من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في ذكر فضائل جماعة من الفضلاء أيضاً بدمشق من الكتاب والأجناد وغيرهم ابن النقار الكاتب الدمشقي
أدركت حياته بدمشق، وكان شيخاً قد أناف على التسعين وقيل على المائة. وكان مليح الخط حلوه، فصيح الكلام صفوه، وتولى كتابة الإنشاء بدمشق لملوكها إلى أن تملكها نور الدين محمود بن زنكي ﵀، وكتب له أيضاً مدة يسيرة. وله نظم مقبول، وشعر معسول، وتوفي سنة ثمان أو تسع وستين وخمسمائة.
فمن شعره السائر ويغنى به:
الله يعلم أَنني ما خِلتُهُيَصْبو إِلى الهِجران حين وصلتُهُ
مَنْ مُنصفي من ظالمٍ مُتَعَتِّبٍيزداد ظُلماً كلَّما حكَّمْتُهُ
ملَّكتُه روحي ليحفظَ مُلكَهفأَضاعني وأَضاع ما ملَّكته
لا ذنبَ لي إِلاّ هواه، لأَنّنيلمّا دَعاني للسَّقام أَجبته
أَحبابنا، أَنفقتُ عُمري عندكمفمتى أُعوّض قَدْر ما أَنفقته
وبمن أَعود إِلى سواكم قاصداًوالقلب في عَرَصاتكم خلّفته
وَلِمَنْ أَلوم على الهوى وأَنا الذيقُدتُ الفؤاد إِلى الغرام وسُقته
أَأَرومُ غيركمُ صديقاً صادقاًهيهاتَ، ضاق العمر عمّا رُمته
ياذا الذي جعل الخلاف سجيّةًفعصيْتُ فيه عواذلي وأَطعته
قد كنتُ أَعذِلُ كلَّ صَبٍّ في الهوىوأَلومه في العِشق حتى ذُقته
ما لي سوى قلبي وفيك أَذبتُهما لي سوى جمعي وفيك سكبته
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع