من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
شمس الدين أبو الحسن علي بن ثروان بن الحسن الكندي
كان أديباً فاضلاً، أريباً كاملاً، قد أتقن الأدب، وقرأ اللغة على ابن الجواليقي وغيره من صدور العلم وبحوره، ولم يزل الأدب بمكانه مشرقاً في دمشق بنوره، في آفاق ظهوره. وقد ذكرت تاج الدين الكندي ابن عمه من أهل بغداد، وهذا، لإقامته بدمشق، أوردته مع أهلها، والأصل من الخابور. رأيته بدمشق مشهوداً لفضله بالوفور، مشهوراً بالمعرفة بين الجمهور، موثوقاً بقوله، مغبوقاً مصبوحاً من نور الدين بطوله. وتوفي بعد سنة خمس وستين وخمسمائة. وله شعر كثير، وفضل نظم ونثير، ولم يقع إلي ما أشد يد الانتقاد عليه، وأصرف عنان الانتقاء إليه.
ومن جملة ذلك أنه قصد بعض رؤساء الزبداني وهو الأمير حجي بن عبيد الله فلم يجده، فكتب على بابه هذين البيتين، أنشدنيهما التاج البلطي بمصر:
حَضَر الكِنديُّ مَغْناكم فلميَرَكم مِنْ بعدِ كدٍّ وتعبْ
لو رآكم لتجلّى همُّهوانثنى عنكم بحُسن المُنْقَلَبْ
وله أيضاً من قصيدة أولها:
هتك الدَّمعُ بصوبٍ هَتِنٍكلَّ ما أَضمرتُ من سِرٍّ خَفيّ
يا أَخلاّي على الخَيْف أَماتَتَّقون الله في حَثِّ المَطيّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع