من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو الفضل مشرف بن راشد
له:
سرتْ ورداء الليل أسحمُ حالكولا سائرٌ إلا النجوم الشوابك
عشية أعشى الدمعُ إنسانَ مقلتيونمّت بأسراري الدموع السوافك
وطاف الكرى بالطرف وهو محجّبٌكما طاف بالبيت المحجّب ناسك
سرت موهِناً ثم استقلّت فودّعتيجاذبها حِقفٌ من الرمل عاتك
به غصنُ بانٍ أثمر البدرَ طالعاًعليه قناع من دُجى الليل حالك
غريبة حسن يحسن الهجر عندهاوأعجِبْ بها محبوبةً وهي فاتك
وأحور مكحول المدامع عاقنيعن الصبر فاستولت عليه مهالك
رعى الله أكنافَ الجزيرة إن رعىسوائمها عضْبُ الغِرارين باتك
يشيد أعاديه الحصونَ منيفةًوهل منع الإفشينَ ما شاد بابك
وإني لآتي الحقَّ فيما أقولهوما أنا فيما يعلم الله فاتك
شهدتُ لقد حاز العلا بيمينهغداة تصدّاه الرّدى وهو ضاحك
ليوث وغًى أذكت خلال ضلوعهالهياً أنارته لهنّ الحسائك
ومنه يصف القتلى، وطابق أربعة بأربعة في بيت واحد:
فأقصاهمُ رضوانُ عن روح جنةوأدناهمُ من نفحة النار مالك
وأنا أقول إن كان قد طابق ولكن في البيت اضطراب بيّن من قبل المقابلة، فأمعن النظر فيه.
وله من أخرى:
للتّلاقي يهونُ ما قد ألاقيمن سُهاد وعَبرة واشتياقِ
لو تخلّصت للقاء لأطفأتُ غليلي بدمعيَ المهراقِ
فدموع الفراق كالنار حَرّاوكذا ضدّها دموعُ التلاقي
كنتُ في غبطةٍ وطيب حياةلو وقاني من سطوة البيْن واق
كم قطعت الدجى بوصل حبيبوسّع العيشَ منه ضيقُ العناق
آهِ من صبوتي التي لم تدعنينازعاً من صبابةِ العشّاق
وله من أخرى:
أيه الغصن لِنْ بعطفك غضّاوليكن منك للقطيعة رفْضُ
وأجزِ ودّي بمثله ودع السخط وعُد للرضا فللختم فضُّ
يا شقيق الفؤاد حكمُك جورٌلك مني حبٌ ولي منك بغضُ
نمْ هنيئاً فما دنا من جفونيمذ تناءيت عن جفوني غمضُ
غير أني إذا تأخر حظيمنك والدمع واكف مُرفضُّ
كان لي مدح صاحب الخمس إبراهيم حظا له على الفخر حضُّ
وله:
ما للحبيب وما ليتفديه نفسي ومالي
أريدُ عنه سلواًفإن بدا لي بدا لي
وله:
بثناياكَ العِذابِلا تُطِلْ فيك عذابي
كنْ رحيماً بي رفيقاًواجعلِ الوصلَ ثوابي
لا يغرّنّك صبريواحتمالي منك ما بي
فالأسى بين ضلوعيوالضّني بين ثيابي
وله في ذم مغنٍ:
غنّى فكدّ وعنّىمني فؤاداً مُعنّى
فقلت ماذا غناءتنحّ بالله عنّا
وله:
ما روضةٌ بالحَزْنِ ممطورةٌلم تنتهبها أعينُ الناسِ
بكى عليه الغيث فاستضحكتعن نرجس غضٍّ وعن آسِ
أحسنَ من وجه أبي طاهروإن رمى قلبي بوسواسِ
وله في صفة الليل الطويل:
وليلٍ كأن الحشرَ أول ساعةبه بتّه والصبرُ ليس بنافعي
غنائي به لحنُ الثقيل من الأسىوشربي وإن أظمأ كؤوس مدامعي
فيا لك من ليلٍ أضاقَ مذاهبيوإن بتّ في ثوبٍ من الحزن واسعِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع