من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الفقيه أبو محمد بن صمنة الصقلي
وصفه بحسن المحاضرة والمحاورة، وطيب المفاكهة والمذاكرة، واستضافة علم الشعر الى علم الشرع، وظرافة الخلق، وسلامة الطبع، وأورد له شعراً سنيِّ الصنع، جنّي الينع، وهو قوله:
ترَكوا العتاب وجانبوا العَتْبافأقِلهُمُ وأنثلهُمُ العُتْبَى
واصفح لهم عمّا جنَوا كرَماحُباً لهم وكرامةً حُبا
أحبابَنا لي عندكم مِقَةنهبَتْ جميعَ إساءةٍ نهْبا
ومحبّةٌ في الصدر ثابتَةمحَتِ الذّنوبَ فلم تدع ذنْبا
أوليتكم مني صحيح هوىفشفى مريضَ سقامكم طِيّا
وجزيتكم بقطيعةٍ صِلةًوحمَلْتُ ما حُمِّلْتُ من أعْبا
ووردْتُ مِلحاً ماءَ وُدِّكُمُفشربتُه وسقيتكم عذْبا
وذكر أن الفقيه عيسى بن عبد المنعم الصقلي بلغه عنه كلام أحفظَه، فكتب إليه:
جنّبَنا اللهُ سيّئَ القالَهْوصاننا عن مواقف الخالَهْ
منّا وفينا فلا رعَوْا أبداحرّابَة بالمقال نبّالَهْ
ذوو بضاع تُعدُّ ألسنَةوهْيَ مُدى في النّفوس فَعّاله
فأجابه، وقرن بالعتبى عتابه:
ما لحبيبي مُعتباً مالهأحال إفْكُ الوشاة أحوالَهْ
غيّره ميْنُ كاشِح مذِقٍوشَى وكان الإله سئّالَهْ
بفيه عفر التراب بل تربتيداه في ما حكى وما قاله
أراد قطْعاً لوصْلِنا حسَداقطّع حدّ الحُسام أوصاله
وُدٌ برَضْوى شددْتُ عُقدَتَهفكيف رام الغبيّ زلزاله
بل كيف أرمي بأسهُمي بصَريأعمى ويحوي الحسود آماله
يا ولدي والمَكينُ من خلَديبموضع لم أبِحْهُ إلا لَهْ
فناقلُ الزّور غير ما ثِقَةإذ كان يسعى ليُفسِدَ الحاله
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع