود، غادر الصابيّ وصباه غير ذات هبوب، والصاحب وهو من العجز مع شرّ مصحوب، والميكاليّ وميكاله مرفوض، والحريريّ وحريره في سوق الكساد معروض، فأمّا بحر رئيس أرّجان، فقد استخرج منه اللؤلؤ والمرجان،وأبقاه في ضحضاح، بل تركه يمشي بأدرجٍ ضاح، فمن ذا يجاري فارس الصفّين وإمام الصنفين؟ أبلغ من خط بقلم، وأشهر من نار على علم، وماذا يقال في أنامل تطرز بها الصحف، وخمائل تفخر بها الروضة الأنف، واسم في شرق البلاد وغربها ظاهر، ووسم بالكتابة والنجابة لم يكن لبني وهبٍ وآل طاهر، فالزمان يأثر، ما ينثر، ويعظّم، ما ينظم، ولو أن الأزمنة قبله عمرت المحاضر بكل ناجم، ونشرت المقابر عن الصّنوبري وكشاجم، وجاءت بالكتّاب من كل جيل، والشعراء رعيلاً بعد رعيل، لطال هذا العصر بواحده آلافها، وأنسى بخلفه أسلافها، انتهى.

وكتب - رحمه الله تعالى - إلى صاحبين له في معنى ما ألمعنا به آنفاً، ما صورته:

تحيّةٌ منكما أتتنيطابت كما طاب مرسلاها
ويا لها أذكرت عهوداًقلبي والله ما سلاها
حللتما في البلاد أرضاًريح صباها عني سلاها

لم يصب قلبي إلى سواها ... يوماً ولم يسل عن سلاها كتابي أيها الأخوان اللذان بودهما أقول، وعن عهدهما لا أحول - أنزلكما

الله تعالى خير منزل، وجعلكما من النوائب والشوائب بمعزل - من رباط الفتح ولبّي قديماً ملكتما رقّه، وقلبي تعلّماً وتعليماً عرفتما صدقه، كيف حالكما من سفر طويتما خبره، حين تجشمتما غرره؟ وكيف سخت نفوسكما بأم الحصون، وذات الظلال والعيون؟ تربة الآباء، ومنزلة الجمحيّين النّجباء، حتى صرمتما جبلها، وهجرتما حزنها وسهلها، وخضتما غير الفجاج، وخضر الأمواج؟ ما ذاك إلا لتغلّب الحدث النّكر، وتألّب المعشر الغدر، ومن أجل الداهية النكاد، والحادثة الشنيعة على البلاد، أزعجتكم حين أزعجتنا، وأخرجتكم كما أخرجتنا، وطوّحت بنا طوائحها، واجتاحت ثمرنا وشجرنا جوائحها، فشكراً لله تعالى على قضائه، وتضرعاً فيما نرفعه من دعائه، وهنيئاً لنا ولكم معشر الشّرداء، المنطوين من الشجن على شرّ داء، ذلك الطّود الذي إليه أويتما، وفي ظلّه ثويتما، وعن رأيه تريان، وبسعيه تسعيان، فوجهه المبارك لا يعدم رأيه نجحاً، ولا يعدو لصبحه إذا دجا ليل الهمّ صبحاً، انتهى.

[تعريف بأبي المطرف]

وكان أبو المطرّف بن عميرة المذكور كما قال فيه بعض علماء المغرب: قدوة البلغاء، وعمدة العلماء، وصدر الجلّة الفضلاء، وهو أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي؛ ونكتة البلاغة التي قد أحرزها وأودعها، وشمسها التي أخفت ثواقب كواكبها حين أبدعها، مبدع البدائع التي لم يحظ بها قبله إنسان، ولا ينطق عن تلاوتها لسان؛ إذ كان ينطق عن قريحة صحيحة، ورويّة بدرر العلم فصيحة، ذللت له صعب الكلام، وصدّقت رؤياه حين وضع سيد المرسلين

صلى الله عليه وسلّم وهو الذي أوتي جوامع الكلم في يديه الأقلام، وأصل سلفه من جزيرة شقر، وولد بمدينة بلنسية، وروى عن أبي الخطاب بن واجب وأبي الربيع بن سالم وابن نوح والشلوبيني النحوي وابن عات وابن حوط الله، وغيرهم من الحفّاظ، وأجازه من أهل المشرق جماعة، وكان شديد العناية بشأن الرواية فأكثر من سماع الحديث، وأخذه عن مشايخ أهله، ثم تفنن في العلوم، ونظر في المعقولات وأصول الفقه، ومال إلى الأدب، فبرع براعة عدّ فيها من مجيدي النظم، فأمّا الكتابة فهو فارسها الذي لا يجارى، وصاحب عينها الذي لا يبارى، وله وعظ على طريقة ابن الجوزي، ورسائل خاطب بها الملوك وغيرهم من الموحّدين والحفصيّين، وله تأليف في كائنة ميورقة وتغلّب الروم عليها نحا في الخبر عنها منحى الإمام الأصبهاني في الفتح القدسي، وله كتاب تعقّب فيه على الفخر الرازي في كتاب المعالم، وله كتاب ردّ به على كمال الدين الأنصاري في كتابه المسمّى بالتبيان، في علم البيان، المطلع على إعجاز القرآن وسمّاه بالتنبيهات، على ما في البيان من التمويهات، وله اختصار نبيل من تاريخ ابن صاحب الصلاة، وغير ذلك.

ورد ﵀ حضرة الإمامة مرّاكش صحبة أمير المؤمنين الرشيد حين قفوله من مدينة سلا، واستكتبه مدّة يسيرة، ثم صرفه عن الكتابة، وقلده قضاء هيلانة، ثم نقله إلى قضاء سلا، ثم نقله السعيد إلى قضاء مكناسة الزيتون، ثم قصد سبتة، وأخذ ماله في قافلة في فتنة بني مرين، ثم توجه إلى بلاد إفريقية، ووصف حاله في رسالة خاطب بها ابن السلطان أبي زكريا الحفصي، وهو أبو زكريا ابن السلطان أبي زكريا، وكان صاحب بجاية لأبيه، ولم يزل - رحمه الله تعالى - مذ فارق الأندلس متطلّعاً لسكنى إفريقية، معمور القلب بسكناها، ولمّا

قدم تونس مال إلى صحبة الصالحين والزّهّاد وأهل الخير برهة من الزمان، ثم استقضي بالأربس من إفريقية، ثم بقابس مدّة طويلة، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر بالله الحفصي، وأحضره مجالس أنسه، وداخله مداخلة شديدة، حتى تغلّب على أكثر أمره.

ومولده بجزائر شقر في شهر رمضان المعظم سنة، وتوفّي ليلة الجمعة الموفية عشرين من ذي الحجة سنة، ألحفه الله رضوانه، وجدد عليه غفرانه.

وقال ابن الأبار في " تحفة القادم " في حق أبي المطرف المذكور: فائدة هذه المائة، والواحد يفي بالفئة، الذي اعترف باتحاده الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يتصف به البديع، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم، لما له من حق التعليم، كيف وسبقه الأشهر، ونطقه الياقوت والجوهر، تحلت به الصحائف والمهارق، وما تخلت عنه المغرب والمشارق، فحسبي أن أجهد في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، وتناوب المنثور والنظوم على شكره؛ ثم أورد له جملة منها قوله:

وأجلت فكري في وشاحك فانثنىشوقاً إليك يجول في جوّال
أنصفت غصن البان إذ لم تدعهلتأوّدٍ مع عطفك الميّال
ورحمت درّ العقد حين وضعتهمتوارياً عن ثغرك المتلالي
كيف اللقاء وفعل وعدك سينهأبداً تخلصه للاستقبال
وكماة قومك نارهم ووقيدهاللطارقين أسنّة وعوالي وله ممّا يكتب على قوس قوله:
ما انآد معتقل القنا إلاّ لأنيحكي تأطّر قامتي العوجاء
تحنو الضلوع على القلوب وإنّنيضلع ثوى فيها بأعضل داء وله وقد أهدى ورداً:
خذها إليك أبا عبد الإله فقدجاءتك مثل خدودٍ زانها الخفر
أتتك تحكي سجايا منك قد عذبتلكن تغيّر هذا دونه الغير

إن شمت منها بروق الغيث لامعةً ... فسوف يأتيك من ماء لها مطر قال: وكتب إلي مع تحفة أهداها مكافئاً عن مثلها:

يا واحد الأدب الذي قد زانهبمناقب جعلته فارس مقنبه

بالفضل في الهبة ابتدأت فإن تعر ... طرف القبول لما وهبت ختمت به قال: وله ارتجالاً بعصر الإماة من بلنسية وأنا حاضر في صبيحة بعض الجمع، وقد حجم صاحب لنا من أهل النظم والنثر، وأحسن إلى الحجّام المخصوص:

أرى من جاء بالموسى مواسىًوراحة ذي القريض تعود صفرا
فهذا مخفقٌ إن قصّ شعراًوهذا منجحٌ إن قصّ شعرا وله أيضاً:
هو ما علمت من الأمير، فما الذيتزداد منه وفيه لا يرتاب؟

لا تتّقي الأجناد في أيّامه ... فقراً، ولا يرجو الغنى الكتّاب وله بعد انفصاله من بلنسية عن وحشة في ذي القعدة سنة:

أسير بأرجاء الرجاء، وإنماحديث طريقي طارق الحدثان
وأحضر نفسي إن تقدّمت خيفةًلغض عنانٍ أو لعض زمان
أيترك حظي للحضيض وقد سرىلإمكانه فوق الذرا جبلان
وأخبط في ليل الحوادث بعدماأضاء لعيني منهما القمران
فيحيى لآمالي حياة معادةوإنّ عزيزاً عزةٌ لمكاني
وقالوا: اقترح إنّ الأمانّي منهماوإن كنّ فوق النجم تحت ضمان
فقلت: إذا ناجاهما بقضيّتيضميري لم أحفل بشرح لساني وله أيضاً:
سلب الكرى من مقلتيّ فلم يجئمنه على نأيٍ خيالٌ يطرق

أهفو ارتياحاً للنّسيم إذا سرى ... إنّ الغريق بما يرى يتعلّق انتهى ما لخّص من تحفة القادم في ذكر ابن عميرة أبي المطرف.

[رسالة لأبي المطرف]

وممّا كتب أبو المطرف ﵀ وفي أثنائه إشارة إلى الكفار الغالبين على بلاد الأندلس، ما نصّه:

ألا إنّ شخصينا على القطع واحدوجاحد هذا للضرورة جاحد

فإن لم تصدّق ما نطقت بصدقه ... فإنّك لي لاحٍ وللودّ لاحد ومعاذ الله، ﷿، أن تلحاني، أو تمنع أنفك ريح ريحاني، وكيف تصدّ عني وجهك، أو تشحذ لي غرب نجهك، وأنا في غيبك أمين، ولشمالك يمين، ولكم دعوت بي فأجبت، واستغنيت عني فحجبت، وأردت الاستبداد فما استطعت، ونعتّ الوداد فما أحسنت النعت، وإنّما تحمد

فراهة الأعوجيّ إن جرى، وتذكر فضيلة ابن السّري إذا سرى، فأمّا الاقتصار على عظم باد، والانتظار لعين عدمت السواد، فخطأ من القائل، وخطل عند العاقل، ولله در أخيك من مغمض طرف التطرف، قارئ أدب الصحبة على السبعة الأحرف، كرع في أعزّ مورد، وتواضع في شرف مولد، وسما بنفسه عن أن يستخفه نسب يرفعه، وحسب ما منّا أحد يدفعه، وكذلك الكرام يرون عليهم حقّاً، ويتوقّون من لم يكن من الكبر موقّى، ولعهدي به وظلّ الثروة بارد، وشيطان الشبيبة مارد، وبشره في الملمات يرفّ، وقدمه إلى الحاجات تخفّ، يصون عرضه بماله، ويخفي صدقة يمينه عن شماله، ويقسّم جسمه في جسوم، ويقوم بالحقوق غير ملول ولا ملوم، تلك المكارم لا قعبان، وما تستوي البدنة المهيضة م غيرها في القربان، وعرضت بذكر العصر الخالي، والقصر العالي، وظل من فنن وريق، وعيش مع أكرم فريق، وما تذكر من زمن تولّى؛ وعهد على أن لا يعود تألّى، فارقناه أحسن ما كان، وودعنا به الأطيبين الزمان والمكان، فعفت الرسوم، وأفلت تلك النجوم، ورمتنا عن قوسها الروم، ثمّ خلفتنا في المغاني، وقسمتنا بين الأسير والعاني، فأودى القلّ والكثر، واشتفى من الإسلام الكفر، فكم كأس أنس أرقناه، ومنزلٍ فرقة الأبد فارقناه، وذكرت اجتيازك بين العلمين، وقطعك متن اليمّ في يومين، وأنّك انتقلت من ذوات الألواح، إلى عذبات الأدواح، ومن متهافت الشّراع، إلى منابت اليراع، ومن سكنى بيت السكان، إلى منزل به الفلاح والملاح يشتركان، حيث اجتمع الضّبّ والنون، وأينع التين والزيتون،

وظلّلت الساحات، وذلّلت الثمار المباحات، فلا تشرقنا يا أصيل، ولأمّ تلك الأرض الويل، انتهى.

ووصل هذا الكلام بالأبيات التي تقدّمت قريباً، وهي قوله " زدنا على النائين عن أوطانهم إلخ ".

[رسالة أخرى لأبي المطرف]

وكتب ﵀ عن أهل شاطبة أيام كان قاضياً بها، مهنئاً أمير المسلمين ابن هود المستولي على الأندلس آخر دولة الموحّدين بوصول الكتاب العباسي الكريم إليه من بغداد بولاية الأندلس، إذ كان ابن هود حين ثار على الموحدين يدعو إلى الخليفة العباسي الذي كان أكثر الملوك في ذلك الزمان يدينون بطاعته، بما نصّه بعد الصدر:

أمّا بعد، فكتب العبيد - كتب الله تعالى للمقام العلي المجاهدي المتوكلي سعادة لا تبلغ أمداً إلا تخطته؛ ويداً علوها أثبتته أيدي الأقدار وخطته؟ من شاطبة وبركات الأمر المجاهديّ المتوكليّ، والعهد الواثقي المعتصمي، تنسكب كالمطر، وتنسحب على البشر، وتقضي بعادة النصر والظفر، وسعادة الورد والصّدر، والحمد لله، وعند العبيد من أداء فروض الخدم، والقيام بحقوق النّعم، ما عقدت عليه ضمائرهم، وسمت إليه نواظرهم، واشترك فيه باديهم وحاضرهم، فجناب أملهم فسيح، وتجر خدمتهم ربيح، وحديث طاعتهم حسن صحيح، وبسنا النظر العلي اهتداؤهم، وفي الباب الكريم رجاؤهم، وبصدق العبودية اعتزازهم وإليها اعتزاؤهم، والله تعالى ينهضهم بوظائف المثابة العلية، ويحملهم على المناهج السّوية، ووصل الكتاب الكريم متحلّياً برواء الحق، ناطقاً بلسان الصدق، واصفاً من التشريف والفخار المنيف، ما صدر عن إمام الخلق، فلا

بيان أعجب من ذلك البيان، ولا يوم كذلك اليوم تبدّى نظره للعيان، أو تأدى خبره في أخبار الزمان، نثرت فيه الخلع العباسيّة في أعلى الصور، وبرز منها للعيون ما يعثر البليغ عند وصفه في ذيل الحصر، ويهدي سواده سواد القلب والبصر، فيا لمشهدها ما أعجب ما كان، ومرآها الذي راع الكفر وراق الإيمان، وأشبه يومه بالأندلس يوم خرجت الرّايات السود من خراسان، وكفى بهذا فخاراً لا يحتاج ثابته مثبتاً، أن باشرت برداً باشر البدن الذي طاب حيّاً وميتاً، فهو علو في الإسناد ولا نظير له في العوالي، وفخار ضلّت عن مثله العصور الخوالي، وجلّت بهجته أن تخلق جدّتها الأيّام والليالي، ودل الكتاب العزيز على التسمية المشتقة من الجهاد، والسمة من سيف أمير المؤمنين بما لا يدخل في جنس ذوات الأغماد، وخير الأوصاف ما صدقه الموصوف، وللكريم النسب نسبةٌ يباهي بها الدين وتزهى السيوف:

فإن نحن سمّيناك خلنا سيوفنا ... من التيه في أغمادها تتبسّم وممّا أفاده الكتاب المبهج بطيب أنبائه، نص علامة سيدنا صلوات الله عليه وعلى آبائه، فإنّها تضمّنت صفة لله، ﷿، من صفات الكمال، ودلّت على مذهب أهل السنّة في خلق الله، ﷿، الأعمال، وأشعرتنا معشر العبيد بعناية سبقت بالمقام المجاهديّ المتوكلي - أحسن الله تعالى إليه - حين تولّى خلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فإنّه لمّا شايعه بعزيمة مساعدة، ونيّة في مشارع الصفاء والإخلاص واردة، ألهم زيادة في العلامة شاركت الإمامة في صفة واحدة، فهذه كرامة في العلامة، هي علامة الكرامة، وهبةٌ من مواهب الكشف يجدها من امتثل قوله " فاستقم كما أمرت " فكان من أهل الاستقامة، وتضمن الكتاب الكريم بيعة أهل جيّان وما معها، وإن هذه البشائر وما تبعها، لفروع عن هذا الأصل الصحيح، وأقيسة عن هذا النص الصريح، فأدلّة

الخلافة قد استقلت، وشبهة الخلاف قد بطلت واضمحلت، والحمد لله على أن منح جزيل النعماء، وشرح باليقين صدور الأولياء، وشرّف هذه الأمّة بإمامة نجل الأئمة الخلفاء، وابن عمّ سيد الرسل وخاتم الأنبياء، والعبيد يهنئون بهذه النّعم، التي لا يستقلّ بذكرها قلم، ولا يقطع علم من وصفها إلا بدا علم، وبهم من الأشواق إلى مشاهدة المعالم السنيّة، ولثم اليمين الطاهرة العليّة، ما أكده دنو الدار، وجدّده ما تجدّد للمقام العالي المتوكل من نعم الله تعالى الجليلة المقدار، والشاهدة له بإسعاد الأيّام وإسعاف الأقدار، فلو أمكنهم الإقدام لأقدموا، ولو وجدوا رخصة في المسير لعزموا، وهم يستلمون البساط الأشرفي توهّماً ومن أملهم أنهم في الحقيقة قد استلموا، انتهى.

وبه تعلم أن الدولة العباسية خطب لها ببلاد الأندلس - أعادها الله للإسلام - ولا يخفاك أن ما جلبناه من ذلك وغيره مناسب للمقام، فلا انتقاد ولا ملام.

[رسالة للسان الدين إلى أحمد بن قلاوون]

وقد رأيت أن أذكر هنا مخاطبة صدرت من الغني بالله صاحب الأندلس إلى السلطان المنصور أحمد ابن السلطان الناصر محمد بن قلاوون من إنشاء الوزير الكبير لسان الدين بن الخطيب ﵀، لما اشتملت عليه من أحوال الأندلس، ونصّها: الأبواب التي تفتح لنصرها أبواب السماء، وتستدرّ من آفاقها سحاب النعماء، وتجلى بأنوار سعدها دياجي الظلماء، وتعرّف نكرة البلاد والعباد بالانتساب إلى محبتها والانتماء، على اختلاف العروض وتباين الحدود وتعدّد الأسماء، ويجتزأ من صلات صلاتها عند الموانع من كمال حالات صفاتها بالإيماء، وتحمل لها التحيّة ذوات الدّسر والألواح طاعنة نحر الصباح على كتد الماء، أبواب السلطان الكبير، الجليل الشهير، الطاهر الظاهر، الأوحد الأسعد، الأصعد الأمجد، الأعلى العادل، العلم الفاضل الكامل، سلطان الإسلام والمسلمين

عماد الدنيا والدين، رافع ظلال العدل على العالمين، جمال الإسلام، علم الأعلام، فخر الليالي والأيّام، ملك البرين والبحرين، إمام الحرمين، مؤمّل الأمصار والأقطار، عاصب تاج الفخار، هازم الفرنج والترك والتتار، الملك المنصور ابن الأمير الرفيع الجادة، الكريم الولادة، الطاهر الظاهر، الكبير الشهير، المعظم الممجّد الأسمى، الموقّر الأعلى، فخر الجلّة، سيف الملّة، تاج الإمارة، عزّ الإسلام، مستظلّ الأنام، قمر الميدان، أسد الحرب العوان، المقدس المطهر، الأمير أحمد ابن والد السلاطين، ومالك المسلمين، وسيف خلافة الله على العالمين، وولي المؤمنين، سلطان الجهاد والحج، ومقيم رسم العجّ والثجّ، محيي معالم الدين، قامع المعتدين، قاهر الخوارج والمتمردين، ناصر السنّة، محيي الملّة، ملك البرين والبحرين، سلطان الحرمين، الملك العادل، العالم العامل، المنصور المؤيّد المعان المرفع المعظم المبجل المؤمل، المجاهد المرابط الغازي الممجّد المكمّل، المطهر الكبير الشهير، المقدس الملك الناصر أبي عبد الله محمد بن قلاوون الصالحي، جعل الله فسطاط دعوته معموداً بعمود الصبح، وحركات عزمه مبنية على الفتح، ومجمل سعادته غنيّاً عن الشّرح، وجياد أوصافه متبارية في ميدان المدح، وزناد رأيه وارية على القدح، من موجب المجدّد في اليوم حكم ما تقرر بين السلف ﵏ بالأمس، أمير المؤمنين بالأندلس عبد الله الغني بالله الغالب به محمّد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن نصر: سلام كريم كما زحفت راية الصبح تقدمها طلائع مبشرات الرياح، يفاوح أرجه زهير الأدواح، ويحاسن طرر الوجوه الملاح، يخص أبوّتكم التي

رتب العز فصولها، وعضدت نصوص النصر نصولها، ورحمة الله تعالى وبركاته.

أمّا بعد حمد الله الذي جعله فاتحة القرآن، وخاتمة دعاء أهل الجنان، وشكره على ما أولى من مواهب الإحسان، حمداً وشكراً يستخدمان من الإنسان، ملكتي القبل واللسان، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله زهرة كمامة الأكوان، وسيد ولد آدم على اختلاف اللغات والألوان، الذي أذلّ بعزّة الله أنوف الطغيان، وغطى بدينه الحق على الأديان، وزويت له الأرض فرأى ملك أمته يبلغ ما زوي له فكان الخبر وفق العيان، والرضا عمّن له من الأصحاب والأحباب والأعمام والأخوال والإخوان، صلاةً يجدّدها الجديدان، ويمليها الملوان، وتتزاحم على تربته المقدسة مع الأحيان، ما سجعت طيور البراعة من أعواد البراعة على الأفنان، والتفتت عيون المعاني ما بين أجفان البيان، والدعاء لأبوابكم الشريفة جعل الله تعالى عصمته تقيم بها وظيفتي الحجابة والاستئذان، وضرب بدعوتها التي هي لذّة الإقامة والأذان على الآذان، واستخدم بروج الفلك الدوار في أمرها العزيز استخدام الأنصار والأعوان، حتى يعلم ما في المدافعة عن حماها مخالب السّرحان، وفي الإشادة بعدلها كفّتي الميزان، ويهدي لها من الزهرة كرة الميدان، ومن الهلال عوض الصولجان، وأبقى في عواملها ضمير الأمر والشان، إلى يوم تعنو وجوه الملوك إلى الملك الديّان، فإنّا كتبناه إلى تلك الأبواب كتب الله لعتبتها النصرة الداخلة، كما أخجل بمكارمها السحب الباخلة، وجعل مفارق مناصلها المختضبة من نجيع عداها غير ناصلة، وقرن بكل سبب من أضدادها فاصلة، من دار ملك الإسلام بالأندلس حمراء غرناطة - وصل الله سبحانه عادة الدفاع عن أرجائها، وشدّ بأيدي اليقين عرى أملها في الله ورجائها - حيث المصاف المعقود، وثمن النفوس المنقود، ونار

الحرب ذات الوقود؛ حيث الأفق قد تردّى بالقتام وتعمّم، والسيف قد تجرد تيمّم، وغبار الجهاد يقول: أنا الأمان من دخان جهنم؛ حيث الإسلام من عدوّة كالشامة من جلد البعير، والتمرة من أوسق العير؛ حيث المصارع تتزاحم الحور على شهدائها، والأبطال يعلو بالتكبير مسمع ندائها، حيث الوجوه الضاحكة المستبشرة قد زينتها الكلوم بدمائها، وإن هذا القطر الذي مهدت لسياستنا أكوار مطاياه، وجعلت بيدنا - والمنّة لله - عياب عطاياه، قطر مستقل بنفسه، مربٍ يومه في البرّ على أمسه، زكيّ المنابت عذب المشارب، متمّم المآمل مكمّل المآرب، فاره الحيوان، معتدل السحن والألوان، وسيطة في الأقاليم السبعة، شاهدة لله بإحكام الصنعة، أما خيله ففارهة، وإلى الرّكض شارهة، وأمّا سيوفه فلمواطن الغمود كارهة، وأمّا أسله فمتداركة الخطف، وأمّا عوامله فبيّنة الحذف، وأمّا نباله فمحذورة القذف، إلا أن الإسلام به في سفطٍ مع الحيّات، وذريعة للمنيّات الوحيّات، وهدف للنبال، وأكلة للشّبال، تطؤهم الغارات المتعاقبة، وتتحيفهم الحدود المصاقبة، وتجوس خلالهم العيون المراقبة، وتريب من أشكال مختطّهم إلا أن يتفضل الله بحسن العاقبة، فليس إلا الصبر، والضرب والهبر، والهمز والنبر، والمقابلة والجبر، وقد حال البحر بينهم وبين إخوان ملّتهم، وأساة علّتهم، يقومون بهذا الفرض، عن أهل الأرض، ويقرضون ملك يوم العرض، أحسن القرض، فلولا بعد المدى، وغول الردى، ولغط العدا، وما عدا ممّا بدا لسمعتم تكبير الحملات، وزئير تلك الفلاّت، ودويّ الحوافر، وصليل السيوف من فوق المغافر، وصراخ الثكالى، وارتفاع الأدعية إلى الله تعالى، ولو ارتفع قيد المكان، وهو للأولياء مثلكم من حيّز الإمكان، لمقلتم مقل الأسنّة الزّرق، حالّة

من أطراف قصب الرماح محالّ الورق، وأبصرتم القنا الخطّار قد عاد أخلّة، والسيوف قد صارت فوق بدور الخوذ أهلّة، وعقود الشهادة عند قاضي السعادة مستقلة، وكان كما تحصره علومكم الشريفة حدق سور الفتح، وآخر دلاء ذلك المتح، عرض على الفاروق فاحتاط، وأغرى به من بعده فاشتاط، وسرحت خيل ابن أبي سرح، في خبر يدعو إلى شرح، حتى إذا ولد مروان تقلدوا كرتها التي هوت، وخضموا ما أنضجت ورثة الحق وشوت، ويدهم على الأمر احتوت، وفازت منه بما نوت، نفل ولائده الوليد، وجلب له الطريف والتليد، وطرقت خيل طارق، وضاقت عن أخباره المهارق، وجلّت الفائدة، وظهر على الذخيرة التي منها المائدة، ثم استرسل المهبّ، ونصر الربّ، ويكثر الطير حين ينتثر الحبّ، وصرفت أشراف الشام أعنّتها إلى التماس خيره، وطارت بأجنحة العزائم تيمّناً بطيره، وقصدته الطلائع صحبة بلج بن بشر وغيره، ففتحت الأقفال، ونفلت الأنفال، ونجح الفال، ووسمت الأغفال، وافتتحت البلاد الشهيرة، وانتقيت العذارى الخيرة، واقتنيت الذخيرة، وتجاوز الإسلام الدروب وتخطّى، وخضد الأرطى، وأركب وأمطى، واستوثق واستوطا، وتثاءب وتمطّى، حتى تعدّدت مراحل البريد، وسخنت عين الشيطان المريد، واستوسق للإسلام ملكٌ ضخم السّرداق، مرهوب البوارق، رفيع العمد، بعيد الأمد، تشهد بذلك الآثار والأخبار، والوقائع الكبر، والأوراق والأسطار، وهل يخفى النهار؟ ولكل هبوب ركود، والدهر حسود لمن يسود، فراجعت الفرنج كرّتها، واستدركت معرّتها، فدوّمت جوارحها وحلقت، وأومضت بوارقها وتألقت، وتشبثت وتعلقت، وأرسلت

الأعنة وأطلقت، وراجعت العقائل التي طلّقت، حتى لم يبق من الكتاب إلاّ الحاشية، ولا من الليل إلاّ الناشية، وسقطت الغاشية، وأخلدت الفئة المتلاشية، وتقلّصت الظلال الفاشية، إلا أن الله تدارك بقوم رجّح من سلفنا أثبتوا في مستنقع الموت أقدامهم، وأخلصوا لله بأسهم وإقدامهم، ووصلوا سيوفهم الباترة بخطاهم، وأعطاهم منشور العزّ من أعطاهم، حين تعين الدين وتحيز، وأشتد بالمدافعة وتميز، وعادت الحروب سجالاً، وعلم الروم أن لله رجالاً، وقد أوفد جدّنا ﵁ على أبواب سلفكم من وقائعه في العدوّ كل مبشّرة، ووجودية منتشرة، ضحكت لها ثغور الثغور، وسرت بها في الأعطاف حميّا السرور، وكانت المراجعة عنها شفاء للصدور، وتمائم في الدور، وخفراً في وجوه البدور، فإن ذمام الإسلام موصول، وفروعه تجمعها في الله أصول، وما أقرب الحزن ممّن داره صول، والملّة - والمنّة لله - واحدة، والنفوس لا منكرة للحق ولا جاحدة، والأقدار معروفة، والآمال إلى ما يوصل إلى الله مصروفة، فإذا لم يكن الاستدعاء، أمكن الدعاء، والخواطر فعّالة، والكل على الله عالة، والدين غريب والغريب يحنّ إلى أهله، والمرء كثير بأخيه على بعد محله.

انتهى المقصود من المخاطبة ممّا يتعلّق بهذا الباب، والله ﷾ الموفّق للصواب، وإليه المرجع والمآب.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.