من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في ذكر محاسن جماعة من المغرب الأدنى والقيروان وأفريقية من أهل هذا العصر ابن فرحان القابسي
هو سلاّم بن أبي بكر بن فرحان، من قابس مدينة من أعمال القيروان وكان جليساً ووزيراً لأميره مدافع بن رشيد بن رافع بن مكي بن كامل بن جامع الهلالي من بني فادع من بني علي ثم من هلال، وقتِل ابن فرحان يوم خروج الأمير المذكور من قابس واستيلاء المصامدة عليها بعسكر عبد المؤمن بن علي وذلك في سلخ شعبان سنة أربع وخمسين وخمسمائة، قال الشريف إدريس الإدريسي أنشدني أبو عمران شكر بن عامر بن محمد بن عسكر بن كامل بن جامع الهلالي الفلاعي لابن فرحان في تهنئة الأمير مدافع المذكور بشهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة من قصيدة أولها:
برَبْعِ رامةَ رام الركبُ إلمامافغاض صبري وفاض الدمع تَسْجاما
وقل للرّبع منا أن نلمّ بهوأن نُحيّي به رسماً وأعلاما
سقياً لعصر الصِّبا لو كان متصلاًما كان أطيبَ ذاك العيشَ لو داما
وكم كتمتُ الهوى جهدي فنمّ بهدمعي وما زال دمع العين نمّاما
فاخلعْ عِذاركَ في راح وفي رشأطاوي الوشاح ولا تحفَلْ بمن لاما
لله ريمٌ رمى قلبي فأقصدهوأضرم النارَ في الأحشاء إضراما
بخصره هيَف أهدى النّحولَ الىجسمي وأهدى لسقمِ اللحظ أسقاما
ومنها:
ذرني أكفّ عن التّطواف راحلتيملّت جياديَ إسراجاً وإلْجاما
ما زلتُ أفري أديمَ الأرض منفرداًأطوي المفاوزَ غيطاناً وأعلاما
حتى حططتُ رِحالي في ذُرى ملكغمر المواهب للقصّاد بسّاما
ومنها:
في متن أدهمَ ما ينفكّ يُقحمهعلى أعاديه يومَ الروع إقحاما
ما أبصرت مقلتي من قبل صافنِهطِرْفاً غدا حاملاً في الحرب ضرغاما
في عُصبة كأسود الغاب قد جعلتسمرَ الرماح وبيضَ الهند آجاما
هنِّئ مُدافعَ إن الله خولهعزاً ينال به كلّ الذي راما
إذا رآه العدا في يوم ملحمةيغشي عيونهم نوراً وإظلاما
وقبّلوا التُربَ تعظيماً لطلعتهكما رأتْ فارسٌ كسرى وبَهْراما
يا أيها الملك المرهوبُ جانبهشملتَ هذا الورى فضلاً وإنعاما
سُسْتَ الرّعايا وصنتَ الملك فامتنعابصارمٍ ذكرٍ تفرى به الهاما
ومنها:
قُم فافتحِ الأرضَ فالأملاك كلّهمسواك أضحوا عن العلياء نوّاما
ومنها:
خذ هاكها يا أبا الحملات نظم فتىما زال في مدحكم للدرّ نظّاما
يشدو بأفنان أغصانِ الثناء علىعلاك فيها طيورُ المدح تَرناما
في بلدة مثل الخلد قد جمعتبراً وبحراً وحيتاناً وآراما
كما جمعتَ خلالاً كلها حسنتُقىً وحلماً ومعروفاً وإقداما
لا زلت تُفني زماناً بعده زمنٌمؤثل المجد وهّاباً وغنّاما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع