من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال آخر من بني فقعسٍ
أيبغي آل شدادٍ عليناوما يرغي لشدادٍ فصيل
مخرج هذا الكلام مخرج الكلام المتقدم، في أنه إنكار وتقريعٌ، وفيه إشارة إلى ما يتضمنه قول الآخر من التبخيل، وهو:
فلا والله ما لبني بربٍولا بحمي علي ولا سلائي
أي ما لهم يبغون علينا وحالهم في أنفسهم ما هو نهاية البخل والشوم، والدقة واللوم، حتى لا يحمل فصلٌ لهم على إرغاءٍ بأن يفصل بينه وبين أمه بنحرٍ أو هبةٍ، ضنا به، وإشفاقاً عليه. أي إنهم لا يسوغ لهم البغي مع هذه الحال. ويجوز أن يكون قوله " وما يرغي لشداد فصلٌ " يراد به ما لهم فصيلٌ فيرغى، كما قال الآخر:
ولا ترى الضب بها ينجحر
والمعنى: لا ضب بها فينجحر. يرميهم بالفقر والفاقة، وضعف المنة، وقصور الاستطاعة. ويقال: أرغى فلانٌ فصيله، وإذا حمله على الرغاء، وأرغى فلانٌ فلاناً وأثغى، إذا أعطاه إبلاً وغنماً. وروى بعضهم: " وما يرغي " بكسر الغين، أي لا يعمل بالفصيل ما يحمل أمه على الرغاء له. وليس بشيء.
فإن تغمز مفاصلنا تجدناغلاظاً في أنامل من يصول
هذا تعريضٌ وإيعادٌ، فيقول: إن رزتمونا وجدتمونا غلاظاً على من يصول علينا،
جفاةً عند من يسومنا مكروهاً. والمعنى: لا نستلان عند الامتحان. وجعل الغمز غمز المفاصل كنايةً عن الاختبار. وحكي عن بعضهم: " لا أغمز كتغماز التين "، ولذلك صلح أن يقول استغلظتنا في أناملهم. وخص الأنامل لأن الانفتال عن الشيء والإقبال عليه بسلامتها من الآفات يقوى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع