تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو علي الحسين بن جعفر بن الحسين الضرير البندنيجي

الأديب المعروف ب ابن الهمذاني. من شعراء الدولة القائمية والمقتدية.

نقلت من كتاب تكملة الذيل ل ابن الهمذاني من مدائحه في القائم بأمر الله من قصيدة، يهنئه فيها بعوده إلى دار الخلافة بعد ما تم الذي تم من البساسيري، وبعد أمير المؤمنين إلى الحديثة، وعوده في أيام طغرل بك سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.

منها:

أقام ثِقافه الإسلام لمّاتأوَّد، إذْ بأمر الله قاما
وعاد العدل، بعد بِلىً، قَشيباًبه، والدِّيِنُ مقتبلاً غلاما
ولمّا أَنْ طغت عُصَبٌ، وطاشتحلومٌ.. أورثت لهم ضِراما
وقادهم القضاء إلى عُتُّلٍزَنيِمٍ، قاد للفِتن السَّواما
أتاح الله ركن الدّين لطفاًوتأييداً، فأخزى من أَلاما
وأردى العبدَ، لا جادت يداهسوى النّيرانِ تضطرمُ اضطراما
وأتعسَ جَدَّه، وَأدال منه،وأقعصه وقد جَدَّ انهزاما

ومنها:

أميرَ المؤمنين رِضى وغَفْراًلعارضِ نَبْوَةٍ طرَقَت لِماما
فإنّ الله أبلاك امتحاناًكما أبلى النَّبييّن الكراما
صَفِيّ الله آدمُ إذْ عصاهفأهبطه إلى الأرض انتقاما
غوى، ثمّ اجتباه، فتاب هَدْياعليه، وعاضَهُ نِعماً جِساما
وإِبراهيمُ لمّا راغَ ضرباًعلى أصنامهم، فغدت حُطاما
وقال: ابْنُوا عليه، وحرِّقوهوقال لناره: كوني سلاما
وأَيُّوبُ ابتلاه بطول ضُرٍّوألبسه المذلَّةَ والسَّقاما
فناداه، فأنعمَ مستجيباًله، وأتمَّ نعمته تماما
ويوسُفُ حين كادَ بنو أبيهله كيداً، وما اجتنبوا الأَثاما
فملَّكه، وجاء بهم إليهكما جاؤوك طوعاً أو رَغاما
ولَمَّ الله شملَهُمُ جميعاًكذلك لَمَّ شعبكم انتظاما
فأمسى الشَّمل ملتئماً جميعاًوزادَ ب عُدَّة الدِّين التئاما
وليّ العهد، والملك المُرَجَّىلتقويم الهدى أَنَّى استقاما
فبورك للرَّعيَّة فيه مولىً،ودُمتَ إمامها أبداً، وداما
لقد قرَّت بأوبته عيونٌتجافت، منذُ زايَلَ، أن تناما
وأسفرت الخِلافة بعدَ يأسوحالَ قطوبُ دولتِها ابتساما
فلا عَدِمَتْكُما ما لاحَ نجمٌتَحُوطانِ الشّريعةَ والأَناما
ولا زالت يمينُ الله تُهديلعزّكما السّعادة والدَّواما

وله من قصيدة، يهنئه بفتح بلاد الروم على يد ألب أرسلان سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة:

عندَك يرجى العفوُ عن مذنبٍأسلمه للحَتْف عُدوانُهُ
ومن أياديك بحورِ العلىكلُّ مُدِّلٍ عزَّ سلطانُهُ
هذا ابنُ داوودَ الَّذي قد سمتفوقَ نجوم الأُفق تيجانُهُ
باسمك يسطو حين يلقى العدافتَفْرِسُ الأملاكَ فُرسانُهُ
أرهفتَه سيفاً صقيلاً، بهينقتل الكفرُ وأوثانُهُ
واصطلم الأعداء، واستهدمتدعائم الكفر وأديانُهُ
تَبّاً لكلب الرُّوم إذْ غَرَّهتزاحمُ الجيش وصُلبانُهُ
آلى يميناً أن ينالَ العلىفانعكست بالخِزي أَيمانُهُ
ويلُ أمِّهِ في الأَسر، مستعبِراًيندَمُ إذْ منَاه شيطانُهُ
لم يُغنِ عنه الجمعُ شيئاً، كمالم يُغنِ ذاك الجمعَ شجعانُهُ
وسوف تلقى مصرُ من بعدهاهولاً، يُشيب الطّفلَ لُقيانُهُ
لا بُدَّ للقائم من أن تُرَىمنشورةً في الغرب عِقبانُهُ
يملِكها شرقاً وغرباً، علىرُغْم العدا، والله مِعوانُهُ
وعُدَّة الدِّين الإِمام الَّذيأهَّله للأمر رَحمانُهُ
خِلافة بالدَّهر مقرونةلا تنقضي ما لاح كيَوانُهُ
فدامَ للأمَّة، يرعاهُمُموفَّقاً في العدل رُعيانُهُ

وله من قصيدة في تهنئته بإقامة الخطبة ب الحرمين سنة أربع وستين وأربع مئة:

بحبل القائم المهدي اعتصمنافما نخشى نوائبَه الصِّعابا
براه الله غيثاً للبراياوغوثاً يَدْرَؤوُن به العذابا
وقد خضعَت لهيبته البواديوقد مدَّت، لخَشيته، الرِّقابا
ألم تَرَ للمغارب كيف عاذتبمِلَّته، لدعوته انقلابا؟
وأَنَّ منابر الحَرَمَيْنِ أَنَّتْلخطبة من تملّكها اغتصابا
فلا زالت يمين الله تهديلدولته السَّعادة والغِلابا

وله يهنئ الإمام المقتدي بالخلافة، ويعزيه عن القائم، سنة سبع وستين وأربع مئة، من قصيدة:

ولما انتهت ب القائم الطُّهْر مُدَّةٌمقدَّرة، كالشمس حانَ أفولُها
تسربلتَها أندى الخلائف راحةًوأجدرَ مَنْ أفضى إليه وصولُها
وقمتَ بأمر الله، مقتدياً به،فقرَّت عيونٌ، نال منها هُمولُها
لِيَهْنِ نفوساً، أمَّلَتْك، تيقُّناًبنيل العلى والفخر فيما تُنيلُها
بجودك يستسقَى من المَحْل، كلَّماأَرَبَّتْ بأَقطار البلاد مُحولُها
فلا يحسَبِ المغرورُ في مِصْرَ أَنَّهستَعصِمُه منك الفَيافِي وطُولُها
فلو بكتاب رُعْتَهُ، لا كَتيبةٍ،لَخَرَّتْ رواسي مِصْرَ، أو غارَ نِيلُها

وله من قصيدة في بهاء الدولة، منصور، بن دبيس، بن علي، بن مزيد، الأسدي، والد صدقة، يهنئه بإفضاء الإمارة إليه، بعد وفاة والده في شوال سنة أربع وسبعين وأربع مئة، في أيام ملك شاه:

جزى الله سلطانَ الملوك سحائباًمن الرَّوح، تحبوه النّعيمَ، وتُزلِفُ
جزاءً بما أبقت لنا مَكرُماتُههًماماً، به تُزْهَى نِزار وخِنْدِفُ
ولولاك، يا منصور، لم يُلْفَ بعدَهمُجيرٌ على خَطْب، ولا مُتَنَصَّفُ
لَئِنْ شرُفت أرض بمَلْك، لقد غدتبك العُرب والدُّنيا معاً تتشرَّفُ
فِدى لك مَن يبغي العلى وَهْوَ باخلٌويطلُب غاياتِ المَدى وَهْوَ مُقْرِفُ
إِذا هُزَّ للمعروف، مال بعِطفهإلى اللُؤم طبعٌ في الدَّنايا مُلَفَّفُ
إليك بهاءَ الدَّولة اعتسفتْ بناأَمانٍ، لغير المجد لا تتعسَّفُ
بقِيت لنا، ما حنَّتِ النِّيبُ، قاهراًعِداك، وما ضمَّ الحَجِيجَ المُعَرَّفُ

وله في مدح الشيخ الإمام أبي إسحاق الشيرازي ﵀ قصيدة، منها:

لتفخرِ الشّريعة كيف شاءتب إِبراهيمَ إذْ يَشفي السِّقاما
أعاد بهديه الإسلامَ غَضّاًوأنشر من معالمه الرِّماما
به اتّضح الهدى والدِّينُ فيناوكان الحقُّ أعوجَ فاستقاما
إِذا نصر الجدال، رأيت منهلساناً، يفضَح العَضْبَ الحُساما
فأمَا في الدُّروس إِذا تلاها،فموجُ البحر يلتطم الْتِطاما

وله من تهنئة للوزير أبي شجاع بالوزارة، سنة ست وسبعين وأربع مئة:

هنيئاً لك المنصِبُ الأرفعُولا زِلت بالملك تستمتعُ
وَمَّلأَك الله ما فَوَّضَتْهُ إليك الخِلافةُ، لا يُنْزَعُ
مقام، يشُقّ على الحاسدينَ،رٍقابُ الملوك له تخضَعُ
وأَعظِمْ به شرفاً باذخاًإلى مستقرّ الهدى يشفَعُ
أتتك الوزارة مشتاقةًإليك، وأنفُ العلى أجدعُ
أبَتْ أن تُقيم على ظالممعلى المَكْرُمات، فتستشفعُ

ومنها:

فلولاكها كافلاً إِنّهتقلّدها ماجدٌ أَرْوَعُ
بصَيرٌ بتثقيف أيّامهاأمينٌ إِذا خانَ مستودَعُ
وتحسَبُ سَحْبانَ في دَسْتهوقُسّاً إذا احتشد المجمع
وبين الجوانح من معشرغَليلٌ، بحَرّ الرَّدى ينقَعُ
وهيهات يروى صَداهم بهاوقد عزَّ دونَهم المَكْرَعُ
أناسٌ ربيعُهُمُ مُجدبوأنتم ربيعٌ لهم مُمْرِعُ
وباعُهُمُ في العلى ضيّقٌوباعُك في المجد مستوسعُ
لَشَتّانَ بينكما في القياسوهل يستوي النَّبْعُ والخِرْوَعُ
وبيتُك من فارس دوحةٌبِدَرّ المكارم تسترضعُ
مَعالٍ من الله موهوبةٌوما وهَب الله لا يخلعُ
وكم قال ذو أدب، أمحلتمُناه: متى يُخصب المرتعُ؟
فبّلغه الله آمالهبما طبّقت مُزنة تَهْمَعُ
كفَلْتَ الرَّعيَّة من دهرهافلستَ لنائبه تخشَعُ
ويُمناك باليُمن تَغْشَى البلادأَماناً، ويا طالَما رُوِّعُوا
وأحيا بك المقتدي أُمّةًيحرّمها كَلأ مُسبَعُ
وما اختار للأمر إلا فتىًإليه قلوب الورى تَنْزِعُ
فلا أعدم الله إحسانَهرعاياه، ما أشرقَ المَطْلَعِ

وله في سيف الدولة، صدقة، بن منصور، بن علي، بن مزيد من قصيدة، يذكرها فيها فعله يوم آمد، في الوقعة بين شرف الدولة، مسلم، بن قريش وفخر الدولة، بن جهير. وكان سيف الدولة حاضراً، فوقف كرمه على فك الأسرى من بني عقيل، واستنقاذهم، وإغناء فقرائهم، وإعطاء عفاتهم:

إنا نحن وافينا فِناءَ ابنِ مَزْيَدتوالت لنا سُحبُ النَّدَى وانسكابُها
فِناءٌ يَفِيْ المعتفونَ إلى الغِنىبنائله، حتّى يرجَّى ثوابُها
يُجير إذا جار الزَّمانُ وريبُهويُجْدِي إذا الأَنواءُ ضَنَّ سَحابُها
إذا ورد العافون مَغْناه، صادفوابحور عطاياه يَعُبّ عُبابُها
تكاد مَقاريه، سروراً وبهجةًبِضيفانه، تسعى إليهم قِبابُها
وتُمسي لهم في جِيد كلّ متوَّجصنائعُ، لم يَخْطِر ببالٍ حسابُها
ويغشى الوغى واليومُ بالنَّقع مُسْدِفٌوللحرب نارٌ لا يبوخ شِهابُها
كيوم عُقَيْل والرِّماحُ شواجرٌوبِيضُ الظُّبَى يُرْدي الكُماةَ ضِرابُها
غَداةَ غدت للتُّرك في الحيّ وقعةأباحت حِمى دارٍ عزيزٍ جَنابُها
فأُقسِمُ لولا نخوة مَزْيَدِيَّةٌلباتت على حكم السِّباء كَعابُها
ولكنّ سيفَ الدّولة ابنّ بهائِهاحَمَى عِرضَها والتُّرك تَحْرَقُ نابُها
تناشده الأرحامَ والنَّقْعُ ثائرٌولا يحفَظُ الأرحامَ إلاّ لُبابُها
وكم ذاد عنها المَزْيَدِيُّونَ بالقَناسُيوفَ العدا من حيثُ غَصَّ شرابُها
عشيةَ لاذتْ بالفرار من الظُّبَىوذلّت سباع، طالما عزَّ غابُها
وجاست خلالَ المَوْصِل الخيلُ عَنْوَةًوعاثت بأسلاب الأسود ذِئابُها
ولولا عوالي نورِ دولةِ خِنْدِفلمَا انجاب عن تلك الشُّموس ضبَابُها
فلا زال منكم يا بني مَزْيَدٍ لهامُجيرٌ، إليه في الأمور مَآبُها
إذا نابَها خَطْبٌ، فأنتم مَلاذهاوإنْ رابَها جَدْب، فأنتم رَبابُها

وله يمدح الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، ﵁، من قصيدة، ويذكر المدرسة النظامية ب بغداد، ويصفها:

وهذا سيّدُ الوزراء، لمّارآه يَجِلُّ عن نيل المُنِيلِ،
بنى للعلم داراً، واصطفاهلها، فسمت، وعزّت عن بَدِيلِ
نهنّيه بها، والدّارُ أَولىوأجدرُ أن تُهَنَّأَ بالنَّزِيلِ
مشيّدة، تَتِيهُ على اللَّياليبأعجبِ منظرٍ حَسَنٍ جميلِ
يكاد يحُكُّ مَنِكْبُها الثُّرَيّابفَرْعٍ مدهشِ الرّائي طويلِ
ويفخَرُ سيلُ دجلةَ حين أمستله جاراً على كلّ السُّيولِ
يقبّلُ حافَتَيْها الموجُ حبّاًلها، كمقبّلٍ خدَّيْ خليلِ
تولاّها، فأغرب في بناهاذكيُّ القلب ذو رأيٍ أصيلِ

وله في ألب قرا البكجي أمير التركمان، وقد قال له: سوغك نظام الملك خراجك. قال: لأنني مدحته. قال: فامدحني، حتى أفعل معك مثل ذلك. فمدحه بقصيدة، ذكر فيها الوقعة التي كانت بينه وبين خفاجة وكسره لها:

ألب قرا البكجي الفارس البطل المُغْني بجود يديهِ كلَّ مرتادِ
الذّائذُ، الضّاربُ الهاماتِ، مخترماًفي الرَّوْع آجالَ أبطالٍ وآسادِ
حامي الذِّمار، عزيزُ الجار، همَّتُهإِمّا لكَبْت عدوٍّ، أو لإِحمادِ
يغشى الحروبَ بنفس غير وانيةعن الطِّعان، وقلبٍ غير مُنْآدِ
سهلُ الخليقة، ميمون النَّقيبة، مَرْهُوبُ العزيمةِ، لا باغٍ، ولا عادِ
سطا، فأشبه في إقدامه ملكاًوربمَّا ساد آباءٌ بأولاد
يا خيرَ مَنْ ساد عزّاً في بني بكجسامٍ إلى خير آباء وأجدادِ
إِنّ الخليفةَ مُذْ أدناك منتصراًأدناك مستيقناً منكم بإنجادِ
نِداءَ ذي العرش موسى حين أرسلهفي آل فِرْعَوْنَ يدعوهم بإرشادِ
أوحى إليهِ: أَنِ اضرِبْ بالعصا، فَهَوَوْافي إثمهم، وأراهم صدقَ ميعادِ
واختارك الله للأَعراب مثلَ عصاموسى لِيَفْلِقَهم ضرباً على الهادي
لمَا عبرت إلى غربيّ دجلةَ فيجيش من التُّرك سيراً غير إِرْوادِ
من خيل سلغرَ، لا زالت كتائبهمفي الحرب منصورةً، مرهومةَ الوادي
طارت خَفاجةُ في البَيْداء طائشةًخوفاً، تَقاذَفُ من شِعْب إلى وادِ
فاستقدمت للوَغَى كعب وإخوتهابنو كِلاب بإبراق وإرعادِ
والأشقياء بنو حرب وخِضْرِمةوبُحْتُر ورجال غير أوغاد
حتّى إذا ما التقى الجمعانِ في رَهَجأقبلتَ تَخْلِطُ أعناقاً بأجياد
أغرقتهم في بِحار من دمائِهِمُكأنَّ أرضَهمُ جاشت بفِرْصادِ
أتيت منهم ربيعاً في ديارهِمُفالطّيرُ ترتَعُ في خِصْب من الزّادِ
وبات يُثني عليك المادحونَ بماأبليتَ ما بين إِتهام وإِنجادِ
وسار ذكرك في الآفاق منتشراًذِكراً يغنّي به الغِرِّيدُ والشّادي
فاشكر هنيئاً مَرِيئاً ما خُصِصتَ بهعند الخليفة من شكر وإرفادِ

وله في أبي سعد، عبد الواحد، بن أحمد، بن الحصين صاحب المخزن في الدولة المقتدية، عند عوده من الحج، من قصيدة، منها:

وعلَّلْت قلباً بارتقاب مبّشِرٍيبّشِر أَنَّ الرَّكْبَ في البِيد مُعْرِقُ
فلمّا بدا وجهُ ابنِ أحمدَ، كبّرترجالٌ، إلى لُقيانه تتشوَّقُ
وأُفحمت عن بثّ اشتياقي مسرّةًوشاهدُ حالي عن ضميريَ ينطِقُ
فظَلْتُ أقوتُ النَّفسَ ألفاظَه التّيشَفَتْ كِبداً، للبَيْن كادت تَمَزَّقُ
وأَلْثِمُ أَخفافَ المَطِيّ التَّي خَدَتْوأرضاً غدت فيها مَطاياه تُعنقُ

فلا روضُ ذاك الأُنس فيها مصوِّحٌ، ولا بُرْدُه ما حنَّت النِّيبُ مُخْلِقُ

لَئِنْ كنت أوحشتَ العِراقَ، لقد غدال مَكَّةَ أُنس في القلوب معشَقُ
ونالت بها منك المُنَى، إذ دخَلْتَهاورُحتَ وواديها بفضلك يَنْطِقُ
وأبدى لك البيت الحرام بشاشةًبها أَرَجٌ، من طِيب نَشْرِك، يعبَقُ
ولَمَّا استلمتَ الرّ؟ ُكنَ، زاد بهاؤهوكاد، بما مسَّتْه يُمناك، يورقُ
ولو نطَقت أعلام مكّةَ لاَنْتَشتْبما عِلمتْ، تُثني عليك وتصدُقُ
وقضَّيْتَ ما قضَّيتَ في كلّ موقفوحجُّك مبرورٌ، وأنت موفَّق
ودونَ الَّذي تخشى، ولا مَسَّكَ الرَّدى،دعاءٌ، بأعناق السَّماء معلَّقُ
يَبيت وجيِدُ الليلِ منه مُمَسَّكٌويُضحي ونَحرُ الصُّبحِ منه مُخَلَّقُ

وأورده السمعاني في كتابه الموسوم ب المذيل، وأثنى عليه، وأسند إليه ما روي له عنه من شعره في نظام الملك:

فلو أَنَّ يحيى كان يحيا، وجعفراًوفَضْلاً لقالوا: عندك الفضل موجودُ
أسأتَ إليهم حينَ أخملت ذكرهمبفعلٍ لَدَيْه بِيضُ أفعالهم سُودُ

وله فيه:

عَمَّ معروفك غرباً، مثلَماعَمَّ شرقاً، وكذا الشّمس تَعُمّ
بأَيادٍ، ملأت كلّ يد،فانثنى يُثني عليه كلُّ فَمْ
خُلِقت يُمناك يُمناً للورىوالمعالي والعَوالي والقلمْ

وله في المدح:

تواضعَ لمّا أَنْ تغلغل رفعةًوعُظماً، ومن مجد العظيم التَّواضُعُ
ترى عُصَب الأملاك حولَ سريرهوكلٌّ له في نخوة العزِّ خاضعُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.