من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الرئيس إلياس بن علي المعروف ب الصفّار
كانت الرئاسة بسنجار لم تزل فيهم، معمورةً بمساعيهم، حاليةً بمعانيهم، وسمعتُ أن هذا الياس ذو فضيلةٍ وفضل، ونباهةٍ ونبل، ومعرفةٍ وعُرْفٍ، وفُكاهةٍ وظرفٍ، وله شعر يقطر ماء اللطف من رقَّته، ويَزْهَرُ نور الحُسن من حَدَقَته، أنشدني له البهاء السِّنجاري بدمشق شعراً استجَدْته، وذكر أنه صنَّف كتاباً في سائر المعاني والأوصاف، وأورد أشعار النّاس في كلِّ معنى وضمَّ إليها من شعره. فمِمّا أنشدني له قوله:
يا لَلْهَوى إنَّ قلبي في يدَي رَشَأٍمُزَنَّر الخَصْرِ يَسبي الخَلْقَ بالحَدَقِ
مُستعرِبٍ من بني الأتراكِ ما تركتْلحاظه في الهوى منّي سوى رمَقِ
سأَلْتُهُ قبلةً أَشفي الغليلَ بهايوماً وقد زَرْفَن َالأصداغَ في الحَلَق
فصدَّ عنّي بوجهٍ مُعرِضٍ نثَرَتْيد الحياء عليه لؤلؤَ العرَقِ
فصِحْتُ من نارِ وَجدي نحو مَن عذَلوافيه وقلبي حليفُ الفِكر والقلقِ
قُوموا انظروا وَيْحَكُمْ شمسَ النهار فقدأَلْقَتْ عليها الليالي أَنْجمَ الأُفقِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع