من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
البهاء السِّنجاري
من المتفقِّهة: أسعد بن يحيى بن موسى السنجاري أنشدني لنفسه بدمشق في مدح كمال الدين الشهرزوريّ سنة سبعين:
مَنْ مُنْصِفي مِن ظَلومٍ لَجَّ في الغضبِيَظَلُّ يلعبُ والأشواق تلعب بي
مُستعرِب من بني الأتراكِ ما تركتْأيّامُ جَفوته في العُمر من أرَبِ
تناسبَ الحُسنُ فيه غيرَ مُكتسَبٍوالحُسنُ ما كان طبعاً غيرَ مُكتسَبِ
مُنايَ من لذَّةِ الدُّنيا بأجمعهاتقبيلُ دُرِّيِّ ذاكَ المَبسِم الشَّنِبِ
فدَيْتُه من حبيبٍ قال مُبتسماًدَعْني من الهَزْل ما حُبِّي من اللَّعِبِ
للَّه ليلتنا والكأْسُ دائرةٌعلى النَّدامى وبدرُ التِّمِّ لمْ يغِبِ
طافتْ لِحَيْنِيَ كفُّ الأعجميِّ بهافكدْتُ أُسْلَبُ من عقلي ومن أدبي
أدارها فتغشَّتْهُ أَشِعَّتُهاوخِلْتُه خاضَ في بحرٍ من اللَّهب
فقلتُ: يا قوم هذي النارُ يحملُهاكفٌّ من الماء، هذا غاية العجبِ
وقام البهاء السنجاري وانشد الملك النّاصر قصيدةً في دار العدل بدمشق سنة إحدى وسبعين في شعبان منها:
جرَّدْتِ من فَتكاتِ لحظكِ مُرْهَفاوهَزَزْتِ من لينِ القوام مُثقَّفا
وجَلَيْتِ من روض الخُدود شَقائقاًوأدرتِ من خمر اللَّواحِظِ قَرْقَفا
فمتى تَعاطَى اللَّحْظُ فضلةَ كأْسِهالم يُلْقَ إلاّ مُستهاماً مُدْنِفا
ومنها:
يا ظبيةَ الهَرَمَيْنِ من مصرٍ على الرَّبْعِ السلامُ وإنْ تقوَّض أوْ عفا
أصبو إلى عصرٍ تقادمَ عهدُهفأَزيد من وَلَهٍ عليه تلهُّفا
حَدَقُ المَها وقدودُ باناتِ النَّقاوتفَيُّؤُ الفَيُّومِ في زمَنِ الوَفا
والخمرُ نارٌ في الكؤوسِ يَزيدهاوَقْداً حَبابُ الماء يَرْعَد إن طَفا
ومنها:
لِلَّه ليلةَ ودَّعَتْ ودموعهاكالطَّلِّ فوق الورد آنَ ليُقطَفا
فكأنَّني إذْ بِتُّ ألوي عِطْفهاألوي من الرَّيحان غُصناً أَهْيَفا
بيضاءُ يَعطِفُ قدَّها سُكْرُ الصِّباكَحْلاء تكسِرُ منه جَفْناً أوْ طفا
أحبابنا بالقصر لو قصَّرْتُمُفي الهجر ما شَمِتَ الحسودُ ولا اشتقى
أشكو إلى الوادي فيَحنو بانُهُمن رقة الشَّكوى عليَّ تَعَطُّفا
ومنها:
وجرى بي الأملُ الطَّموحُ فأَمَّ بيسلطانَ أرض الله طَرّاً يُوسُفا
الناهب الأرواح في طلب العُلىوالواهب الآجال في حسْن الوَفا
مَولىً له في كلِّ يومٍ يُجْتَلىمُلكٌ يُجَدَّدُ أو مَليكٌ يُصطَفى
فخليفة الله الإمام بفعلهفي أرض مصر على سِواه تشَرَّفا
مَلكٌ ملائكةُ السماء جُنودُهوالسَّعدُ عند رِكابه إن أَوْجَفا
والله ناصره على أعدائهكَتبَ القضاءُ له بذلك أَحرفا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع