من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد الآمدي
من أهل آمد، انتقل منها إلى قرية تعرف ببرفطا من نهر مَلِك، من أعمال بغداذ ذكره أبو سعد السمعاني في كتابه الموسوم بالمذيّل على تاريخ الخطيب، ووصفه بكونه مسنّاً قد جاوز حد المشيب، وقال: لقيتُه وقد ناطح السبعين، والسمعاني كان ببغداد في حدود سنة أربع أو خمس وثلاثين قال: وطبعُه حينئذٍ يجود بالنظم المليح، والشعر الفصيح، وهو فاضل غزير الأدب والفضل، قيِّمٌ بصنعة الشعر، عارف باللغة قال أنشدنا أبو علي الآمدي لنفسه ببرفطا:
للهِ دَرُّ حَبيبٍ دارَ في خَلَديبعد الشباب الذي ولَّى ولم يَعُدِ
أيّامَ كان لرَيْعان الشباب علىفَوْدَيَّ نُورٌ، ونارُ الشَّيْبِ لم تَقِدِ
وللغِنى والصِّبا خَيلٌ ركضْتُ بهافي حَلْبَةِ اللَّهْو بين الغَيِّ والرَّشَدِ
والآمديّةُ في أنيابها شَنَبٌعَذْبٌ بَرَدْتُ به حَرّاً على كَبدي
واللهِ لو لم تكن من أَعْظُمٍ خُلِقَتْما كنت أَحْسِبها إلاّ حَصى بَرَدِ
ومن فُتورِ الحَيا في لَحْظِها مرَضٌتُشْفى به الأعيُنُ المَرضى من الرمَدِ
شبيهةُ الظبيةِ العَجْماءِ قاتِلتيعَمْدَاً، وليس على العَجماءِ من قَوَدِ
متى تُحَيّا بلادٌ بالشآم أَقُلْحُيِّيتِ يا آمِدَ السوداءِ مِن بَلَد
إنْ أَكْبَدَتْني همومٌ أَمْرَضتْ هِمَميفإنما خُلِقَ الإنسانُ في كَبَد
إن كادَني أحدٌ لم أَشْكُ منه، بلىأشكو إليه ولا أشكو إلى أحد
قال في تاريخه: وأنشدني أبو علي الآمدي لنفسه ببرفطا:
مَن هاؤلَيّاء الظِباء العِينُحقّاً فلي شَكٌّ بها ويقينُ
وكأنّما تلك الهوادِج فَوْقَهاصَدَفٌ وهُنّ اللؤلؤُ المَكْنونُ
فالحُسْنُ مِن فَوْقَ الرِّحال مُنَضَّدٌوالخيلُ من تحت الرِّجال عَرينُ
كَحْلَى العيونِ وما اكتحَلْنَ بإثْمِدٍيوماً ولا رَمِدَت لهُنَّ جُفونُ
ولقد أغُضُّ الطَّرْفَ يوم يَلوحُ ليفي الرَّيْطِ من بَرْقِ الجُسومِ غُضونُ
من بَعْدِ ما قد لاحَ لي فوق الطُّلىأقمارُ لَيْلٍ تَحْتَهُنَّ غُصونُ
والقلبُ يرمُقُها بعينِ بَصيرةٍومن البصائر في القلوبِ عُيونُ
ضَنَّت بماعون السلام ولو سَخَتْفكثيرُ ما يَسْخُو به ماعُونُ
في لَحْظِها مِن كلِّ غُنْجٍ فَتْرَةٌوفُتورُ لَحْظِ الغانيات فُتونُ
ودِيارُ بكرٍ كان لي زمناً بهاأَبْكَارُ لَهْوٍ تَسْتَفيض وعُونُ
لا غَرْوَ أن رُزِقَتْ هَواكِ على الصِّباتلك المَعاقِلُ والقِبابُ الجُونُ
يا حبّذا تلك القلاع وحبّذاتلك البِقاع وحبّذا ليسونُ
هل أنتِ يا بغداذ أحسنُ مَنْظَراًأم آمدُ السَّوداء أم جَيْرُونُ
عَجَبَاً لطُول الحَيْن كيف يَروقنيوالحَيْن يَجْلِبُه إليّ الحِينُ
يا هل تُبَلِّغُني إليها جَسْرَةٌوَجْنَاءُ صادقةُ الوَجيف أمينُ
كذا رُوِيَ وأنا أظن أن الصواب أمونُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع