من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
يحيى بن علم الملك المعروف ب ابن النحاس المصري
وصل مع الملك الناصر صلاح الدين إلى الشام في خدمة تقي الدين، وله شعر. وجدت له قطعة كتبها إليه في أواخر سنة إحدى وسبعين:
يا مالكَ المصرِ والشامين واليمنِويا مُعيدَ حياةِ الفَرْضِ والسَنَنِ
وناصرَ الحقِّ إذ عَزَّتْ خواذِلُهُومنقذَ الدين والدنيا من الفِتَنِ
يا يوسفَ الحُسنِ والإحسانِ لا بَرِحَتْنجومُ سَعْدِكَ والتوفيقِ في قَرَنِ
جادَ الملوكُ بمالٍ بَعْدَ مَنِّهِموجُدْتَ بالمال والأرزاقِ والمنن
لقد بُعِثْتَ لإصلاح الوجودِ فماأَصبحتَ إلا مَحَلَّ الروح في البدن
وما يداجيكَ إلا كافرٌ أَشِرٌوينثني عنك إلا عابدُ الوَثَنِ
ببابِ عدلك مظلومُ القوى زَمِنٌيشكو إليك الأَذَى من عبدك الزَّمَنِ
وإن تلافَتْهُ من بعد التَّلافِ يَدٌبَسَطْتَهَا لتقيِّ الينِ بالمِنَنِ
فلا عناءَ له إذْ كان صاحِبُهُإليك مفتقراً عن جودِك الهَتِنِ
مُجَرَّبٌ في الوفا مملوكُ دولتكمْوحسنُ سيرته في السر والعَلَنِ
هُنِّئْتَ بالفِطْر والفَتْح المبين وماأتى من اليُمْنِ والبُشْرَى من اليَمَن
مُقَدَّمَ الملك المولى المعظَّمِ قدسرى السرور إلى الأفهامِ والفِطن
علَّمْتَ قَوْمَكَ تفريقَ الممالكِ في العبيدِ حتى غَدَتْ من جُمْلَةِ المُؤَنِ
فقد أَتاكَ وَمِنْ أَدْنى سماحتِهِتخويلُ خادمِهِ مُلْكَ ابنِ ذي يزَن
لا زلت في ذروةِ العلياءِ منفرداًبالنصر ما غَرَّدَ القُمْرِيُّ في فَننِ
وذكر أنه لما تولى شاور مصر، وأخذ جماعةً من آل رزيك، وحبسهم في بيت، دخل عليه ابن النحاس، وأنشده من قصيدة، يعرض فيها بآل رزيك، حسام وبدر وقصة:
نزلت القَرْقَرُونَ فَفَرَّ قومٌملكت عليهمُ بالبعدِ مصرا
حَسَمْتَ بعَضْبِكَ الماضي حُسَاماًفولَّى خاسئاً وَبَدَرْتَ بَدْرَا
وقصَّ جناحَ قصةَ منك حَزْمٌيَطيرُ لبأسه شرَراً وجَمْرَا
همُ أَسروا كمالَ الدين صبحاًفها هم في يديه اليوم أَسْرَى
فإن جاءُوكَ واعتذروا بعذرٍفلا تقبلْ من الطاغين عُذْرا
قال أحد المحبوسين لابنه: ما الذي تسمع، فقال: واحدٌ يرقق قلب السلطان علينا.
ومن شعره في طي بن شاور من قصيدة أولها:
غَرَّدَ الطيرُ حين لاحَ الصباحُوطَرِبْنَا فدارتِ الأَقداحُ
ومنها:
يا ابْنَ مَنْ خَلَّصَ الخلائقَ من ظُلْمٍوعَسْفٍ وفكَّهُمْ فاستراحوا
وغَزَا في ديارهم آلَ رُزِّيكٍفلم يُغْنِ جمعُهمْ والسلاح
أين وردٌ وبائسٌ وحُسَامٌرأَوُا الذلَّ قد أحاط فراحوا
فرَّ بَدْرٌ في البحر خوفاً وَوَلَّىقل له لا أهتدي بكَ الملاَّح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع