من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
يحيى ابن التيفاشي القفصي
من قفصة، مدينة بالقيروان، انتقل الى قابس، وسكن بها، ومدح بني هلال، وقتله الإفرنج بصقلية بعد سنة خمسين وخمسمائة عند فتكهم بالمسلمين، قال وأنشدني لهذا الشاعر من قصيدة في الأمير مدافع أولها:
رأى البرق فازدادت جوانحه جمراوبات يراعي النّجم يرتقبُ الفجرا
وما البرق مما هاجه غير أنهتذكّرَ من يهوى فما ملك الصبرا
خليليّ عوجا نندب الرّبرب الذيغدا بعدهم من بعد سكانه قفرا
دياراً بها قدْماً ملأن جوانحيعيون المها جمراً كما ملئت سحرا
كأن لم أجُلْ فيها بمعترك الصباولم أرتشف ثغراً ولم أنتشق زهرا
ولم أدعِ النايات فيها مجيبةأغانيَ أغصان تميسُ بها خضرا
ويا بأبي ذات الوشاح إذا بدتكشمس الضحى وجهاً وجنحِ الدجى شَعْرا
تميسُ لنا غصناً وترنو غزالةوتعبق كافوراً وتبدو لنا بدرا
ويأبى لها النهدان والردف أن ترىتمس له الأثواب بطناً ولا ظهرا
أتتني وقلب البرق يرعد غيرةعليها وعينُ النّجم تنظرها شزرا
وقد هجعت عين الوشاة وأسبلتعلينا الدياجي من ملابسها سترا
فبتنا الى وجه الصباح كأنّناقضيبان لا صدّاً نخافُ ولا هجرا
الى أن رأيتُ الفجر عند طلوعهقد التاح في إثر الدجنّة وافترّا
كأن محياه المدافع قد بدابغُرّتِه في النقع يسطو بها قهرا
رضيع الندى ثدياً حليف العلا وفاشقيق الحيا بذلاً لخير الورى طرا
هو الغيث في بذل النّوال إذا طماهو الليث في يوم النّزال إذا كرّا
يريك الردى سخطاً ووجه المنى رضاوصوب الحيا بذلاً وحكم القضا أمرا
ومنها:
ولولاك ما أوحشت أهليَ والحمىولا أصبحت يوماً يدي منهمُ صِفرا
فلي مهجة تهفو بقابس لوعةًوقلبٌ إذا فارقتُها يألف الضّرّا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع