تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

رجع إلى نثر ابن الخطيب رحمه الله تعالى (٤)

ووصل صحبته الولد مكنوفاً بجناح الطف، ممهداً له ببركتكم مهاد العطف، فبرزنا إلى تلقية تنويهاً لهديتكم وإشادة، وإبداء في بركم وإعادة، وأركبنا الجيش الذي آثرنا لحين استقلالنا عرضه، وقررنا بموجب الاستحقاق فرضه، فبرز إلى الفضاء الأفيح حسن الترتيب، سافراً عن المرأى العجيب، ولولا الحنان الذي تجده النفوس للأبناء وتستشعره، والشوق إلى اللقاء الذي لا يجحده منصف ولا ينكره، لما شق علينا طول مقامه في حجركم، ولا ثواؤه لصق أريكة أمركم، فجواركم محل لاستفادة رسوم الإمارة، وتعلم السياسة والإدارة، حتى يرد علينا يقدم كتيبة جهادكم، ويقود إلينا طليعة نصركم إيانا وغمدادكم، فنحن الآن نشكر مقاصدكم التي اقتضى الكمال سياقها، وزين المجد آفاقها، وقدرها فأحكم طباقها، ونقرر لديكم أن حظنا من ودادكم، ومحلنا من جميل اعتقادكم، حظ بان رجحانه وفضله، ولم يتأت بين من سلف من السلف مثله، من الصحبة في المنزل الخشن وهي الوسيلة، وفي رعيها

تظهر الفضيلة، والاشتراك في لازم الوصول إلى الحق، وضم أشتات الخلق، والمودة الواضحة الطرق، إلى ما بين السلف، من الود الى من بدره من الكلف، المذخورة أذمته للخلف، فإذا كانت المعاملة جارية على حسبه، وشعبها راجعة إلى مذهبه، جنى الإسلام ثمرة حافلة، واستكفى الدين إيالة كافلة، فالله، ﷿، يمهد البلاد بيمن تدبيركم، ويجري على مهيع السداد جميع أموركم، ويجعلكم ممن زين الجهاد عواتق أعماله، وكان رضى الله تعالى عنه أقصى آماله، حتى تربي مآثركم على مآثر أسلافكم الذين عرف هذا الوطن الجهادي إمدادهم، وشكر جهادهم، وقبل الله تعالى فيه أموالهم وأولادهم، وحسن من أجله معادهم.

وقد حضر بين يدينا رسولكم الذي وجهتم الولد - أسعده الله تعالى - لنظره، وتخيرتموه لصحبة سفره، فلان، وهومن الأمانة والفضل، والرجاحة والعقل، بحيث طابق اختياركم، واستحق إيثاركم، فأطنب في تقرير ما لديكم من عناية بهذه الأوطان عنيت الرفد، وضربت الوعد، وأخلصت في سبيل الله تعالى القصد، وغير ذلك مما يؤكد المودة المستقرة الأركان، المؤسسة على التقوى والرضوان، فأجبناه بأضعاف ذلك مما لدينا لكم، وقابلنا بالثناء الجميل قولكم وعملكم، والله تعالى يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، والسلام الكريم يخصكم، ورحمة الله تعالى وبركاته.

ومن ذلك ما كتبه - رحمة الله تعالى - على لسان الأمير سعد ابن سلطانه الغني بالله تعالى إليه وهو:

مولاي ومولى كبيري ومولى المسلمين، ورحمتي المتكفلة بالسعد الرائق الجبين، يقبل قدمكم التي جعل الله تعالى العز في تقبيلها، والسعد في أتباع سبيلها، عبدكم الصغير في سنه، الكبير في خدمتكم وخدمة كبيره في حياتكم بفضل الله تعالى ومنه، الهاش لتمريغ وجهه في كتابكم حسن الذراع، المنبئة طباعه

عن العبودية الكامنة بالبدار إلى ذلك والإسراع، عبدكم وولدكم سعد، كتبه من بابكم، المحوط بعز أمركم، المتحف إن شاء الله تعالى بأنباء نصركم، وقد وصل إلى عبدكم تشريفكم السابغ الحل، وتنويهكم المبلغ غايات الأمل، وخط يدكم الكريمة وغمامة رحمتكم الهامية الديمة، فيا له نم عز أثبت لي الفخر في أبناء الملوك، وسار بي من الترشيح لرتب حظوتكم على المنهج المسلموك، قرر من عافية مولاي وسعادته، واقتران السعود حيث حل بوفادته، ما تكفل ببلوغ الآمال، وتمم لسان الحال في شكر الله تعالى لسان المقال، والله تعالى يديم أيام مولاي حتى يقوم بحق شكر النعم لسانه، وتؤدي بعده جوارحه من الدفاع بين يدي سلطانه ما يسر به سلطانه، وبعث جوابه منقولاً ليد حامله من يده ليهنئ تقبيل اليد الكريمة بحال تأكيد، ويقرر ما لعبده إلى وجهه الكريم من شوق شديد، ويعرف شمول نعمة الله تعالى ونعمته لمن ببابه من خدم وحرم وعبيد، ويمد يد الرغبة لمولاه في صلة الإنعام بتشريفه، وإعلامه بتزايدات حركته وتعريفه، ففي ضمن ذلك كل عز مشيد، وخير جديد، وينهي تحية أهل منزل مولاي على اختلافهم بحسب منازلهم من نعمة لحظه، التي يأخذ منها كل بحظه، والسلام الكريم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وقال رحمه الله تعالى: ومن نثري ما خاطبت به السلطان على لسان ولده من مالقة، وقد وصلت به إليه من المغرب:

مولاي الذي رضى الله تعالى مقرون برضاه، والنجح مسبب عن نيته ودعاه، وطاعته مرتبطة بطاعة الله، أبقى الله تعالى علي بكم ظل رحماه، وغمام نعماه، وزادني من مواهبه هداية في توفية حقه الكبير فإن الهدى هدى الله: يقبل مواطئ أقدامكم التي ثراها شرف الخدود وفخر الجباه، ويقرر من عبوديته ما يسجل الحق مقتضاه، ويسلم على مثابة رحمتكم السلام الذي يحبه الله تعالى ويرضاه، ولدكم وعبدكم يوسف، من منزل تأييدكم

بظاهر مالقة، حرسها الله، والوجود ألسن بالعز بالله ناطقة، والأعلام والشجر ألوية بالسعد خافقة، وأواع التوفيق متوافقة، وصنائع اللطيف الخبير مصاحبة مرافقة.

وقد وصل يا مولاي لعبدكم المفتخر بالعبودية لكم ما بعث به علي مقامكم، وجادت به سحائب إنعامكم، ولمن تحت حجبة ستركم المسدول، وفي ظل اهتمامكم الموصول، ولمن ارتسم بخدمة أبوابكم الشريفة من الخدام، وأولي المراقبة والالتزام، ما يضيق عنه بيان العبارة، ويفتضح فيه لسان القول والإشارة، من عنايات سنية، ونعم باطنة وجلية، وملاحظة مولوية، ومقاصد ملكية، فما شئت من قباب مذهبة، وملابس منتخبة، وأسرة مرتبة، ومحاسن لا مستورة ولا محجبة، واللواء الذي نشرتم على عبدكم ظله الظليل، ومددتم عليه جناح العز الجليل، جعله الله تعالى أسعد لواء في خدمتكم، ومد علي وعليه لواء حرمتكم، حتى يكون لجهادي بين يديكم شاهداً، وبالنصر العزيز والفتح المبين عليكم عائداً، ولطائفة الخلوص لأمركم قائداً، ولأولياء بابكم هادياً ولأعدائكم كائداً.

واتفق يا مولاي أن كان عبدكم قد ركب مغتنماً برد اليوم، ومؤثراً للرياضة في عقب النوم، والتف عليه الخدام، والأولياء الكرام، فلما عدنا تعرضت لنا تلك العنايات المجلوة الصور، المتلوة السور، وقد حشر الناس، وحضرت منهم الأجناس، فعلا الدعا، وانتشر الثنا، وراقت الأبصار تلك الهمة العليا، فنسأل الله تعالى يا مولاي أن يكافئ مقامكم بالعز الذي لا يتبدل، والنصر الذي يستأنف ويستقبل، والسعد الذي محكمه لا يتأول، والعبد ومن له على حال اشتياق للورود على أبوابكم الرفيعة المقدار، وارتياح لقرب المزار:

وأبرح ما يكون الشوق يوماًإذا دنت الديار من الديار
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «أيا مولاي دعوة مستغيث»

والعمل على تيسير الحركة متصل، والدهر لأوامر السعد محتفل، بفضل الله تعالى، والسلام على مقام مولاي مقام الشفقة والرحمة، والمنة والنعمة، ورحمة الله تعالى وبركاته انتهى.

ومن إنشاء لسان الدين في تولية الأمير يوسف المذكور مشيخة الغزاة على لسان السلطان والده ما نصه:

هذا ظهير كريم فاتح بنشر الألوية والبنود وقود العساكر والجنود، وأجال في ميدان الوجود، جياد الباس والجود، وأضفى ستر الحماية والوقاية بالتهائم والنجود، على الطائفتين والعاكفين والركع السجود، عقد للمعتمد به عقد التشريف، والقدر المنيف، زاكي الشهود، وأوجب المنافسة بين مجالس السروج ومضاجع المهود، وبشر السيوف في الغمود، وأنشأ ريح النصر آمنة من الخمود، أمضى أحكامه، وأنهد العز أمامه، وفتح من وهر السرور والحبور كمامه، أمير المسلمين عبد الله محمد ابن مولانا أمير المسلمين أبي الحجاج ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد ابن فرج بن نصر - أيد الله تعالى أمره وخلد ذكره - لكبير ولده، وسابق أمده، وريحانة خلده، وياقوتة الملك على يده، الأمير الكبير الطاهر الظاهر الأعلى، واسطة السلك، وهلال سماء الملك، ومصباح الظلم الحلك، ومظنة العناية الأزلية من مدير الفلك ومجري الفلك، عنوان سعده، وحسام نصره وعضده، وسمي جده، وسلالة فضله ومجده، السعيد المظفر الهمام الأعلى الأمضى، العالم العامل الأرضي، المجاهد المؤمل المعظم أبي الحجاج يوسف، ألبسه الله تعالى من رضاه عنه حللاً لا تخلق جدتها الأيام، ولا تبلغ كنهها الإفهام، وبلغه في خدمته المبالغ التي يسر بها الإسلام، وتسبح في بحار صنائعها الأقلام، وحرس معاليها الباهرة بعينه التي لا تنام، وكنفه بركنه الذي لا يضام، فهوالفرع الذي جرى بخصله على أصله، وارتسم نصره في نصله، واشتمل حده على فصله، وشهدت ألسن خلاله، برفعة

جلاله، وظهرت دلائل سعادته، في بدء كل أمر وإعادته، لما صرف وجهه إلى ترشيحه، لافتراع هضاب المجد البعيد المدى وتوشيحه، بالصبر والحلم والباس والندى، وأرهف منه سيفاً من سيوف الله تعالى لضرب هام العدا، وأطلعه فس سماء الملك بدر هدى، لمن راح وغدا، وأخذه بالآداب التي تقيم من النفوس أوداً، وتبذر في اليوم فتجني غدا، ورقاه في رتب المعالي طوراً فطوراً، ترقي النبات ورقاً ونوراً، ليجده بحول الله تعالى يداً باطشة بأعدائه، ولساناً مجيباً عند ندائه، وطرازاً على حلة علائه، وغماماً من غمائم آلائه، وكوكباً وهاجاً بسمائه، وعقد له لواء الجهاد على الكتيبة الأندلسية من جنده، قبل أن ينتقل عن مهده، وظلله بجناح رايته، وهوعلى كتد دابته، واستركب جيش الإسلام ترحيباً بوفادته، وتنويهاً بمجادته، وأثبت في غرض الإمارة النصرية سهم سعادته، رأى أن يزيده من عنايته ضروباً وأجناساً، ويتبع أثره ناساً فناساً، قد اختلفوا لساناً ولباساً، واتفقوا ابتغاء لمرضاة الله والتماساً، ممن كرم انتماؤه، وزينت بالحسب العد سماؤه، وعرف غناؤه، وتأسس على المجادة بناؤه، حتى لا يدع من العناية فناً إلا وجلبة إليه، ولا مقادة فخر إلا جعلها في يديه، ولا حلة عز إلا أضفى ملابسها عليه.

و [لما] كان جيش الإسلام في هذه البلاد الأندلسية - أمن الله سبحانه خلالها، وسكن زلزالها، وصدق في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء آمالها - كلف همته، ومرعى ذمته، وميدان اجتهاده، ومعلق أمل جهاده، ومعرج إرادته، إلى تحصيل سعادته، وسبيل خلاله، إلى بلوغ كماله، فلم يدع له علة إلا أزاحها، ولا طلبة إلا أجال قداحها، ولا عزيمة إلا أورى اقتداحها، ولا رغبة إلا فسح ساحها، آخذاً مدونته بالتهذيب، ومصافه بالترتيب، وآماله بالتقريب، محسناً في تلقي الغريب،

وتأنيس المريب، مستنجزاً له وبه وعد النصر العزيز والفتح القريب، ورفع عنه لهذا العهد نظر من حكم الإعراض في حماته، واستشعر عروق الحسائف لتشذيب كماته، واشتغل عن حسن الوساطة لهم بمصلحة ذاته، وجلب جباته، وتثمير ماله وتوفير أقواته، ذاهباً أقصى مذاهب التعمير بأمد حياته، فانفرج الضيق، وخلص إلى حسن نظره الطريق، وساغ الريق، ورضي الفريق، رأى - والله الكفيل لنجح رأيه، وشكر سعيه، وصلة حفظه ورعيه - أن يجهد لهم اختياره، ويحسن لديهم آثاره، ويستنيب فيما بينه وبين سيوف جهاده، وأبطال جلاده، وحماة أحوازه، وآلات اعتزازه، من يجري مجرى نفسه النفيسة في كل مبنى، ويكون له لفظ الولاية وله - أيده الله تعالى - المعنى، فقدمه على الجماعة الأولى كبرى الكتائب، ومقادة الجنائب، وأجمة الأبطال، ومزنة الودق الهطال، المشتملة من الغزاة على مشيخة آل يعقوب نسباء الملوك الكرام، وأعلام الإسلام، وسائر قبائل بني مرين، ليوث العرن، وغيرهم من أصناف القبائل، وأولي الوسائل، ليحوط جماعتهم، ويعرف بتفقده إطاعتهم، ويستخلص لله تعالى ولأبيه - أيده الله تعالى - طاعتهم، ويشرف بإمارته مواكبهم، ويزين بهلاله الناهض إلى الإبدار على فلك سعادة الأقدار كواكبهم، تقديماً أشرق له وجه الدين الحنيف وتهلل، وأحس باقتراب ما أمل، فللخيل اختيال ومراح، وللأسل السمر اهتزاز وارتياح، وللصدور انشراح، وللآمال مغدى في فضل الله تعالى ورواح.

فليتول ذلك - أسعده الله تعالى - تولي مثله ممن أسرة الملك أسرته، وأسوة الني صلوات الله تعالى عليه أسوته، والملك الكريم أصل لفرعه، والنسب العربي منجد لطيب طبعه، آخذاً أشرافهم بترفيع المجالس بنسبة أقدارهم، مغرياً حسن اللقاء بإيثارهم، شاكراً غناءهم، مستدعياً ثناءهم، مستدراً لأرزاقهم، موجباً المزية بحسب استحقاقهم، شافعاً في رغباتهم المؤملة، ووسائلهم المتحملة، مسهلاً الإذن لوفودهم المتلاحقة، منفقاً لضائعهم النافقة

مؤنساً لغرمائهم، مستجلياً أحوال أهليهم وآبائهم، مميزاً بين إغفالهم ونبهائهم.

وعلى جماعتهم - رعى الله تعالى جهادهم، ووفر أعدادهم - أن يطيعوه في طاعة الله تعالى وطاعة أبيه، ويكونوا يداً واحدة على دفاع أعداء الله تعالى وأعاديه، ويشدوا في مواقف الكريهة أزره، ويمتثلوا نهيه وأمره، حتى يعظم الانتفاع، ويشهر الدفاع، ويخلص المصال له تعالى والمصاع، فلووجد - أيده الله تعالى - غاية في تشريفهم لبلغها، أوموهبة لسوغها، لكن ما بعد ولده العزيز عليه مذهب، ولا وراء مباشرتهم بنفسه معزب، والله تعالى منجح الأعمال، ومبلغ الآمال، والكفيل بسعادة المآل.

فمن وقف على هذا الظهير الكريم فليعلم مقدار ما تضمنه من أمر مطاع، وفخر مستند إلى إجماع، ووجوب أتباع، وليكن خير مرعي لخير راع بحول الله تعالى.

وأقطعه - أيده الله تعالى - ليكون بعض المواد لأزواد سفره، وسماط نفره، في جملة ما أولاه من نعمه، وسوغه من موارد كرمه، جميع القرية المنسوبة إلى عرب عنان، وهي المحلة الأثيرة، والمنزلة الشهيرة، تنطلق عليها أيدي خدامه ورجاله، جارية مجرى صريح ماله، محررة من كل وظيفة لاستغلاله، إن شاء الله تعالى، فهوالمستعان سبحانه، وكتب في كذا انتهى.

وكتب لسان الدين - رحمه الله تعالى - في شأن تقليد الأمير سعد أخي المذكور الأصغر منه سناً ما صورته:

هذا ظهير جعل الله تعالى له الملائكة ظهيراً، وعقد منه في سبيل الله تعالى لواء منصوراً، وأعطى المعتمد به باليمن كتاباً منشوراً " وما كان عطاء ربك محظوراً " الإسراء: وأطلع صبح العناية المبصرة الآية يبهر سفوراً، ويسطع نوراً، وأقر عيوناً للمسلمين وشرح صدوراً، ووعد الأهلة أ، تصير بإمداد شمس الهدى إياها بدوراً، وبشر الإسلام بالنصر المنتظر، والفتح الرائق الغرر

مواسط وثغوراً، وأبتع حماة الدين لواء الإمارة السعيدة النصرية فأسعد بها آمراً وأكرم بها مأموراً، أمر به، وأمضى العمل بمقتضاه وحسبه، أمير المسلمين عبد الله محمد ابن أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي الحجاج ابن أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي الوليد ابن فرج بن نصر، أعلى الله تعالى رايته وسدد رأيه، وشكر عن الإسلام والمسلمين سعيه، لقرة عينه، ومقتضى حقه من العدو ودينه، وغصن دوحه، وآية لوحه، ودرة قلادته، ودري أفلاك مجادته، وسيف نصره، وهلال قصره، وزينة عصره، ومتقبل هديه ورشده، ومظنة إشراق سعده، وإنجاز وعده، ولده الأسعد، وسليل ملكه المؤيد، الأمير الأجل الأعز الأسنى الأطهر الأظهر الأعلى، لابس أثواب رضاه ونعمته، ومنحة الله لنصره وخدمته، ومظهر عزة وبعد همته، التقي الرضي العالم العامل الماجد حامي الحمى تحت ظل طاعته، وكافي الإسلام الذي يأمن من إضاعته، المحرز مزايا الأعمار الطويلة حظ الشهر في يومه وحظ اليوم في ساعته، الموقر المهيب المؤمل المعظم أبي النصر سعد عرفه الله تعالى ببركة سعد بن عبادة جده، خال رسول الله ﷺ وأعظم بمجده، ووزيره في حله وعقده، وأجناه ثمرة النصر الذي كناه به ووصل سببه بسببه فما النصر إلا من عنده، وأنتج له الفتح المبين من مقدمتي نصره وسعده، لما صرف وجه عنايته إليه في هذه البلاد الأندلسية التي خلص لله انفرادها وانقطاعها، وتمحض - لأن تكون كلمة الله هي العليا - قراعها، وصدق مصالها في سبيله جل وعلا ومصاعها، إلى ما يمهد أرجاءها، ويحقق رجاءها، من سلم يعقد، ولا يعدم الحزم معه ولا يفقد، وعطاء ينقد، ورأي لا يتعقب ولا ينقد، وحرب تضمر له الجياد، ومرمى فكره الذي عنه لا يبرح، فديوانه ديوان أمانيه الذي تسهب فيه وتشرح، أسهمه من سياسته أوفى الحظوظ

وأسناها، وقصر عليه لفظ العناية ومعناها، ووقف عليه موحدها ومثناها، فأزاح علله، وأحيا أمله، وأنشأ جذله، ورفع عنه من لم يبذل الجد له، ولا أخلص لله فيه عمله.

واختار لقيادة مقانبه المنصورة، وإمارة غزواته المبروروة، أقرب الناس إلى نفسه نسباً، وأوصلهم به سبباً، وأحقهم بالرتب المنيفة والمظاهر الشريفة، ذاتاً وأباً، وحداً وشباً، وأمره على أشرافه، ودل له الأنفال على أعرافه، وصرف إليه آماله، واستعمل في أسنته يمينه وفي أعنته شماله، وعقد عليه ألويته الخافقة لعزة نصره، ورأى الظهور على أعداء الله تعالى جنى فهيأه لهصره، وأدار هالة قتام إجهاد عن قرب بالولادة على بدره، ونبه نفوس المسلمين على جلاله قدره، وقدمه على الكتيبة الثانية من عسكر الغزاة المشتملة على الأشياخ من أولاد يعقوب كبار بني مرين، وسائر قبائلهم المكرمين، وغيرهم من القبائل المحترمين، ينوب عن أمره في عرض مسائلهم، وقرى وافدهم، وإجراء عوائدهم، تقديماً تهلل له الإسلام واستبشر، وتيقن الظفر فاستبصر، لما علم بمن استنصر، فليخلصوا له في طاعته الكبرى الطاعة، وليعلقوا ببنان نداه بنان الطماعة، ويؤملوا على يديه نجح الوسيلة إلى مقامه والشفاعة، ويعلموا أن اختصاصهم به هوالعنوان على رفع محالهم لديه، وعزة شأنهم عليه، فلووجد هضبة أعلى لفرعها لهم وعلاها، أوعزة أعز لجلاها، أوقبلة أزكى لصرف وجوههم وولاها، حتى تجنى ثمرة هذا القصد، وتعود بالسعد حركة هذا الرصد، وتعلوذؤابة هذا المجد، وتشهد بنصر الدين على يده ألسنة الغور والنجد، بفضل الله سبحانه.

وعليه - أسعد الله الدولة باستعماله مكافحاً بأعلامها، وزيناً لأيامها، وسيفاً في طاعة إمامها - أن يقدم منهم في مجلسه أهل التقديم، ويقابل كرامهم بالتكريم، ويستدعي آراء مشايخهم في المشكلات في أمور الحرب، ويغضي جفون عزائمهم في موقف الصبر والضرب، ويتفقدهم بإحسانه عند الغناء، ويقابل حميد سعيهم

بالثناء، على هذا يعتمد وبحسبه يعمل، وهوالواجب الذي لا يهمل، وقصده بالإعظام والإجلال، والانقياد الذي يعود بالآمال، وينجح الأعمال، بحول الله تعالى متقبل، وكتب في كذا انتهى.

ومما اشتمل على نظم لسان الدين ونثره ما كتب به من سلا إلى سلطانه الغني بالله تعالى، وقد بلغه ما كان من صنع الله سبحانه له وعودته إلى سلطانه:

هنيئاً بما خولت من رفعة الشأنوإن كره الباغي وإن رغم الشاني
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وأن خصك الرحمن ﷻبمعجزة منسوبة لسليمان
أغار على كرسيه بعض جنهفألقت له الدنيا مقالد إذعان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فلما رآها فتنة خر ساجداًوقال إلهي امنن علي بغفران
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وهب لي ملكاً بعدها ليس ينبغيتقلده بعدي لإنس ولا جان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فآتاه لما أن أجاب دعاءهمن العز ما لم يؤت يوماً لإنسان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وإن كان هذا الأمر في الدهر مفرداًفأنت له لما اقتديت به الثاني
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فقابل صنيع الله بالشكر واستعنبه وأجز إحسان الإله بإحسان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
وحق الذي سماك باسم محمدلو أن الصبا قد عاد منه بريعان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
لما بلغ النعمى عليك سرورهألية واف لا ألية خوان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»
فإني أنا العبد الصريح انتسابهكما أنت مولاي العزيز وسلطاني
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «هنيئا بما خولت من رفعة الشان»

إذا كنت في يعز وملك وغبطة ... فقد نلت أوطاري وراجعت أوطاني مولاي الذي شأنه عجب، والإيمان بعناية الله تعالى به قد وجب، وعزه أظهره من برداء العزة احتجت، إذا كانت الغاية لا تدرك، فأولى أن تسلم وتترك، ومنة الله تعالى عليك ليست مما يشرح، قد عقل العقل فما يبرح، وقيد اللسان فما يرتعي في مجال العبارة ولا يسرح، اللهم ألهمنا على هذه النعمة شكراً

ترضاه، وإمداداً من لدنك نتقاضاه، يا الله يا الله. سعود أنارت بعد أفول شهابها، وحياة كرت بعد ذهابها، وأحباب اجتمعت بعد فراقها، وأوطان دنت بعد بعد شامها من عراقها، وأعداء أذهب الله تعالى رسم بغيهم ومحاه، وبغاة أدار عليهم الدهر رحاه، وعباد أعطوا من كشف الغم ما سألوه، ونازحون لوسئلوا في إتاحة القرب بما في أرقامهم لبذلوه، وسبحان الذي يقول " ولوأنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أواخرجوا من دياركم ما فعلوه " النساء: فليهن الإسلام بياض وجهه بعد اسوداده، وتغلب إيالة من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر على بلاده، وعودة الملك المظلوم إلى معتاده، واستواء الحق الثاني جنبه فوق مهاده، ورد الإرث المغضوب إلى مستحقه عن آبائه وأجداده. والحمد له الذي غسل عن وجه الأمة الحنيفية العار، وأنقذ عهدتها وقد ملكها الذعار، فرد المعار، وأعيد الشعار، نحمدك اللهم حمداً يليق بقدسك، لا بل لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

والعبد يا مولاي قد بهرت عقله آلاء الله تعالى قبلك، فالفكر جائل واللسان ساكت، والعقل ذاهل والطرف باهت، فغن أقام رسماً للمخاطبة فقلم مرح وركض، وطرس هز جناح الارتياح ونفض، ليس هذا المارم مما يرام، ولا هذه العناية التي تحار فيها الإفهام، مما تصمي غرضه السهام، فنسأل الله تعالى أن يجعل مولاي من الشاكرين، وبأحكام تقلبات الأيام من المعتبرين، حتى لا يغره السراب الخادع، والدهر المرغم للأنوف الجادع، ولا يرى في الوجود غير الله من صانع، ولا معط ولا مانع، ويمتعه بالعز الجديد، وويوقفه للنظر السديد، ويلهمه للشكر فهومفتاح المزيد، والسلام انتهى.

ومما خاطب به لسان الدين رحمه الله تعالى أبا عبد الله ابن عمر التونسي قوله:

سيدي الذي عهده لا ينسى وذكره يصبح في ترديده بالجميل ويمسى

أبقاكم الله تعالى تجلون من السعادة شمسا، وتصرفون في طاعته لساناً فرداً وبناناً خمساً: وصلني كتابكم الأشعث الأغبر، ومقتضبكم الذي أضغاثه لا تعبر، شاهدة بعدم الاعتناء أوضاعه، معدوماً إمتاعه، قصيراً في التعريف بالحال المتشوف إليها باعه، مضمناً الإحالة على خلي من معناها، غير ملتبس بموحدها ولا مثناها، سألته كما يسأل المريض عما عند الطبيب، ويحرص الحبيب على تعرف أحوال الحبيب، فذكر أنه لم يتحمل غير تلك السحاءة المغنية في الاختصار، المجحفة بحظي الأسماع والأبصار، فهمت بالعتب، على البخيل بالكتب، ثم عذرت سيدي بما يعتري مثله من شواغل تطرق، وخواطر تومض وتبرق، وإذا كان آمناً سربه، مهنا شربه، فهوالأمل، ويقنع هذا المجمل، وإن كان التفسير هوالأكمل، وما ثم ما يعمل، ووده في كل حال وده، والله سبحانه بالتوفيق يمده، والسلام.

وكانت للسان الدين رحمه الله تعالى مخاطبات كثيرة لسلطان الدولة وأعيانها، دلت على قوة عارضته في البلاغة، وقد أبلغنا بجملة منها في هذا الكتاب في مواضع ولم نكثر منها طلباً لاختصار أوالتوسط بحسب ما اقتضاه الباعث في الحال، والله ﷾ يبلغ الآمال، ويزكي الأعمال.

ومن نثر لسان الدين رحمه الله تعالى ما كتبه عن السلطان أبي الحجاج يوسف بن نصر إلى سيد العالمين ﷺ إثر نظم، ونص الكل هو:

إذا فاتني ظل الحمى ونعيمهفحسب فؤادي أن يهب نسيمه
ويقنعني أني به متكنففزمزمه دمعي، وجسمي حطيمه
يعود فؤادي ذكر من سكن الغضافيقعده فوق الغضا ويقيمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ولم أر شيئاً كالنسيم إذا سرىشفى سقم القلب المشوق سقيمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
نعلل بالتذكار نفساً مشوقةندير عليها كأسه ونديمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إِذَا فَاتَنِي ظِلُّ الْحِمَى وَنَعِيمُهُ»
وما شفني بالغور قد مرنحولا شافني من وحش وجرة ريمه
ولا سهرت عيني لبرق ثنيةمن الثغر يبدوموهناً فأشيمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
براني شوق للنبي محمديوم فؤادي برحه ما يسومه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ألا يا رسول الله ناداك ضارععلى النأي محفوظ الوداد سليمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
مشوق إذا ما الليل مد رواقهتهم به تحت الظلام همومه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
إذا ما حديث عنك جاءت به الصباشجاه من الشوق الحثيث قديمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
أيجهر بالنجوى وأنت سميعهاويشرح ما يخفي وأنت عليمه
وتعوزه السقيا، وأنت غياثهوتتلفه الشكوى، وأنت رحيمه
بنورك نور الله قد أشرق الهدىفأقماره وضاحة ونجومه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
لك انهل فضل الله بالأرض ساكباًفأنواؤه ملتفة وغيومه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
ومن فوق أطباق السماء بك اقتدىخليل الذي أوطاكها وكليمه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه»
لك الخلق الأرضي الذي جل ذكرهومجدك في الذكر العظيم عظيمه
يجل مدى علياك عن مدح مادحفموسر در القول فيك عديمه
ولي يا رسول الله فيك وراثةومجدك لا ينسى الذمام كريمه
وعندي إلى أنصار دينك نسبةهي الفخر لا يخشى انتقالاً مقيمه
وكان بودي أن أزور مبوأبك افتخرت أطلاله ورسومه
وقد يجهد الإناسن طرف اعتزامهويعوزه من بعد ذاك مرومه
وعذري في تسويف عزمي ظاهرإذا ضاق عذر العزم عمن يلومه
عدتني بأقصى الغرب عن تربك العداجلالقة الثغر الغريب ورومه
أجاهد منهم في سبيلك أمةهي البحر يعيي أمرها من يرومه
فلولا اعتناء منك يا ملجأ الورىلريع حماه واستبيح حريمه
فلا تقطع الحبل الذي قد وصلتهفمجدك موفور النوال عميمه
وأنت لنا الغيث الذي نستدرهوأنت لنا الظل الذي نستديمه
ولما نأت داري وأعوز مطمعيوأقلقني شوق يشب جحيمه
بعثت بها جهد المقل معولاًعلى مجدك الأعلى الذي جل خيمه
وكلت بها همي وصدق قريحتيفساعدني هاء الروي وميمه
فلا تنسني يا خير من وطئ الثرىفمثلك لا ينسى لديه خديمه

عليك صلاة الله ما ذر شارق ... وما راق من وجه الصباح وسيمه إلى رسول الحق إلى كافة الخلق، وغمام الرحمة الصادق البرق، الحائز في ميدان اصطفاء الرحمن قصب السبق، خاتم الأنبياء، وإمام ملائكة السماء، ومن وجبت له النبوة وآدم بين الطين والماء، شفيع أرباب الذنوب، وطبيب أدواء القلوب، والوسيلة إلى علام الغيوب، نبي الهدى الذي طهر قلبه، وغفر ذنبه، وختم به الرسالة ربه، وجرى في النفوس مجرى الأنفاس حبه، الشفيع المشفع يوم العرض، المحمود في ملإ السماء والأرض، صاحب اللواء المنشور يوم النشور، والمؤتمن على سر الكتاب المسطور، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور، المؤيد بكفاية الله وعصمته، الموفور حظه من عنايته ونعمته، الظل الخفاق على أمته، من لوحازت الشمس بعض كماله ما عدمت إشراقاً، أوكان للآباء رحمة قلبه ذابت نفوسهم إشفاقاً، فائدة الكون ومعناه، وسر الوجود الذي يبهر الوجود سناه، وصفي حضرة القدس الذي لا ينام قلبه إذا نامت عيناه، البشير الذي سبقت له البشرى، ورأى من آيات ربه الكبرى، ونزل فيه ﴿بحان الذي أسرى﴾ (الإسراء:) من الأنوار من عنصر نوره مستمدة والآثار تخلق وآثاره مستجدة، من طوي بساط الوحي لفقده، وسد دون حده، الذي انتقل في الغرر الكريمة نوره، وأضاءت لميلاده مصانع الشام وقصوره، وطفقت الملائكة تجيئه وفودها وتزوره، وأخبرت الكتب

المنزلة على الأنبياء بأسمائه وصفاته، وأخذ عهد الإيمان به على من اتصلت بمبعثه منهم أيام حياته، المفزع الأمنع الفزع الأكبر، والسند المعتمد عليه في أهوال المحشر، ذوالمعجزات التي أثبتتها المشاهدة والحس، وأقر بها الجن والإنس، من جماد يتكلم، وجذع لفراقه يتألم، وقمر له ينشق، وحجر يشهد أن ما جاء به هوالحق، وشمس بدعائه عن مسيرها تحبس، وماء من بين أصابعه يتبجس، وغمام باستسقائه يصوب، وطوي بصق في أجاجها فأصبح ماؤها وهوالعذب المشروب، المخصوص بمناقب الكمال وكمال المناقب، المسمى بالحاشر العاقب، ذوالمجد البعيد المرامي والمراقب، أكرم من رفعت إليه وسيلة المعترف المغترب، ونجحت لديه قربة البعيد المقترب، سيد الرسل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الذي فاز بطاعته المحسنون، واستنقذ بشفاعته المذنبون، وسعد باتباعه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ﷺ ما لمع برق، وهمع ودق، وطلعت شمس، ونسخ اليوم أمس:

من عتيق شفاعته، وعبد طاعته، المعتصم بسببه، المؤمن بالله ثم به، المستشفي بذمره كلما تألم، المفتتح بالصلاة عليه كلما تكلم، الذي إن ذكر تمثل طلوعه بين أصحابه وآله، وإن هب النسيم العاطر وجد فيه طيب خلاله، وإن سمع الأذان تذكر صوت بلاله، وإن ذكر القرآن استشعر تردد جبريل بين معاهده وخلاله، لاثم تربه، ومؤمل قربه، ورهين طاعته وحبه، المتوسل به إلى رضى ربه، يوسف بن إسماعيل بن نصر:

كتبه إليك يا رسول الله والدمع ماح، وخيل الوجد ذات جماح، عن شوق يزداد كلما نقص الصبر، وانكسار لا يتاح له إلا بدنومزارك الجبر، وكيف لا يعيي مشوقك الأمر، وتوطأ على كبده الجمر، وقد مطلت الأيام بالقدوم على تربك المقدسة اللحد، ووعدت الآمال ودانت بإخلاف الوعد، وانصرفت الرفاق والعين بنور ضريحك ما اكتحلت، والركائب إليك

ما رحلت، والعزائم قالت وما فعلت، والنواظر في تلك المشاهد الكريمة لم تسرح، وطيور الآمال عن وكور العجز لم تبرح، فيا لها من معاهد فاز من حياها، ومشاهد ما أعطر رياها، بلاد نيطت بها عليك التمائم، وأشرقت بنورك منها النجود والتهائم، ونزل في حجراتها عليك الملك، وانجلى بضياء فرقانك فيها الحلك، مدارس الآيات والسور، ومطالع المعجزات السافرة الغرر، حيث قضيت الفروض وحتمت، وافتتحت سورة الرحمن وختمت، وابتدئت الملة الحنيفية وتممت، ونسخت الآيات وأحكمت:

أما والذي بعثك بالحق هادياً، وأطلعك للخلق نوراً بادياً، لا يطفئ غلتي إلا شربك، ولا يسكن لوعتي إلا قربك، فما أسعد من أفاض من حرم الله إلى حرمك، وأصبح بعد أداء ما فرضت عن الله ضيف كرمك، وعفر الخد في معاهدك ومعاهد أسرتك، وتردد ما بين داري بعثتك وهجرتك، وإني لما عاقتني عن زيارك العوائق، وإن كان شغلي عنك بك، وعدتني الأعداء فيك عن وصل سببي بسببك، وأصبحت بين بحر تتلاطم أمواجه، وعدوتتكاثف أفواجه، ويحجب الشمس عند الظهيرة عجاجه - في طائفة من المؤمنين بك وطنوا على الصبر نفوسهم، وجعلوا التوكل على الله وعليك لبوسهم، ورفعوا إلى مصارختك رؤوسهم، واستعذبوا في مرضاة الله تعالى ومرضاتك بوشهم، يطيرون من هيعة إلى أخرى، ويلتفتون والمخاوف عن يمنى ويسرى، ويقارعون وهم الفئة القليلة جموعاً كجموع قيصر وكسرى، لا يبلغون من عدوهوالذر عند انتشاره، عشر معشاره، قد باعوا من الله تعالى الحياة الدنيا، لأن تكون كلمة اله تعالى هي العليا، فيا له من سرب مروع، وصريخ إلا منك ممنوع، ودعاء إلى الله وإليك مرفوع، وصبية حمر

الحواصل، تخفق فوق أوكارها أجنحة المناصل، والصليب قد تمطى فمد ذراعيه، ورفعت الأطماع بضبعيه، وقد حجبت بالقتام السماء، وتلاطمت أمواج الحديد، والبأس الشديد، فالتقى الماء، ولم يبق إلا الذماء، وعلى ذلك فما ضعفت البصائر ولا ساءت الظنون، وما وعد به الشهداء تعتقده القلوب حتى تكاد تشاهده العيون، إلى أن نلقاك غذاً إن شاء الله تعالى وقد أبلينا العذر، وأرغمنا الكفر، وأعملنا في سبيل الله تعالى سبيلك البيض والسمر - استنبت رقعتي هذه لتطير إليك من شوقي بجناح خافق، وتسعد من نيتي التي تصحبها برفيق موافق، فتؤدي عن عبدك وتبلغ، وتعفر الخد في تربك وتمرغ، وتطيب بريا معاهدك الطاهرة وبيوتك، وتقف وقوف الخضوع والخشوع تجاه تابوتك، وتقول بلسان التملق، عند التشبث بأسبابك والتعلق، منكسرة الطرف، حذراً بهرجها من عدم الصرف: يا غياث الامة، وغمام الرحمة، ارحم غربتي وانقطاعي، وتغمد بطولك قصر باعي، وقوعلى هيبتك خور طباعي، فكم جزت من لج مهول، وجبت من حزون وسهول، وقابل بالقبول نيابتي، وعجل بالرضى إجابتي، ومعلوم من كمال تلك الشيم، وسجايا تيك الديم، أن لا يخيب قصد من حط بفنائها، ولا يظمأ وارد أكب على إنائها.

اللهم يا من جعلته أول الأنبياء بالمعنى، وآخرهم بالصورة، وأعطيته لواء الحمد يسير آدم فمن دونه تحت ظلاله المنشورة، وملكت أمته ما زوي له من زوايا البسيطة المعمورة، وجعلتني من أمته المجبولة على حبه المفطورة، وشوقتني إلى معاهده المبرورة، ومشاهده المزروة، ووكلت لساني بالصلاة عليه، وقلبي بالحنين إليه، ورغبتني بالتماس ما لديه، فلا تقطع منه أسبابي، ولا تحرمني من حبه ثوابي، وتداركني بشفاعته يوم أخذ كتابي.

هذه يا رسول الله وسيلة من بعدت داره، وشط مزاره، ولم يجعل بيده

اختياره. فإن لم تكن للقبول أهلاً فأنت للإغضاء والسماح أهل، وإن كانت ألفاظها وعرة فجنابك للقاصدين سهل، وإن كان الحب يتوارث كما أخبرت، والعروق تدس حسبما إليه أشرت، فلي بانتسابي إلى سعد عميد أنصارك مزية، ووسيلة أثيرة حفية، فإن لم يكن لي عمل ترتضيه فلي نية، فلا تنسني ومن بهذه الجزيرة المفتتحة بسيف كلمتك، على أيدي خيار أمتك، فإنما نحن بها وديعة تحت بعض أقفالك، نعوذ بوجه ربك من إغفالك، ونستنشق من ريح عنايتك نفحة، ونرتقب من محيا قبولك لمحة، ندافع بها عدواً طغى وبغى، وبلغ نم مضايقتنا ما ابتغى، فمواقف التمحيص قد أعيت من كتب وورخ، والبحر قد أصمت من استصرخ، والطاغية في العدوان مستبصر، والعدومحلق والولي مقصر، وبجاهك ندفع ما لا نطيق، وبعنايتك نعالج سقيم الدين فيفيق، فلا تفردنا ولا تهملنا، وناد ربك فينا " ربنا ولا تحملنا " البقرة:، وطوائف أمتك حيث كانوا عناية منك تكفيهم، وربك يقول لك وقوله الحق " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الانفال: والصلاة والسلام عليك يا خير من طاف وسعى، وأجاب داعياً إذا دعا، وصلى اله على جميع أحزابك وآلك، صلاة تليق بجلالك، وتحق لكمالك، وعلى ضجيعيك وصديقيك، وحبيبيك ورفيقيك، خليفتك في أمتك، وفاروقك المستخلف بعده على جلتك، وصهرك ذي النورين المخصوص برك ونحلتك، وابن عمك سيفك المسلول على حلتك، بدر سمائك ووالد أهلتك، والسلام الكريم عليك وعليهم كثيراً أثيراً ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب بحضرة جزيرة الأندلس غرناطة، صانها الله تعالى ووقاها، ودفع عنها ببركتك كيد عداها انتهت الرسالة.

وكتب أيضاً إلى رسول الله ﷺ على لسان مخدومه

السلطان الغني بالله محمد ابن السلطان أبي الحجاج - رحم الله تعالى الجميع - ما صورته:

دعاك بأقصى المغربين غريبوأنت على بعد المزار قريب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
مدل بأسباب الرجاء وطرفهغضيض على حكم الحياء مريب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
يكلف قرص البدر حمل تحيةإذا ما هوى والشمس حين تغيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
لترجع من تلك المعالم غدوةوقد ذاع من رد التحية طيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ويستودع الريح الشمال شمائلاًمن الحب لم يعلم بهن رقيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ويطلب في جيب الجيوب جوابهاإذا ما أطلت والصباح جنيب
ويستفهم الكف الخضيب ودمعهغراماً بحناء النجيع خضيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ»
ويتبع آثار المطي مشيعاًوقد زمزم الحادي وحن نجيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
إذا أثر الأخفاف لاحت محارباًيخر عليها راكعاً وينيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ويلقي ركاب الحج وهي قوافلطلاح وقد لبى النداء لبيب
فلا قول إلا أنة وتوجعولا حول إلا زفرة ونحيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ»
غليل ولكن من قبولك منهلعليل ولكن من رضاك طبيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ألا ليت شعري والأماني ضلةوقد تخطئ الآمال ثم تصيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
أينجد نجد بعد شحط مزارهويكثب بعد البعد منه كثيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وتقضى ديوني بعدما مطل المدىوينفذ بيعي والمبيع معيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ»
وهل أقتضي دهري فيسمح طائعاًوأدعو بحظي مسمعاً فيجيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ويا ليت شعري هل لحومي موردلديك وهل لي في رضاك نصيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ولكنك المولى الجواد وجارهعلى أي حال كان ليس يخيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وكيف يضيق الذرع يوماً بقاصدوذاك الجناب المستجار رحيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وما هاجني إلا تألق بارقيلوح بفود الليل منه مشيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ذكرت به ركب الحجاز وجيرةأهاب بها نحو الحبيب مهيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
فبت وجفني من لآلئ دمعهغني وصبري للشجون سليب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ترنحني الذكرى ويهفو بي الجوىكما مال غصن في الرياض رطيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وأحضر تعليلاً لشوقي بالمنىويطرق وجد غالب فأغيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
مرامي، لو أعطى الأماني، زورةيبث غرام عندها ووجيب
فقول حبيب إذا يقول تشوقاًعسى وطن يدنو إلي حبيب
تعجبت من سيفي وقد جاور الغضابقلبي فلم يسكبه منه مذيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وأعجب أن لا يورق الرمح في يديومن فوقه غيث المشوق سكيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
فيا سرح ذاك الحي لو أخلف الحيالأغناك من صوب الدموع صبيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ويا هاجر الجو الجديب تلبثاًفعهدي رطب الجانبين خصيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ويا قادح الزند الشحاح ترفقاًعليك فشوقي الخارجي شبيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
أيا خاتم الرسل المكين مكانهحديث الغريب الدار فيك غريب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ»
فؤادي على جمر البعاد مقلبيماح عليه للدموع قليب
فوالله ما يزداد إلا تلهباًأأبصرت ماءً ثار عنه لهيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
فليلته ليل السليم ويومهاإذا شد للشوق العصاب عصيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
هواي هدى فيك اهتديت بنورهومنتسبي للصحب منك نسيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وحسبي على أني لصحبك منتموللخزرجيين الكرام نسيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
عدت عن مغانيك المشوقة للعداعقارب لا يخفى لهن دبيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ»
حراً على إطفاء نور قدحتهفمستلب من دونه وسليب
فكم من شهيد في رضاك مجدليظلله نسر ويندب ذيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
تمر الرياح الغفل فوق كلومهمفتعبق من أنفاسها وتطيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
بنصرك عنك الشغل من غير منةوهل يتساوى مشهد ومغيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
فإن صح منك الحظ طاوعت المنىويبعد مرمى السهم وهو مصيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
ولولاك لم يعجم من الروم عودهافعود الصليب الأعجمي صليب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وقد كانت الأحوال، لولا مراغبضمنت ووعد بالظهور، تريب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ»
فما شئت من نصر عزيز وأنعمأثاب بهن المؤمنين مثيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
منابر عز أذن الفتح فوقهاوأفصح للعضب الطرير خطيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
نقود إلى هيجائها كل صائلكما ريع مكحول اللحاظ ربيب
ونجتاب من سرد اليقين مدارعاًيكفتها من يجتني ويثيب
إذا اضطربت الخطي حول غديرهايروقك منها لجة وقضيب
فعذراً وإغضاء ولا تنس صارخاًبعزك يرجوأن يجيب مجيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
وجاهك بعد الله نرجو، وإنهلحظ مليء بالوفاء رغيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»
عليك صلاة الله ما طيب الفضاعليك مطيل بالثناء مطيب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «دعاك بأقصى المغربين غريب»

وما اهتز قد للغصون مرنح ... وما افتر ثغر للبروق شنيب إلى حجة اله تعالى المؤيدة ببراهين أنواره، وفائدة الكون ونكتة أدواره، وصفوة نوع البشر ومنتهى أطواره، إلى المجتبى وموجود الوجود لم يغن بمطلق الوجود عديمه، المصطفى نم ذرية آدم قبل أن يكسوالعظام أديمه، المحتوم في القدم، وظلمات العدم، عند صدق القدم، تفضيله وتقديمه، إلى وديعة النور المنتقل في الجباه الكريمة والغرر، ودرة الأنبياء التي لها الفضل على الدرر، وغمام الرحمة الهامية الدرر، إلى مختار الله تعالى المخصوص باجتبائه، وحبيبه الذي له المزية على أحبائه، وذرية أنبياء الله تعالى آبائه، إلى الذي شرح صدره وغسله، ثم بعثه واسطة بينه وبين العباد وأرسله، وأتم عليه إنعامه الذي أجزله، وأنزل عليه من الهدى والنور ما أنزله، إلى بشرى المسيح والذبيح، ومن لهم التجر الربيح، المنصور بالرعب والريح، المخصوص

بالنسب الصريح، إلى الذي جعله في المحول غماماً، وللأنبياء إماماً، وشق صدره لتلقي روح أمره غلاماً، وأعلم به في التوراة والإنجيل إعلاماً، وعلم المؤمنين صلاة عليه وسلاماً، إلى الشفيع الذي لا ترد في العصاة شفاعته، والوجيه الذي قرنت بطاعة الله تعالى طاعته، والرؤوف الرحيم الذي خلصت إلى الله تعالى في أهل الجرائم ضراعته، صاحب الآيات التي لا يسع ردها، والمعجزات التي أربى على الألف عدها، فمن قمر شق، وجذع حن له وحق، وبنان يتفجر بالماء، فيقوم بري الظماء، وطعام يشبع الجمع الكثير يسيره، وغمام يظلل به مقامه ومسيره، خطيب المقام المحمود إذا كان العرض، وأول من تنشق عنه الأرض، ووسيلة الله تعالى التي لولاها ما أقرض القرض، ولا عرف النفل والفرض، محمد بن عبد اله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف المحمود الخلال من ذي الجلال، الشاهد بصدقه صحف الأنبياء وكتب الإرسال، وآياته التي أثلجت القلوب ببرد اليقين السلسال، ﷺ ما ذر شارق، وأومض بارق، وفرق بين اليوم الشامس والليل الدامس فارق، صلاة تتأرج على شذا الزهر، وتتبلج عن سنا الكواكب الزهر، وتتردد بين السر والجهر، وتستغرق ساعات اليوم وأيام الشهر، وتدوم بدوام الدهر:

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.