من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
النون
وقال من قصيدة يهني بالبرء:
زعموا أَنك اعتللتَ وحاشاك وقالوا زلَّتْ بك القَدمانِ
كذَبَ الحاسدون ما بك داءٌغيرَ بَذْل اللُّهى وعِشق الطِّعان
وقال من أخرى:
أَلزمتَ طَرْفَك حِفظَ قلبك ضِلَّةًلقد ائْتمنتَ عليه غيرَ أَمين
لا تُنْكِرَنَّ عليّ فَيْضَ مَدامعيفالدَّمعُ يَنْقَع غُلَّة المحزون
بَخِل الغَمامُ وما حَلَلْت بمَعْهدٍإلاّ حللتُ عليه عَقْد جُفوني
ومنها:
وبمهُجتي يا صاحبيَّ مُدَلَّلٌأَنا بالحياة عليه غيرُ ضنين
وأَبيك لو تُسْقى المُدامَ وريقَهلجهِلتَ أَيّهما ابنة الزَّرَجون
وقال من قصيدة في مدح نور الدين محمود بن زنكي ﵀:
قِفْ حيث تُخْتَلَس النفوسُ مُهَابةًويَغيض من ماء الوجوه مُعينُه
فمن المُهنَّدِة الرِّقاق لَبوسُهومن المُثقفة الدِّقاق عرينه
تبدو الشجاعُة من طَلاقِة وَجْههكالرُّمْح دَلّ على القَساوةِ لِينُه
ووراء يَقْظته أَناةُ مُجَرِّبٍلله سَطْوةُ بأْسه وسُكونه
هذا الذي في الله صحّ جهادُههذا الذي في الله صحّ يقينه
مَلَك الورى مَلِك أَغرُّ مُتَوَّجٌلا غدرُه يُخْشى ولا تلوينُه
إن حلّ فالشَّرفُ التليد أَنيسُهأَو سار فالظفرُ العزيز قرينه
والدّهر خاذِلُ من أَراد عِنادهأَبداً وجَبّارُ السّماء مُعينه
والدّينُ يَشْهَدُ إنّه لَمُعِزُّهوالشِّرْك يعلم إِنّه لَمُهِينه
وقال من أخرى:
أَما ومكانِ خَصْرك من قَوامٍضعيفٍ عن مُعاقرةِ التثنّي
لقد أَجللتُ وجهكَ أَن يُباريببدرٍ في الدُّجُنَّةِ مُرْجَحِنِّ
وَهَبْكَ أَعرتُ فيك العَذْلَ سمعيأَيدري العَذْلُ أَين هواك منّي
أَبَعْدَ البُعْدِ أَطمعُ في التّوانيوبعد الوصل أَقنع بالتمنّي
وقد هتك العَواذِلُ فيك سِتريوأَخْلَفَتِ المَواعِدُ فيك ظنّي
وقال من أخرى:
مُدامي من مُقَّبِلهومن صُدْغَيْه رَيْحاني
تكاد الرّاح تُطْلِعهعلى سِرّي وإِعلاني
أَلا لله ليلَة بات يأْمرني وينهاني
وواظمأي للذّةِ ماقُبيل الصُّبح سَقّاني
وذي مَرَضٍ بمُقلتهصحيح اللحظ وَسْنان
أَقَرِّبه فيُبْعِدنيوَأَطلُبه فيأباني
وكم يَجْني فأَعْذِرُهويزعم أَنّيَ الجاني
أُمُتّهمي بما قد قيلمن زُورٍ وبُهتانٍ
سعى دمعي بسفك دميوهَتْكي سِرَّض كتمِاني
فلا واللِه ليس الغدْرُ في حُبِّيكَ مِن شاني
وقال:
باكِرا شمسَ القنانيتُدْرِكا كُلّ الأَماني
وخُذا في لذّةِ العْيش على رغم الزمان
من عُقارٍ تبعث النَّجْدَةَ في قلب الجبانِ
قهوة أَلبسها المزجُ قميصاً من جُمان
فهي من أَبيضَ صافٍلاح في أَحمرَ قان
كخُدودِ الوَرد من تحت ثُغور الأُقْحُوان
عاصِيا الخَلْقَ إِذا الخْلقُ عن الغَيِّ نهاني
وإِذا الله إِلى الرُّشْد دعاني فَدَعاني
إنّما البُغيةُ أَن أُصبح مخلوعَ العِنان
ساجداً في قِبلة الكأْس لتسبيح المثاني
حيث لا يعلم دهريأَبداً أين مَكاني
وتكاد الكأْس أَن تخضِب أَطراف البَنان
يا غزالاً شرِبَ الرّاحَ ثلاثاً وسقاني
آه للرّيق الرَّحيقي على الثَّغْر الجُماني
ولِطَرْفٍ هتكتْ أجفانُهـ سِتْرَ جِناني
ليس يا قُرَّةَ عينيلك في العالم ثان
قمرٌ بان لنا فيغُصُنٍ ليس ببان
جَلَّ من أَهبط ذا الحُورِيَّ من دار الجِنان
وأَرانا البدر من جيب القَباء الخُسْرواني
فتعالى الله ما أحسنَ هذا التُّركُماني
وقال من قصيدة:
ومن الحبائب في الرَّكائب هاتِكٌبجبينه ظُلَمَ اللّيالي الجون
ما شامَ صارمَ جَفْنه وجُفونهإِلاّ لسفك دمي وماءِ جفوني
هتك الظلامَ وسار من أَترابهفي الرَّكب بين أَهِلَّةٍ وغصون
يَبْيرن أَفئدةَ الرّجال بما حَوَتْأَعطافُهنّ وليس من يَبْرين
ومنها في المدح:
ولقد بَلَوْتُ خِلالَه فوجدتُهلَدْنَ المَهَزَّة شامخ العِرْنين
يُنْبيك عن وَثباتِه وثَباتِهما عنده من يَقْظة وسكون
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع